Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الثلاثاء 24 نوفمبر
home iconمواضيع عميقة
line break icon

في زمن تطورات المجتمع الحديثة والخطيرة على الكنيسة مساعدة أبنائها!!!

Roslan Rahman | AFP

الخوري ميلاد سلوم - تم النشر في 05/08/17

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar) في زمن تطورات المجتمع الحديثة والخطيرة، على الكنيسة مساعدة أبنائها. ان  الإنماء الديمغرافي السريع جعل السلطات تتخوف من نقص الموارد، فوضعت وسائل جذريّة لصدّ النمو. فأعادت النظر في القواعد الأدبيّة في الزواج وفي أمر تنظيم الولادات. بدأ اللجنة البابا يوحنا 23 وكانت تتألّف من أهل الإختصاص ومتزوجين. ليكون للكنيسة جواباً كاملاً لهذا الموضوع.

إنّ مؤسسة الزواج اقامتها حكمة الخالق لكي يحقق الناس “مقاصد حبّه”. فإنها أيضاً تعاون مع الله في الولادة وهي تتمثّل باتحاد المسيح و الكنيسة. الحب الزوجي هو حبّ بشريّ، شعوري وروحي، فيه إرادة حرّة معدّ لأن يستمرّ بقلب واحد وروح واحدة. هذا الحب هو حبّ كلّي من حيث يتقاسم الزوجان بسخاء جميع الأشياء. و هو حبّ أمين مانع يستمرّ حتى الموت، فهذا الأخير و الزواج هما مرتّبان لولادة الأولاد و تربيتهم.

في الأبوّة المسؤولة على الزوجان الإعتراف  بما عليهما من واجبات نحو الله، أنفسهم، العيلة و المجتمع. فأفعال الزوجين في الإتحاد عليها أن تكون “كريمة وشريفة”. فالله بحكمته حدد للخصب نواميس ودورات طبيعيّة بين تعاقب الولادات.

فالكنيسة تذكّر الناس بحفظ الشريعة الطبيعيّة “إنّ كل فعل زواجي يجب أن يظلّ سبيلاً لنقل الحياة”. الوثاق الثابت الذي أراده الله في الفعل الزوجي هو الإتحاد والإنجاب.

وعلى الزوجان الأمانة “لمقاصد الله” وتصميمه وإرادته. فلذلك عليهما احترام نواميس سير الولادة وإنهم ليسوا أسياد منابع الحياة البشريّة بل خدّام مقاصد الله. إنّ مفهوميّ الفعل الزوجي هما الإتحاد و الإنجاب و هما وجهان لا ينفصلان.

إنّ الوسائل الغير الجائزة في تنظيم الولادات هي الإجهاض، التعقيم، والوسائل الغير طبيعيّة. ولا يجوز التحجج والتبرير بالشرّ الأقلّ في سبيل تنظيم هذه الولادات. وفي المقابل الكنيسة لا ترى من مانع في استعمال الوسائل التربتيّة ولو ستقوم حائلاً دون الانجاب شرط ألا يراد مباشرةً. يجوز للزوجان فقط اللجوء الى فترات العقم ضمن النظام الذي وضعه الله (أيّ في الحالة الطبيعيّة). فوخامة العواقب الناجمة عن طرق تنظيم الولادة الصناعي عديدة و هي تبدأ بفتح طريق واسعة وسهلة للخيانة الزوجيّة، الإنحطاط العام في الأخلاق، فقدان الإحترام للمرأة وعدم الإكتراث بتوازنها الطبيعي السيكولوجي (تصبح فقط مجرّد أداة للذة الأنانيّة، لا رفيقة حياة محترمة محبوبة). ولا إحترام لكليّة الجسد البشري ووظائفه.

الكنيسة هي ضمانة القيم الإنسانيّة الصحيحة وهي تساهم في بنيان حضارة إنسانيّة حقاً وتلبث على الأمانة لتعليم المخلّص. هي أمّ ومعلّمة وهي عالمة بضعف الناس وتتحنّن على الجميع، و تتقبّل الخطأة، ولكنّها لا تستطيع البتّة العدول عن تعليم الشريعة التي يقودها روح الله. هنا تبرز أهميّة تطبيق الشريعة الإلهيّة وضبط النفس  والغريزة بالعقل والإرادة وخاصة حفظ التعفف الدوري. فضبط الغريزة بالعقل والإرادة الحرّة يفرض منهجاً غنيّ و فعّال ينظّم البوادر العاطفيّة في الحياة الزوجيّة تنظيماً سوياً،

و لا سيّما في حفظ التعفف الدوري. فالتعفف الدوري هو قيمة إنسانيّة أسمى وهو ينمّي الشخصيّة الروحيّة للأزواج ويقوّي فيهم حاسّة المسؤوليّة. لذلك يجب خلق مناخ للعفة وحماية الخير الأسمى. على المربّين أنّ يخلقوا مناخ مؤاتي لتربية العفّة لأنّ ذلك يؤدّي الى إنتصار الحريّة السليمة على عبوديّة الإنحلال الخلقي باحترام النظام الأدبي.

البابا بولس السادس يندد السلطات العامّة الى الحكمة في الحكم، ورجال العلم الى عمل تنظيم سليم للولادة البشريّة في دراساتهم، الى المتزوجين المسيحيين تأدية الشادة المسيحيّة أمام وجه العلم بمساندة الإيمان والرجاء و يشدّد على العمل الرسولي بين العيال لأنّ البيوت نفسها تنقلب رسلاً لبيوت أخرى.

وينادي الأطبّاء الى دعم الحلول المستوحاة من الإيمان والعقل القويم. و على الكهنة عرض تعليم الكنيسة في الزواج، والتقيّد بكلام واحد في الحقلين العقائدي والأدبي. وعلى الأساقفة العمل على حفظ الزواج وقداسته.

الإنسان لا يجد سبيلاً الى السعادة الحقّة إلّا في احترام الشرائع التي كتبها الله وعلى الإنسان حفظها.

1-ثمة صعوبة تواجهنا في كثير من الأحيان بشأن أن وسائل منع الحمل المباشر بانّه دائما غير مشروع، ولكن الطرق الطبيعية لتنظيم الاسرة (المصدّقة من الفاتيكان) هي مشروعة في الزواج. فنسأل، “ما هو الفرق؟“.

الفرق هو الآتي: لنقارن بين اثنين من الطلاب الذين لديهما نفس “هدف” للحصول على علامة جيدة في دورة تدريبيّة. واحد يحاول تحقيق ذلك من خلال حضور المحاضرات وإجراء البحوث الكافية للمقالة ودراسة بشكل جيد للامتحانات. الآخر يحاول الحصول على علامة جيدة في طريق محاولة ابتكار طريقة للغش في لامتحانات من دون الوقوع. على الرغم من أن الهدف من الطالبين هو نفسه إلى حد ما، وسيلة أول طالب يستخدم وسيلة شريفة والوسيلة الثانية غير شريفة. الأوّل سيكتسب فضائل مثل الصدق والعمل الجاد. أمّا الثاني اختار في كثير من الأحيان الشرّ لأنها أسهل، تميل الى الاساءة الى الشخصية الذاتيّة للفرد. فاذا لم يتم القبض على الطالب الثاني، هو أو هي يعزز الرذائل مثل خيانة الأمانة والكسل.

إنّ استخدام وسائل منع الحمل غالبا ما ينطوي على مخاطر صحية، ولا سيما بالنسبة للمرأة. الوسيلة التي تنطوي على صنع العقم عمدا في الجماع، هي نيّة عكسيّة للهدية الرائعة التي وهبها الله للإنسان وعندما تستخدم أيضا الطرق الطبيعيّة لتجنب الحمل، تكون متوافقة مع الاحترام الواجب للقيمة الأساسية من الإنجاب (تعاون الإنسان مع الله في الخلق).

لكثير من الناس القول أنّ “وسائل منع الحمل هي غير أخلاقية دائما وأبدا” بالنسبة لهم غير واقعي جدا بسبب واقع النمو السكاني في العالم، والحمل خارج إطار الزواج التي تنطوي خاصة على المراهقين، والوباء من الأمراض التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي، وبسبب بعض الحالات الاجتماعية الصعبة. فأقول أنا لهم:

2-بالنسبة للنمو السكاني:

ينبغي الإشارة إلى أنه في حين أن بعض الأماكن في العالم تعاني من النمو السكاني السريع، العديد من الأماكن الأخرى بما في ذلك معظم الدول الغربيّة لديها معدلات الولادة أقل من ما هو مطلوب للحفاظ على عدد السكان عند مستواه الحالي. وإنّ الطرق الطبيعية لتنظيم الاسرة (المصدّقة من الفاتيكان) هي فعالة بما فيه الكفاية لتؤدي إلى انخفاض حتى في عدد السكان اذا كان ذلك مرغوبا فيه. فطريقة التبييض، على سبيل المثال، من السهل تعلمها، وغير مكلفة ومثالية للأشخاص الأميين والفقراء. فالمشاكل المرتبطة بالفقر والنمو السكاني يجب معالجتها بدلا من ذلك مع وسائل جيدة مثل

برامج التنمية المتكاملة تشمل هذه تحسين الظروف المعيشية للفقراء، الرعاية الصحية الكافية، والمساعدة الاجتماعية والأخلاقية، والمعاشات التقاعدية الكافية لكبار السن. وهناك حاجة إلى تصحيح

المظالم، وإصلاح الأراضي و إستعمال أساليب زراعية أفضل.

. لذلك الطرق الطبيعية لتنظيم الاسرة (المصدّقة من الفاتيكان)  هي وسيلة أخلاقية مناسبة تماما للتنمية

3-حالات حمل المراهقات:

بخصوص حالات الحمل خارج إطار الزوجية، إنّ تعزيز وسائل منع الحمل، بما في ذلك توفيرها لهم في المدارس مجانا مع إعطائهم برامج معلوماتيّة تعليميّة واقعيّة حول إستعمال وسائل منع الحمل، لا يحلّ

المشكلة لأنّ العديد من الدراسات تظهر ان هناك زيادات في حالات حمل المراهقات في كثير من الأحيان مع إدخال مثل هذه البرامج. فهذه البرامج لا تعالج البعد النفسي، والأذى المعنوي والروحي من العلاقات الجنسية المبكرة خارج الزواج.

المطلوب لمعالجة هذه المشكلة هي التربية الجنسية الشاملة التي تعزز القيم الحقيقية وفضيلة العفة.

4-الأمراض المنقولة جنسيا:

وسائل منع الحمل، في الواقي الذكري بصفة خاصة، إذ يتم الترويج لها في كثير من الأحيان بأنّها  وسيلة للحدّ من انتشار الأمراض التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي و مرض قلّة المناعة (الايدز). نحن نواجه مشاكل خطيرة ليس فقط بالنسبة للأشخاص المعنيين مباشرة بل على المجتمع كلّه (ليس فقط من خطر الموت، ولكن أيضا من الأذى الجسدي، والعقم، الخ.). الواقي الذكري ليس وسيلة فعالة جدا لتحديد النسل، وهناك أسباب للاعتقاد أن تكون حتى أقل فعالية فيما يتعلق في الوقاية من انتقال الأمراض المنقولة جنسيا بما فيها الإيدز. على الرغم من أن الهدف من استخدام هذه قد تكون من أجل تعزيز القيم مثل الصحة و الأبوة المسؤولة، التي هي وسيلة التي لا تحترم بشكل صحيح على حد سواء الوثاق الثابت الذي أراده الله في الفعل الزوجي الذي هو الإتحاد والإنجاب.

هناك عدد من القيم الهامة ذات الصلة لاستخدام الواقي الذكري يشكل عائقا حقيقيا على الحسّ المادي والرمزيّة الحميمية، “جسدا واحدا” (تك24:2).

خلاصة شخصيّة:

من المهم أن نتعلم ونستفيد من بعض الوسائل التعليميّة للتغلب على العقبات التي تعترض سبيل الحب الحقيقي مثل الكبرياء والتحامل، والعمى المعنوي، والأنانية، والعادات السيئة، وضعف الإنسان،

والانضباط الذاتي، وقبل كل شيء الصلاة الصادقة والمتواضعة. انّ علينا فهم المسائل في تنظيم الأسرة بعناية، وبحساسية وحكمة. لا يمكننا أن نتقدّم في الحياة بدون العودة الى الأخلاقيات المسيحيّة. و أؤيّد الجملة الشهيرة التي قالها البابا يوحنّا بولس الثاني “.Science sans conscience est le ruin de l’homme ”

للراغبين بالصّلوات اليوميّة تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Daily Prayers

للراغبين بمتابعة اخبار المسيحيين في العالم تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Latest Christian News

للراغبين بمتابعة أخبار البابا والفاتيكان تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Vatican News

العودة إلى الصفحة الرئيسية

Tags:
أليتيا
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
غيتا مارون
الطفلة ماريتا رعيدي: الربّ يسوع استجاب صلواتي...
I media
دانيال، الشابة اللبنانيّة التي لبّت نداء البا...
MAN IN HOSPITAL
المونسنيور فادي بو شبل
إذا كنتَ تُعاني من مرضٍ مستعصٍ… ردّد هذه الصل...
غيتا مارون
هل يجوز أن تُزَيَّن شجرة الميلاد بالكمامات وا...
غيتا مارون
أمثولة شديدة الأهميّة أعطانا إيّاها مار شربل
غيتا مارون
إلى كل الحزانى والمتألمين… ارفعوا هذه الصلاة ...
SAINT CHARBEL,CANDLE
ريتا الخوري
مار شربل يطبع بإصبعه علامةَ الصليب في البيت ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً