أخبار حياتية لزوادتك اليومية

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

Aleteia

لست بوارد الدفاع عن القيّمين على المدارس الكاثوليكية ولكنني سأشهد بكل صدقٍ لحقيقةٍ واضحة!

Alain PINOGES/CIRIC
Etablissement scolaire catholique Saint Vincent La Providence, Rennes (35), France.
Share

 

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar)  بالأمس القريب أقرّت سلسلة الرتب والرواتب في مجلس النواب اللبناني ، انصافاً للموظفين الذين تآكلت قدرتهم الشرائية أكثر من ١٢١ بالمئة وانحدروا في سلم التراتب الاجتماعي من الطبقة الوسطى الى الطبقات الفقيرة!!!

 

ترافق ذلك مع حملةٍ هستيرية على المدارس الكاثوليكية، التي تُلوِّح برفع الاقساط المدرسية لتسديد مستحقات الأساتذة والموظفين لديها، تلك الاقساط التي أنهكت وأهلكت العائلات… والكل يعلم أنًّ تلك السهام تؤذي الكنيسة وصورتها…

 

لست بوارد الدفاع عن القيّمين على المدارس الكاثوليكية من راهبات ورهبان وكهنة وتقييمها ولكنني سأشهد بكل صدقٍ لحقيقةٍ واضحة أن في تلك المدارس آلافٌ من “السامري الصالح” وربما أيضاً آلافٌ من “الفريسيين” لنترك الحكم على الآخرين وإدانتهم إلى من بيده الحكم والقضاء..

 

كنت أتمشّى في ملعب إحدى المدارس الكاثوليكية التي تديرها راهبات يلتحفن الثوب الأزرق ويعملن جاهدات لتقليده في رمزيته التي تشبه زرقة السماء، أتاني وَلَدٌ في العاشرة من عمره، قال لي: “أرى رفيقي في الصف كل يوم يأكل سندويشته بالخبز فقط دون أن يكون فيها شيء… وهو يتمنى أن يأكل مثلنا جبنة الحلّوم والعكّاوي… يحلم أن يُقدّم له في عيد ميلاده كعكة لذيذة ولعبة على شكل دراجة نارية تشبه تلك التي يراها على التلفزيون واسبدريناً رياضياً…”

 

توقف قليلاً ونظر إليّ مستغرباً كيف أن رفيقه يجمع حطب التدفئة بعد الظهر مع شقيقه الأكبر ورغم ذلك ينجح في المدرسة لا بل هو من بين الأوائل!!! وكيف أن والدة رفيقه تداوي أولادها بالصلاة لانها لا تملك حبة دواء!!! ثم توقف قليلاً وقال: “اذا مش مصدقني فيك تسأل غيري…” وتركني مذهولاً ليُكمل هو ما تبقى من وقت فرصته…

 

طلبتُ من مسؤولة القسم أن تتأكد مما سمعت، وبالفعل كان الذي حدثني به ذاك الرسول الصغير حقيقةً مرّة…

 

اتصلت بالراهبة المسؤولة وأبلغتها بما سمعت وما تأكدت منه مسؤولة القسم، فأجابتني بهدوء:”كيف يحصل ذلك لطفلٍ في مدرستنا ونحن لا نعلم؟؟؟”… وعلمت في اليوم التالي أن سندويشة الطفل كانت مليئة بالجبنة التي يُحِب وأن الراهبة المسؤولة زودته بالمال والطعام…

 

في الأسبوع التالي دخلت صف التعليم المسيحي في مدرسةٍ أخرى وأخبرت تلاميذي بحالة ذاك الطفل، وكان قد اقترب عيد الميلاد، وقد اعتاد التلاميذ على فعل محبةٍ بهذه المناسبة الجميلة… جمعوا ما استطاعوا ووضعوه في غرفة الإرشادية. وأتيت برفقة من يمثلهم بعد ظهر يوم الجمعة في آخر الأسبوع لنحمل ما جمعوه الى بيت الصبي… سألني الحارث الى أين؟ قلت له:” لدينا أغراض في غرفة الإرشادية نريد أخذهم”… قال :” وأين ستضع كل تلك الأغراض ؟؟”… أجبته:”طبعاً في سيارتي..”. ضحك وقال:” بدّك بوسطة المدرسة، سيارتك ما بتساع وإذا مش مصدق روح شوف!!”

 

بالفعل لم أصدّقه، ولكن بعد أن عاينت الغرفة وما فيها من خيراتٍ سألته:”من سيعطينا البوسطة؟؟”… وبثقة أجابني:”من عند الريسة..” قلت له:”بتعطيني ياها؟؟”.. قال:”اذا ماعطتك ياها لإلك لمين بدا تعطيها..”

 

وبعد أن أخبرت الراهبة المسؤولة بتلك القصة أعطتني مفاتيح البوسطة بعد أن أبدت حرصها على سلامتي وسلامة التلاميذ لانها لا تعرف أنّي أحسن قيادتها…

 

حمّلنا الأغراض وتوجهنا الى منزل بطلنا، استدلينا على المنزل، وهو في الطابق الثالث، قرعنا جرس المنزل، لكن لم نجد أحداً فيه… أطلت جارتهم “الختيارة” وسألناها عن العائلة وعن أحوالها… قالت :” لا يحق لي التكلم بالأمر هناك حرمة البيوت، لكن كل تلك الأغراض هم بحاجة اليها…”

 

بعد ذلك تكررت الزيارات والعطاءات الى أن اتصل بي أحد الأصدقاء وهو مهندسٌ يعمل في الخارج فور وصوله في فترة الميلاد الى مطار بيروت، قال لي :” أريد منك أن تدلني على عائلة لديها أولاد، أرغب أن يعيّدوا الميلاد مثل أولادي وأولادك…” وتكررت الأعياد وتوالت السنين وصديقي تتجدد رغبته ومحبته والراهبة المسؤولة تجدد رسالتها التي من أجلها خرجت من العالم وكرّست نفسها…

 

ومنذ ذلك الحين حتى تخرّج الأخ الأكبر من المدرسة ودخل الجامعة وأصبح يعمل ويتكل على نفسه ويساعد شقيقه الأصغر ووالدته في تحمل أعباء المنزل، يعيّدون كل سنة مثل كل الناس ويأكلون مثل كل الناس ويلبسون مثل كل الناس ويتعلمون مثل كل الناس…

 

ومنذ ذلك الحين لم تتوقف الايادي البيضاء عن العطاء ولم تتوقف الكنيسة عن ضخّ الرحمة رغم كثرة أشباه يهوذا الاسخريوطي فيها…

 

 

 

للراغبين بالصّلوات اليوميّة تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Daily Prayers

 

للراغبين بمتابعة اخبار المسيحيين في العالم تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Latest Christian News

 

للراغبين بمتابعة أخبار البابا والفاتيكان تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Vatican News

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

Newsletter
Get Aleteia delivered to your inbox. Subscribe here.