Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الثلاثاء 01 ديسمبر
home iconنمط حياة
line break icon

كيف يمكنك أن تتصرّف عندما ترى الحزن على وجه طفلك؟

© Shutterstock

تزيتا رودسكا - أليتيا - تم النشر في 21/07/17

فرنسا/ أليتيا (aleteia.org/ar)لتخفيف معاناة الأولاد من دون زيادتها.

كنت عند أصدقائي مؤخرا حين عاد ابنهم الذي يبلغ الثامنة من عمره إلى البيت من مباراة فوتبول حزينا للغاية، فقد خسر فريقه! وكانت لديه فرصتين لتصويب هدف لكنه فشل في المرّتين. وحاولت أمّه مواساته من دون فائدة وهي تقول له إن المرّة المقبلة ستكون النتيجة أفضل، من جهته، قال له الأب “نعم، إنك بارع في اللغة الإنكليزية ولا يمكنك أن تبرع في كلّ الأمور”. لكن الولد ظلّ غاضبا وكان يجول أرجاء البيت ويضرب الكراسي والجدران، وفجأة، بدت على وجهه ملامح الغضب الشديدة وأخذ بالبكاء. ولم يكفّ الأهل عن تكرار كلامهم بأن هذه مجرّد مباراة وهي لا تستحق الحزن. كانا يحاولان بأفضل ما لديهما، وهما يعرفان أنّ ابنهما يشعر بالإحباط، ولكن لم يفكرا باحتضان ولدهما. وحين رأته اخته الصغيرة في الرابعة من عمرها في هذه الحالة، توجّهت صوبه وعانقته بشدة، فشعر الولد بالارتياح فورا.

الشفقة، لا تقتصر على معرفة أن أحد ما مجروح!

كان الولد مضطربا وكان يُعبّر عن مشاعره، فردّ أهله على هذا الأمر بطريقة عقلانية وحاولا مواساته بواسطة استعمال الكلام الذي يستعمله الناضجون ولم يفكرا بالتأثير الدراماتيكي الذي يحمله ذلك على الولد الذي يقوم بالأمور على أكمل وجه. تكلما معه عن أن الحياة مليئة بالمآسي الكبيرة.

“إنك محبط بسبب مباراة فاشلة في وقت يموت الأولاد من الجوع في أفريقيا…”

لربما كانت النيّة جيدة لكن الطريقة خاطئة!!!

يمكننا فهم الآخر وعدم الاكتراث حول معاناته

تكون محاولات المواساة ذات نيّة جيدة لكنّها غالبا ما تؤدي إلى إبعاد الشخصين بدلا من تقريبهما من بعضهما. ويؤدي هذا النوع من ردّات الفعل إلى شعور عميق بالوحدة لدى الولد وشعور بالعجز بوجه إحباطه. ومَن قال إنّ مآسي الأولاد أقلّ حدة من مآسي الكبار؟ فالأولاد لا يكونون قد اكتسبوا الآليات النفسيّة التي تخوّلهم مواجهة الهزيمة والفشل.

حتّى الدراما الصغيرة هي نوع من الدراما

يجب احترام ما يشعر به الآخر ولا يجوز أن نكون فوقيين وأن نقول “توقف عن التصرف كالأولاد! إنها مشاكل صغيرة غير جدية! عش حياتك! انظر إلى أختك الصغيرة التي تقوم بمواساتك…” ذلك يعني أنه أسوأ من فتاة صغيرة.

ليس نحن مَن يُقدّر مدى المعاناة

جلّ ما علينا القيام به هو الحضور من أجل الآخرين. علينا أن نكون متنبهين ومستمعين. كل شخص يواجه الهزيمة بطريقته الخاصة. لا تقولوا لولدكم عدم التعبير عن مشاعره، من حق الصبيان البكاء. يكفي القيام بحركة لطيفة كي يشعر الولد بالحب.

التعاطف هو التواجد معا في عالم المشاعر

لا يهمّ ما نقوم به، بل ما نتجاهله. لا يكفي التفسير للولد قواعد العالم الذي يعيش به كي يكبر، بل يجب الاهتمام بمشاعره والتكلم معه عنها. الولد بحاجة إلى التعاطف الإنساني لفهم العالم والعيش فيه.

أهم ما في التعاطف هو ما يختبئ بين الكلمات

علينا التوقف عن ما نقوم به (الغسيل أو مشاهدة التلفاز) والتقرب من ولدنا لمواساته. “اجلس في حضني، أريد تقبيلك وتوجيه كلام لطيف إليك للتخفيف من مآسيك”. حتى الأولاد الأكبر والناضجين بحاجة إلى التعاطف والحنان للشعور بالأمان بعد محنة.

التعاطف ضروري ليس فقط تجاه الشخص الذي مرّ بمصاعب

أتذكر يوما حين كنت أجلس بالقرب من أمّ وابنتها في الرابعة من عمرها. كانت أمّها تقرأ لها قصة عن الغضب من كتاب للأولاد، مكتوب بطريقة جيّدة مع استعمال كلمات لم أسمعها من قبل سوى خلال سنتي الأولى في كلية علم النفس. المشاعر. الأحاسيس. القمع. ما الذي تشعر به حين تكون غاضبا؟

كانت الأم تقرأ وكانت الفتاة تحاول لفت انتباهها باستمرار

-أنظر إلى الكلب الصغير! هل رأيتِ كم يشعر بالحرّ؟ إنه يمدّ لسانه.

لم ترَ الأم لأنّها كانت تكمل القراءة دون توقف

-ماما، ماذا تحمل هذه المرأة؟

لم ترفع الأم نظرها عن الكتاب وتابعت القراءة.

كنت أفهم نيّة الأم الجيدة بالتركيز على فرضها أن تكون “الأمّ المثالية” ولكن في الوقت عينه من دون أن يكون لديها صلة مع ابنتها وما يؤثر في مشاعرها.

إن لم نشعر بما يشعر به ولدنا، ولم نتنبّه لذلك، يمكننا تعليمه على الدوام من الناحية الذهنية المثالية، ويمكننا التكلم معه عن الغضب بطريقة عقلانية، لكنّ ذلك لن يؤدي إلى عدم انفجاره من الغضب لاحقا.

للراغبين بالصّلوات اليوميّة تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Daily Prayers

للراغبين بمتابعة اخبار المسيحيين في العالم تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Latest Christian News

للراغبين بمتابعة أخبار البابا والفاتيكان تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Vatican News

العودة إلى الصفحة الرئيسية

Tags:
أليتياطفل
Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
الاب إدواد ماك مايل
هل القبلة بين الحبيبين خطيئة؟ هل من تّصرفات ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً