أليتيا

كانوا يعتبرونني “مثلياً” لكوني راقصاً فوجدت نفسي تلقائياً بين أحضان المخدرات إلى أن أصيبت أمي بالسرطان!

BlueSkyImage | Shutterstock
مشاركة
تعليق

 

 كوينزلاند / أليتيا (aleteia.org/ar)  “كانت فيّ جميع الصفات غير المقدسة. وإذا كان الله قادراً أن يعمل فيّ، فبإمكانه أن يعمل في أي شخص” – القديس فرنسيس الأسيزي

كانت حياتي تضيع سدىً، حتى أنها بدت لكثيرين مقززة، لكنني أعلم الآن أنها افتُديت. إن شاء الله، سأكرّم المسيح من الآن فصاعداً على الرغم من كافة صفاتي غير المقدسة.

تربيت على يد والد مجتهد وأمّ محبة ونشيطة في إحدى ضواحي كوينزلاند الهادئة. منذ الطفولة، تابعتُ صفوفاً في الرقص الذي لم ألتزم بغيره طوال حياتي.

مع الأسف، أسهم حبي للرقص في نبذي في المدرسة لأن الفتيان الآخرين كانوا يحبون الرياضة والقتال، وكانوا يعتبرونني “مثلياً” لكوني راقصاً. بسبب المضايقات التي كنت أتعرض لها، وعدم إيجادي صديقاً حقيقياً، عانيتُ من نقصٍ في الاعتزاز بالنفس ووجدت صعوبة في التركيز في الصف. وساءت الأحوال عندما أُجبرت عائلتي على الانتقال إلى ضاحية أخرى في مراهقتي حيث أساء إليّ أحد أصدقاء العائلة وقدّم لي شخص مقيم قرب مدرسة الرقص المخدرات.

لا أحد في عائلتي كان يعلم الضرر الذي قد تسببه المخدرات… لكنني قبلتها تائقاً إلى ما بدا لي “صداقة” من الشخص الذي عرضها عليّ. فالمخدرات هي استبدال للعلاقة البشرية، على حد قول الأستاذ بيتر كوين، مدير مركز الأبحاث عن المخدرات في أمستردام.

في التاسعة عشرة من عمري، بدأت علاقتي بالأمفيتامين، ومن ثم بالميثامفيتامين. وهذا ما سمح لي بإبداع رسومٍ رائعة معبراً عما في داخلي، عما رفضه زملائي في المدرسة. وصرتُ أتوق أكثر فأكثر إلى المخدرات التي أغرقت حياتي.

كان والداي يتعذبان. في إحدى المرات، تعاطيتُ الميثامفيتامين ولم أميّز ما فعلته مع صديقتي طوال ساعتين. عندما عدتُ إلى البيت، أصيبت والدتي بالهلع لأن ولدها تحول إلى مسخٍ وكان يتفوه بكلمات غير مفهومة طوال ساعتين تقريباً قبل المغادرة.

كانت الحياة تتحول من سيء إلى أسوأ. علّمني صديقي كيف أقتحم المنازل وأسرق لتمويل عادات تعاطي المخدرات. فشلتُ في الثانوية ولم يكن عندي هدف في الحياة.

بعدها، أصيبت أمي بمرض السرطان. وعلى الرغم من أنني تربيت في الكنيسة الجامعة الأسترالية، إلا أنني لم أفهم أياً من تعاليمها. مع مرور الزمن، أصبحتُ ملحداً لاأدرياً وإنما لم أكن ضد فكرة وجود قدرة أسمى.

بعد ثلاث سنوات من الاعتناء بوالدتي في المنزل فيما كان والدي يتابع العمل لدعمنا، كنت واثقاً أن نهاية أمي وشيكة. وفاة أمي كانت بداية سلسلة من الأحداث والعلامات التي دفعتني إلى استنتاج وجود قدرة أسمى. خلال الأشهر الأولى، رفضتُ الاعتراف بأن الله هو هذه القدرة الأسمى، ولجأت إلى استخدام عبارات مثل “الكون” و”الطاقة”. بعد ثلاث سنوات ونيف، بدأت أزور الكنائس وأقرأ الكتاب المقدس.

وخلال السنة الفائتة، بعد توقفي عن الإدمان، زرتُ صديقاً قديماً ووقعت مجدداً في فخ الإدمان على المخدرات. ولكن… هذا ما أرشدني إلى الكنيسة الكاثوليكية لأنني قررت إصلاح حياتي وقصدتُ مؤسسة قريبة من كنيسة قديمة.

مع ذلك، لم أكن لأدخل إلى هذه الكنيسة الكاثوليكية لو لم يقل لي زميلي في الغرفة أن الكنيسة تقدّم طعاماً مجانياً. من خلال عملها الرحيم، قامت بأعظم عمل رحمة تجاهي وهو إرشادي إلى أبي السماوي بعيداً عن ماضيّ النجس.

في قداسي الأول، جثوتُ أمام القربان المقدس واكتشفتُ في النهاية سلام المسيح، السلام الذي لا يستطيع العالم أن يعطيني إياه.

“أن تكون مسيحياً ليس نتيجة خيار أخلاقي أو فكرة مفخّمة، بل هو اللقاء مع حدثٍ، شخصٍ، يعطي الحياة آفاقاً جديدة واتجاهاً حاسماً. يصف إنجيل القديس يوحنا ذلك الحدث بهذه الكلمات: “فإن الله أحبّ العالم حتى إنه جاد بابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية” (3، 16). – البابا بندكتس السادس عشر، “الله محبة”

استُقبلتُ في الكنيسة الكاثوليكية في عيد الفصح، وها قد بدأتُ أفهم كنوزها الروحية المجيدة. منحني الله أيضاً عائلة روحية جديدة ومُحبّة في الرعية. كنتُ ضالاً، والآن وُجدتُ، كنتُ أعمى لكنني الآن أبصر.

“القديسة جوزفين بخيتة كانت تقول: “لو كان بوسعي أن ألتقي بتجار العبيد الذين خطفوني وحتى أولئك الذين عذبوني، لجثوتُ وقبّلتُ أيديهم لأنه لو لم يحصل ذلك، لما كنتُ اليوم مسيحية وراهبة”. –

 

 

 

للراغبين بالصّلوات اليوميّة تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Daily Prayers

 

للراغبين بمتابعة اخبار المسيحيين في العالم تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Latest Christian News

 

للراغبين بمتابعة أخبار البابا والفاتيكان تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Vatican News

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

النشرة
تسلم Aleteia يومياً