Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الثلاثاء 01 ديسمبر
home iconنمط حياة
line break icon

يسوع سلب عقل عفيف الذي ترك دينه وتبع يسوع وحمله قرباناً على مذبح الله

Pixabay

أليتيا العربية - تم النشر في 28/06/17

جبيل / أليتيا (aleteia.org/ar) –   سيرة الأب عفيف عسيران وروحانيته

الأبُ عفيف لم يكن إنسانًا عاديًا، بل إنسانًا مميّزًا طبع عصرَه ومعاصريه بما اختصَّ به من عمقٍ في التفكير وصفاءٍ في الذهن ومحبةٍ مُتّقدة تلامسُ oseiran لكمال الإنجيليّ. وفرادة هذا الكتاب تكمنُ في أن الدكتور لويس صليبا كتب تاريخَ حياة عفيف عسيران ولم يحكِ فقط قصةَ حياتِه. وبين الحكاية والتاريخ يكمُن الفرقُ كلُّ الفرق، إذ اجتهد الكاتبُ في العودة إلى المصادر المُثبَتة، وإلى ما يَرويه شهودُ عيانٍ من شهاداتٍ واقعيّة، وذلك لتوخّي الدِّقّةَ وتجنّبِ المُبالغات التي تبغي أحيانًا تلميعَ الصورةِ وتجميلَها.

وقد جمع الكاتب هذه الشهادات القيّمة التي لا تُقدِّم بحدّ ذاتها سيرةً متكاملة لعفيف عسيران، ولكنها أعطته مادةً ثمينةً أتاحت له، بقراءتِه النقديّة لها ومقارنتِها وإعادةِ تركيبِها وترتيبِها زمنيًا، رسمَ الخطوط الرئيسية لحياة رجلٍ بار تاق طيلة حياته بتواضعٍ لا مثيل له إلى الكمال. وسيرةُ عفيف أو تاريخُ حياتِه لم يُكتَب بعد بالعربية. ولعلّ جهدَ الكاتب يكونُ فاتحةَ خير، ويُساهمُ بطريقة فعّالة في تكوين الملفّ المُزمع تقديمُه ليُرفَع الأب عفيف على المذابح.

–        فتوّتُه والبحثُ عنِ الله
منذ نعومة أظفاره ظهرت لديه بذورُ الفكر الإلحاديّ، وتجلّت في جدالاته الميتافيزيقية عن الكون والمصير وفي تبنّيه لمذهب داروين. وفي غمرة هذا البحثِ الوجوديّ، كان يسير بخطى ثابتة وحثيثة نحو الفكر الحرّ، فقادت هذه التساؤلات الفتى عفيف إلى إلحادٍ مُعلَن طيلة دراسته الثانوية في كلية المقاصد في بيروت والدراسة الجامعية التي أعقبتها في الجامعة الأمريكية.

غير أن إلحادَه كان مؤقتًا وكان مرحلةَ تحوّل. لم يكن نشاطُه بأوجهه الثقافية والاجتماعية والسياسية سوى محاولة للتفلّت والهرب من إلحاح الحضور الإلهيّ في حياته. وشهدت السنةُ الأخيرة من التخصّص الجامعيّ تحوّلاً أساسيًا في حياة عفيف وفكره، ففيها تخلّص من شكوكِه وإلحادِه وعاد مُسلمًا مؤمنًا، وباشر بممارسة فرائضِ الإسلام بصدقٍ وإخلاص راغبًا بتجربة أصيلة وعميقة في الإسلام. غير أنه في قلب هذه المسيرة الروحيّة لإعادة اكتشاف الإيمان ودورِه في حياته، اتّضح له ضرورةُ الاستعانة بتعاليم الأنبياء، فهم المرسلون الأمناء على ما أوحى الله لهم ليبلّغوه للناس.

وعندما لم يعد هذا التقليد الدينيّ يلبّي طموحَه الروحيّ وبحثَه الدؤوب، تركَه ولم يُبالِ بكلِّ ما قد يُسبّبُه تركُه له من قطيعةٍ مع الأهل والمُحيط. لقد عاد عفيف مؤمنًا بالله أكثر مما عاد مُسلمًا. هذا الشوقُ الروحيّ، هذا العطشُ المبرّح إلى الإلهيّ عجِزَ الإسلامُ بالمفهوم العفيفيّ أن يُرويه. في ممارسته للإسلام كان يصلّي الصلوات الخمس اليومية، وكان دعاؤه المستمر يا رب اجعلني أعرفك. فلنسمعه يقول: “لم تكن صلاتي خارجية وحسب، بل تضمّنت التأمّل. ولكنني كنتُ راغبًا في مزيد من المعرفة. من هو؟ من أنتَ يا رب؟ (…) إلى أن اطّلعتُ يومًا على الإنجيل” (محاضرة عن الدعوة، مدرسة الفرير – كفرياشيت في ٤/ ٦/ ١٩٨٨).

–        الإيمان المسيحيّ
إن ما سلب عقلَ عفيف وجعله يأخذ القرار بالتحوّل إلى المسيحية هو قراءةُ “عظة الجبل” في إنجيل متى: “سمعتم أنه قيل للأوّلين…، أمّا أنا فأقول لكم… أحبوا أعداءكم، وصلّوا لمضطهديكم… كونوا كاملين كما أن أباكم السماوي كامل” (متى ٥/ ٢١-٤٨).

يروي المحامي رامز سلامة في شهادة له عن معلّمه وصديقه الأب عفيف: “سألتُه يومًا ما الذي جعلك تتحوّل إلى المسيحية فأجاب: “عندما قرأتُ في الإنجيل أحبوا أعداءكم، قلتُ: “اللهُ هنا”، ولم يُضِف على ذلك شيئًا”. لقد لخّص الأب عفيف دوافعَ وخلفياتِ اختيارِه للمسيحية في سببٍ واحد هو محبةُ الأعداء. ويقول في إحدى الشهادات عن مثاليةِ هذه الوصية وصعوبةِ تحقيقِها: “هذا المثالُ الأعلى عند المسيح لفتَ نظري، وكنتُ أتساءل حقيقةً وأقول: إن هذا المثالَ الأعلى يقرِّبُ من الله ولكني عاجزٌ عن تحقيقِه. ولكن المسيحَ يقولُ في إنجيلِ يوحنا: “من آمن بي يعملُ هو أيضًا الأعمالَ التي أعملُها، بل يعملُ أعظمَ منها” (يو ١٤/ ١٢). ويخلصُ الأب عفيف إلى القول: “كلامُ المسيحِ هذا أسمى بكثير مما أعرفُه عن الإسلام، حتّى عند المتصوّفين”.

كان لقائي الأول مع الأب عفيف سنة ١٩٧٩ وكنتُ يومها طالبًا في المدرسة الإكليريكية الكبرى في غزير في سنتي الجامعية الأولى. دعاه مرةً رئيس المدرسة الخوري (المطران) يوسف بشارة ليعظ لنا الرياضة الروحية الشهرية، ولا أزال أذكر كلامه عن محبة الأعداء حتى النهاية، وعن رفضه كمسيحيٍ مبدأ حقّ الدفاع عن النفس مفضلاً أن يُقتل من أن يَقتل. لاقى هذا الكلام استهجانًا من قِبل الطلاب الاكليريكيين الذين كانوا يدافعون عن التعليم الكنسيّ بحقّ الدفاع عن النفس. أمّا هو فأصرّ على موقفه الإنجيليّ الجذريّ: “أموتُ ولا أقتُل”.

  • 1
  • 2
  • 3
Tags:
أليتيا
Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
الاب إدواد ماك مايل
هل القبلة بين الحبيبين خطيئة؟ هل من تّصرفات ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً