أليتيا

دخل مكتبها لقتلها فكانت المعجزة

مشاركة
تعليق

رومانيا/ أليتيا (aleteia.org/ar)  مثل كل الناس نشأت مع توق للحقيقة والحرية في رومانيا الشيوعية تحت حكم نيكولاي تشاوتشيسكو. وكان حكمه مليئا بالكذب وكان التشكيك بالدولة يؤدي إلى السجن وحتى الموت.

عشنا في بيئة من القلق وانعدام الثقة فكان يمكن لأي شخص أن يتهم الآخر بالتشكيك بالدولة، وكان للدولة جواسيسا في الكنائس. فكنا نبقى صامتين ونحاول الاندماج. وكان أفراد عائلتي يلعبون دور المواطنين الصالحين فيما كانوا يتحدثون عن الدولة بطريقة سيئة. وكنت أتساءل لمَ يتهامس الناس؟ ولمَ يخافون من بوح الحقيقة؟

وكلما كان الصمت يزيد كان توقي لمعرفة الحقيقة يزيد. وبعد تخرجي ارتدت مدرسة الحقوق وأصبحت محاميا. لكن كان عملي المنظم من قبل الدولة، يجرد من المعنويات. جاء إلي زبون في يوم من الأيام لمناقشة موضوع يتعلّق بقطعة من الأرض ومضى بضعة أشهر على تقابلنا ولاحظت أنه لا يمل من الابتسامة. فكان لديه نوع من السعادة على خلاف اليأس الذي كان يحيط به. وقلت من دون التفكير “أتمنى لو كان لدي حياتك، وسعادتك”.

فسألني : “هل تذهب إلى الكنيسة؟”

قلت: “نعم، في عيدي الميلاد والفصح. لماذا؟”

“هل تود مرافقتي إلى الكنيسة يوم الأحد؟”

أردت الرفض، فالحكومة الشيوعية كانت مناهضة للكنيسة. وتم توقيف المسيحيين وضربهم وسجنهم كثيرا تحت حكم تشاوتشيسكو.  كما تم هدم الكنائس وتخصيص أراضيها لبناء قصر تشاوتشيسكو. وعلمت أن ذلك بمثابة اختبار لإيماني، فتوقفت للتفكير ولكن رأيت نظرة السعادة مجددا وأردتها بشدة وقررت أنها تستحق العناء.

زرت كنسيته يوم الأحد المقبل وقرأ الكاهن إنجيل يوحنا 14: “قال له يسوع: «أنا هو الطّريق والحقّ والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلاّ بي” ولم أصدق مسمعي، كان يزعم أحدهم أنه الحق؟ وفيما أكمل الكاهن وصف يسوع شعرت أنه كان يتوجه بالكلام إلي. ونظرت إلى الجهة الأخرى فرأيت زبوني يومئ برأسه ويبتسم لي.

من دون أن أنتبه كنت أنظر بذهول وشعرت بالحياة. فقد قضيت السنوات وأنا أبحث عن الحقيقة لكني كنت أبحث عنها في الأماكن الخاطئة. وارتأى لي أن الحقيقة تنبع من الرب نفسه، خالق الكون والحياة والسلام والسعادة. فقبلت دعوة الكاهن ووثقت بيسوع مخلصي. وكرست حياتي للحقيقة والإيمان مهما سيكلفني الأمر.

الامتحان الأكبر

بعد عمادي بفترة وجيزة بدأت بالدفاع عن إخوتي المسيحيين الذين كانوا سيسجنون بسبب حمل الإنجيل على الحدود الرومانية، ومشاركة إيمانهم أو الصلاة في بيوتهم الخاصة.

وسرعان ما أصبحت هدفا بحيث أصبح أصدقائي وأولادي مهددين. وتم حجزي وبناتي في البيت لمدة شهر. وتم اختطافي وتحقيري وضربي من قبل الشرطة السرية. وكان الناس يبتعدون عني للحفاظ على سلامتهم.  لكن الامتحان الأكبر كان على وشك البدء.

في ليلة تلي يوم عمل طويل دخلت مساعدتي مكتبي وقالت لي “ثمّة رجل ضخم في غرفة الانتظار ويقول إنه هنا لمناقشة قضية، ولم يقل لي مزيدا من التفاصيل”.

ذُهلتُ حين رأيت مدى ضخامته وعندما جلس أمامي شعرت بنظرته الثاقبة. وسحب مسدس من سترته وقال لي: “لقد فشلت في الخضوع للتحذيرات السابقة” ووجه المسدس نحوي وتابع: “لقد أتيت إلى هنا لإنهاء الأمر”. طقطق أصابعه وأضاف قائلا: “إني هنا لقتلك”.

كانت يداي ترتجفان وتخيلت أمرا: وصول مساعدتي إلى المكتب في الصباح لتجدني ميتا على الأرض.

كنت بمفردي مع قاتلي ولكن لم أكن بمفردي فعلا. فبدأت بالصلاة الصامتة وتذكرت وعود الله وشعرت برسالته: بشروا بالإنجيل.

ونظرت إلى الرجل أمامي، كان لديه روحا فانية وكان بحاجة إلى الإطلاع على الحب المجسد في يسوع. فقلت له: “هل سألت نفسك يوما لمَ أنت موجود؟ أو لمَ أنت هنا؟ أو ما هو معنى حياتي؟ تساءلت هذه الأمور أيضا” وحافظت على هدوئي.

فأبعد مسدسه واقتربت منه وقلت: “أنت هنا لأن الله وضعك هنا، وضعك في امتحان.هل ستتقيد بالله أو برئيسك  تشاوتشيسكو الذي يدعوك إلى عبادته؟ أعطاك الله حرية الاختيار”.

أصبحت نظراته ألطف وأخذ قلبي ينبض أسرع وازدادت ثقتي.

“لقد أصبحنا فاسدين وابتعدنا عن الله” فأومأ لي. “جميعنا خاطئين ولقد حددت لنا خطيئتنا مستقبلنا. وكما وضع للناس أن يموتوا مرة ثم بعد ذلك الدينونة. فذُهل وارتخت يداه.

“لكن الأنباء السارة هي أن الله قد حضّر طريقة لنا جميعا من خلال تضحية يسوع المسيح على الصليب. أحب العالم فضحّى بابنه الوحيد كي ننال نحن الحياة الأبدية”.

وحين أكملت كلامي بدى عليه السلام واللطف. وقال لي: “إنك على حق، الناس الذين أرسلوني إلى هنا هم مجانين. إني بحاجة إلى يسوع. ووعدني قائلا: “سآتي إلى كنيستك بمثابتي أخ سري في المسيحية. وسأعبد إلهك القوي”.

وهكذا، غادر قاتلي وأنقذ أخا في المسيحية. ومن ثمّ دخل الإكليريكية وما زلنا نتكلم. هو وجد الحق، مثلي. ولا يخاف أي منا من قول الحقيقة أبدا.

للراغبين بالصّلوات اليوميّة تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Daily Prayers

 

للراغبين بمتابعة اخبار المسيحيين في العالم تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Latest Christian News

 

للراغبين بمتابعة أخبار البابا والفاتيكان تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Vatican News

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

النشرة
تسلم Aleteia يومياً