Aleteia
الخميس 22 أكتوبر
قصص ملهمة

كاهن بولندي أنقذ حياة آلاف اليهود وحماهم داخل جدران الكنيسة وعمّد كثيرين منهم

Kamil Szumotalski | ALETEIA

أنّا سوسنوسكا - تم النشر في 09/06/17

بولندا/ أليتيا (aleteia.org/ar)  كان الأب مارسيلي غودلوسكي يُعرف بمواقفه المناهضة للساميّة إلا أنّه ساعد اليهود في وارسو عندما كانوا بأمس الحاجة إليه.

قرر الألمان، في العام ١٩٤٠، إقامة غيتو ضمن حدود العاصمة البولنديّة وكانت كنيسة جميع القديسين تقع ضمن هذا المحيط وكان كاهن الرعيّة حينها  الأب مارسيلي غودلوسكي. وتشير التقديرات والشهادات الى أن الأب غودلوسكي تمكن من إنقاذ عدد كبير من اليهود وتحديداً بين الألف والثلاثة آلاف شخص. يتذكره العالم اليوم بطلاً على الرغم من مواقفه المعاديّة للساميّة قبل اندلاع الحرب العالميّة الثانيّة.

وفي ٧ يوليو، كرّمت مؤسسة راؤول والنبرغ العالميّة كنيسة جميع القديسين في وارسو مانحةً إياها لقب “بيت الحياة”. فهكذا تكرم المؤسسة منذ العام ٢٠١٤ الأماكن التي قدمت المساعدة والملجأ لليهود خلال المحرقة. وتقول سيلفيا كونستانتيني، نائب رئيس المنظمة في أوروبا: “تتعلق هذه المبادرة أولاً وآخراً  بإحياء ذكرى الخير والامتنان.”

رعيّة في محيط غيتو وارسو

ولد الأب  غودلوسكي في العام ١٨٦٥ وكان كاهناً معطاءً وناشط اجتماعي وناشر. قرر قضاء فترة تقاعده في بلدة أنين في ضواحي وارسو إلا ان الحرب العالمية الثانية التي اندلعت في العام 1939، قبل تقاعده بقليل غيّرت كلّ الخطط. كان الأب غودلوسكي حينها مسؤولاً عن رعيّة جميع القديسين في وارسو.

قرر الألمان، في العام ١٩٤٠، إقامة غيتو ضمن حدود العاصمة البولنديّة وكانت كنيسة جميع القديسين تقع ضمن هذا المحيط. قرر  الأب غودلوسكي البقاء في الرعيّة وهكذا فعل حتّى ازالة الغيتو بالكامل في العام ١٩٤٢.

ويُقدر عدد اليهود الذين عاشوا في غيتو وارسو بـ٤٥٠ ألف. اعتنق بعضهم المسيحيّة بما في ذلك ألفَي يهودي ساعدهم  الأب غودلوسكي على اعتناق الكاثوليكيّة في رعيته. وكان وضع هؤلاء دقيقا للغاية إذ أن إيمانهم المسيحي من جهة لم يقيهم اضطهاد النازيين في حين اعتبرهم اليهود مرتدين. لكن الأب غودلوسكي قدم المساعدة للجميع: الملجأ والرعاية للجميع دون استثناء.

الأب مارسيلي غودلوسكي: رفض معاداة الساميّة

اختبأ ما يُقارب الألف شخص داخل جدران الرعيّة وكان كاهن الرعيّة يصدر شهادات معموديّة مزورة ضروريّة للبقاء على قيد الحياة إن كان المرء يعيش في هذا الجزء من الغيتو . وكان الأب غودلوسكي بالإضافة الى إخفائه المعلومات من أجل مساعدة اليهود المتواجدين في الغيتو، قد استحدث مطبخاً يُقدم ما يُقارب الألف وجبة يومياً كما وحوّل منزله في أنين الى ميتم نظمته راهبات عائلة مريم الفرنسيسكان. كما وساعد الأب غودلوسكي الكثيرين على الهروب من غيتو وارسو.

ومن بين الذين يدينون له بحياتهم البروفيسور ودويك هيرزفيلد، وهو طبيب بارز وأخصائي في مجال أمراض الأعصاب، رُشح لجائزة نوبيل للطب لاكتشافه أنواع الدم.

ويقول البروفيسور: “أتأثر كثيراً عندما اتذكر اسمه. عنفٌ ومحبة في روحٍ واحدة. كان معادياً للساميّة، يحارب اليهود بالخطاب والكتابة لكن عندما لامس عمق الحرمان البشري، تخلى عن معتقداته السابقة وخصّ اليهود بدفء قلبه الكهنوتي.”

وتقول كونستاتيني في هذا الصدد ان الأهم هو طبيعة القرار الذي نتخذه في ظرفٍ معيّن: هل نختار الظلمة أو النور فنتحلى بالشجاعة للقيام بالصواب. اختار الأب غودلوسكي طريق النور فلم تتوقف قصته يوماً عن إلهام الآخرين.

أوّل “بيت حياة” في بولندا

تجدر الإشارة الى ان مؤسسة راؤول والنبرغ قد حددت حتّى الآن ٣٠٠ “بيت حياة” في العالم إلا أن كنيسة وارسو هي الأولى في بولندا. فلنأمل أن لا تكون الأخير إذ ان هناك كُثر مثل الأب  غودلوسكي حافظوا على انسانيتهم حتى في أكثر الأوقات اللا إنسانيّة فخاطروا بحياتهم من أجل مساعدة الآخرين.

للراغبين بالصّلوات اليوميّة تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Daily Prayers

للراغبين بمتابعة اخبار المسيحيين في العالم تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Latest Christian News

للراغبين بمتابعة أخبار البابا والفاتيكان تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Vatican News

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
أليتياكاهن
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً