Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الثلاثاء 01 ديسمبر
home iconمواضيع عميقة
line break icon

بعد مجزرة المنيا: الغضب القبطي يزداد...يستهدفونهم كمسيحيين ويردون كمصريين

د. فادي الأحمر - تم النشر في 05/06/17

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar) بالأمس ضرب الإرهاب موعدا جديدا مع ألأقباط. نزف جديد. ضحايا جدد. صراخ وأنين وغضب.  كان ذلك في السادس والعشرين من شهر أيار. الشهر المخصّص لعبادة مريم. المرأة التي يتعبّد لها المسيحيون لأنها «أم الله». ويكرّمها المسلمون على أنها أم «عيسى

النبي». الإرهاب الذي قتل الأبرياء لا إيمان له و لا دين. في ذاك اليوم تعالت الصيحات في مصر والعالم: «اوقفوا هذا المسلسل الدامي». ومعها سُمعت صرخات الامهات وصيحات الآباءفي المنيا. يبكون فلذات اكبادهم الذين سقطوا في طريقهم لزيارة دير الأنبا صموئيل في صعيد مصر. قُتلوا بطريقة وحشية. والاكثر وحشية كان تناقل صورهم على صفحات التواصل الاجتماعي. وكأن لا حُرمة للموت. ولا احتراملمشاعر المفجوعين. لماذا الأقباط مرّة أخرى، بعد قتل عدد منهم في «العريش» والتهديد بذبح الباقين، وبعد تفجير كنيسة القديسين في العام 2011، والكنيسة البطرسية في العام 2016، وكنيسة مار جرجس في طنطا وكنيسة مار مرقص في نيسان الماضي، إضافة الى العديد من الهجمات الأخرى؟ وهل هذه المجزرة هي ردّ على زيارة قداسة البابا فرنسيس الى مصر ودعوته الى السلام؟

يمكن قراءة مجزرة المنيا على انها رد مباشر على زيارة البابا. ولكن ابعد من ذلك، فهي تأتي في سياق المواجهة المفتوحة بين النظام المصري والاخوان المسلمين. وهدف هؤلاء من استهداف الاقباط المتكرّر إحداث فتنة داخليةبين المسلمين والاقباط من شأنها زعزعة النظام وإسقاطه. كما من شأنها تأجيج التطرّف الديني ما يساهم في الحفاظ على قاعدتهم الشعبية في مصر. فهل يفلحون؟

على رغم وحشية مجزرة المنيا ووجع مصر وبخاصة الاقباط، ليس هناك خشية من ان المجتمع المصري سينزلق الى فتنة داخلية كما يخطط الإخوان بكافة فصائلهم وتفرّعاتهم. وهذا ليس من باب المحاباة او «التخفي خلفالاصبع». إنما من منطلق الوعي المصري لهذا المخطط وواقع الاقباط. الوعي المصري تجلّى في تصريحات رجال الدين والسياسة. فبيان الكنيسة القبطية الارثوذكسية تكلّم عن الألم «مع كل الوطن لهذا العنف والشر الذييستهدف قلب مصر ووحدتنا الوطنية التي هي أثمن ما نملكه ونحفظه ونحميه». كما قال شيخ الازهر أحمد الطيّب في إدانته للمجزرة «حادث المنيا لا يرضى عنه مسلم ولا مسيحي، ويستهدف ضرب الاستقرار في مصر». وتجلىالوعي المصري في موقف الاعلام الذي لم ينقل ردّة فعل الاقباط الغاضبة على المجزرة. وذلك بهدف تنفيس الاحتقان.

اما واقع الأقباط فيمكن اختصاره بقوة انتمائهم الى مصر. إنهم مصريون قبل كل شيء. هذا هو شعورهم. هذا هو انتماءهم الوطني. لذلك لم ينأوا بأنفسهم عن الثورة المصرية الاولى التي أطاحت بنظام الرئيس المصري الأسبقحسني مبارك، كما فعل مسيحيو سوريا. ولم يتخاذلوا عن السير في الصفوف الاولى للثورة الثانية عندما تأكّدوا من مشروع «اخونة» الدولة تحت حكم محمد مرسي. بالتالي فهم يعون انهم مستهدفون كأقباط. ولكنهم يردّونكمصريين. يتمسكّون اكثر بوطنهم ودولتهم وارضهم. وهم على يقين ان مصر، الدولة والنظام، هي المستهدفة. ومواجهتهم تأتي في إطار مواجهة الدولة ضد موجة التطرّف الاسلامي هذا.

خطابات المسؤولين المسلمين والمسيحيين الاستيعابية وانتماء الاقباط المصري القوي لا يعني ان «الامور كوَيِسة» في مصر. فالشارع المصري في حالة غليان. وغضب الاقباط كبير ضد ما يتعرّضون له من اضطهاد منذ عقود.منذ عهود انور السادات وحسني مبارك. تلك العهود التي استعملت تطرّف الاخوان المسلمين لتثبيت حكمها تارةً. وكان بنتيجة ذلك نمو التطرّف وزيادة شعبية الاخوان. وسايرت «الجماعة» طوراً على حساب الأقباط. فظلمتهمالقوانين المتعلّقة بتشييد كنائسهم واديرتهم وحتى في صيانتها. وحرمتهم الممارسات السياسية من المشاركة الفاعلة في الحياة السياسية ومن الوصول الى وظائف معيّنة في الادارة العامة وفي الجيش وقوى الامن…

الأقباط اليوم يدعمون النظام الحالي. ويدعمون حربه ضد التطرّف. ولكن الهجمات ضدهم في ازدياد مطرد. وهي توقع الضحايا بالعشرات. ما يدفعهم الى طرح السؤال حول جدوى خطة المواجهة الامنية التي يعتمدها النظام ضدالاخوان؟! وهم كانوا قد استاؤوا من نزوح اكثر من مئة عائلة قبطية عن «العريش» بعد تهديد الجماعات الارهابية بذبحهم. وبدل إصرار النظام على بقائهم في مناطقهم شكّل لجان لادارة نزوحهم في الاسماعيلية والقاهرة وغيرها.فظهر وكأنه عاجز عن حماية الاقباط في مناطقهم واحيائهم وبيوتهم. وزاد من هذا الاستياء تفجير الكنيستين يوم عيد الشعانين في نيسان الماضي. وظهور النظام وكأنه ايضاً عاجز عن حماية الكنائس في الاحتفالات الدينية الكبرى!

هل فعلاً النظام المصري عاجز عن مواجهة الارهابيين وفي خطر؟ مصادر مصرية تنفي ان يكون النظام في خطر. ولكنها تؤكّد صعوبة المواجهة المفتوحة ضد جماعة الاخوان المسلمين المتجذّرة في المجتمع المصري. ولديهاالتمويل الداخلي والخارجي للاستمرار طويلاً في المواجهة. كما لديها العمق الجغرافي في مصر وخارجها. حيث تجد ملاذات آمنة تتحصّن فيها وتتحضّر لشن هجمات من وقت لآخر. فعلى الجغرافيا المصرية يخوض الاخوانحرباً ضد الجيش المصري في شمال سيناء. ويضربون في قلب القاهرة والاسكندرية وغيرها من المحافظات والمدن. وقد نجحوا في اغتيال كبار الموظفين (مثل النائب العام هشام بركات) وضباطاً وجنوداً في الجيش والشرطة.وفجّروا مقار حكومية (مثل مديرية امن القاهرة في العام 2014). ولكن اللافت ان الجماعة وغيرها من التنظيمات الاصولية لا تضرب في قناة  السويس التي تشكّل معبراً تجارياً دولياً وممراً اساسيا للنفط والغاز الخليجي نحوالغرب. وكأنها خط أحمر وضعته الدول الداعمة لها!

بعد مجزرة المنيا يبدو ان النظام بدأ اعتماد خطة جديدة في مواجهة الارهاب والقاضية بضرب الارهاب في «ملاذاته الآمنة» خارج مصر. وكان الرئيس السيسي قد عرض لخطته هذه في خطابه في القمة العربية – الاسلامية –الاميركية. وها هي الطائرات الحربية المصرية تقصف منذ يوم الجمعة 27 أيار في مدينة «درنة» الليبية. فبحسب مصادر مصرية، بعد إخراج تنظيم «داعش» من هذه المدينة، تحصّن فيها الاسلاميون المتطرّفون الذين يهاجمونمصر. واقاموا فيها مخيمات تدريب لهم بدعم اقليمي. وساعدهم في ذلك الفوضى في ليبيا وقرب «درنة» من الحدود المصرية (حوالي 150 كيلومتر). كما قرّر النظام تشديد مراقبته للحدود مع ليبيا والممتدة على طول 1.115كيلومتر. فهل تنجح هذه الخطة في حماية مصر من الضربات الارهابية؟ إضافة الى الصعوبات الجغرافية لهذه الخطة، فإن مواجهة «الارهاب الاسلامي المتطرّف» لا يمكن ان تكون فقط عسكرية. إنها ايضاً مواجهة فكريةواجتماعية. وهي لن تنجح ما لم تكن شاملة وجدّية على مستوى العالم الاسلامي كلّه.

مجلة المسيرة العدد 1613

للراغبين بالصّلوات اليوميّة تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Daily Prayers

للراغبين بمتابعة اخبار المسيحيين في العالم تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Latest Christian News

للراغبين بمتابعة أخبار البابا والفاتيكان تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Vatican News

العودة إلى الصفحة الرئيسية

Tags:
أليتياالأقباط
Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
الاب إدواد ماك مايل
هل القبلة بين الحبيبين خطيئة؟ هل من تّصرفات ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً