Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 05 ديسمبر
home iconفن وثقافة
line break icon

كنا نبيع أحذيتنا الجلدية لشراء الخبز للأطفال...الرهبنة اليسوعية إبنة روما التي تمخّضت فأثمرت علمًا وإيمانا

أليتيا العربية - تم النشر في 01/06/17

إيطاليا/أليتيا(aleteia.org/ar) “منهمكًا في أباطيل العالم عشت السنوات الست والعشرين الأولى من حياتي” قال القديس إغناطيوس دي لويولا الذي أمضى سنوات حياته المتبقية بنشر العلم والكلمة والإنجيل.

إصابة الشاب إيتيغو  (أي القديس إغناطيوس دي لويولا )  خلال معركة ضد الفرنسيين في بامبلونا بقذيفة في إحدى ساقيه بدّلت حياته لا بل قلبتها رأسًا على العقب.

فبعد أن كان دي لويولا الإسباني تائهًا وراء أحلام العظمة البشرية من خلال حبّه لفنون القتال على حدّ تعبيره قرّر إغناطيوس الذي رفع إلى مرتبة قديس عام 1622 ومعه  ستة من زملائه في جامعة السوربون تأسيس جمعية “أصدقاء في الرّب” في  15 آب/ أغسطس من العام 1534.

الشّبان السّبعة سافروا إلى روما وأكملوا دراساتهم اللاهوتية وغدوا كهنة في البندقية ونالوا الترخيص الكنسي القانوني من البابا بولس الثالث.

ترخيص مهدّ وضع إغناطيوس دستور الرهبنة الذي صادق عليه البابا في 27 أيلول/ سبتمبر من العام 1540.

تاريخ مؤسس الرّهبنة العسكري لا شك انعكس على مدى انضباط الرّهبان وولائهم للكنيسة في روما.

ولاء دفع بالكثيرين للقول إنه لو كان على بابا الڤاتيكان تأليف حكومة فإن حقيبة وزارة الدفاع ستكون من نصيب اليسوعيين لأنهم «جيش» البابوية الرومانية فعلاً.

“بجنود الله”  وصف المنخرطون في هذه الرّهبنة التي أخذت على عاتقها مهمّة نشر العلوم في مختلف الميادين والتبشير، لإيصال الإنجيل إلى جميع البشر والحفاظ على الوحدة مع روما.

روما الأمّ دائمًا والظّالمة أحيانًا

الرّهبنة التي وصلت إلى الصّين وبنت المدارس والجامعات في مختلف أصقاع الأرض اصطدمت أواخر القرن الثامن عشر بتزايد الإجحاف بحقها ولاسيما في البلدان الكاثوليكية نفسها.

ولاؤها للبابا استنهض معارضة الحكام في أوروبا والقادة الوطنيين وعداوتهم. هذه الرّهبنة التي اتخذت من روما مركزًا رئيسيًا لها إستدعى حماسها للإصلاح الكنسي خصومة رجال الدين فاُخرجت من معظم البلدان الأوروبية الكاثوليكيّة.

الرّهبنة التي خرجت من رحم روما حوربت من قبل الفاتيكان نفسه حيث أصدر البابا كليمنت الرّابع عشر في عام 1773 رسالة بابوية بقمع الرهبنة اليسوعية. رسالة تم تنفيذها بصرامة في معظم الدّول الأوروبية ما عدا روسيا وبروسيا.

الرهبنة اليسوعية حافظت على بقائها في هذين البلدين حتى عام 1814 وهو العام الذي أعاد فيه البابا بيوس السابع  تأسيس الرهبنة اليسوعية على المستوى العالمي.

إلّا أن ذلك لم يعبّد الطّريق أمام رسالة الرّهبنة حيث لم تتوقف المعارضة السياسية والدينية منذ إعادة تأسيس الرهبنة. الهجوم على اليسوعية ظلّ متواصلًا إلّا في الدنمارك والسويد وبريطانيا والولايات المتحدة.

إقرأ أيضا:

في روما وفي هذه الكنيسة الصغيرة ظهر يسوع على مؤسس اليسوعيين 

الخدمة الصامتة والصدى العلمي العابر للقارات

عند وفاة القدّيس إغناطيوس عام 1556 كان اليسوعيون يديرون 74 كلية في ثلاث قارات، وهو إنجاز لم يسبقه إليه أحد قبلهم لا على مستوى المسيحية فحسب بل على مستوى العالم.

لنحو 150 عامًا ظلّت الرهّبنة التي تحمل شعار “المجد لله الأعظم” رائدة الثّقافة الأوروبية. كيف لا وقد نشرت حول العالم المئات من المدارس والجامعات والمستشفيات ودور العجزة والمكتبات.

لم يبخل اليسوعيون في عطائهم العلمي حيث يقول جوناثان رايت في كتابه جنود الله: “اليسوعيون ساهموا في تطوير ساعات البندول، البارومترات، التلسكوبات والمجاهر، علم البصريات والكهرباء المغناطيسية، وفي كافة المجالات العلمية المختلفة. هم أول من لاحظ المجموعات الملونة على سطح المشتري وسديم المرأة المسلسلة وحلقات زحل. وضعوا نظرية حول الدورة الدموية ونظرية الاحتمال النظري للطيران وطبيعة المد والجزر للضوء.  الرّهبان اليسوعيون رسموا خرائط النجوم لنصف الكرة الجنوبي،وأطلقوا نظرية المنطق الرمزي وأوجدوا تدابير مراقبة الفيضانات في الأنهار وأدخلوا علامات الجمع والطرح في الرياضيات…”

هذا ويعتبر خبراء  أن أحد أسباب بداية الثورة العلمية في الصين كانت نتيجة نشاط اليسوعيين العلمي.

رهبان في خدمة روما 

لا يخفى على أحد الدّور البارز الذي لعبه اليسوعيون في المجمع الفاتيكاني الأول والمقررات المنبثقة عنه.  ومن خلال النشرات والدوريات اليسوعية المنتشرة في شتى أصقاع الأرض حرص اليسوعيون على نشر المسيحية خلال القرون الوسطى في العالم الجديد، على حد سواء في الشرق الأقصى. هذا وقد بنت الرهبنة الكنائس الكاثوليكية الشرقية في الهند والشرق الأوسط. أما الحفاظ على الوحدة مع روما أي وحدة الكنيسة الجامعة فيمثل “بإيلاء الطاعة” أهمية كبيرة إلى جانب دعم الحوار المسكوني مع الكنائس الأرثوذكسية والبروتستانتية. وبذلك اعتبرت اليسوعية أقوى منظمات الكنيسة الكاثوليكية المؤثرة.

ولعل وصول البابا فرنسيس وهو راهب وكاهن يسوعي إلى الكرسي الباباوي في 13 مارس 2013 ليس إلّا تعبيرًا عن مدى طاعة الرّهبنة للكنيسة الأم في روما.

“كنا نبيع أحذيتنا الجلدية لشراء الخبز للأطفال”

كان للرهبنة اليسوعية دور بارز في الشّرق الأوسط حيث بنت الكنائس والمدارس والجامعات… الإرساليات اليسوعية التي وصلت إلى بيروت تجذّرت في الشّرق وباتت جزءًا لا يتجزأ من نسيجه الاجتماعي على الأصعدة العلمية والدّينية والإنسانية.

برغم الحروب القاسية والدامية التي عرفها لبنان أبى الرّهبان اليسيوعيون مغادرة هذه الأرض والتّاريخ يشهد لنضالاتهم التي كان أعظنها خلال الحرب العالمية الأولى. حيث تم الكّشف عن رسائل ومذكّرات شخصية للآباء اليسوعيين الذين عاشوا مرارة هذه الحرب.

الرّهبان ومن خلال هذه الرسائل والمذكّرات عبّروا عن آلامهم ومآسيهم بصدق وعفوية بعيدا من البروتوكول والعبارات الديبلوماسية حيث ترجمت كلماتهم  معاناتهم ومعاناة اللبنانيين اليومية.

“الإنسانية” كان عنوان الرّسائل الأساسي التي يقول راهب يسوعي في واحدة منها: “”كنا نبيع أحذيتنا الجلدية لشراء الخبز للأطفال.”

هذه العبارة ليست سوى عيّنة تظهر مدى إنخراط الرهبان اليسوعيون في رسالتهم التيشيرية ومدى حرصهم على نشر محبّة الله وكلمته حول العالم من خلال البقاء إلى جانب الإنسان أينما كان.

للراغبين بالصّلوات اليوميّة تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Daily Prayers

للراغبين بمتابعة اخبار المسيحيين في العالم تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Latest Christian News

للراغبين بمتابعة أخبار البابا والفاتيكان تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Vatican News

العودة الى الصفحة الرئيسية 

Tags:
أليتيا
Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
bible
فيليب كوسلوسكي
٥ آيات من الكتاب المقدس لطلب الشفاء من اللّه
ishtartv
مطران عراقي يتشجع ويطلب من ترامب ما لم يطلبه ...
الاب إدواد ماك مايل
هل القبلة بين الحبيبين خطيئة؟ هل من تّصرفات ...
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً