أليتيا

سمعت الله يهمس في أذني: “يوم سيامتك كاهنًا قلت إنّك ستقدّم نفسك يكليتها من أجلي ومن أجل شعبي إذهب واحتفل بالذّبيحة الإلهية… هناك مفاجأة بانتظارك”

Aleazzo CC
مشاركة
تعليق

اسبانيا/ أليتيا (aleteia.org/ar)  كأي إنسان آخر قد يواجه الكاهن الجوع والتّعب والإرهاق. عوامل قد تبعده رويدًا رويدًا عن دعوته… كيف أحيى الله دعوة هذا الكاهن؟ وما هي الإشارات السماوية التي بدّلت حياته؟ 

أذكر جيدًا ذلك اليوم من حياتي كيف لا وقد بدّلت مجرياته طريقة تفكيري وجعلتني أقرب إلى الله… كان يوم أحد إستيقظت باكرًا وفي قلبي سعادة وحماسة للاحتفال بالذّبيحة الإلهية ولقاء يسوع المسيح وشعبه. كم هو رائع سرّ الإفخارستيا. بينما كنت أنهي بعض الأمور اقترب منّي عدد من السّيدات متسائلات إن كان بإمكاني تعريفهن.

كان هناك ثلاث سيدات فقط فوافقت على طلبهن. ولكن ما لبثت أن جلست على كرسي الإعتراف حتّى توافد المؤمنون واحدًا تلو الآخر… لا أذكر عدد الذين تقدّموا للإعتراف إلّا أنّي أمضيت نحو 3 ساعات على هذا الكرسي. شعرت بالجوع والتعب وودت الاستراحة قليلًا.

بينما كنت أهم بالمغادرة استوقفتني سيّدة قائلة:”لقد توفي والدي أمس وأنا أبحث عن كاهن للصلاة لراحة نفسه ودفنه…”

عندها قلت في نفسي:” يا رب إن كنت تريد منّي أن أعمل لمجدك اليوم أطلب منك أن تسكت أمعائي الخاوية.”

احتفلت بالقدّاس لترقد نفسه بسلام وفكّرت بطلب سيّارة أجرة تقلّتي إلى المنزل كي أرتاح قلبلًا وأتناول الطّعام.

فالإحتفال بقدّاسين والجلوس على كرسي الإعتراف لثلاث ساعات من دون طعام ليس سهلًا أبدًا.

إلّا أنّه وبينما كنت أهم بتناول شطيرة صغيرة حتّى وصل أحد الأخوة ليقول لي إن كاهن الرّعية المجاورة مريض والمؤمنون لم يحتفلوا بالذّبيحة الإلهية منذ نحو 13 ساعة.

سرعان ما أبدى ضعفي كإنسان اعتراضًا على الموضوع فقلت في نفسي مخاطبًا الله:”يا رب! أنت تعلم أنّي لم أتناول الطّعام بعد. سأذهب بكل سعادة للاحتفال بالقداس ولكن أعطني قليلًا من الوقت أو أرسل كاهنًا مكاني.”

ما إن انتهيت من الاعتراض حتّى سمعت صوتًا يقول لي بكل وضوح:”يوم سيامتك كاهنًا قلت إنّك ستقدّم نفسك يكليتها من أجلي ومن أجل شعبي. إذهب واحتفل بالذّبيحة الإلهية… هناك مفاجأة بانتظارك.”

أسرعت إلى الكنيسة للاحتفال بالذّبيحة الإلهية… كنت مستاءً بصراحة ولم أذهب إلى الكنيسة بإرادتي بل مكرهًا.

ما إن دخلت لارتداء لباس الكهنوت حتّى دخل زوجان الغرفة:” أبتاه لقد حاولت ابنتنا الانتحار منذ نحو شهر وها قد أقنعناها بحضور القدّاس اليوم لذا نطلب منك أن تذكرها في نواياك.”

عندها أدركت أن الله قد أرسلني إلى هنا من أجل هذه الفتاة التي تعيش في حالة من الفوضى.

عندها أدركت أن لا شيء وليد صدف بل إن الله يختار لنا الطّرق التي نسير عليها. أمّا نص الإنجيل لذلك اليوم فكأنه كان موجهًا لهذه الفتاة بالتحديد :” تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ.”

قبيل إلقائي العظة طلبت من الله أن ينطق بلساني. كنت على قناعة تامّة أن يسوع شخصيًّا قد أرسلني للاحتفال بهذا القداس.

عقب انتهاء الذّبيحة الإلهية أتى الزوجان وبنتهما لرؤيتي فصعقت عند بكاء الفتاة بين ذراعي قائلة:” يا أبتاه كنت بحاجة ماسّة لسماع ما قلته اليوم. لقد افتقدت عون الله فقد كنت بعيدة عنه. تمنيت أن أصّلي من جديد وأن أحظى بحبه ودعمه لأنطلق مجدّدًا في حياتي.

عندما احتضنتني الشّابة سمعت الله يهمس في أذني:” كنت أحتاج إليك في هذا القدّاس لذلك طلبت منك الحضور. لم أكن أستطيع القيام بهذا من دونك.” يدرك يسوع جيدًا حاجات كل واحد منّا.

مذّاك اليوم تحضر الشّابة القدّاس دائمًا بعد ان بدّل الله حياتها.

أمّا بالنسبة لي فقد تعلّمت من هذا اليوم أنّه في كل مرة شعرت فيها بالتّعب أقول في نفسي:”إمض قدمًا إذهب إلى هذا القداس وعشه وكأنّه أول وآخر قداس تحتفل به، إن الله يحتاج إليك.”

 

 

 

 

للراغبين بالصّلوات اليوميّة تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Daily Prayers

 

للراغبين بمتابعة اخبار المسيحيين في العالم تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Latest Christian News

 

للراغبين بمتابعة أخبار البابا والفاتيكان تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Vatican News

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مشاركة
تعليق
النشرة
تسلم Aleteia يومياً