Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الأربعاء 02 ديسمبر
home iconروحانية
line break icon

العذراء مريم إن حكت: هكذا هربنا إلى مصر

Public Domain

الأب يوحنا وهبه - تم النشر في 01/05/17

بيروت / أليتيا (aleteia.org/ar) – قام يوسف من رقاده مضطربًا، وأخبر مريم بسرعة ما قال له الملاك في الحلم. حملنا ما يمكن حمله من أمتعة ووضعناه على ظهر رفيق المشوار الطويل، الحمار، وحملتُ الطفلَ وأخفيتُه بالقماطات، وانطلقنا مسرعين باتّجاه مصر حيث عاش اجدادنا في الماضي البعيد. لم نفكر بشيء سوى بالسير سريعًا متنكّرين غرباء، ونحن لا نعرف شيئًا عن هذه البلاد. وبعد أن سرنا مسافة طويلة، واقتربنا من حدود مصر، توقّفنا لنرتاح ونُطعم الطفل، ونتناول نحن أيضًا بعض الطعام لنتمكّن من متابعة السير، ونُطعم كذلك الرفيق الأمين.

عندما وصلنا إلى الأراضي المصريّة وتبدّد الخوف، أخذنا قسطًا من الراحة ورحنا نتذكّر تاريخ شعبنا: كيف باع أخوة يوسف أخاهم إلى المصريّين؟ تذكّرنا ما نعرف عن مصر والمصريّين. وباح كلّ منّا للآخر بما يشغل باله ويعذّبه. نحن لا نفهم. فهذا الهرب لا ينطبق على ما قاله الملاك لي يوم بشّرني، ولا على ما قاله الملاك ليوسف، وما قاله الرعاة، وما قاله سمعان الشيخ والمجوس. الأفضل أن نؤمن بكلّ ما سمعنا، ونحمل معنا يسوع، “عمّانوئيل، الله معنا”، ونهرب من وجه إنسان مجرم. لو لم يقل الملاك ليوسف قم وأهرب بالصبيّ إلى مصر لأنّ هيرودس يريد قتله، لما كنّا هربنا. هل يستطيع الملك، الإنسان المجرم أن يقتل ملكًا إلهًا؟ يا يوسف، يجدر بنا أن نسير أمام الربّ، وهو يُرشدنا إلى الطريق وإلى حيث سنقيم، وهذا ما فعله الملاك. الله معنا، وابنه معنا. تعبنا من هذا الصراع، وأكملنا سيرنا وعلنا بحكمته يصارع إيماننا ونحن أبناء إبراهيم. عقلنا وإيماننا يسيران معنا طوال الوقت. وهمّنا ألّا يُصاب ابننا وإلهنا بمكروه. وهو من يجب أن يدافع عنّا وليس العكس. وتوقّفنا، وقال كلٌّ منّا للآخر: لا يجوز أن نفكّر بعد بهذا، بل بقول الربّ لإبراهيم: “سرّ أمامي وكن كاملاً”.

تيقنّا من الكلام، وحصرنا همّنا بهذا الطفل الإله، وبالبحث عن بيت نأوي إليه. وكانت هدايا المجوس دعمّا ماديًّا لنا، نبيع منها ونعيش مّما يجنيه لنا من مال.

وجدنا بيتًا متواضعًا، ووضعنا فيه بعض الأساس، واستقرّينا فيه. وكان الطفل ينمو ويكبر، وعيوننا شاخصة إلى كلّ تحرّكاته وتنقّلاته. كبر الصبيّ، ولم يسأل لماذا نحن هنا بسبب وجود بعض الجاليات اليهوديّة في جوارنا. وكنّا نتحاشى الاختلاط بأبناء هذه الجاليات تجنبًا لما سيطرحونه علينا من أسئلة.

إشتغل يوسف عند أحد المصريّين، وطبعًا في مهنة النجارة، وتعلّم الكثير منهم. واكتسب يسوع أيضًا الكثير عن حضارتهم: الإهرام، والنحت، والموسيقى، والكتابة القبطيّة، والتحرّر من سجن العادات والتقاليد اليهوديّة. عشنا غرباء، ولكنّنا أمضينا أيّامًا حلوة. مصر أمّ الحضارة والكر و الهندسة. إقتبس أهلنا كثيراً عن الحضارة أيّام كانوا مسبيّين. ولمّا عادوا إلى إسرائيل، استقدموا معهم الكثير من كنوز الحضارة الفارسيّة، والحضارة البابليّة، والحضارة الرومانيّة، والحضارة الفينيقيّة، والحضارة المصريّة. ومن غنى هذه الحضارات كوّنوا الحضارة اليهوديّة من دون أن يتنكّروا لأهلهم كشعب مختار. ويُبان ذلك من كتبهم الدينيّة، ومن هندسة هيكل سليمان الّذي استعان بالأمم الغربية، وهذا ظاهر في ثقافتنا اليهوديّة. إنّك تحنّين إلى اصلك اليهوديّ؟ بدون شك، اليهوديّة منطق المسيحيّة. يوسف الحسن نشأ في الحضارة الفرعونيّة وبقي يهوديًا.

كذلك موسى، تربّى عند الفراعنة وبقى يهوديًّا. وكذلك ابني يسوع، وُلد ونشأ عند اليهود، ولكنّه كان مخلّص اليهود والعالم. اليهود في العالم تعرّفوا على الثقافات ونهلوا منها، لكنّهم حافظوا في الوقت عينه على أصولهم اليهوديّة.

العذراء مريم إن حكت

للراغبين بالصّلوات اليوميّة تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Daily Prayers

للراغبين بمتابعة اخبار المسيحيين في العالم تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Latest Christian News

للراغبين بمتابعة أخبار البابا والفاتيكان تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Vatican News

العودة إلى الصفحة الرئيسية

Tags:
أليتيا
Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
ishtartv
مطران عراقي يتشجع ويطلب من ترامب ما لم يطلبه ...
الاب إدواد ماك مايل
هل القبلة بين الحبيبين خطيئة؟ هل من تّصرفات ...
KOBIETA CHORA NA RAKA
تانيا قسطنطين - أليتيا
14 علامة قد تدل على أنك مُصاب بالسرطان
bible
فيليب كوسلوسكي
٥ آيات من الكتاب المقدس لطلب الشفاء من اللّه
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً