أليتيا

إن كنت في وسط العاصفة إن كنت مهموماً ينقصك الرجاء اترك ليسوع تنظيم حياتك وقيادتها…رسالة رجاء إلى كلّ متعب

مشاركة
تعليق

إيطاليا/ أليتيا (aleteia.org/ar)  هل سبق وأن سعيت إلى إيجاد السلام والبحث عن الفرح؟ حين أجلس هنا على الشرفة، خلال عطلة عائلتنا الشاطئية، أُفتن بالمحيط الذي يلتمس الشاطئ. وقد قلت مرارا إن هذا هو مكاني المفضل. وأنا أنظر إلى التحركات الممنهجة الجميلة لهذه الكمية الهائلة من المياه، أدرك أن البحار ليست دائما هادئة جدا. ستأتي العواصف وتُفشل المشهد السلمي من أمامي.

 

في خضم العاصفة …

ذكرني إيماني بإنجيل مرقس ، حين صعد يسوع وتلاميذه إلى السفينة للعبور إلى الجانب الآخر من الشاطئ. وعندما أصبحوا على متن السفينة متوجهين نحو الشاطئ، جلس يسوع ليرتاح، وإذ هبّت عاصفة وأخذت السفينة تهتزّ. خاف تلاميذ المسيح وقلقوا على سلامتهم وحياتهم. عليّ الاعتراف أنني أجد بعضا من الراحة لدى معرفة أن ثمّة من يقلق، في بعض الأحيان، في خضم العاصفة وأنني لست بمفردي. إلا أنّ قراءتي هذه المرة في الكتاب المقدس لاستجابة يسوع، أتتني بمعنى جديد تماما، وكأن النور ظهر فجأة. وقد حدث معي ذلك، لأننا كمسيحيين، نسير مع يسوع على أسس يوميّة. نتحدث معه، ونختبر قوته وقدرته وحبه ونعمه وحريته. على الرغم من ذلك، عندما تهب العواصف أو تهتز السفينة قليلا، نشعر بالقلق والشك كردّة فعل أوّلية. كان يسوع في السفينة. تماما كتلاميذ المسيح، وعلى الفور نشعر بالذعر كما لو كان علينا إيقاظه في حياتنا من أجل أن ينقذنا. ونسأله، “أما يهمك أننا نهلك؟” في حين يسوع موجود معنا ولم يتغير.

 

درس في سلطة التحكم

كان المسيح يُظهر لتلاميذه أنهم أعطوا سلطة التحكم بالعواصف في حياتهم.

أحب ما فعله يسوع عندما استجاب للتلاميذ. فقام، وانتهر الريح فسكنت الريح وكان هدوء عظيم. من ثم التفت إلى التلاميذ وقال لهم: “ما بالكم خائفين هكذا؟” “كيف لا إيمان لكم؟”. ما جرى يبدو غريبا جدا لأن رد فعلنا الطبيعي هو الشعور بالخوف أثناء العاصفة، إلا أنّ يسوع يمكنه التحكّم بالعاصفة! وأعتقد أن يسوع كان يودّ أن يظهر لنا شيئا قويا جدا في تلك اللحظة. أظنّ أنه كان يريد الإظهار للتلاميذ أنّهم أعطوا القدرة على التحكم بالعواصف في حياتهم. حتى في خضم الفوضى والاضطرابات والخوف والكوارث، ثمة مكان يسمى السلام، ويصبح بإمكاننا العيش فيه عندما نفهم أن يسوع موجود في سفينتنا.

 

عواصف بأشكال كثيرة

عندما أوقف يسوع الريح والأمواج، كان يود إبراز جانب أهم في الموضوع ليراه تلاميذه. وتذكرنا رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 17:14، بأنّ “ملكوت الله هو البر والسلام والفرح في الروح القدس”. وهذا ما فعله. لقد أعلن “السلام” و”الهدوء”! ليس فقط للرياح والأمواج إنّما للمياه كلّها الممتدّة نحو الشاطئ، حيث كان يوجد رجل يلبسه شيطان ويعيش في عذاب تام. رجل لم يعش حياة بر أو سلام أو فرح. فقد عاش في الاضطرابات الداخلية والفوضى ليلا ونهارا. أراد يسوع أن يثبت أن وجوده في حياتنا يمكن أن ينظمها ويوحّدها.

وقد نجم من السلام الذي أعلنه، سلسلة من ردات الفعل التي استدعت أيضا الرد. ولم يقتصر الأمر على طاعة عناصر الطبيعة لصوت المسيح، إنّما بعيدا عن العاصفة كانت حرية تُنجز. ردنا على العاصفة يحدد ما سيحدث في الجانب الآخر.

لم يوبّخ يسوع الريح والأمواج فقط إنما حصيلة العاصفة أيضا. غالبا ما نحصر تركيزنا على العاصفة، ولا نرى أنه سيترتب عنها عواقب. ويقول إنجيل متّى 33:6: ” لكن اطلبوا أوّلا ملكوت الله وبرّه، وهذه كلّهَا تزاد لكم”. إعلان السلام ذاته تسبب في رضوخ عاصفة الشيطان، الذي يسكن حياة المرء، وسقوطها عند أقدام يسوع حين وصل إلى الجانب الآخر من العاصفة. أترى ذلك؟! إن حضور يسوع نفسه في العاصفة أثار رغبة وجود البر في حياة ذاك الإنسان، ونتيجة لذلك كان حرا وأُخِذ إلى مكان يملأه السلام والفرح. نحن نعلم  هذا الأمر لأن الكتاب المقدس يذكر أنّه عندما خرج الناس لرؤية ما حدث، رأوا الرجل الذي كان يسكنه الشيطان، يجلس هناك متأنقا، في حالته العقلية الطبيعية (السلام). ثم عرض يسوع على الرجل الذهاب وتشاطر ما حدث له مع عائلته لكي تستعيد تلك الأخيرة (الفرح).

 

السير على طريق السلام

ما تعلمته هو التالي: عندما تكون العواصف لا مفر منها وتُفقد السيطرة على الظروف في بعض الأحيان، يمكنني السير على طريق السلام والفرح في جميع الأوقات حين أفهم أنّ البر الحقيقي والإيمان بيسوع موجودين في حياتي.

يعرّف القاموس الإيمان على أنّه “الثقة الكاملة أو الثقة في شخص ما أو شيء”. والسؤال الذي علينا طرحه على أنفسنا هو: “هل نثق تماما بالله في جميع الأمور؟” أعلم أنني أثق به حين تسير الحياة بشكل جيّد، أم أنا فقط أثق في نفسي؟ الوثوق بالله بشكل تام يكون عبر الخضوع والطاعة أيا تكن الأمور جيّدة أم لا. على أن يكون السعي أوّلا إلى مملكة الله والبرّ والسلام والفرح، المرافق الدائم.

السلام ليس عاطفة إنما مكان في يسوع، تسكن فيه أرواحنا.

كان يسوع يحاكي السلام إلى كلّ نفس، عندما كان على متن السفينة مع تلاميذه. وقد أوضح ذلك، مرة أخرى، عندما قال في إنجيل يوحنا 27:14 “سلاما أترك لكم. سلامي أعطيكم. ليس كما يعطي العالم أعطيكم أنا. لا تضطرب قلوبكم ولا ترهب”. يجب أن يتغيّر أسلوب ردنا على الخوف، ونتيجة لذلك، سيتم الوصول إلى الحرية. نحن مدعوون إلى السير على طريق  السلام يوميا بصرف النظر عن الظروف أو الأوضاع. فالسلام ليس عاطفة إنما مكان في يسوع، تسكن فيه أرواحنا.

إن كنت اليوم تواجه عاصفة ما، أشجعك على النهوض ورؤية يسوع في العاصفة معك والتحدث عن حقيقة الله وكلماته وإعلان “السلام! فليحلّ!”، وتذكّر السلطة التي منحك إياها المسيح لتساعدك على هزم خطط العدو في حياتك واجتياز الجانب الآخر الذي يوصلك إلى الحرية! تعلّم عبادة من خلصك لتعبر إلى الجانب الآخر! يقول سفر إشعياء 26: 3: “ذو الرأي الممكّن تحفظه سالما سالما، لأنّه عليك متوكّل”. العاصفة ليست بالعقبة. فهي تثير إيماننا لكي نرد بالتالي ونفعّل إيماننا وثقتنا بالله فنختبر السلام والفرح وكأننا لم نقم بذلك من قبل. ما تسميه حجر قبر، يدعوه الله بمرقّم الأميال! الحياة هي مغامرة رائعة وعظيمة مع الله، احتضنها!

 

 

 

للراغبين بالصّلوات اليوميّة تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Daily Prayers

 

للراغبين بمتابعة اخبار المسيحيين في العالم تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Latest Christian News

 

للراغبين بمتابعة أخبار البابا والفاتيكان تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Vatican News

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

النشرة
تسلم Aleteia يومياً