أليتيا

إذا حدن قلّك المسيح قام ما تجاوب “ونحن شهود على ذلك”…هذا الكلام بدعة جديدة!!!

مشاركة
تعليق

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar)   لسنا شهودًا على قيامة المسيح بأيّ شكل من الأشكال.

هذا الكلام بدعة جديدة دخلت قاموس العيد من باب وسائط التواصل الإجتماعيّ المشحونة بالأوهام.

إذا كنّا شهودًا فشهادَتُنا أشبه بشهادة عادل إمام في مسرحيّة “شاهد ما شفش حاجة”.

النصّ الإنجيليّ موجود في سفر أعمال الرسل الفصل 3:

12 – فلَمَّا رأَى بُطرُسُ ذلكَ، كَلَّمَ الشَّعْبَ قال: ((يا بَني إِسرائيل، لِماذا تَعجَبونَ مِن ذلك؟ ولِماذا تُحَدِّقونَ إِلَينا، كأَنَّنا بِذاتِ قُوَّتِنا أَو تَقْوانا جَعَلْناهُ يَمْشي؟

13 – إِنَّ إِلهَ إِبراهيمَ وإِسحقَ ويَعْقوب، إِلهَ آبائِنا، قد مَجَّدَ عَبدَه يسوع الَّذي أَسلَمتُموه أَنتمُ وأَنكَرتُموه أَمامَ بيلاطُس، وكانَ قد عَزَمَ على تَخلِيَةِ سَبيلِه،

14 – ولكِنَّكم أَنكَرتُمُ القُدُّوسَ البارّ والتَمَستُمُ العَفْوَ عن قاتِل،

15 – فقَتَلتُم سيِّدَ الحَياة، فأَقامَه اللهُ مِن بَينِ الأَموات، ونَحنُ شُهودٌ على ذلك.

هذه شهادة عيان.

فبطرس والرسل رأوا وشهدوا ولذلك نؤمن بحسب شهادتهم.

كذلك شهد يوحنّا في ختام إنجيله فصل 21 قائلاّ:

24 – وهذا التِّلميذُ هو الَّذي يَشهَدُ بِهذِه الأُمور وهو الَّذي كَتَبَها، ونَحنُ نَعلَمُ أَن شَهادتَه صادِقَة.

25 – وهُناكَ أُمورٌ أُخرى كثيرةٌ أتى بِها يسوع، لو كُتِبَت واحِداً واحِداً، لَحَسِبتُ أَنَّ الدُّنْيا نَفْسَها لا تَسَعُ الأَسفارَ الَّتي تُدَوَّنُ فيها.

أمّا ادّعاؤنا نحن الشهادة ففيه الكثير من الكبرياء والعجرفة:

فأوّلًا: نحن لم نشاهِد لنَشهَد

ثانيًا: إذا ادّعينا شهادة الإيمان، فشهادَتنا باهتة وعقيمة ونحن نكاد لا ندخل الكنيسة مرّة واحدة في الأسبوع، وأعمالُنا تُناقِضُ شهادَتَنا

ثالِثًا: نجعلُ من شهادَتنا برهانًا على قيامة المسيح، مع أنّ المسيح نفسه قال: أنا لا أقبلُ شهادة إنسان.

قيامةُ المسيح حدث عظيم باهر لا يحتاجُ إلى شهادةٍ عقيمة.

فأحرى بنا أن نعلن إيمانَنا بالمسيح بشهادة الشهود الصادقين شهود العيان

وشهادة أولئك الّذين شهدوا بسفك دمهم.

لا لسنا شهودًا

بل نحن حسبنا أن نؤمن ونعترف ونشكر

 

شهد (الصّحّاح في اللغة)

الشَهادة: خبَرٌ قاطع. تقول منه: شَهِد الرجل على كذا، وربما قالوا شَهْدَ الرَجُلُ، بسكون الهاء للتخفيف.

وقولهم: اشهدْ بكذا، أي احْلِف.

والمشاهدة المعاينة.

وشَهِدَهُ شُهوداً، أي حَضَرَه، فهو شاهدٌ.

وقومٌ شُهودٌ، أي حُضورٌ، وهو في الأصل مصدرٌ، وشُهَّدٌ أيضاً.

وشَهِد له بكذا شَهادةً، أي أدَّى ما عنده من الشهادة، فهو شاهِدٌ، والجمع شَهْدٌ.

وجمع الشَهْد شُهودٌ وأشهاد.

 

 

“نحن شهود على ذلك

شعار تضعه البطريركيّة المارونيّة بحقّ

لأنّه تسليط للضوء على شهادة الرسل الّتي قالَها بطرس في أعمال الرسل الفصل الثالث.

في كلام بطرس شهادة عيان باسم الرسل والتلاميذ على قيامة يسوع، أمام يهودٍ رأوه مصلوبًا ولم يؤمنوا بخبر القيامة. فجاءَ كلامُ بطرس شهادةً حقيقيّة مدعومة بشهادة أكثر من خمسمئة تلميذ شاهدوا المسيح حيًّا بعد صلبه وموته ودفنه.

إنّ استعمال هذا النصّ في غير موضعه في معايدة القيامة فيه تحجيم لقيمة القيامة وتحجيم للقول نفسه.

فتسليط الضوء على شهادتنا انتقاص من قيمة حدث القيامة بحدّ ذاته بعد ألفي عام على حدوثه، وكأنّ شهادَتنا هي الّتي تعطي القيامة مصداقيّة وقوّة.

وفي الواقع نحنُ أضعف من أن نشهد لأنّ إيمانَنا ضعيف ولأنّ مصداقيّتنا ضعيفة.

يكفي أن نَرى كيفَ يتصرّف مسيحيّو اليوم في الكنائس وفي ساعات السجود أمام القربان المقدّس، لنعرف عظمة “التعتير” الّذي ضربَ إيمانَنا.

معظم المسيحيّين يتصرّفونَ في حضرة المسيح الحاضر في القربان من دونِ أيّ احترام خاصّ يدلّ على وعيهِم لحضور ابن الله القائم من الموت حضورًا شخصيًّا.

فكيفَ أصدّق شهادةَ مسيحيّين يتصرّفون في الكنائس كما يتصرّفون في المسارح والصالونات والموادي من دون أيّ اعتبار للحضور الحقيقيّ للمسيح؟

شهادَتُنا لا ترتقي إلى مستوى قيامة المسيح ولا إلى مستوى شهادة الرسل.

وإذا كانَ ثمّة بقيّة تليقُ بها الشهادة، فهذه البقيّة تخجل تواضعًا من ادّعاء الشهادة.

لو كنّا على مستوى الشهادة لكانت كنائسنا تغصّ بالعابدين من الصباح إلى منتصف الليل.

لو كنّا على مستوى الشهادة لما رأينا على صفحات الفايسبوك الملايين من الشتائم بحقّ البطريرك والأساقفة والكهنة وبحقّ كلّ الكنيسة.

لو كنّا على مستوى الشهادة لما كنّا زمرًا متخاصمين متناحرين متقاتلين متشاتمين.

لو كنّا على مستوى الشهادة لما كان في بيوتنا خلعاء

وما كنّا عرفنا لا الحقد ولا العداوة ولا الخيانة ولا الجشع ولا الطلاق ولا الرشوة ولا الظلم ولا النفاق.

لو كنّا على مستوى الشهادة لكنّا حوّلنا الكونَ إلى جنّة وواحة سلام.

ليست المشكلة اليوم في القول

بل في القائلين

فغالبًا ما نُفرِغُ القول من مضمونه.

يعني هلّق إذا مسيحيّ قللي “ونحن شهود على ذلك” يعني أفحمني؟؟؟

أرى في تبنّي هذا الكلام بطريقة شخصيّة نوعًا من الغرور والادّعاء.

المسيح قال كونوا كاملين. هل هناك مسيحيّ يدّعي الكمال؟

المسيح قال كونوا قدّيسين. هل هناك مسيحيّ يستطيع الادّعاء أنّه قدّيس؟

قال مار بولس “إقتدوا بي كما أقتدي بالمسيح. فكم مسيحيّ يستطيع الادعاء أنّه يقتدي بالمسيح أو ببولس؟

وإذا طلب المسيح أن نكونَ شهودًا له

فكم من المسيحيّين يستطيعون الادّعاء بأنّهم شهود حقيقيّون؟؟؟

كلام بطرس فيه قوّة

لأنّ اليهود رأوا المسيح مصلوبًا، وهو شهد بعينيه مع الرسل إأنّ المسيح قام..

أمّا مصداقيّة كلام بطرس، فليست معتبرة لأنّها ثيلت أو لأنّها دوّنت في كتاب.

المصداقيّة تبرهنت بمسيرة بطرس بعد القيامة هذه المسيرة الّتي جعلته يقبل الموت مصلوبًا كمعلّمه

وهنا تكمن المصداقيّة

مصداقيّة الرسل انختمت بشهادة الدم. لهذا “نحن شهود على ذلك” الّتي قالوها عظيمة وغيّرت وجه العالم…

أمّا نحنا إذا ادّعينا “نحن شهود على ذلك” فشهادتنا ضعيفة وهشّة لدرجة إنّها قد تسبّب ضعفًا في حقيقة القيامة الساطعة وتجعلها موضوع تشكيك.

لو كانَ المسيحيّون في العالم قدّيسين وصادقين لكنتُ أوّل من يتبنّى كلام بطرس.

لكن للأسف نحنُ نشهدُ باللسان وحسب

أمّا الشهادة فعليها أن تكون بالعمل والحقّ لتحمل ما يكفي من المصداقيّة.

فبانتظار أن يتحقّق هذا

دعونا نكتفي بإعلان قيامة المسيح

من دون أن نتباهى بشهادةٍ لا تحمل من الشهادة سوى اللفظ

فللأسف، نحن المسيحيّون، بعيدونَ كثيرًا عن تقديم شهادة حقيقيّة للمسيح.

ولو لم يكن بيننا أمثال شربل ورفقا يشفعون بنا لكنّا أشقى الناس جميعًا.

 

عن صفحة الأب يوحنا جحا الراهب اللبناني الماروني

 

 

 

للراغبين بالصّلوات اليوميّة تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Daily Prayers

 

للراغبين بمتابعة اخبار المسيحيين في العالم تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Latest Christian News

 

للراغبين بمتابعة أخبار البابا والفاتيكان تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Vatican News

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

النشرة
تسلم Aleteia يومياً