أليتيا

المسيح قام حقًّا قام

In Harrowing of Hades, fresco in the parecclesion of the Chora Church, Istanbul, c. 1315, raising Adam and Eve is depicted as part of the Resurrection icon, as it always is in the East.
مشاركة
تعليق

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar)  يأتي الاحتفال بقيامة الربّ من الموت، بعد عبور الصحراء خلال الصّوم المقدّس، والسّير وراء يسوع في أحد الشعانين، ومرافقته في درب آلامه وموته. قيامة تختم الأحزان والآلام، تقضي على الموت والخطيئة. وتنتصر على الضعف البشريّ.

 

هل قام المسيح من بين الأموات؟ هل نحن بحاجة إلى براهين وشهود؟ وإلى حقائق؟ أم نكتفي بما وصل إلينا (الكتاب المقدّس والتقليد)؟ هل إيماننا كافٍ ليؤكّد ويبرهن على ذلك؟ ماذا تعني قيامة السيّد المسيح؟ ما هو تأثيرها على الإيمان المسيحيّ؟

 

 

يحدّثنا القدّيس بولس عن قيامة يسوع، في رسالته الأولى إلى أهل قورنثية فيقول: “وإن كان المسيح لم يقُم، فتبشيرنا باطل وإيمانكم أيضًا. بل نكون عندئذٍ شهود زور على الله، لأنّنا شهدنا على الله أنّه قد أقام المسيح وهو لم يُقِمه” (1 كور 15: 14). وتؤكّد تلك الكلمات أهميّة الإيمان بقيامة يسوع المسيح بالنسبة للبشرى التي تحملها الكنيسة. يؤكّد الإيمان حقيقة الشهادة، بأنّ المسيح قام من بين الأموات.

 

 

نعم، المسيح قام، لأنّ كلماته وأعماله ومعجزاته انتشرت في العالم كلّه. حقّق الخلاص بموته وقيامته. تؤكّد كلماته وأعماله الخلاصيّة والتحرّريّة، على قدرته الإلهيّة. أظهرت تلك الأمور، أنّه ابن الله الحيّ، لا سيّما بعدما تجرّع الموت وانتصر عليه. نعم، انتصر على الموت، إنّها قيامة يسوع. هي موضوع إيمانيّ قبل كلّ شيء، بالرغم من وجود– القبر الفارغ والشهود والظهورات– “أنا هو القيامة والحياة. مَن آمن بي وإن ماتَ فيحيا” (يو 11:25).

 

تطال قيامة يسوع المسيح، كلّ إنسانٍ مؤمن به، وهذا ما يقوده إلى حياة جديدة في خدمة الله، لا في خدمة الشريعة والضّعف والخطيئة. “فإنّ المسيح مات من أجل الجميع بحيث إنّ الذين يحيون الآن لا يحيون لأنفسهم، بل لأجل ذاك الذي ماتَ وقامَ لأجلهم” (2 كور 5: 15). “أمّا الذي أقامَ يسوع المسيح من بين الأموات، فهو يُقيم أجسادهم المائتة  بالروح الساكن فيهم” (روما 8: 10-11).

 

القيامة هي عيد الإيمان: “قام المسيح كما ترون بإيمانكم لا بعيونكم”. إنّ الإيمان لعظيم في الحياة المسيحيّة، لا سيّما الإيمان بقدرة يسوع وألوهيته. سرّ الإيمان يتجلّى في جميع الحالات والظروف: من العذاب والحزن والصّليب إلى الموت فالقيامة. إنّ إيمان المؤمن المسيحيّ مرتكزٌ على حدث القيامة، وإنّ إيمانه باطلٌ لولا القيامة. المؤمن، أي الممارس لإيمانه، بصلواته وأعمال الرّحمة والمحبّة (تطبيق تعاليم السيّد المسيح)، يؤكّد على قيامة يسوع، من خلال إيمانه العميق والراسخ. إنّ الإيمان بالربّ القائم من بين الأموات، يُعطينا القدرة على العبور من الضّعف إلى القوّة، من العبوديّة إلى الحرّية، من الخطيئة إلى النّعمة، من العدم والموت إلى القيامة والحياة، حيث الفرح والطمأنينة والسّلام، والانفتاح على الذات والآخر، ومن خلالهما على الله الخالق. أطاع الربّ المخلّص أباه حتى الامّحاء.

 

لقد حمل أوجاع البشريّة وأخذ عاهاتها، فأمات الإنسان بموته على الصليب ليحييَه معه بقيامته. “لقد دُفنّا مع المسيح بالمعموديّة للموت ]…[ فإذا كنّا قد صرنا متّحدين معه بشبه موته، نصير أيضًا بشبه قيامته” (روما 6: 3-5). نعم، نؤمن بأنّ المسيح قام ونردّد، حقًّا قام. “المسيح قام من بين الأموات، وصار بكرَ الراقدين. وكما أنّ الموت كان بإنسانٍ واحد ]…[ كذلك بالمسيح جميعهم يَحيَون” (1 كور 15: 20-22). يؤمن المؤمن بقدرة الإله المنتصر، ويترجّى قيامة الأموات: “فإن كنّا مع المسيح مُتنا، فلنؤمن أنّنا مع المسيح نحيا” (روما 6: 8). نعم، يقوم رجاء المؤمن على هذه الحقيقة النيّرة، وهذا اليقين المُطَمئِن. هذا هو رجاء المؤمنين الأكيد، الذي يهب الفرح والسعادة. “طوبى لمَن لم يَروني وآمنوا” (يو 20: 29).

 

تحتفل الكنيسة جمعاء بعيد القيامة، أو عيد الفصح (العبور) أو عيد “الكبير”، لأنّ الربّ صنع لمؤمنيه عيدًا، نسميّه “كبيرًا” لأنّ جميع الأعياد الأخرى، ترتكز عليه ومنه تستمدّ معناها. إنّه عيد الفرح والنّصر والخلاص. نعم، إنّ القيامة هي ثمرة حبّ الله لجميع أبناء البشريّة جمعاء. “هذا هو اليوم الذي صنعه الربّ، تعالوا نُسَرُّ ونفرح فيه”. نعم، صنع الله للإنسان خلاصًا في هذا اليوم المشهود، ليُدخله جنّته وهذا عربون فرح الإنسان. يفرح الإنسان، لأن الله رمَّمَ العلاقة بينه وبين الإنسان. أعطاه القدرة على خلع “الإنسان العتيق” ولِبْس “الإنسان الجديد” المُخلَّص من الدينونة والهلاك.

 

الصّليب والموت أزهرا فكانت القيامة والأنوار والحياة.

 

المسيح قام من بين الأموات ووهب الحياة للإنسان.

القيامة لم تعد أملاً ورجاءً، بل واقعًا هنيئًا، وموضوع فرح دائم في غلبتنا الموت.

لنؤمن بالقيامة، لنشترك بسرّ القيامة، لننال الحياة.

دَحرِج لنا يا ربّ الحجر عن الباب: باب الظلمة والعنف، والاستبداد والحسد والأنانيّة، والكراهيّة والغضب، والتقوقع والخوف والتهرّب.

 

نعم، لتُحيينا قيامتكَ. لتهبنا السلام والفرح. لتُعطينا القوّة الكافية، كي نبشّر بها.

أعطنا أيّها الربّ، أن نكون شهود قيامة ابنكَ، لنهتف عاليًا وبإيمان: “قام الربّ، حقًّا قام”.

نعم، انتصر ابن الله على الموت بالموت. انتصر يسوع على الشيطان والخطيئة والضّعف. لقد انتصر يسوع، فهل نحن أيضًا انتصرنا؟!

 

فلنفرح بانتصار وقيامة الربّ، لأنّها أيضًا قيامتنا وولادتنا الجديدة.

فلنجدّد إيماننا ونعمّقه ونرسّخه بقدرة محبّة الله. لنتكّل عليه ونُدرك أنّنا على الطريق الصحيح والصواب. “هات يدكَ فضعها في جنبي، ولا تكن غير مؤمن بل كُن مؤمنًا” (يو 20: 27). لنضع مع توما، أيدينا في جنب يسوع المطعون، ولنعترف “ربّي وإلهيّ!” (يو 20: 28).

 

المسيح قام حقًّا قام… هلّلويا.

 

 

 

للراغبين بالصّلوات اليوميّة تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Daily Prayers

 

للراغبين بمتابعة اخبار المسيحيين في العالم تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Latest Christian News

 

للراغبين بمتابعة أخبار البابا والفاتيكان تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Vatican News

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مشاركة
تعليق
This story is tagged under:
aleteiaأليتياالمسيح
أليتيا Top 10
  1. الأكثر قراءة
    |
    الأكثر مشاركة
  2. لبنان ينجو من كارثة!!! داعش كان يحضر لاستهداف بطريركية السريان في بيروت…إليكم التفاصيل

  3. المسيح يظهر لداعشي كان يستلذ بقتل المسيحيين وقال له ثلاث كلمات!!!

  4. مفاجأة!!!… علماء يؤكدون حقيقه آدم وحوّاء

  5. العناية الإلهية تنقذ كنائس مصر صباح اليوم…عيد الفطر كان سيتحوّل يوم شهادة لمئات المسيحيين!!!

  6. الكفيفة العجوز المسيحية تقف في وجه عناصر داعش: “الجنة التي تأتي عن طريقكم لا أريد دخولها” فأطلقوا النار عليها

  7. إجرام لا حدود له…داعش وضعت 250 طفلاً مسيحياً “في عجّانة” وعجنتهم أمام أهلهم!!!

  8. في حادث خطير…الفنانة غادة عبد الرازق تدوس برجلها على الإنجيل!!!

  9. المسيح يظهر لداعشي كان يستلذ بقتل المسيحيين وقال له ثلاث كلمات!!!

  10. لبنان ينجو من كارثة!!! داعش كان يحضر لاستهداف بطريركية السريان في بيروت…إليكم التفاصيل

  11. ما لم يُشاهَد في فيديو إعدام المسيحيين الأقباط على شواطىء ليبيا! القسم الذي لم تبثه داعش

المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً