Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الثلاثاء 01 ديسمبر
home iconمواضيع عميقة
line break icon

صبرا وشاتيلا والمسيحيون المجرمون!!!

طوني فارس - تم النشر في 11/04/17

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar)نطلب من الجميع عدم التعليق السياسي وقراءة المقال قبل التعليق السريع. شكراً

خلال متابعتي مباراة في الدوري الأوروبي لكرة القدم، كان مراسل إحدى القنوات العربية يعلّق على الماتش وكان ملايين حول العالم يتابعون المباراة.

كنت جالساً وفي يدي كأس نبيذ،  أتابع مجريات اللعب مع أني لست من هواة رياضة كرة القدم، انما كنا مجموعة من الأصدقاء نشارك المئات المشاهدة في تلك الليلة من ليالي الصيف في لبنان في مدينة جبيل الرائعة.

وفجأة كدت لا أصدّق ما أسمع، نظرت من حولي وإذا بصيحات الغضب تعلو من كل حدب وصوب، فتأكدت أنّ سمعي لم يغشّني.

قرّر المعلّق الإنتقال من جو المباراة إلى التحدث عن مجزرة صبرا وشاتيلا، وكيف أن المسيحيين الكفّار قتلوا مئات من الأخوة الفلسطينيين وقتها.

لم أفهم “شو جاب لجاب” عبارة باللبنانية، أي ما دخل هذا بالمباراة؟ ولم أتخيل كمية الحقد الذي بثها المعلّق على الهواء…

يومها، لم أستطع تكملة المباراة وهكذا فعل العشرات، فأنا في النهاية ابن بيئتي.

مرّت الحادثة على خير إلى أن سافرت إلى أوروبا للعمل هناك.

يومياً وأنا اتصفح مواقع التواصل الإجتماعي، عناوين الصحف، أحاديث الناس في الشارع، ألمس كمية الحقد التي تصبّ على إخوتنا المسلمين.

اسأل لماذا هذا التعميم؟ يكون جواب هؤلاء، انهم يقتلون ويدهسون أولادنا في الشوارع، الإسلام بنظرهم دين إرهاب، علينا طردهم من بلادنا وتسخير كل شيء في هذا السبيل…هذا ما يرددوه على مسامعي.

قلت، لا يجوز أن نعمم هذه النظرية ومئات من أصدقائي المسلمين اتشرف بهم وبصداقتهم وبمحبتهم…لكن عبثاً حاولت.

مرّت الأشهر، وسافرت يوماً للمشاركة في إحدى المؤتمرات الأوروبية وإحدى حلقات النقاش كان حول زواج المثليين وكيفية تأمين عيشهم الحر والكريم…هنا، لم افهم هذه العقول فأنا مشرقي ابن جبل عقلي متجذر في مكان آخر، لكن كوني شاركت في هذا المؤتمر المتعدد المواضيع، جلست انتظر دوري للحديث في حلقة ما بعد ظهر ذلك اليوم، غير انني لم أحتمل مناقشة فقرة حماية علاقة المثليين الجنسية باسم الحرية (وهنا لست أدين) وتدخلت وقاطعت المتحدثين، ويا لها من لعنة نزلت عليّ عندما عرفت ممثلة الدولة السويدية اني مسيحي من لبنان، بادرت فوراً الى شتمي واتهامي بالعنصرية واني ماروني قاتل الفلسطينيين في صبرا وشاتيلا وطالبت بطردي من المؤتمر.

آلمني هذا الشعور جداً، فخلال سفري أعيش وجع مجموعة كبيرة من المسلمين الذين يُتهمون بالإرهاب، فأنا المشرقي الذي أتكلم اللغة العربية كلغة رسمية في وطني، أُتّهم فوراً بأني مسلم إرهابي، ولكن كانت هذه المرّة الأولى التي يتهمني أحدهم بأني “داعشي” بسبب مسيحيتي.

لا أريد العودة الى حرب ما زالت مستمرة بأوجه مختلفة في لبنان

لا اريد أن أصوّر اني أنا اللبناني الماروني افضل بكثير من شعوب العالم الأخرى…

لا أريد أن اصوّر أن ديني هو افضل من سواه…

لا أريد أن أدين أحدا ولا أريد العودة إلى صراع السياسة وقتها بين الإسرائيليين والعرب ودور المسيحيين…

لا، رجاء، من إخوتي اللبنانيين وجميع الفلسطينيين، لا اريد الضرب بمطرقة على جراح الماضي وصب الزيت عليها…

لست أدين الفلسطينيين ولا المسيحيين اللبنانيين ، وهنا أكون أفتح على ذاتي باباً للشيطان وأرجو من القراء عدم العودة إلى معطيات الماضي…

لقد استعملت هذه الأمثلة للإضاءة على موضوع مهم وهنا لبّ الحديث:

بعد الانفجارات التي هزت كنائس مصر، علت أصوات عنصرية تتهم الإسلام بما حدث، وما زالت تربط بين داعش والإسلام.

ملايين المسلمين يرفضون الربط هذا، ويعتبرون أنّ الإسلام بريء من كل هذا الدم.

ممتاز،

هذا ما يريده المسيحيون في لبنان بالمقابل، عدم الربط بين ما حدث في صبرا وشاتيلا واتهامهم من الغرب والعرب أنهم والإجرام صنوان.

اني وبكل بساطة انقل الى الغرب والشرق أنّ التعميم ممنوع.

لا، الاسلام ليس داعش

ولا، المسيحيون ليسوا جزّارين

ولا، اليهود ليسوا كلهم صهاينة…

لست أدافع هنا عن مجزرة صبرا وشاتيلا، لأنه ممنوع على أي انسان استخدام القتل وسيلة، ولكن الظروف السياسية المحيطة بالجريمة تؤكد أن المخططين والمنفذين ليسوا جهة واحدة، كما أن ظهور داعش وربطها بالإسلام يؤكد أن المخططين نجحوا في تسويق هذه الدعاية.

إذاً كفانا اتهاماً للمسيحيين منذ ذلك الوقت أنهم قتلة وكفار – في وقت اعتذر قادتهم عن الحرب الماضية –  أما المجازر التي ارتكبت بالمسيحيين خلال الحرب فكانت أيضاً وصمة عار على جباه الآخرين.

وكفانا اتهاماً للمسلمين أنهم وجه الإرهاب اليوم.

نعم  لا يمكن أن يُبنى العالم على القتل، ولا على التعميم، وكم نحن بحاجة إلى تنقية الضمائر والقلوب على الرغم من صعوبة الأمر.

كلنا ضحية وكلنا فينا من الطيبة ما يكفي لإعادة بناء المستقبل.

أكرر وأختم

لا لتعميم الإرهاب في العالم على المسلمين

لا لتعميم الصهيونية على مجموعة من اليهود الطيبين

ولا لتعميم العنصرية والاضطهاد والكفر على المسيحيين

اكتبوا التاريخ بسطور من محبة

علّموا أولادكم ثقافة السلام

استفيدوا من عبر الماضي وتجاربه

الزمن يتحرك، والمستقبل أمام أولادنا، وإلّا على الدنيا السلام.

فهل نتّعظ؟

للراغبين بالصّلوات اليوميّة تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Daily Prayers

للراغبين بمتابعة اخبار المسيحيين في العالم تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Latest Christian News

للراغبين بمتابعة أخبار البابا والفاتيكان تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Vatican News

العودة إلى الصفحة الرئيسية

Tags:
أليتيا
Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
الاب إدواد ماك مايل
هل القبلة بين الحبيبين خطيئة؟ هل من تّصرفات ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً