أليتيا

مارتن لوثر كاهن متمرّد أو “شاهد للإنجيل”؟

مشاركة
تعليق

الفاتيكان/ أليتيا (aleteia.org/ar)  بعد 500 عام، حلل اجتماع دولي في الفاتيكان أطروحاته في ضوء المعطيات التاريخية.

 

كتب مارتن لوثر أطروحاته الـ 95 المشهورة في إحدى كنائس ويتنبرغ في 31 أكتوبر 1517. وأدى ذلك إلى تغيير ألمانيا، أوروبا والعالم المسيحي. وفي هذه السنة، تصادف الذكرى المئوية الخامسة للإصلاح اللوثري.

“الانفصال ليس إيجابياً. لذلك، إذا قلنا أننا نحتفل بهذه الذكرى من الجانب الكاثوليكي، فإن ذلك يترك “طعماً مراً في حلقنا”، حسبما قال لأليتيا جوهانس غروي، أستاذ التاريخ القروسطي في جامعة الصليب المقدس الحبرية في روما.

 

وشدد أيضاً مدير المجلة العلمية Annuarium Historiae Conciliorum (البحث في تاريخ المجامع):

 

“نحن لا نحتفل بالإصلاح! لكنه وقت نحيي فيه ذكرى انفصالٍ حدثَ في تلك الحقبة التاريخية. نتعلم من ذلك الانفصال لكي نعيد توحيد الكنيسة ونتلافى في المستقبل أموراً من هذا النوع”.

بالتالي، عُقد في الفاتيكان مؤتمر دراسات دولي من تنظيم اللجنة الحبرية للعلوم التاريخية تحت شعار: لوثر بعد 500 عام.

 

هذا المؤتمر شكّل إعادة قراءة للإصلاح اللوثري في سياقه التاريخي الكنسي الذي كانت تُواجَه فيه مواضيع شائكة في الفترة التي كان يدفع فيها الناس للحصول على مغفرة خطاياهم، والتي شهدت سلسلة من الأحداث المتنوعة التي أفضت إلى الانقسام (من بينها طموح الأمراء الألمان).

 

بهذه الطريقة، وُضعت أطروحات لوثر “تحت المجهر” غير المتحيز، مجهر المعطيات التاريخية التي حللها الخبراء الدوليون الذين اجتمعوا في قاعة المؤتمرات في معهد مريم الطفلة الكلية القداسة من 29 ولغاية 31 مارس 2017.

 

صدرت عدة انتقادات لخطوات الكنيسة باتجاه اللقاء مع اللوثريين منها مثلاً: “ما القصد من الإرشاد للاحتفال بأسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين (من 18 لغاية 25 يناير) الذي وقّعه الفاتيكان والمجلس العالمي للكنائس (غير الكاثوليكية) والذي يُدعى فيه مارتن لوثر، مُطلق الإصلاح في ألمانيا، “شاهداً للإنجيل؟”.

 

فقال جوهانس غروي: “هذه النصوص تهدف إلى الصلاة من أجل الخير الثمين المتمثل في الوحدة بين الكاثوليك والمسيحيين غير الكاثوليك. فمن خلال الصلاة مع غير الكاثوليك، يبحث الإنسان عن نقاط مشتركة لجعل هذه الدرب نحو الوحدة المنشودة ممكنة”.

 

تابع الخبير: “في شخص مارتن لوثر، طبعاً هناك أمور كثيرة لا بد أن تُنتقد، وفي عقائده أيضاً؛ إنها نقاط رفضها مجمع ترينتو. ولكن، لا شك أنه من الممكن تسليط الضوء على أنه كان شخصاً أظهر احتراماً كبيراً لكلمة الله الموحاة.”

 

بهذا المعنى، يمكن أن يُدعى لوثر “شاهداً للإنجيل من دون الموافقة على كل تعاليمه، ومن دون قبول المبدأ المشهور “الكتاب المقدس فقط” لأن الكنيسة الكاثوليكية تشدد على ضرورة قراءة الكتاب المقدس بما يتوافق مع التقليد وسلطة الكنيسة التعليمية”.

 

وأشار الأستاذ إلى التعليم البروتستانتي القائل بأن الكتاب المقدس هو وحده كلمة الله الموثوقة والمستوحاة، وبالتالي مصدر السلطة الأوحد والمتوفر للجميع. فقد شدد لوثر على أن كل من يؤمن بالله وبابنه يسوع ينال هبة التبرير المجانية أمام السامي.

 

 

الموسيقى وتسبيح الله في لوثر وباخ

 

خلال المؤتمر، أقيم أيضاً حفل موسيقي عزفت خلاله بخاصة معزوفة جوهان سيباستيان باخ على كلمات لوثر “حصن قوي هو إلهنا”.

هذا النشيد ألّفه المُصلح سنة 1529 ويستند إلى المزمور 46. من هنا، قال جوهانس غروي أنه يجوز القول أن لوثر وجوهان سيباستيان باخ شاهدان للصلاة والإيمان والثقة بالله.

 

اعتبر الخبير في التاريخ القروسطي – تماشياً مع نهج حبرية فرنسيس – أن هذه الذكرى هي فرصة لتنمية الشهادة المسيحية المشتركة “فيما نسير نحو الوحدة” في “مجتمع ليس مسيحياً بأكثريته، أقلّه في عدة بلدان”.

على الرغم من أن الاتحاد المؤسسي للأسرار لم يحصل بعد، إلا أن البابا يصر على ما يلي: “أجل، بإمكاننا ومن واجباتنا كمسيحيين، انطلاقاً من سر المعمودية، أن نشهد في العالم المعاصر للمحبة في العدالة، وهذا التزام مشترك بين جميع المسيحيين”، على حد قول غروي.

 

الوحدة هي أمر علمنا إياه الرب يسوع المسيح بشخصه. ولأجل هذه الوحدة بين التلاميذ وبين المسيحيين في كافة الأزمنة، صلى الرب في العشاء السري. الآن، لا يمكن للمسيحي أن يُظهر عدم مبالاة عندما يرى أن هذه الوحدة لم تتحقق.

 

نقول بشكل بديهي – كما يعلن أيضاً المجمع الفاتيكاني الثاني – أن كنيسة المسيح تستمر في الكنيسة الكاثوليكية. لكننا نجد عناصر “كيان الكنيسة” في كنائس مسيحية وجماعات كنسيّة أخرى.

ولدينا أيضاً نقاط مشتركة كثيرة مع جماعاتنا البروتستانتية. بالتالي، فإن البحث عن النقاط المشتركة وتعزيزها وتقديرها والنظر فيها يعني الاستجابة لطلب المسيح بتعزيز الوحدة.

 

هل المسكونية اختيارية؟

 

المسكونية ليست اختيارية. ينبغي علينا نحن المسيحيين أن نبذل كافة الجهود الممكنة ولا نصعّب حياة الآخر فنتوصّل إلى الاتحاد أكثر. إننا نسعى إلى وحدة مؤسسية، وحدة تجمع الإيمان عينه والأسرار عينها وإدارة الكنيسة في شخص واحد.

هذا يبدو مستحيلاً على الصعيد البشري. ولكنه ليس مستحيلاً إذا تمتعنا بالثقة بالرب وصلينا لكي يُحقق الروح القدس تلك الوحدة، بحسب قول غروي.

 

 

نشر الكتاب المقدس وحماسة مارتن لوثر

 

أحرز لوثر خطوة كبيرة، وإنما يجب ألا ننسى أن ترجمات الكتاب المقدس كانت موجودة سابقاً في ألمانيا، إيطاليا، إسبانيا وبلدان أخرى. إذاً، لم تكن خطوته جديدة تماماً… كانت الكنيسة متقدّمة، وكان لوثر أحد مبدعي الألمانية الحديثة.

بالتالي، إذا كان البروتستانت يريدون استخدام نص الكتاب المقدس فإنهم يفضّلون النسخة اللوثرية المُحدّثة لأن لغة القرن السادس عشر غير مفهومة إلى حد ما.

 

نشر نصوص مقدسة في الكنيسة

 

إذا فكرنا بالإصلاحات الليتورجية التي قام بها المجمع الفاتيكاني الثاني في الكنيسة الكاثوليكية، وجدنا أنه لدينا مجموعة من القراءات التي تجعل المؤمن الذي يذهب دوماً إلى الكنيسة قادراً على التمتع بمعرفة عميقة بالكتب المقدسة والتآلف معها، برأي الأستاذ غروي.

 

رجاء المصالحة بين المؤمنين بالرب الواحد

أكّد البابا فرنسيس للوثريين في السويد في إطار رحلته إلى لوند في 31 أكتوبر 2016 خلال الصلاة المسكونية المشتركة أنها أيضاً “فترة لشكر الله على جُهد العديد من إخوتنا المتحدرين من جماعات كنسيّة مختلفة الذين لم يستسلموا للانقسام”.

في 31 أكتوبر 2017، ستُصادف الذكرى المئوية الخامسة لنشر أطروحات لوثر الخمس والتسعين. وستقام في عدة بلدان حول العالم أحداث متمحورة حول الواقع الذي أدى إلى الإصلاح.

 

 

 

 

للراغبين بالصّلوات اليوميّة تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Daily Prayers

 

للراغبين بمتابعة اخبار المسيحيين في العالم تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Latest Christian News

 

للراغبين بمتابعة أخبار البابا والفاتيكان تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Vatican News

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

النشرة
تسلم Aleteia يومياً