Aleteia
السبت 24 أكتوبر
مواضيع عميقة

لمَ لا يوجد نساء كاهنات في الكنيسة الكاثوليكية؟

© Detroit Free Press

أليتيا إسبانيا - المونسنيور جاك بييري - تم النشر في 05/04/17

هذه ليست مسألة متعلقة بالانضباط أو القانون، بل بطبيعة سر الكهنوت: الكاهن يمثّل المسيح، عريس الكنيسة

لو كانت هذه المسألة متعلقة بالانضباط أو القانون، لكانت مراجعة القانون ممكنة. لكن المسيح هو ممثل المسيح، عريس الكنيسة. وبالتالي، فإن طبيعة سر الكهنوت الذي ناله هي المعنيّة.

  1. أدت النساء دوراً عظيماً في العهد الجديد وفي تاريخ الكنيسة بأسره. مع ذلك، لم تنل أي منهن السيامة الكهنوتية.

تشكل النساء جزءاً من محيط يسوع. فمرتا ومريم تُقترحان كمثلين: إحداهما كنموذج الإصغاء والأخرى كقدوة في الإيمان بالقيامة. والنساء هنّ تحديداً أول من استفاد من ظهور القائم من بين الأموات. وإليهنّ، أوكلت المهمة التالية: “اذهبن وقلن لتلاميذه ولبطرس…”. كذلك، سُميت عدة نساء بين معاونات بولس.

في تاريخ الكنيسة، أدت النساء طبعاً أدواراً بارزة مختلفة الأنواع: القديسة بلاندين وعدة شهيدات؛ القديسة جنفياف التي دافعت عن باريس؛ القديسة جان دارك التي حررت فرنسا؛ القديسة كاترينا السيينية التي لم تتردد في تذكير البابوات بواجباتهم؛ القديسة تريزا الأفيلية، مُصلِحة الكرمل؛ القديسة تريزا الطفل يسوع، شفيعة الإرساليات، و”أعظم قديسة في الأزمنة المعاصرة”، بحسب بيوس العاشر؛ الأم تريزا التي كان البابا يوحنا بولس الثاني شديد الإعجاب بها، وغيرهنّ.

وظهورات لورد هي لقاء جديد بين امرأتين: العذراء مريم وبرناديت. كما يعود الفضل أيضاً في أول رحلة حج على الصعيد الوطني في فرنسا إلى امرأة تدعى مارغريت دو بليك.

في مصاف القديسين أيضاً، هناك عدد كبير جداً من النساء.

هل يمكن رسم شماسات؟ المسألة تشكل محور مناقشة، وإنما الأمر المؤكد هو أنه لم يكن هناك أبداً كاهنات.

  1. صلب الموضوع ليس توزيع المهام الاجتماعية بل معنى سر الكهنوت. الكاهن ليس أولاً مرشد جماعة بل ممثل المسيح، عريس الكنيسة.

لو كانت القضية متعلقة فقط بمهام اجتماعية، لكان ينبغي على الكنيسة الكاثوليكية أن تتبع تطوّر المجتمع منذ قرن على الأقل. فمنذ وقت طويل، تدير الراهبات مثلاً مدارس أو مستشفيات، وتدير رئيسة عامة ديراً.

ولكن، في الإيمان الكاثوليكي، وحتى بالنسبة إلى الأرثوذكس، لا يُحدَّد الكاهن أولاً من خلال ما يقوم به. يقال أنه يعمل بشخص المسيح. المسيح هو الذي يعمل من خلاله.

في السيامة، ينال روح المسيح ليمثّله، بطريقة سامية عندما يحتفل بالافخارستيا ويقول “هذا جسدي” أو في سر المصالحة عندما يقول “إنني أغفر لك خطاياك”.

في الكتاب المقدس، يعرّف يسوع عن نفسه كعريس الكنيسة. هذه ثابتة في العهد القديم: الاتحاد بين الله وشعبه هو اتحاد محبة، اتحاد زوجي بواجباته ومصالحاته. في يسوع، الله المتأنس، يُعقد هذا الاتحاد بطريقة لا رجعة فيها.

لذلك، اجترح يسوع أولى معجزاته، بحسب إنجيل القديس يوحنا، في عرس قانا. كما تتحدث عدة مقاطع إنجيلية عن العرس الذي يكون فيه يسوع العريس.

بالحديث عن الزواج المسيحي، يرى القديس بولس فيه صورة عن العلاقة بين المسيح والكنيسة. يطلب القديس بولس من الرجال: “أحبوا نساءكم كما أحبّ المسيح الكنيسة”. وبعد التذكير بكلام سفر التكوين عن الزوجين البشريين، يختتم القديس بولس: “إن هذا لسرّ عظيم. أقول هذا بالنسبة إلى المسيح والكنيسة” (أفسس 5: 25، 32).

هذا الوحي مسألة محتومة. يقول تعليم الكنيسة الكاثوليكية أن “الكنيسة تعترف أنها مرتبطة بهذا الخيار” (1577). فبإمكان الأمّة أن تغيّر دستورها كما تشاء، كما حصل في عدة بلدان خلال القرون الأخيرة. ولكن، هذا لا يحدث في الكنيسة: يتم الدخول إليها دوماً بواسطة معمودية الماء والروح؛ وتتلى فيها دوماً صلاة الأبانا؛ ولا يخترع أي من البابوات كتباً مستوحاة جديدة.

  1. التعريف عن الراعي مختلف في أوساط البروتستانت أو الإنجيليين. فمن الطبيعي أن توكَل هذه المهمة في وسطهم إلى النساء والرجال.

الإصلاح البروتستانتي لا يعترف بسيامة الأساقفة والكهنة والشمامسة كسرّ. بالنسبة للبروتستانت، هناك فقط الكهنوت المشترك بين جميع المسيحيين على أساس معموديتهم. نتيجة لذلك، يتم توزيع المهام في ما بينهم بحسب مواهب كل واحد ووفقاً لاحتياجات الجماعة.

من بين جميع المهام، تعتبر مهمة الراعي في غاية الأهمية وتتطلّب تنشئة ملائمة وتكون مرفقة ببركة. لكن الراعي ينال مهمته من المؤمنين.

بالتالي، لا يتخذ الراعي الرمزية الزوجية التي يمثّل الكاهن من خلالها عريس الكنيسة عند الكاثوليك. من هذا المنظور، من العبثي رفض منح النساء الإمكانية لكي يصبحن راعيات. ومن العبثي أيضاً في الكنيسة الكاثوليكية ألا تعطى النساء إمكانية تعليم الدين او إدارة مدرسة أو تعليم اللاهوت.

لا بد أن نفهم جيداً أن المسألة لا تتعلق بالانضباط الكنسي، بل هي مسألة أساسية عن الخدمات في الكنيسة وعما أراده المسيح من خلال تعيين الرسل ووعده لهم بأنه سيكون معهم حتى نهاية العالم.

  1. اقتراح سيامة النساء راهن في وقت تجري فيها المحاولات لمزج الجنسين في جنس واحد.

يميل زماننا إلى توحيد المهام الاجتماعية من دون التمييز بين الجنسين. هذا ما يسمى بمبدأ المساواة.

ولكن، تتجاوز بعض تيارات الثقافة الراهنة حدودها رافضة كل خصوصية لدى الذكور والإناث، حتى الخصوصية البيولوجية، فتدمج الجنسين معاً في جنس واحد وتؤسس المساواة بين الزيجات المثلية والزيجات بين رجل وامرأة.

من هذا المنطلق، سرعان ما يتحول رفض سيامة شخص ينتمي إلى “الجنس” البشري إلى جريمة. بالتالي، من الممكن أن تُحاكَم الكنيسة الكاثوليكية في أحد الأيام أمام محكمة أوروبية بتهمة التمييز.

بالمقابل، تؤمن الكنيسة الكاثوليكية أن التمييز بين الذكر والأنثى هو مسألة هيكلية، حيوية، مليئة بالمعنى للبشرية جمعاء. لذلك، تذكّر بلا كلل بالآية المذكورة في سفر التكوين التي تخص البشرية جمعاء: “رجلاً وامرأة خلقهما”.

من خلال إزالة الرمزية الزوجية المرتبطة بخدمة الكهنوت، تؤيد الكنيسة الكاثوليكية إيديولوجية مدمرة للبشرية. وهذا ما لن تفعله مطلقاً.

  1. من شأن وضع النساء في الكنيسة أن يتطوّر.

هنّ يمارسن مسؤوليات فعلية في الرعايا والأبرشيات، يقمن بوظائف كانت تُعتبر سابقاً للرجال كالنشاطات المالية والإدارية.

يبدأ مقطع الرسالة إلى أهل أفسس عن الزواج بما يلي: “ليخضع بعضكم لبعض”. ابن الله بذاته لم يطالب بأي شيء. لكن الكنيسة الكاثوليكية تقدم خدمة كبيرة للمجتمع إذا أظهرت كيف أن قبول الاختلافات يتطلب تواضعاً لكنه يحمل الفرح.

العودة الى الصفحة الرئيسية 

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
عون الكنيسة المتألمة
بيان مؤسسة عون الكنيسة المتألمة – كنيستان تحت...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً