أليتيا

هل تعلمون لماذا لا نرى أي قديس يضحك في الأيقونات والصور؟

Nancy Bauer/Shuttertstock
مشاركة
تعليق

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar)  لا يرتدي الفرح دائماً وجهاً سعيداً!

يخيّل الى بعض الناس أن طريق القداسة مزروعة آلام وأوجاع وان المتساهلين مع وجود الخطيئة في حياتهم قادرين فعلاً على الاستمتاع ومنهم من يقول: “أفضل الضحك مع الخطأة على البكاء مع القديسين.”

ويعزز تفكيرهم هذا تماثيل القديسين وصورهم التي يرون من خلالها التعب واليأس والألم…

إلا أن الروح القدس قادر على تغيير هذه النظرة المبسطة من خلال تجارب يزرعها في حياة كلٍ منا. وسلط البابا فرنسيس الضوء على الطابع الفرح للحياة المسيحية قائلاً: “لم يسمع أحد عن قديس حزين يظهر اليأس على ملامحه!”

لكن في ذلك بعض الالتباس على وقع صور القديسين غير الفرحة خاصةً وإن آمنا بقول القديس أغسطينوس: “إن اللّه أسعد المخلوقات جعلنا نشاركه سعادته.” لماذا يُظهر الفنانون رجال ونساء اللّه هؤلاء على ذلك الشكل؟ ألا يجب أن تعكس هذه التماثيل والمنحوتات والصور فرح المسيح الذي حمله هؤلاء القديسين في قلوبهم ونقلوه للعالم؟

لا نجد في الصور المقدسة صورة فيها فرح باستثناء صورة العائلة المقدسة حيث يتشارك كل من الطفل يسوع المنحني بعض الشيء على يوسف ابتسامةً دافئة تقابلها مريم بالمثل أما الأيقونات والصور الأخرى فهي تجسد القديسين في لحظات صلاة.

وفي حين تظهر صورة العائلة المقدسة فرح لقاء العائلة، تركز الأعمال الفنية الأخرى على كيفية تماهي فكر وقلب القديسيين مع اللّه ويفوق هذا التماهي، عادةً، كل ما من شأنه أن يستحضر تعبيراً جسدياً ومشاعر على غرار الضحك أو الابتسامة.

لا شك في أن باستطاعة الصلاة أن تكون تجربة فرحة وهي كذلك إذ تنبع عنها النعم والمحبة النقية وغير المشروطة. إلا أنها فعل داخلي وعميق، يتخطى ردود الفعل النفسية للجسم الذي ينقل الفرح.

ويشير تقرير يفسر تعابير القديسين في الأيقونات الدينية الى أن “الفرح الحقيقي هو أمر ينبع من اللّه وهو بالتالي أزلي أما الملذات العابرة، فهي بحكم تعريفها، عابرة ولا تجلب السعادة الحقيقية. ويشير ذلك الي ان لا معنى للابتسامة علماً ان الأم تيريزا كانت من أكثر المدافعين عن قوة الابتسامة معتبرةً أنها بداية المحبة. نحن، في نهاية المطاف، كائنات بشرية نتمتع بالقدرة على التعبير عن ذواتنا من خلال حركات الوجه والجسد.

ويكمن التحدي الأكبر بالنظر وراء تعابير الوجه عند التأمل بصور القديسين ورجال الدين ونحن مدعوون الى التفكير بعمق فكر ومشاعر هؤلاء خاصةً وانه نتج عنها سلام يفوق الابتسامة البسيطة.

ليسوا حزانى ولا يائسين بل ضائعين – ضائعين في حب خالقهم الخالد الذي لا تفسير له.
العودة الى الصفحة الرئيسية

النشرة
تسلم Aleteia يومياً