أليتيا

بالفيديو العظة التي ألقاها المطران فرنسوا عيد في روما بحضور الرئيس عون…عظة تصلح أن تكون دستوراً لبناء لبنان الذي يحلم به ابناؤه

مشاركة
تعليق

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar)  اعتبر المعتمد البطريركي الماروني لدى الكرسي الرسولي ورئيس المعهد الحبري الماروني في روما المطران فرنسوا عيد “أنّ الحرية الحقّة هي رغيف لبنان الازلي، لكنّها مسؤولية تمنع المكوّناتِ الوطنيةَ من قضم كينونة ووجود الآخرين، وهي مسؤولية أمام الوطن وأبنائه لضمان البقاء المتكافئ والعادل بين عائلاته في تعددية الفكر والانتماء، ولتؤسسَ لملتقياتِ الجماعات على قيم المواطنية الحقّة، بنسج علاقاتِ المحبة والودِّ والتفاهم، فلا فوقيَة لأحد على أحد، ولا منّة لأحدٍ على أحد في وجوده.”

 

ورأى عيد انطلاقا من هنا “ان الله أراد العماد ميشال عون رئيساً، وفي هذا الظرف بالذات، ووضع على عاتقِه مسؤولياتٍ جسامَ” و”وهبَه كثيراً من عطايا الحكمة والإباء والصدق والشرف والتضحية والوفاء، ليخلّص لبنان من خلاله ومن خلال الخيّرين الذين أحبّوا هذه الأرض وضحّوا لأجلها بكل غالٍ”، مشددا على “ان عملية تخليص لبنان يلزمها بطولة وتجرّد وتعالٍ.”

 

واكد على ان رئيس الجمهورية “وحده يستطيع إخراج لبنان من “تناقض الصورتين”: “بلد الثقافة وبلد الاقطاع، بلد التعدّد وبلد التفرّد، بلد الهجرة وموطن المهّجرين، معقل الطوائف وموئل الطائفية”، داعيا الى ان نبني الانسانَ، وبقدر ما نبني الانسان نبني لبنان! وبقدر ما نبني الانسان على الخير والحق والحرية، نبني صورة الله فيه.”

 

من جهته، رأى رئيس مجمع الكنائس الشرقية في الكرسي الرسولي الكاردينال ليوناردو ساندري “ان انتخاب الرئيس عون اعاد الامل الى كافة شرائح الشعب اللبناني، بعودة الانتظام الى المسيرة الطبيعية للمؤسسات، وايضا الى حركة دبلوماسية ناشطة لم يتخلّف الرئيس عون عن اطلاقها، فور انتخابه، مع الدول القريبة.”

كلام الكاردينال ساندري والمطران عيد جاء في خلال القداس الذي اقامته مساء اليوم الوكالة البطريركية المارونية في روما على نية لبنان في كنيسة مار مارون التابعة للمدرسة المارونية في العاصمة الايطالية.

 

 

القداس

 

وكان الرئيس عون وصل واللبنانية الاولى السيدة ناديا عون الى مقر المدرسة المارونية في روما، قرابة السادسة مساء، حيث كان في استقباله عند مدخل الكنيسة المعتمد البطريركي ورئيس المعهد الحبري الماروني المطران فرنسوا عيد ونائبه كاهن رعية مار مارون المونسنيور انطوان جبران.

 

ودخل الرئيس عون واللبنانية الاولى من المدخل الرئيسي للكنيسة وسط تصفيق الحضور من رسميين وابناء الجالية اللبنانية فحياهم. وبدأ بعدها القداس حسب الطقس الماروني باللغات العربية والسريانية والايطالية.

 

واحتفل بالقداس، الذي خدمته جوقة الكنيسة، المطران عيد والمونسنيور جبران والى جانبهما الاساقفة والكهنة ومسؤولي الرهبانيات اللبنانية المعتمدين في روما، والكاردينال ساندري والكاردينال جان-لوي توران رئيس المجلس الحبري للحوار بين الاديان، والكاردينال مامبرتي رئيس محكمة التوقيع العليا والكاردينال بيل رئيس ادارة الشؤون الاقتصادية لدى الكرسي الرسولي.

 

 

بعد تلاوة الانجيل المقدس، القى المطران عيد العظة التالية:

 

“يسرّنا يا صاحب الفخامة أن نستقبلكم اليوم في هذا الصرح الماروني العريق، باسم سيّد الدار غبطة أبينا السيد البطريرك الكردينال مار بشارة بطرس الراعي الكلّي الطوبى، الذي حمّلني لفخامتكم وللعائلة، ولصحبكم الكريم سلامَه ودعاءَه بزيارة فاتيكانية ناجحة، تحمل الخير والسلام لوطننا الحبيب لبنان.

 

فخامة الرئيس،

 

لقد بدأ مجيء الموارنة للدراسة في روما سنة 1470؛ وعام 1584 أسّس البابا غريغوريوس الثالث عشر المدرسة المارونية “الاولى” “لتثقيف الموارنة بالعلوم الصالحة وتربيتهم على التعليم السليم والفضائل المسيحية لينشروا عبير التقوى وتعاليم الكنيسة المقدسة على أرز لبنان وعلى طائفتهم وبلدانهم”. هذا ما جاء في براءة التأسيس.

 

وبالفعل خرّجت المدرسة الاولى : 9 بطاركة موارنة، أول بطريرك سرياني كاثوليكي (أندراوس أخيجيان)، 25 أسقفاً وأكثر من 280 طالباً. كما وخرجت المدرسة الحالية التي تأسست سنة 1890: بطريركين وكردينالين، 7 أساقفة، 21 خورأسقف، وأكثر من 160 متخرّجا، ورعيلاً من العلماء الذين ملأوا المكتبات بمؤلفاتهم، فتميّزوا في أوروبا والشرق، لذلك تنافس على استمالتهم ملوك اوروبا وامراؤها، فاتخذوهم مترجمين لهم وسفراء وامناء لمكتباتهم. فشاع بفضلهم في روما قول مأثور: “عالم كماروني”Dotto come un Maronità وحتى اليوم تحتفظ مدينة روما: بشارع الموارنة Via dei Maroniti ( قرب فونتانا دي  تريفي)، وزاروب الموارنة Vicolo dei Maroniti ، وشارع المطبعة (أي المطبعة المارونية) via della stamparia، وشارع   لويس السمعاني.

 

هؤلاء كانوا نيرات المارونية: في الغرب: علّموا في College de France وطبعوا الكتاب المقدسla polyglotte ب 6 لغات، واستلموا ادارة المكتبة الفاتيكانية ومكتبة الاسكوريالي باسبانيا ومكتبة ومطبعة آل مديشي في فلورنسا كما  وعملوا في المكتبة الامبروزية بميلانو. لذا قال فيهم المستشرق الإيطالي غابريللي: “إن الموارنة هم تراجمة البشرية…إنهم يشّكلون الخط الحضاري الذي يصل الشرق بالغرب”.

أما في لبنان والشرق، فكان موجّهَهم البطريرك الدويهي، العالمِ والقديس وتلميذُ مدرسة روما، لذا أمرهم بالعودة الى لبنان وبلدانهم بقوله: “إنّ الربّ انتخبكم لتزّينوا نفوسكم بالصالحات وتفيدوا قريبكم بعلمكم لأن (أبناء) الشرق  مفتقرون لمن يعلّمهم ويهذّبهم”.

 

هكذا ولدت مدارس المارونية : مدرسة حوقا (يوحنا مخلوف) 1624 ومدرسة حلب (الدويهي) 1666 ومدرسة عين ورقة (يوسف اسطفان) 1789 ومعهد الحكمة (المطران يوسف الدبس) 1875 كما وأسّست رهبانيتُنا في ال 40 سنة الاولى لوجودها 16 مدرسة: 12 في القرى المسيحية، 1 للدروز في دار الحكم (دير القمر)، 3 للمسلمين في الولايات ( طرابلس – صيدا – عكا). وهكذا دخل العلم والنور الى الشرق بفضل تلامذة المدرسة المارونية الذين تجرأوا في ثلاث – كما يقول الاب ميشال حايك:

 

تجرأوا بالذهاب لملاقاة ايمان الكنيسة الجامعة في روما (الايمان)

تجرأوا بالذهاب لملاقاة الثقافة الشاملة وعلوم الغرب (المعرفة)

تجرأوا بالذهاب لملاقاة الاسلام بروح الحوار فكان لبنان الرسالة.

فسبقوا بذلك الثورة الفرنسية ب 53 سنة في إلزامية التعليم ومجانيّته وفي تعليم المرأة الذي أقرّه  المجمع اللبناني في دير سيدة اللويزة سنة 1736.

وهكذا وضع الموارنة حجر الاساس لبناء أعظم إنجازين، هما:

 

 

– تأسيس لبنان الوطنَ الحرَ والسيد،  حيث لقاء المسيحية والاسلام،

– والنهضةَ العربية التي انطلقت من أفكار رواده.

أما اليوم، وأنت أدرى منّا جميعاً يا فخامة الرئيس، ننظربأسى الى أي دركٍ انحدرنا بلبنان. لبنان القيمة الانسانية الفريدة: أوليس الوطن للانسان؟ بينما هو عندنا لبعض الناس؟ أوليست الارض للانسان؟ بينما هي عندنا للمحتكر والجشع؟ لقد جعل  اللبناني الله شاهدَ زورٍ يبرّر به انحرافاتِه:

– باسم طائفته… بل مذهبه،

– وباسم الدولة … ليجعلها مزرعة له،

– جعل الطبيعة مزبلة سمومٍ ألقى في حنايا وديانها المرضَ والموت؛

هذا اللبناني يثور على الدولة وهو يهدمها كلّ يوم.

مسكين هذا الوطن بإنسانه: إن فرح استبد به البطر، وإن حزن تمزّق وقلق وأقلق، إن بنى خالف وشوّه،

وإن هدم بلغ حدود العبثية، بإذيةِ نفسه والآخرين.

مسكين هذا الوطن بإنسانه!

 

اللبنانيون يدّعون الاخوّة وهم دوماً متناحرون، يدّعون المواطنية الصالحة، وكلّ واحد في وطن نفسه.

لا يذكر التاريخ شعباً غنّى وطنه أكثر من اللبناني، كما ولا يذكر التاريخ شعباً هدم وطنه كما فعل اللبناني.

اللبنانيون متحزّبون بلا مبادئ، وتحزبهم تزلمٌ بلا وعيٍ، وعالمهم غريب، تجد فيه اللهَ والشيطانَ والانسانَ، العدوَ والصديق.

 

والمشكلةُ انّهم لا ينتمون: فلا انتماء لله، ولا انتماء للوطن، ولا انتماء للعائلة، ولا انتماء للمجتمع. كلّ ينتمي الى ذاته! هل هكذا ربيّنا يا فخامة الرئيس، في مدارسنا وجامعاتنا وعائلاتنا؟ لست أعلم!!

لكنّني أعلم انّ الله أرادك رئيساً، وفي هذا الظرف بالذات، ووضع على عاتقِك مسؤولياتٍ جسامَ.

وأعلم أكثر أنّ الله وهبَك كثيراً من عطايا الحكمة والإباء والصدق والشرف والتضحية والوفاء، ليخلّص لبنان من خلالك ومن خلال الخيّرين الذين أحبّوا هذه الأرض وضحّوا لأجلها بكل غالٍ. فعملية تخليص لبنان يلزمها بطولة وتجرّد وتعالٍ.

 

أنت وحدك يا فخامة الرئيس تستطيع إخراج لبنان من “تناقض الصورتين” كما يسمّيها كاتب لبناني: “بلد الثقافة وبلد الاقطاع، بلد التعدّد وبلد التفرّد، بلد الهجرة وموطن المهّجرين، معقل الطوائف وموئل الطائفية”. هذا الخليط العجيب من المكوّنات الهجينة جعل لبنان دوماً، يبحث عن نفسه ويسعى الى مرتجاه لكن ربما بالرجال الخطأ، لأنهم كانوا نعمته ونقمته في آن.

 

أنت تعلم يا فخامة الرئيس أنّ الحرية الحقّة هي رغيف لبنان الازلي، لكنّها مسؤولية تمنع المكوّناتِ الوطنيةَ من قضم كينونة ووجود الآخرين… وهي مسؤولية أمام الوطن وأبنائه لضمان البقاء المتكافئ والعادل بين عائلاته في تعددية الفكر والانتماء، ولتؤسسَ لملتقياتِ الجماعات على قيم المواطنية الحقّة، بنسج علاقاتِ المحبة والودِّ والتفاهم، فلا فوقيَة لأحد على أحد، ولا منّة لأحدٍ على أحد في وجوده. فإرنست رينان يحدّد مفهوم الأمّة، فيقول بانّها “لا تقوم على الوحدة اللغوية، ولا على وحدة الايمان، ولا على الوحدة الجغرافية والتاريخ المشترك بل تقوم فقط على ارادة العيش سوياً”.

 

فهل عائلاتُ لبنان تريد حقاً أن تعيش سوياً ؟

 

فلنبنِ الانسانَ، إذاً … وبقدر ما نبني الانسان نبني لبنان! وبقدر ما نبني الانسان على الخير والحق والحرية، نبني صورة الله فيه. فالانسان لا قيمة كبيرة له في انتسابه الى عائلة أو طائفة أو قومية أو ديانة. قيمة الانسان الجوهرية هي في “كرامة وجوده الحرّ الواعي المريد المسؤول”.

مهمتك شاقة شاقة يا فخامة الرئيس ! وخلاص لبنان يستدعي المصلوبية اليوم; لكني أعرف كم يعتمر قلبك من حبٍ كبير لهذا الوطن… هذا الحب – كما يقول جبران- سيكللّك ويصلبك!

نحن سنصلّي لاجلك ومعك  هذا المساء، كي يعضدك الرب في رسالتك من أجل قيامة لبنان، فتشرقَ  أنوارُه الجديدة مع قيامة الرب الآتية في ربيع دائم من السلام والبحبوحة والخير.”

 

 

 

للراغبين بالصّلوات اليوميّة تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Daily Prayers

 

للراغبين بمتابعأ اخبار المسيحيين في العالم تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Latest Christian News

 

للراغبين بمتابعة أخبار البابا والفاتيكان تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Vatican News

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مشاركة
تعليق
أليتيا Top 10
  1. الأكثر قراءة
    |
    الأكثر مشاركة
  2. اعتاد كل يوم أن يناول المرضى في المستشفى فكانت رحلته الأخيرة إليها لمعاينة وجه الرب…الأب ميلاد تنوري صلّيلنا

  3. ملكة جمال المكسيك تترك العالم لتدخل الدير

  4. قيادي بارز في جماعة الإخوان المسلمين يكشف سرّاً كبيراً: “أنا الآن في طريقي لمقابلة السيد المسيح عليه السلام”

  5. أوعا تقولو الكنيسة ما حكيت!!!… بيان ضدّ البطر والحسد والـ snobisme

  6. فضيحة مدويّة تهزّ الكنيسة!!! تجاوزات لن نسكت عنها بعد اليوم!!!

  7. “مديغورييه: البابا يعطي رأيه الشخصي بالموضوع: “هذه الظهورات المزعومة ليس لها قيمة كبيرة”… “أنا أفضل العذراء الأم، امنا، وليس العذراء رئيسة مكتب البريد التي تبعث برسالة كل يوم في ساعة معينة…هذه ليست أم يسوع!!!

  8. قيادي بارز في جماعة الإخوان المسلمين يكشف سرّاً كبيراً: “أنا الآن في طريقي لمقابلة السيد المسيح عليه السلام”

  9. شعرت وكأنّ عظامي قد خرجت من جسدي وسقطت على وجهي وبدأت بالبكاء لشعوري بحضور الله فسارعت إلى زاوية الغرفة ووضعت رأسي بين ذراعي صارخًا…بالفيديو إيراني يحكي للعالم قصة معاينته المسيح !!!

  10. كاهن روسي: لم يتبق سوى القليل قبل إعلان موت الحضارة المسيحية بأكملها… أوروبا وروسيا ذات غالبية مسلمة خلال الخمسين سنة المقبلة

  11. لماذا أراد الله أن يأتي إلى الأرض، ألم يستطع أن يساعدنا من فوق؟ قصّة رائعة أخبروها لجميع المشكّكين بتجسّد المسيح

المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً