أليتيا

كيف نحمي أنفسنا من الشيطان؟

<a href="http://www.shutterstock.com/pic.mhtml?id=35555443&src=id" target="_blank" />Saint Michael statue on the top of Castel Sant`Angelo in Rome</a> © MartiniDry / Shutterstock
مشاركة
تعليق

والى من نلجأ لمساعدتنا؟؟؟

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – فيما يتعلق بمريم العذراء، يجب أن نأخذ في عين الاعتبار جانبا هاما. إذا كان قد تم خلق كل شيء على ضوء مجيء المسيح، لأن تجسد الكلمة كان في خطة الله (ربما كمنتصر وليس كمخلص عليه أن يعاني، ولكن أيضا كمنتصر وفي صلب الخلق)، ان الكائن الثاني الذي فكر به الله بعد الأول، الذي هو تجسد الكلمة، كان من الممكن أن يكون فقط الكائن الذي ستتجسد فيه كلمة الله، الأقنوم الثاني من الثالوث الأقدس.

منذ اللّحظة الأولى، بعد خطيئة آدم، التي اتخذ بها تجسد المسيح هذا الجانب الخاص، لهذا السبب جاء يسوع كمخلص وفادي، ومريم أيضا، والدته، ارتبطت بذلك، فبقيت خالية من الخطيئة الأصلية من أجل مزايا المسيح.
واذ أن مريم هي أيضا إنسان، وجزء من نسل آدم، فقد كانت ستتعرض للخطيئة الأصلية لو لم يتم إعفاءها سابقا في ضوء فداء المسيح.

ليست مريم فقط أم المخلص، ولكنها أيضا معاونته في عمله الخلاصي. فإنه ليس من المصادفة أن يمثلها الرسامين والنحاتين وهي تسحق رأس الحية، رمز الشيطان. لهذا السبب، انها شفيعة قوية.
وبحسب الترتيب السماوي، فبالتأكيد ان شفاعة رؤساء الملائكة والملائكة ثمينة، وانهم يشاركون دائما بجحافلهم في النضال ضد الشر. ويكفي التفكير في رؤيا يوحنا، حيث يُروى عن حرب في السماء: هزم ميخائيل وملائكته الشيطان وملائكته المتمردة، وألقوا بهم في الجحيم.

“ونشبت حرب في السماء، فإن ميخائيل وملائكته حاربوا التنين، وحارب التنين وملائكته، فلم يقو عليهم، ولا بقي لهم مكان في السماء. فألقي التنين الكبير، الحية القديمة، ذاك الذي يقال له إبليس والشيطان، مضلل المعمور كله، ألقي إلى الأرض وألقي معه ملائكته”. (رؤيا يوحنا 12، 7-9)
ولهذا السبب عادة يتم استدعاء رئيس الملائكة ميخائيل في صفته رئيسا لصفوف الملائكة. وبجانبه، أطلب دائما شفاعة ملائكة حارسين جميع الحاضرين، ولا أنسى أبدا القديس جبرائيل رئيس الملائكة، وشفيعي.

وغالبا ما نتكلم عن القديس بندكتس كشفيع التعويذيين، في حين أنه لم يثبت تاريخيا أن البابا هونريوس الثالث أعطاه هذه الصفة. لا يوجد إذا شفيع رسمي، ومع ذلك، فنحن نستدعيه، لأنه كان بالتأكيد قويا جدا في المعركة ضد الشيطان.
كان القديس بندكتس راهبا، وربما كاهنا، وبالتأكيد لم يكن طاردا للأرواح الشريرة. والسبب في تحديده كذلك هو أنه كان قديسا عظيما، وأظهر قوة كبيرة ضد الشيطان، لأنه في الكثير من الأحيان كان يطرده. ولأيقونته فعالية كبيرة، فهي تحتوي على العديد من الأحكام ضد الشر.

أما بالنسبة للقديسين، فيستدعي كل طارد للأرواح الشريرة هؤلاء الذين يؤمن بهم أكثر الشخص الذي يجري طرد الشرير منه.
ولكي نفهم أفضل، سأعطي مثلا: ان زميلي العزيز عميد التعويذيين الإيطاليين الذي يمارس مهمته منذ 46 عاما، الأب شيبرييانو دي ميو، نائب المسؤول عن قضية تطويب الراهب الكبوشي، الأب ماتيو، يؤمن كثيرا به، وعندما يستدعيه يحصل على فعالية كبيرة، أما عندما أستدعيه أنا فلا يحصل الشيء نفسه، لأنني لا أملك ايمان الأب شيبرييانو.

وبالتالي يمكن القول أنه لا يوجد قديسون يملكون قوة خاصة ضد الشيطان. بالتأكيد، بصفتهم قديسين، يملك جميعهم هذه القدرة، ولكننا نحن نستدعي أولئك الذين نؤمن بهم أكثر.
هناك العديد من الحالات حيث عذب الشيطان القديس. والحالة الأكثر رمزية، لا سيما لأنها حدثت مؤخرا، هي قصة الراهبة الكرملية المعروفة باسم العربية الصغيرة: في الواقع، سكن الشيطان الأخت مريم يسوع المصلوب عدة مرات خلال حياتها واحتاجت إلى عملية طرد الشيطان من أجل تحريرها.
ومن ناحية أخرى، نعرف العديد من حالات القديسين -مثل القديس يوحنا بوسكو، والقديس جان باتيست فيانني، بادري بيو، والقديسة جيما جلجني، والقديسة أنجيلا من فولينيو، ودون كالابريا وغيرهم، إلى حد أنه يمكن وضع قائمة لا تنتهي -الذين تعرضوا للمضايقات من قبل الشر فتحرروا منه فقط بفضل الصلاة والطقوس الدينية.

والمسألة الأساسية التي يجب أن نشير اليها هي أن الكتاب المقدس لا يقول لنا أبدا أنه يجب علينا أن نخاف من الشيطان، لأنه يؤكد لنا أنه يمكننا ويجب علينا أن نقاومه، ثابتين في الإيمان.
وعلى العكس فالكتاب المقدس يقول لنا أنه يجب علينا ألا نخشى الخطيئة، بما أن جميع القديسين حاربوها. وبمحاربة الخطيئة يُحارب الشيطان كما قال بولس السادس عندما سئل في خطابه الشهير في 15 نوفمبر 1972 عن الشيطان وعن كيفية مجابهة الشر: “كل ما يحمينا من الخطيئة يحمينا من الشيطان.”

يجب علينا أن نخاف فقط من أن لا نكون في نعمة الله، أي يجب أن نعترف، ونحضر القداس، ونتناول القربان المقدس، ونجسد أمام القربان المقدس ونصلي، ولا سيما المزامير والوردية. وهذه هي أفضل العلاجات ضد نشاط الشيطان الغير عادي؛ فإذا بقينا في نعمة الله نكون “مدرعين”، وخصوصا لأن الشيطان يهتم أكثر بامتلاك النفوس، أي جعلها تقع في الخطيئة، ويسبب مشاكل، كما رأينا ونرى في القديسين، في المقام الأخير، ينتج عنها فقط التقديس.

يقدم القديسون في الواقع معاناتهم لله لدرجة أن قديس عظيم مثل يوحنا فم الذهب يقول ان الشيطان، بالرغم منه، يقدس النفوس، لأنه خاسر ويسعى الى المعاناة في هذه الأشخاص القديسة، الذين يعرفون تقديمتها الى الرب أي يعرفون كيف يجعلونها وسيلة تقديس.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

النشرة
تسلم Aleteia يومياً