أليتيا

من الواجب أن نعرف مقاصِدَ أصوامنا لئلاّ نكون كالتائهين في البحر يتوهّمون أنهم إلى المدينة قاصدون وهُم في مُتَّجَهٍ آخر هائمون

مشاركة
تعليق

لبنان/أليتيا(aleteia.org/ar) الصوم النقي الذي يُرضي الله(أشعيا58)

 

من الواجب أن نعرف مقاصِدَ أصوامنا، لئلاّ نكون كالتائهين في البحر، يتوهّمون أنهم إلى المدينة قاصدون، وهُم في مُتَّجَهٍ آخر هائمون“، بهذه الكلمات خاطب يوحنا فم الذهب الكنيسة. وفي الواقع، الصوم بدون مقاصِد هو صَومٌ من أجلِ الصوم، وصومٌ كهذا لا يُبَرّر.

 

وجهانِ للصوم لا يجب أن يغيبا عن الصائم؛ الإنقطاع والإنشغال. فالصومُ في وجهه الأوّل، هو انقطاعٌ عمّا يُقيت الجسد لترويض الجسد: “أقمَعُ جسدي وأستعبده لئلاّ أُرذَل أنا الذي بَشَّرت الكثيرين(1كو9\27). وفي وجهه الثاني هو انشغال “بالقداسة التي لَن يُعايِنَ الربَّ أَحدٌ بِدونِها(عب5\14)، وبما يُقيت الروح ويُهَذّب النفس والحواس، ويُشَرّعُ القلب على المحبّة في بُعديها الإلهي والبشري. وخارج هذا الإطار يبقى الصوم من دون هدف ويتحوّلُ إلى فارغٍ من معناه ومُحتواه ومُجرّد طقسٍ وتقاليد “لا يُمكنها أن تَجعَلَ مَن يعيشُها كاملاً لِجهة الضمير(عب9\9).

 

    أخذ الله على شعبه مأخذاً، قال لأشعيا النبي:” إرفع صوتك كالبوق، أي تكلّم بصوتٍ عالٍ جدّاً، بصوتٍ يستطيع أن يخترق آذان شعبي المُقفلة، وقلب شعبي المتحجّر، وأخبر شعبي بمعصيته “(أش58\1). ومعصية شعبِ الله هي أنّه يصوم ويُميت نفسه ويُصلّي، ولكنّه لا يتخلّى عن الشرّ الذي في قلبه، لذلِك لا تُستجاب صلاته، فيصرًخ إلى الله قائلاً:” ما بالُنا صُمنا وأنتَ لم ترَ، وعذّبنا أنفُسَنا وأنتَ لَم تعلَم”(أش58\3).

 

يُجيب الله ويقول لشعبه، لم أرَ ولم أسمع لأنّكم:” في يوم صومِكُم تُعاملون بقسوةٍ جميعَ عُمّالكم، وتنتهكون “العدل والرحمة والأمانة”(متى23\23)، وإنّكم للخصومة والمُشاجرة تصومون، فيبقى قلبكم مثوىً للحقد والكراهية، ولِتَضرِبوا بِلَكمَة الشرّ” (أش 58\3-4)، في حين أنّ الصوم الذي يُرضيني يقول الله: “هو أن تكسِرَ خُبزَكَ وأن تُدخِلَ البائسين المطرودين بيتَكَ، وإذا رأيتَ العُريانَ أن تكسوَه وأن لا تتوارى عن لحمِكَ(أش58\7). فهل صنعتَ هذا كلَّ ولَم أسمَعكَ؟ وكيف أسمَعُ هذا الشعب وآثامُ هذا الشعب أمامي وخطاياه تمنعه من البرّ، ويداه تلطّخت بالدّماء وأصابعه بالإثم، وشفاهَه تنطِق بالكذب والخبث واللعنة والتجديف، وقلبه فاسد.

 

مَن فقدَ نقاوةَ القلب، فصومُهُ غيرُ مقبول، قال أفرهات الحكيم الفارسي. وهو ما نُصليّه في قداس الصوم قائلين: رَبُّ السماء، يُعلي مُقامَ، مَن بالنقاء، يقضي الصيامَ. فالصوم الذي يُرضي الله هو الصوم الذي يتطابق فيه سلوك الإنسان مع إرادة الله، و”حينئذٍ يبزُغُ كالفجرِ نورَكَ ويسير برّكَ أمامَكَوحينئذٍ تدعو فيستجيب الربّ، وتستغيث فيقول لكَ الربّ:”هاأنذا(أش58\8-9)، أراكَ وأسمعُكَ، وأقبَلُ صومَكَ.

 

    إذهب وقُل هذا لشعبي، لئلاّ يَظُنُّ بأنّه صائمٌ وهو ليس بِصائم مع أنّه صائم.

 

موقع النشرة

 

للراغبين بالصلوات اليومية تابعونا عبر صفحة

ALETEIA \ DAILY PRAYERS

 

للراغبين بمتابعة أخبار المسيحيين في كندا وأمريكا تابعونا عبر صفحة

Aleteia Arabic USA \ CANADA

 

للراغبين بمتابعة أخبار المسيحيين في أوروبا تابعونا عبر صفحة

ALETEIA ARABIC \ EUROPE

 

للراغبين بمتابعة أخبار المسيحيين في أستراليا تابعونا عبر صفحة

ALETEIA   ARABIC \ AUSTRALIA

 

للراغبين بمتابعة أخبار البابا تابعونا عبر صفحة

ALETEIA AR \ POPE NEWS

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

 

مشاركة
تعليق
This story is tagged under:
aleteiaأليتياالصوم
أليتيا Top 10
  1. الأكثر قراءة
    |
    الأكثر مشاركة
  2. اعتاد كل يوم أن يناول المرضى في المستشفى فكانت رحلته الأخيرة إليها لمعاينة وجه الرب…الأب ميلاد تنوري صلّيلنا

  3. ملكة جمال المكسيك تترك العالم لتدخل الدير

  4. قيادي بارز في جماعة الإخوان المسلمين يكشف سرّاً كبيراً: “أنا الآن في طريقي لمقابلة السيد المسيح عليه السلام”

  5. أوعا تقولو الكنيسة ما حكيت!!!… بيان ضدّ البطر والحسد والـ snobisme

  6. فضيحة مدويّة تهزّ الكنيسة!!! تجاوزات لن نسكت عنها بعد اليوم!!!

  7. “مديغورييه: البابا يعطي رأيه الشخصي بالموضوع: “هذه الظهورات المزعومة ليس لها قيمة كبيرة”… “أنا أفضل العذراء الأم، امنا، وليس العذراء رئيسة مكتب البريد التي تبعث برسالة كل يوم في ساعة معينة…هذه ليست أم يسوع!!!

  8. قيادي بارز في جماعة الإخوان المسلمين يكشف سرّاً كبيراً: “أنا الآن في طريقي لمقابلة السيد المسيح عليه السلام”

  9. شعرت وكأنّ عظامي قد خرجت من جسدي وسقطت على وجهي وبدأت بالبكاء لشعوري بحضور الله فسارعت إلى زاوية الغرفة ووضعت رأسي بين ذراعي صارخًا…بالفيديو إيراني يحكي للعالم قصة معاينته المسيح !!!

  10. كاهن روسي: لم يتبق سوى القليل قبل إعلان موت الحضارة المسيحية بأكملها… أوروبا وروسيا ذات غالبية مسلمة خلال الخمسين سنة المقبلة

  11. لماذا أراد الله أن يأتي إلى الأرض، ألم يستطع أن يساعدنا من فوق؟ قصّة رائعة أخبروها لجميع المشكّكين بتجسّد المسيح

المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً