أليتيا

غريبٌ أمرُ هذا المجتمع المسيحيّ الّذي ينتخبُ من أقوالِ المسيحِ ما يحلو لَهُ ويتجاهَلُ ما هو ضروريٌّ لحياةِ نَفسِه…

مشاركة
تعليق

وما أسهَل تبرير رفض الصيام بنبشِ بعضِ الآيات الكتابيّة الّتي ترفضُ مرائيّة بعض الصائمين واجتزاء بعض أقوالِ القدّيسين

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar)  وسائل التواصل الاجتماعيّ سيفٌ ذو حدّين، فهي عبدٌ صالِحٌ عندَما نسخّرُها للخَير، وهي سيّد شرّير عندَما نغرقُ في عبوديّتِها هذا ما كتبه الأب يوحنا جحا ر.ل.م على صفحته.

حذارِ حذارِ حذارِ من دين الأنترنت واليوتيوب الوهميّ

هذا الغرق في “دين الأنترنت الوهميّ” صار واقعًا مَلموسًا.

لأنّ الإنسانَ يطلبُ دائمًا الأسهَلَ ولو كانَ الثمنُ خسارةَ نفسِهِ.

 

أيّما الأسهَل؟ الصيامُ والتقشّف والإماتات أو الطَعام والرفاهيّة والتمتّع؟

 

طبعًا الطعام وملحقاتُهُ.

وما أسهَل تبرير رفض الصيام، بنبشِ بعضِ الآيات الكتابيّة الّتي ترفضُ مرائيّة بعض الصائمين، واجتزاء بعض أقوالِ القدّيسين الّتي، لأجعل تخصيب الصوم، تتحدّث عن اقتناء الفضائل.

نستعين بكلامٍ قالَهُ أبطالُ الصوم والصلاة، لكي نبرّر كسلنا في ممارسة الصوم، لا لأنّنا متقدّمونَ في حياةِ الروح، بل لأَنّنا غارقونَ في طَلَبِ الملَذّات.

وأتت وسائل التواصل الاجتماعيّ “شحمة على فطيرة” لتقدّم لنا أطنانًا من الفيديوهات والشعارات الّتي تؤكّدُ أنّ أفضل طريقة لعيشِ الصومِ هي في الأكلِ!

 

إعتراضات على الصوم باسم المسيح

قال المسيح في متى 6:

1- إِيَّاُكم أَن تَعمَلوا بِرَّكم بِمَرأًى مِنَ النَّاس لِكَي يَنظُروا إِليكم، فلا يكونَ لكُم أَجرٌ عندَ أَبيكُمُ الَّذي في السَّمَوات.

2- فإِذا تَصدَّقْتَ فلا يُنْفَخْ أَمامَكَ في البوق، كما يَفعَلُ المُراؤونَ في المجَامِعِ والشَّوارِع لِيُعَظِّمَ النَّاسُ شَأنَهم. الحَقَّ أَقولُ لكُم إِنَّهم أَخذوا أَجرَهم.

3- أَمَّا أَنتَ، فإِذا تصَدَّقْتَ، فلا تَعلَمْ شِمالُكَ ما تَفعَلُ يَمينُكَ،

4- لِتكونَ صَدَقَتُكَ في الخُفْيَة، وأَبوكَ الَّذي يَرى في الخُفْيَةِ يُجازيك.

5- وإِذا صَلَّيْتُم،فلا تَكونوا كالمُرائين،فإِنَّهُم يُحِبُّونَ الصَّلاةَ قائمينَ في المَجامِعِ ومُلْتَقى الشَّوارِع، لِيَراهُمُ النَّاس. الحَقَّ أَقولُ لكُم إِنَّهم أَخَذوا أَجْرَهم.

6- أَمَّا أَنْتَ، فإِذا صَلَّيْتَ فادخُلْ حُجْرَتَكَ وأَغْلِقْ علَيكَ بابَها وصَلِّ إِلى أَبيكَ الَّذي في الخُفْيَة، وأَبوكَ الَّذي يَرى في الخُفْيَةِ يُجازيك”.

يَرى أنصارُ “السهولة والحرّيّة الدينيّة” أداةَ الشرط “إذا”. وهذا يَعني، برأيهم، أنّ اللهَ لا يأمرنا بالصوم، بل يطلبُ منّا إذا شئنا أن نصوم، أن نظهَر بمظهرِ الفارحين.

تحليل نصّ فاشل!

 

فإذا كانَ الله لا يأمُرنا بالصوم، فهو كذلك لا يأمُرنا لا بالصلاة ولا بالصدقة لأنّهما مرتبطان أيضًا بإذا الشرطيّة

بل أكَثَرَ من ذلِكَ، لقد حذّرنا المسيحُ من عمل البرّ؟ أليسَ كذلك؟

ألم يقل: ” إِيَّاُكم أَن تَعمَلوا بِرَّكم”؟

غريبٌ أمرُ هذا المجتمع المسيحيّ الّذي ينتخبُ من أقوالِ المسيحِ ما يحلو لَهُ ويتجاهَلُ ما هو ضروريٌّ لحياةِ نَفسِه.

لماذا قالَ المسيحُ هذا الكلام إذًا؟

لأنّ الصيامَ لم يَكُن في تلكَ الأيّامِ فريضَةً تحدّدها الشريعة.

وكانَ الفرّيسيّونَ يتباهَونَ بممارسَتِها جاعلينَ مِنها أداةً للتعالي على الآخرين.

فكانَ ردُّ المسيحِ، لا على منطق الصيام، بل على منطقِ الصائمين المتعجرفين، وكلّنا نعلم أنّه هو نفسهُ صام أربعين يومًا بلياليها في البرّيّة.

 

ماّا إذًا؟ هل عَلينا أن نصوم أو لا؟

إذا كانَ المسيحُ اختارَ طوعًا أن يصوم، وهو الإله غير المحتاجِ إلى الصوم، فلكي يعلّمنا ضرورة الصوم في سبيل الجهاد ضدّ الشرّير والمسيرة نحوَ الله.

وإذا كنّا نحنُ المؤمنينَ نَرى في المسيح يسوعَ النموذجَ الأسمى للحياةِ المسيحيّة، فلكي نكونَ صادِقينَ، علينا في صيامِنا أن نتشبّه بالمسيح.

كيف؟ أن نصومَ أربعين يومًا بلياليها؟

لا ليس بالضرورة.

بل أن نصومَ عن الحاجة الضروريّة للحياة. أن نُميتَ جسَدَنا بالصومِ عن شهواتِ البطنِ، لنُحيِيَ نُفوسنا بدَسَم الصلاة والتوبة والعطاء.

مادّة إعلاميّة دينيّة هشّة وخدّاعة

ما أصدَقَ المثلَ القائل: ليسَ كلُّ ما يَلمعُ ذَهَبًا.

مثلٌ ينطبِقُ على المادّة الخادعةِ المُساومة الّتي تقدّمُها لنا وسائل الإعلام، وللأسف، تنجرّ خلفَها أحيانًا بعضُ البرامجِ الدينيّة.

 

ينبَهِرُ مُجتَمَعُنا المسيحيُّ من دونِ أدنى تمييز عندَما يُشاهِدُ ما يُقدِّمُهُ الإعلامُ من موادّ مفبركة.

فإنّ سلبيّة تعاطي الإنسانِ مع ما يتلقّاه عبر هذا الإعلامِ أعطى الإعلامَ سلطَةً قامعة للفكر البشريّ. وقلّة همُ الاشخاصُ الّذي يمتلكونَ الجرأةَ والتمييزَ الكافِيَينِ لمُجابهة هذه المادّة الخادعة بِـ “لا” واثقة وحازمة.

الكتاب المقدّس والكنيسة أم مونتاجاتُ الإعلام؟

عبوديّة الأفرادِ لما يقّدِمُهُ الإعلام قَلَبَ الحقائقَ رأسًا على عقب، وعَكَسَ سُلّمَ القِيَمِ والأولويّات.

في نقاشٍ حولُ موضوع مسيحيّ عميق يتعلّق بمفهوم رسالة الإنجيل، حصل حوارٌ بيني وبينَ أحد الأشخاص. فقدّمتُ حزمةً من الأقوالِ الإنجيليّة الّتي تؤكّدُ تعليمَ الكنيسة. فقدّمَ لي كتابًا من 15 صفحة لأحد المتفلسفين.

فاعتذرت عن متابعةِ الحوار.

كيفَ أتحاورُ في شأنِ الإيمانِ المسيحيّ مع شخصٍ يعطي أولويّة لكتابِ فلسفيّ رديء على إنجيل المسيح؟

 

هذه حالةٌ شائعة في مجتمع اليوم الّذي باتَ فيهِ كلُّ فردٍ يدّعي فهمَ المسيح من دونِ أن يقرأ الإنجيل، ويدّعي فهمَ الإنجيل من دونِ صوتِ الكنيسة الأمّ والمعلّمة

أفرادُ هذا المجتمع المسيحيّ يشكّكونَ في تعاليم الكنيسة وكلّها من وحي الإنجيل والإيمان وتقليد الرُسُل، ويَخضَعونَ خضوعًا أعمى لكلّ تديّنٍ زائف هشٍّ خادِع يُقدّمُه الإعلام. حتّى أنّهم يتلقّفونَ بشهيّة أفلامًا وتسجيلاتٍ وشعاراتٍ لا يعرفونَ مصدَرَها ولا مُنتِجَها، لمُجرّد أنَّ لها خلفيّة موسيقيّة عاطفيّة، وتحتوي بعض التعابير الشاعريّة المعمّقة، وبالأكثَر، لأنَّها تُسَهِلُ لنا عمليّة الهربِ من كلّ التزام كنسيّ نسكيّ، وتبرّرُهُ باسم الفرح والحرّيّة والمحبّة والرحمة الوهميّة.

نموذج عن هذه المادّة الإعلاميّة الدينيّة الواهية.

ينتشر بسرعة البرق فيديو عن مفاهيم الصوم بعنوان “رحلة الـ ٤٠ يوما من الرماد الى المجد” :

هو عبارة عن مونتاج نصّ للبابا فرنسيس يقدّم فيهِ نصائح للصوم، مع خلفيّة موسيقيّة رومنسيّة ومع صورة لكلّ رذيلة يندّد بها البابا ولكلّ فضيلة يحرّض عليها.

ومع ذلك يحمل هذا الفيديو الكثير من الالتباسات الّتي تشوّه حقيقة الصوم في الكنيسة وكيفيّة ممارسة المؤمن له. وإليكم بعض الملاحظات:

1-     يُقدّم النصّ مستقلًّا عن أيّ إطار تعليميّ. فيبدو كتعليم مستقلّ. وهذا ما يسبّب التباسًا يقودُ البعض إلى الاعتبار أنّ الصوم يقوم على نبذ بعض العادات السيّئة واستبدالِها بعادات حميدة وكفى. ولكنّ الواقع مختلِف، فليسَ البابا مؤهلًا، ولا الكنيسة، لإلغاء الصوم كما مارسَهُ المسيح واستبداله بمفاهيم أخرى مهما سما شأنُها. غايَةُ البابا من هذه الوصايا، أنّ يُغنيَ المؤمنون صومَهم عن المأكل والمشرب، بمزيدٍ من الفضائل وتخلٍّ جادٍّ عن الرذائل.

2-    عنونت إحدى المجلّات هذه الوصايا الصياميّة بهذه العبارة: “البابا فرنسيس يُعطي مفاهيم جديدة للصوم”!!!

 

إنّ ما قالَهُ البابا في هذه الوصايا قالَه الأننبياء في العهد القديم والمسيح في الإنجيل وكلّ آباء الكنيسة وقدّيسوها. هو لم يَزد شيئًا بل ذكّر بهذه الروحانيّة بطريقته الخاصّة.

ولكنّ فهم الصحافة السطحيّ للموضوع جعَل من وصايا البابا مفاهيم جديدة للصوم. وما أسرعَنا في تقبّل هكذا مفاهيم لأنّها توفّر علينا عناء الجوع والجهاد والحرمان، وتحلّلُ لنا التنعّم في زمن صوم لا نريد فيه صيامًا.

3-     لا نجد فيديو دينيّ واحد على خلفيّة تراتيل كنسيّة من التقليد المقدّس، فإمّا تكونُ الموسيقى من الموسيقات الرومنسيّة المؤثّرة، وإمّا تكونُ من الأغنيات الدينيّة العصريّة الّتي لا لونَ لها ولا نكهة.

4-     الصور الّتي ترافق النصّ تدلّ على نوعٍ من عدم الفهم لمضمنِ هذه الوصايا المفيدة لصومٍ جدّيّ. ففي الوصيّة البابويّة الخامسة نقرأ الصوم عن السطحيّة… والعيش بعمق. عبارة “عيش السطحيّة” مرفقة بصورة رياضيّ يظهر “قوّة عضلات يده”.

لم أفهم علاقة هذه الصورة بالسطحيّة. كيفَ أفهَم علاقتَهُما عندَما أجدُ صورة أخرى في مكانٍ آخر تمثّل قوّة المسيح، بإظهاره يقوم بكماش مع الشيطان؟ (الصورتان في الرابط). لستُ أفهم كيفَ أنّ مشهد زند رجل هو علامة سطيّة ومنظر زند المسيح هو علامة قوّة. هذا مثل ون ملايين على هشاشة ما يُقدّمه لنا الإعلام من قِيَم مزيّفة تصوّر لنا إيمانًا “دايت” أو “لايت” يدغدغ العواطف وعوضَ أن يشدُّ بنا نحو التزامٍ أعمق، ها هو يقودنا كالعميانِ بعيدًا عن الكنيسة، ليخترع كلّ لنفسِهِ دينًا يوافق نزواتِه.

5-     تظهرُ هذه الوصايا وكأنّها وضعت خصّيصًا لمدّة أربعينَ يومًا. والمعلومَ أنّ الفضائل الّتي لا تمارس إلّا أربعينَ يومًا هي أقنعة فضائل تلإخفي خلفَها رذائل ثلاثمائة وخمسة وعشرين يومًا من الرذائل.

6-     لا يكونُ الصومُ إلّا عن أمورٍ هي حلال للإنسان كالأكلِ والشُرب بل عن أمورٍ ضروريّة لاستمراريّة الحياة، وأهمّيّة الصومِ تكمُنُ في أنّنا نتخلّى طوعًا عن حقٍّ مباح ومشروع وحلال وهو حاجة ماسّة، إنّما نتخلّى عنهُ طلبًا لخيراتٍ أسمى. فكيفَ لنا أن نعتَبرَ الصومَ عن الرذائلِ صومًا حقيقيًّا؟

7-     الصوم بحدّ ذاتِه عن انقطاعٌ عن أمرٍ ما لنعودِ إليهِ لاحقًا. فالصوم عن الطعام هو حرمانٌ من هذا الحقّ وهذه الضرورة إلى حينٍ ما، لأجلِ التوبة والصلاة وإرضاءِ الله. فللصوم وقت وللطعام وقت. فبأيّ منطقٍ ندّعي إهمالَ الصومِ عن الأكلِ والشرب بداعي الصومِ عن الرذائل؟ أترانا سنعود إلَيها بعدَ حين.

8-    ما يقدّمه الفيديو هذا (عن قصد أو عن غير قصد) هو رحلة أربعينَ يومًا من الرماد إلى المجد. وكأنّ محاربة الرذائل مدّة أربعينَ يومًا هي أمرٌ كافٍ لنوالِ إكليل المجد مع يسوع الّذي لم ينل المجد إلاّ بعد أن صام أربعينَ ليلةً بلياليها وتحمّل ثقل الصليب وآلام الجلد والضرب والإهانات والتسمير في الصليب. هل هذا هو العدل أن ينالَ الكسولُ مجدًا مساويًّا للّذي نالهُ من أحسنَ الجهاد وبذل التضحيات وأعطى نفسَهُ حتّى الموت؟

9-     هذه الرذائل لا يجوزُ أن نصومَ عنها. ليسَت مادّةً للصيام. هذه الرذائل يجبُ أن تكونَ هدَفَ جهادِنا اليوميّ في زمن الصوم وفي زمن الفصح وفي كلّ لحظة من لحظات حياتِنا.

10-                       تسليط الضوء على مواضيع عامّة في زمن الصوم وإهمال كامل لشريعة الصوم أمرانِ خطيران لأنّهما يحوّلان الصومَ عن غاياتِه. الكنيسة وضعت الصوم المقدّس لتحفيز التوبة. وهذا الصوم أرادتهُ الكنيسةُ زمنًا لتريوضِ الجَسَد، وإفساح المجالِ أوسعَ للإهتمامِ بالنَفس. نحرُمُ الجَسَدَ من بعضِ متطلّباته واحتياجاتِه لمزيد من الاهتمام بأمور الصلاة والروحيّات وأعمال الرحمة والتوبة. بعدَ زمن الصوم، نتوقّف عن الصيام عن المآكل والمشارب، ولكنّنا لا نسترجع العمل بحسب رذائلنا ولا نعود إلى إهمال الفضائل. هذا يجب أن يكونَ واضحًا: الصوم يعني الامتناع عن الطعام والشراب إلى حين، أمّا الفضائل فهيَ فيتاميناتٌ ومتمّمات روحيّة له ليكون أكثر إثمارًا وأكثر إرضاءً لله كأصوام موسى وإيليّا ودانيال وشربل.

11-                       لا يقدّم الفيديو أيّ إشارة إلى مصدر هذه الأقوال. ولو كنّا نحن نعلم.

ولا نجد في هذا الفيديو أيّ إشارةٍ لأيّ مرجعيّة دينيّة تجعلُ منه مادّة موثوقة. مع معرفتنا أنّ كثيرًا من الفيديوهات حتّى الّتي تنتشر باسم مؤسسات إعلاميّة مسيحيّة تحمل الكثير من المغالطات.

12-                       بينَ القبولِ الرسالة الصوم التّي أرسلها السيّد البطريرك وقراءتِها وتعميمها من ناحية والفَهمِ السطحيّ المخفّف “المُمَنتَج” لهذا الفيديو، نجدُ الآلاف مندفعين إلى المُساهَمةِ في نشرِ الفيديو… وكأنّهُ بديل عن الصوم التقليديّ الرجعيّ الّذي يبشّر به السيّد البطريرك في رسالته.

 

الكنيسة أمّنا مصدر التعليم الصحيح

لا أرى في هذا الزَمَن شيئًا أخطرَ على الكنيسَة من أثرِ الإعلام.

في مكانٍ ما هو أثرٌ فتّاكٌ قاتِل.

عندَما يُصبِحُ الإعلامُ بِمختَلِفِ وجوهِهِ، مصدرَ كلّ معرفةٍ دينيّة ولاهوتيّةٍ ونعليميّةٍ للمؤمنين، فنحنُ أمامَ أزمةٍ كبيرة.

في إنجيل يوحنّا 3: 53-66 نقرأ:

قالَ لَهم يسوع: (( الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: إِذا لم تَأكُلوا جَسدَ ابنِ الإِنسانِ وتَشرَبوا دَمَه فلَن تَكونَ فيكُمُ الحَياة. مَن أَكل جَسَدي وشرِبَ دَمي فلَه الحَياةُ الأَبدِيَّة وأَنا أُقيمُه في اليَومِ الأَخير. لأَنَّ جَسَدي طَعامٌ حَقّ وَدمي شَرابٌ حَقّ. مَن أَكَلَ جَسدي وشَرِبَ دَمي ثَبَتَ فِيَّ وثَبَتُّ فيه.

وكما أَنَّ الآبَ الحَيَّ أَرسَلَني وأَنِّي أَحْيا بِالآب فكَذلِكَ الَّذي يأكُلُني سيَحْيا بي. هُوَذا الخُبزُ الَّذي نَزَلَ مِن السَّماء غَيرُ الَّذي أَكلَهُ آباؤُكُم ثُمَّ ماتوا. مَن يأكُلْ هذا الخُبْز يَحيَ لِلأَبَد)). قالَ هذا وهو يُعلِّمُ في المجمَعِ في كَفَرْناحوم. فقالَ كَثيرٌ مِن تَلاميذِه لَمَّا سَمِعوه: ((هذا كَلامٌ عَسير، مَن يُطيقُ سَماعَه ؟)) فعَلِمَ يسوعُ في نَفْسِه أَنَّ تَلاميذَه يَتَذَمَّرونَ مِن ذلك، فقالَ لَهم: (( أَهذا حَجَرُ عَثرَةٍ لكُم؟ فكَيفَ لو رَأيتُمُ ابنَ الإنْسانِ يَصعَدُ إِلى حَيثُ كانَ قَبلاً؟ إِنَّ الرُّوحَ هو الَّذي يُحيي، وأَمَّا الجَسَدُ فلا يُجْدي نَفْعَاً، والكَلامُ الَّذي كلَّمتُكُم به رُوحٌ وحَياة، ولكِنَّ فيكم مَن لا يُؤمِنون)). ذلكَ بِأَنَّ يسوعَ كانَ يعلَمُ مَنذُ بَدءِ الأَمْرِ مَنِ الَّذينَ لا يُؤمِنون ومَنِ الَّذي سَيُسِلِمُه. ثُمَّ قال: (( ولِذَلِكَ قُلتُ لكم: ما مِن أَحَدٍ يَستَطيعُ أَن يُقبِلَ إِليَّ إِلاَّ بِهبَةٍ مِنَ الآب)). فارتدَّ عِندَئِذٍ كثيرٌ مِن تَلاميِذه وانقَطعوا عنِ السَّيرِ معَه.

ألَسنا مثل هؤلاء التلاميذ الّذين أزعجهم كلام يسوع فارتدّوا عنهُ؟

 

بلى. نحنُ مثلَهم. نسمّي الله أبانا والمسيحَ ربّنا والكنيسةَ أمّنا، وما أبعَدنا عن سماعِ كلمتِهم وحِفظِها

كلٌّ منّا يختارُ معلّمًا يناسبُ أهواءَهُ

كلُّ تعليمٍ مشحونٍ بالعواطفِ مُفرَغٍ من التضحية والجهاد والالتزام يأتينا من أيّ بوقٍ كان نقبلُهُ. وعندما تتكلّم الكنيسة نحزنُ أو ننتقدُ أو نرفضُ أو نقاومُ أو نهاجم، ناسينَ أنّ الكنيسة هي جسدُ المسيح أي هي صوتهُ وقلبُه ويداهُ…

لا نُكثرنَّ لأنفسِنا المعلّمين.

معلّمنا واحدٌ، يكلّمنا من خلال الكنيسة.

إعلان إيمان

أقترح أن نقومَ كلّنا بتجديد وعدِ معموديّتنا.

في رتبة المعموديّة نكفرُ بالشيطان ونعلنُ إيمانَنا بالكنيسة.

لذلك اليوم نجدّد هذا الأمر.

فهيّا معًا نقول ناظرين إلى الغرب:

أكفرُ بكَ أيُّها الإعلام المشبوه

وبجميع ملائكتك وبجميع جنودِكَ

وبجميعِ أضاليلِكَ

وبكلّ ما هو منك.

ولننظر الآن ناحية الشرق ونَقُل:

أؤمنُ بك يا الله الآب

وبابنك ربّنا يسوع المسيح

وبروحك القدّوس

وبكلّ ملائكتك

ورسلك وأنبيائك

وشهدائك وقدّيسيك

وبكلّ تعاليم كنيستك الجامعة المقدّسة الرسوليّة.

آمين.

 

 

للراغبين بالصلوات اليومية تابعونا عبر صفحة

ALETEIA \ DAILY PRAYERS

 

للراغبات بمتابعة  موقع FOR HER  المتخصص بحياة المرأة

Aleteia Ar \ FOR HER

 

للراغبين بمتابعة أخبار المسيحيين في كندا وأمريكا تابعونا عبر صفحة

Aleteia Arabic USA \ CANADA

 

للراغبين بمتابعة أخبار المسيحيين في أوروبا تابعونا عبر صفحة

ALETEIA ARABIC \ EUROPE

 

للراغبين بمتابعة أخبار المسيحيين في أستراليا تابعونا عبر صفحة

ALETEIA   ARABIC \ AUSTRALIA

 

للراغبين بمتابعة أخبار البابا تابعونا عبر صفحة

ALETEIA AR \ POPE NEWS

العودة إلى الصفحة الرئيسية

مشاركة
تعليق
أليتيا Top 10
  1. الأكثر قراءة
    |
    الأكثر مشاركة
  2. ما كتبه ترامب على تويتر عن لقائه بالبابا كان يبدو للبعض من المستحيلات!!! وقبل الوداع قال ترامب للبابا “لن أنسى ما قلته لي”!!!! ولكن ماذا قال البابا لترامب؟؟؟

  3. لماذا غطّت ميلانيا ترامب رأسها في الفاتيكان وكشفته في السعودية؟

  4. اهدموا كنائس الكفار!!! …ما كتبته الإعلامية المصرية ياسمين الخطيب بعد تفجير الكنيستين في مصر يصلح اليوم بعد استهداف باصات قبطية وقتل العشرات

  5. أعمى… ويرى للمرة الأولى في حياته زوجته وابنه… ردة فعله في الدقيقة ٤:٤٢ من الفيديو صادمة للقلب- المشهد فعلاً مؤثر ومبكي

  6. بابا الأقباط تبرّع ببناء جامع… فأتاه الردّ بقتل عشرات الأقباط منذ قليل

  7. اهدموا كنائس الكفار!!! …ما كتبته الإعلامية المصرية ياسمين الخطيب بعد تفجير الكنيستين في مصر يصلح اليوم بعد استهداف باصات قبطية وقتل العشرات

  8. بصوتها الملائكي وعزفها على آلة القانون التي تعود إلى 5000 عام قبل الميلاد قدّمت الأخت مانكا ترنيمة “يا روح المسيح” باللّغة الإيطاليّة

  9. كنز خفي تحت الأرض في تركيا عمره 1500 سنة!

  10. سيّدة أمريكا الأولى تتوقف أمام تمثال لسيدة العجائب راسمةً إشارة الصليب

  11. ٢٠طريقة بسيطة تساعد على خفض خطر الإصابة بالسرطان

المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً