أليتيا

أين الجريمة والخطورة في إعلان أصلنا وهويتنا؟… الكاهن كاتب “لا لسنا عرباً” يردّ على منتقديه وهذا ما قاله

مشاركة
تعليق

الاراضي المقدسة/ أليتيا (aleteia.org/ar)  بعد مقالتي السابقة ” لسنا عرباً ” تفاجأت بمقدار انتشارها السريع حيث تجاوزت المليوني قارئ بعد ثلاثة أيام من نشرها حيث شاركها الآلاف على صفحاتهم وعلقوا على ما ورد فيها. والأجمل أن غالبية هذه التعليقات تمايزت بالنقاش الراقي وتبادل وجهات نظر كما وان قليلاً جداً من هذه التعليقات مع الأسف لم يكن حضارياً بل غرائزياً ، علقوا على التعليقات دون قراءة المقالة أي على طريقة ” فليسقط واحد من فوق ” فأجادوا شتماً لمن خالفهم الرأي ولي وقالوا بالعمالة والمؤامرة والماسونية. ولعل أطرف هذه التعليقات كان ما كتبه أحدهم بلغة بسيطة ركيكة قائلاً: “مع أني لست متعلماً ولكني أذكّر هذا الأب بأصله الصليبي ومجازر آبائه الصليبيين “: (” والله العظيم يا عم لو فيني إمسك الصليبيين لأنتف شواربهم شعرة شعرة على يللي عملوا فينا ).

قبل أن أسلط الضوء على بعض ما لم يكن واضحاً في مقالتي أود أن أظهر احترامي لكل تعليق راقٍ أو أقل رقياً جاء من الشاتمين واللاعنين وأقول :

معلمي أوصانا أن نبارك لاعنينا، إذاً فليبارككم الله. اما موضوع التخوين والإمبريالية والماسونية وخدمة مصالح الغرب فقط أذكّر من دخل صفحتي من الشباك لجهل أو لعمى قلب أقول أدخل من الباب وأقرأ مقالاتي السابقة، يوم وقفت في وجه مرشّحين للرئاسة الأمريكية دفاعاً عن مسلمي بلادي ومسيحييها يوم كان أمراء نفطكم يفاوضون على ما تبقى من فلسطين بعد أن مضوا على ليبيا والعراق وسوريا وما ستظهره الأيام القادمة.

بالعودة إلى المقالة أقول: إن تلك المقالة ليست بحثاً تاريخياً، فَلَو كانت كذلك لاستوجبت عشرات الصفحات ولما قرأها كثيرون فنحن شعب لا يقرأ. أنا لم أتطرق فيها إلى إتنيات وثقافات أخرى مشرقية ولم أقصد فيها شعوباً عربية طيبة تعيش تحت القمع والذل والتقتيل من حكامها الذين نهبوا خيراتهم ويريدون الإمعان في تدمير مشرقي وهويتي. أردتها فقط صرخة من إنسان جريح متألم على تاريخ أمتة الذليل وحاضرها الأذل ويسعى لفعل أي شيء لمستقبل أفضل بعد أن صرنا جميعاً : ” عاراً عند الأمم. ”

لا يزايدَنّ أحد على محبتي للمسلمين بكل طوائفهم وللمسيحيين بكل طوائفهم وللملحدين بكل طوائفهم وللجهلاء بكل طوائفهم حتى للطريف صاحب التعليق أو من كتب لي قائلاً إن المسيح كان عربياً وأن الفينيقيين كانوا عرباً ولغيرهم من الشتّامين وغير المهذبين : كل إنسان هو أخي وأختي وصورة الله أمامي وأحبه كما هو. المحبة هي قول الحقيقة وليس التذلل خوفاً من قولها.

أنا كتبت واقعاً أعيشه مع ملايين غيري من أبناء المشرق، مسلمين ومسيحيين، كتبت بعد أن اكتشفت أن عمري ضاع وراء كذبة ورثتها اسمها العروبة والوطن العربي الكبير ولا أريد أن أورّث كذبا لأولادي. حاضرنا هو نتيجة الكذب والعجز الذي ورثناه من حكم العثمانيين ومن كتب التاريخ في مدارسنا الجبانة.

ورثنا كذباً وتاريخاً مزيفاً ألغى حقوق شعوب وحضارات ضاربة في التاريخ مقابل أوطان بلا وطن، وأنتج شعوباً لا هوية تجمعها ولا قضية واحدة. أنتج أوطاناً ممسوخة مقطّعة الأوصال نتيجة مؤامرات ومؤتمرات دولية واتفاقيات مشبوهة مستغلين جهلنا وضعفنا وسكرنا بالعروبة واقتتالنا على السماء. أوطان ربما الوحيدة في العالم أجمع ودون توقف أو ملل، أبناؤها يذبحون بعضهم البعض ويكفّرون بعضهم البعض وكل ذلك باسم الدين وباسم الله. ماذا بعد؟ ألا نستحق الحياة والكرامة في هذا المشرق.

أنا لم أربط طرحي للموضوع بالدِّين. التعليقات التي تناولت الموضوع من منطلق ديني كانت تافهه وجاهلة لا تستحق لا القراءة ولا الرد. خاصة من ربط الإسلام بالعروبة. هل الأمازيغي او التركي او الباكستاني او الأندونيسي عرباً ؟

أنا لا يهمني ما هو دينك ، يهمني إنسانيتك. ليش من شأني من تعبد وما تعبد ولا أستطيع إرغامك أن تعبد الله وكيف تعبده. إنه شأنك مع الله وهو سيدينك ويدينني على حسب إيماننا وأعمالنا.إشهد لله بإنسانيتك وأعمالك وأنا أرى الله فيك أو لا أراه وأنا أشهد للإله الذي أعبده من خلال حياتي وأعمالي وهذه رسالتي لك. لا شأن لك بإيماني ، أنت لست الله في حياتي ولست وصي الله لترغمني على الإيمان ولا على نوع المعتقد، تذكر أن “لا إكراه في الدين “. لنعطي يا أخي ما لله لله. أما ما لقيصر- أي لأمتنا- فهذا ما يجمعنا ويجب أن يجمعنا ليقوينا، إنه وطننا المشترك وتاريخنا المشترك وقدرنا المشترك. إنهإنسانيتنا والمواطنة والكرامة البشرية و هيبتنا بين الشعوب التي أصغرها صار يسخر منا وَمِمَّا نفعله.

ما كتبته وأكتبه هو صرخة حق لكل مثقف وإنسان مشرقي حر مهما كان دينه أو أتنيته. ما مضى قد مضى وجميعنا دفع الثمن، لكن إن لم نتعلم مما مضى نكون أشد غباءً ممن سبقونا.إن لأولادنا الحق أن يكبروا ويجدوا أمة تحيا بكرامة، تحترمها الأمم والشعوب ويهابونها. روح المشرق أرقى وأنبل من كل محتل وغاصب ربط خيله تحت أرزنا أو زيتوننا أو على عتبات بيوتنا.

الصفحات: 1 2 3

مشاركة
تعليق
النشرة
تسلم Aleteia يومياً