Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 05 ديسمبر
home iconمواضيع عميقة
line break icon

هل كان يسوع اشتراكياً رأسمالياً أم ماذا؟

أليتيا العربية - تم النشر في 19/01/17

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar) يذكر رجال السياسة مقاطع إنجيلية مختارة تُعلن عن برامج اقتصادية دنيوية.

من المذهل كيف يعيد الهواة المعاصرون صنع المسيح على صورتهم انطلاقاً من الفصل 25 من إنجيل متى. يستخدم الاشتراكيون الكتاب المقدس لتبرير إعادة توزيع الثروات لـ “هؤلاء الصغار” (متى 25، 40)، فيما يفرط الرأسماليون في التشديد على مثل الوزنات (متى 25: 14، 30).

يشدد الاشتراكيون على الأوصاف في أعمال الرسل لتحديد شيوعية في ظل حكومة ملحدة. ويعتمد الرأسماليون من جهتهم على الأمثال والمصطلحات الموجودة في الرسائل.

ولكن، هذه العِبر الأساسية إما تُنزَع من سياقها لتحويل المسيح إلى فيلسوف دنيوي مفضّل، أم أن هذا الرجل الذي غيّر التاريخ ناقض نفسه في عدة جمل.

فقد طلب يسوع الرزق لـ “هؤلاء الصغار” بعد عشرين ثانية من إعلانه “لأن كل من كان له شيء يعطى فيفيض. ومن ليس له شيء، ينتزع منه حتى الذي له”.

يعطي الفصل 25 من إنجيل متى دروساً روحية كمعظم خدمة المسيح. يجب أن نخدم المسيح بكل موهبتنا، ما يتضمن دعم الإخوة والأخوات المضطهدين. “هؤلاء الصغار” في متى 25 هم مؤمنون يقاسون الاضطراب الموصوف في متى 24.

إن النظر إلى هذه المقاطع بطريقة اقتصادية يُبعد عن معناها الأساسي. لم تهدف رسالة المسيح إلى رفع وضعنا المادي وإنما إلى افتداء البشرية. جاء المسيح لافتداء الخطأة وليس لمعالجة السرطان وتوسيع مجال حقوق التصويت وتطبيق الأسواق الحرة. خفف الآلام الزمنية لإثبات كلامه ولكي نؤمن، وليس من أجل الراحة الجسدية للبشرية.

اليوم، يبسط السياسيون سلطتهم عبر نشر عدم الرضا عن ممتلكاتنا الدنيوية – ما يسميه الكتاب المقدس بالطمع. ويشجع الزعماء السياسيون الحسد لتبرير نهب دافعي الضرائب. ينتهكون الوصيتين الثامنة والعاشرة عبر برامج تمكّن المتلقين من تجنب الوصية الرابعة المتعلقة بضرورة العمل (الخروج 20، 9).

ليس لدى أبينا السماوي محسوبيات. نحن جميعاً متساوون أمامه، وإنما ليس بمعنى متساوٍ. يستلزم التشريع البيبلي تطبيقاً غير متحيز، وليس مفاهيم ماركسية جديدة عن “العدالة الاجتماعية” تفرض نتائج متساوية. الكتاب المقدسلا يتكلم عن إقامة المساواة في الثروات.

يوصي الكتاب المقدس بعدالة غير متحيزة. والكتاب المقدس لا يؤيد أبداً بصورة محددة التجارة الحرة. ولا تُدان الأسواق، وإنما فقط الأعمال الآثمة التي يقوم بها أولئك الذين يسيئون إلى الآخرين.

في الرأسمالية، تمنح التجارة الحرة المكافآت، لكن الرأفة المسيحية تبقى مكملاً حيوياً يملأ الفراغات. المحبة ضرورية لمساعدة العاجزين عن إعالة أنفسهم.

يستنكر الكتاب المقدس إفساد المجتمع من قبل رجال خطأة.

لا ينمو أي اقتصاد من دون الاعتراف بطبعنا. تغفل الاشتراكية مثلاً عن حقيقة أنانية البشر. فقد كان آدم يملك كل شيء إلا أنه كان يسعى إلى الحصول على المزيد.

الرأسمالية غير مثالية لأن الإنسان غير كامل. وهي تجبر الجشِع على الإنتاج.

وفي الاشتراكية، يتحول الجشع من الإنتاجية إلى الاستهلاك. فمن دون حقوق الملكية أو فرص للاستفادة، يسقط البشر في حسد مدمر. فتخوننا غرائزنا الأساسية. وتنهار الإنتاجية. عندما نرى أحداً يهمل عمله لكنه يستمر في الأخذ، ننتج أقلّ. وعندما نرى آخرين يدخرون، نختلس أكثر أيضاً. الاشتراكية تحوّل العمال إلى عبيد للدولة.

بإمكان المسيحيين أن يكونوا اشتراكيين أو رأسماليين، لكن المسيح لم يكن لا اشتراكياً ولا رأسمالياً. كان مؤلف الإيمان ومتممه.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة إطلاقًا من جرّائها.

Tags:
اليتيايسوع
Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
bible
فيليب كوسلوسكي
٥ آيات من الكتاب المقدس لطلب الشفاء من اللّه
ishtartv
مطران عراقي يتشجع ويطلب من ترامب ما لم يطلبه ...
الاب إدواد ماك مايل
هل القبلة بين الحبيبين خطيئة؟ هل من تّصرفات ...
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً