أليتيا

البابا في صرخة موجهة لأساقفة العالم: اصغوا إلى بكاء ألم الأطفال الذين تعرضوا للتحرش الجنسي من قبل كهنة… لا لخطيئة السكوت والإنكار

Pope Francis attends an audience with survivors and relatives of the victims of the July 14 jihadist attack in the French city of Nice, in the Paul VI hall at the Vatican on September 24, 2016.
مشاركة
روما/أليتيا(aleteia.org/ar) تحدث الحبر الأعظم إلى الأساقفة عن خطيئة عدم المساعدة والسكوت والإنكار، خطيئة استغلال السلطة الكنسية، أمام اعتداءات الإكليروس.

طلب البابا فرنسيس من أساقفة العالم الإصغاء إلى بكاء ألم الفتيان والفتيات الذين تعرضوا للتحرش الجنسي من قبل كهنة. فعل ذلك في رسالة وجهها إلى أساقفة العالم في عيد القديسين الأبرياء الذي ياحتفل به في 28 ديسمبر.

“لنسمع أيضاً بكاء وأنين أمنا الكنيسة التي تبكي ليس فقط أمام ألم أبنائها الصغار، وإنما أيضاً لأنها تشهد خطيئة بعض أفرادها: معاناة وقصة وألم القاصرين الذين تعرضوا لتحرش جنسي من قبل كهنة”.

تحدّث فرنسيس عن خطيئة “تُسبب لنا الخجل”، خطيئة مرتكبة من قبل أشخاص “كانوا مسؤولين عن الاهتمام بأولئك الصغار”.

قال: “هذا ما نشعر بالأسف حياله ونطلب المغفرة عنه. وإننا نتحد مع ألم الضحايا وبدورنا نأسف للخطيئة”.

“خطيئة ما حصل، خطيئة عدم المساعدة، خطيئة السكوت والإنكار، خطيئة استغلال السلطة. الكنيسة ترثي أيضاً بمرارة لهذه الخطيئة التي ارتكبها أبناؤها وتطلب المغفرة”.

في عيد “القديسين الأبرياء”، دعا البابا إلى تجديد التزام أعضاء الكنيسة “لكي لا تتكرر هذه الأعمال الفظيعة بيننا”.

“لنتحلَّ بالشجاعة الضرورية لتطبيق كل التدابير اللازمة وحماية حياة أطفالنا، لكي لا تتكرر هذه الجرائم. لنتخذ بوضوح وإخلاص شعار “لا تساهُل” في هذه المسألة”.

الفرح المسيحي 

في غضون ذلك، حثّ على عيش عيد الميلاد ورؤية المذود انطلاقاً من الفرح المسيحي. “الفرح المسيحي ليس فرحاً يُبنى على هامش الواقع، بتجاهله أو التصرف كما لو أنه غير موجود”.

شدد قائلاً: “الفرح المسيحي ناشئ عن دعوة – الدعوة عينها التي قبلها القديس يوسف – إلى قبول الحياة والاهتمام بها، بخاصة حياة القديسين الأبرياء الحاليين”.

في عيد الميلاد، طلب من الأساقفة تجديد الشجاعة للدفاع عن الحياة. “تلك الشجاعة التي تولّد ديناميكيات قادرة على إدراك الواقع الذي يعيشه كثيرون من أطفالنا اليوم والعمل لكي تُضمن لهم الوسائل الضرورية لكي لا تُحترم كرامتهم كأبناء الله فحسب، وإنما بخاصة لكي يتم الدفاع عنها”.

“يجب ألا نسمح بأن يُسلب منهم الفرح. يجب ألا نسمح بأن يُسلب منهم الفرح، لنحمه ونساعده على النمو”.

ختاماً، قال: “لنقم بذلك بإخلاص القديس يوسف الأبوي عينه ونمسك بيد مريم، أم الحنان، لكي لا يقسو قلبنا”.

من جهة أخرى، تحدث البابا عن شرور أخرى تؤذي براءة أطفال العالم وكرامتهم. ودعا الرعاة إلى تنمية الفرح لأن “الله حاضر وسط شعبنا”.
في الرسالة، قال البابا أن عيد الميلاد يترافق أيضاً مع بكاء الأبرياء. “إنه أنين ألم الأمهات اللواتي يرثين وفاة أبنائهن الأبرياء أمام طغيان هيرودس وتعطشه إلى السلطة الذي لا يعرف رادعاً”.

إنه بكاء حاضر في المذود يعلّم أيضاً “الإصغاء” إلى ألم القريب، “بخاصة عندما يتعلق الأمر بأطفال”.

تساءل: “هل يمكن التوصل إلى الفرح المسيحي بتجاهل أنين الأخ والأطفال؟”.

رعاة الكنيسة مثل القديس يوسف هم حماة الأبرياء 

“كان القديس يوسف أول مدعوّ إلى صون فرح الخلاص. أمام الجرائم الفظيعة التي كانت تحصل، تمكن القديس يوسف – مثال الرجل المطيع والأمين – من الإصغاء إلى صوت الله والرسالة التي كان الأب يوكلها إليه”.

هكذا، دعا البابا الأساقفة إلى حماية الطفولة والأبرياء والأطفال وفرحهم من “هيرودسات اليوم”.

“هيرودسات زماننا يقضون على براءة أطفالنا. إنها براءة محطمة تحت عبء العمل السري والاسترقاق، تحت عبء الدعارة والاستغلال”.

الأطفال يُضطَهدون اليوم من قبل هيرودس 

“إنها براءة مدمرة بفعل الحروب والهجرة القسرية، مع الخسارة التي يشملها ذلك. وقع الآلاف من أطفالنا بين أيدي لصوص وعناصر مافيا وتجار موت لا يقومون سوى بتدميرهم واستغلالهم من أجل الحصول على مبتغاهم”.

أسف البابا فرنسيس لأنه توجّب على “75 مليون طفل” التخلي عن تعليمهم بسبب حالات الطوارئ والأزمات الطويلة.

أضاف: “سنة 2015، تألف 68% من الأشخاص الذين تعرضوا للاتجار بالجنس في العالم من أطفال”.

من جهة أخرى، علّق قائلاً أن “ثلث الأطفال الذين اضطروا للعيش خارج بلدانهم فعلوا ذلك بسبب النزوح القسري”.

“نعيش في عالم حيث يموت نصف الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات بسبب سوء التغذية”.

إنها مأساة معاصرة وصفها البابا فرنسيس بمعلومات ملموسة.

“سنة 2016، يُقدّر أن 150 مليون طفل تعرضوا لعمالة الأطفال وعاش كثيرون منهم في حالة استرقاق”.

ووفقاً للتقرير الأخير الذي أعدته اليونيسيف، إذا لم يتغير الوضع العالمي، سيعيش 167 مليون طفل في فقر مدقع سنة 2030، وسيموت 69 مليون طفل تقل أعمارهم عن 5 سنوات بين عامي 2016 و2030، ولن يذهب 60 مليون طفل إلى المدرسة الابتدائية.

العودة الى الصفحة الرئيسية  

نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة إطلاقًا من جرّائها.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً