Aleteia
الأربعاء 21 أكتوبر
الكنيسة

تونس: ربيع مزهر للعلاقات بين المسيحيين والمسلمين

vatican insider - تم النشر في 30/12/16

نقلها إلى العربية: سامح حنا المدانات – المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام، الأردن

”تواجه الكنيسة في تونس قيودًا لا يمكن تجاهلها: يمكننا ممارسة إيماننا داخل الكنائس والمباني الدينية التابعة لها، ولكن جميع أشكال الممارسات العامة محظورة. ومع ذلك فقد طرح الدستور الجديد حرية الضمير، وهو بند مهم غير موجود في مواثيق دستور دول شمال إفريقيا الأخرى. علاوة على ذلك فإن العلاقات بين المسيحيين والمسلمين جيدة، ومرد ذلك يعود جزئيًا إلى طبيعة الشعب التونسي المضياف والودود. كنت في غاية الفرح عندما سمعت السنة الماضية أن جائرة نوبل للسلام مُنحت للجنة الرباعية للحوار الوطني: هذه الجائزة هي جائزة الأمة كُلِّها“. هكذا بدأ المطران ايلاريو انتونياتسي قصته. وقد خدم كرئيس أساقفة تونس منذ عام 2013، بعد أن أمضى أكثر من خمسين عامًا في الشرق الاوسط.

علاقاته مع المؤسسات، والتي كانت بالفعل ودية للغاية، ذهبت إلى الأفضل بعد الهجمات الإرهابية التي ضربت البلاد عام 2015. ويضيف: طلبت مني السلطات المسلمة مرارًا وتكرارًا توضيح رسالة الكنيسة: لقد تنامى الاهتمام بالمسيحية وما تستطيع أن تقدمه للمساهمة في تحقيق السلام وتوطيد العلاقات الاجتماعية“.

قطيع صغير

تأوي أبرشية تونس، وهي الأبرشية الوحيدة في البلاد، ما يقارب الأربعين كاهنًا من 15 جنسية مختلفة، و90 راهبة من رهبنات مختلقة. كما يوجد هنالك 9 مدارس كاثوليكية (من الحضانة إلى المتوسطة) يؤمها أكثر من 8000 طالب مسلم. ويوجد خمس كنائس تخدم 40000 كاثوليكي، معظمهم من الأجانب: طلاب من جنوب الصحراء الإفريقية، وعمال من دول أوروبية. ويتابع رئيس الأساقفة قائلاً: كنيستنا صغيرة، ولكنها حيوية للغاية تسعى إلى توصيل محبة الله بالتواضع والمثابرة، وتعمل لما فيه خير الجميع. نحاول أن نكون مسيحيين ذوي مصداقية، ومدركين لمحدوديتنا، وننثر بذور الإيمان: أما متى وكيف تؤتي هذه البذور ثمارًا، فالأمر يعود كليًا إلى الله تعالى“.

الصحفي المسلم صديق الكاهن

حاتم بوريال صديق حميم للمطران انتونياتسي: يبلغ من العمر 58 عامًا، متزوج وله ابن ويعمل بمهنة صحفي ووسيط ثقافي. ويصف علاقته بالمسيحيين بالجيدة وترتكز على الاحترام والتقارب. درس في مدرسة ماريست المحلية، ونشأ في حي متعدد الثقافات. ويقول: كان جيراني الذين ينحدرون من الجنسيتين الفرنسية والإيطالية في مقام عائلتي الثانية“ وواصل دراسته في الولايات المتحدة الأمريكية حيث استضافته عائلة كاثوليكية. ويقول: لدي اليوم أصحاب مسيحيون في سائر أنحاء العالم. فمن الناحية الثقافية أنا بالتأكيد مسيحي، تمامًا كما قد يسمي المسيحي اللبناني نفسه مسلمًا بالمعنى الثقافي“.

حضور منذ قرون

ومتأملاً في المجتمع التونسي أضاف: ”يبدو لي أن التعايش بين المسيحيين والمسلمين متناغم. فأنا أرى روابط قوية بين الناس. وقد سكنت هذه البلاد من قبل جماعات مسيحية كبرى، ورغم أنها صغيرة حاليًا إلا أنها ما زالت حية. إن المسيحيين الذين يعيشون في تونس اليوم هم علامة لحضور من قرون ويذكرنا بالتاريخ المسيحي الطويل لهذه الأرض. والمحافظة على الروابط الأخوية معهم، تذكرني أن أحافظ على الروابط مع الشخصيات المسيحية الكبرى في الماضي، مع الشهداء وآباء الكنيسة بدءًا بالقديس اغسطينوس. واستثمار هذه المعرفة التاريخية يعني تشييد مستقبل من التآخي والسلام“.

عمل الكاريتاس

إن جمعية الكاريتاس التونسية نشيطة على عدة محاور: إنقاذ المهاجرين العابرين، تقديم دورات محو الأمية للكبار، ومساعدة كبار السن والمرضى. كما أنها أطلقت برنامجًا لمساعدة الأسر الفقيرة: تمنح الأهالي فرصة لتعلم مهنة من خلال دورات مهنية، وتمنحهم الدعم المالي لمساعدتهم على تلبية احتياجاتهم اليومية، وأن يبدأوا أعمالاً تجارية صغيرة. ويقول المطران انتونياتسي: تُعطى للعائلات مسؤولية ويقومون بتسديد المبالغ التي استلموها، فخورين بمعرفة إن هذه الأموال تذهب لمساعدة اشخاص آخرين“.

متطوعون مسلمون

يوجد بين المتطوعين في الكاريتاس عدد غير قليل من المسلمين. ويضيف رئيس الاساقفة: ففي مدينة تونس لوحدها، على سبيل المثال، يوجد أكثر من 50 طبيبًا مسلمًا يقدمون المساعدة. وهناك العديد من الصيادلة الذين يزودونا بالأدوية مجانًا. وقد انخرطوا في مساعدتنا في عملنا، لأنهم أدركوا أننا لا نميز بين الناس، ولكننا نعمل بروح محبة يخلو من المصالح. وهناك تعاون قوي جدًا بيننا“.

التونسيون يكتشفون العالم المسيحي

إن الهجوم على متحف الباردو الوطني في تونس في شهر آذار من عام 2015، والذي تبعه هجوم آخر بعد ثلاثة أشهر على شاطئ المنتجع السياحي في سوسة، قد تركا جروحًا عميقة في المجتمع التونسي، وتمخض عن إدانة شديدة من السلطات وسائر أفراد الشعب. وأضاف المطران انتونياتسي ”بعد المجزرة التي حصلت على الشاطئ، اتصل بي وزير الشؤون الدينية، وطلب مني مرافقته إلى المستشفيات لزيارة الجرحى، وفي الأشهر التي تلت ذلك، طُلب مني أن أشارك في عدد من الاجتماعات: وقد أظهر التونسيون اهتمامًا أكثر بالنظرة المسيحية على عدد من المواضيع المعينة مثل المغفرة، السلام والعدالة الاجتماعية. هناك مَنْ لم يسمع عن يسوع قطعيًا، أو حتى شاهد كاهنًا. ففي هذه المناسبات استشهدُ مقتبسًا صفحات من الإنجيل بحرية، تلك التي تتحدث عن محبة الأعداء“.

دور وسائل الإعلام

وفي عيد الميلاد لهذه السنة أيضًا، وافق رئيس الأساقفة أن يتحدث على البرنامج الإذاعي للإعلامي بوريال. ويقول بوريال في هذا الصدد: ”لقد دعوت المطران إيلاريو، ليس من منطلق الواجب الصحفي، وإنما كبادرة من اهتمام جمهورنا، لكي نمنحهم الفرصة لاكتشاف مما يتكون رجل الإيمان هذا، كما وأيضًا من أجل نشر رسالة السلام في عيد الميلاد. فعندما تُترَجم الصداقة والتفاهم المشترك في مبادرة محسوسة، عندها يتم احراز تقدم ما“. لدى وسائل الإعلام المقدرة لتعزيز ونشر التفاهم بين مختلف الأديان، وأن تقدم مساهمة مهمة لتشجع العلاقات الإيجابية بين المسيحيين والمسلمين، وعليهم أن يقوموا بهذا. فعلى من يبحثون عن التفاهم والسلام أن يُسْمِعُوا أصواتهم من خلال وسائل الإعلام.

شهادة مقنعة

حسب اعتقاد المطران انتونياتسي، فإنه بإمكان رجال الدين الحقيقيين (من مختلف الأديان) والذي يعيشون بسلام مع بعضهم البعض، بإمكانهم أن يشهدوا بأن التعايش بين الأديان ممكنًا، وأن يثبتوا خطأ المفهوم الذي يفترض جوهريًا بأن الدين يحث أو يدعو إلى القتال والصراع. ويضيف بوريال: ”إنهم قادة مراكب يوجهوننا إلى مستقبل أكثر سلامًا ويلتزمون بواجب الشهادة. وأنا من جهتي أشهد بالتقارب، والتفاهم المتبادل، والسير بالتعايش جنبًا إلى جنب مع المسيحيين محترمًا اختلافاتهم. هذا هو الحوار، وهذا هو المثل الذي يجب أن يحُتذى“.

دعوة

ويختتم المطران انتونياتسي كلامه قائلاً: ”يعتقد الكثيرون أن تونس بلد مسلم غير مستقر، حيث لا وجود للكنيسة. لكن الوضع مختلف تمامًا: إن الكنيسة حاضرة، وكادحة، وتعطي الأمل. ونحن حريصون على إقامة اتصالات مع الأبرشيات الإيطالية أو الرعايا، وسنكون سعداء بالترحيب بأي شخص يرغب في المجيء إلى هنا في رحلة حج، يسير على خطى القديس أغوسطينوس. إن هذا البلد الذي يبني بصبر مستقبلاً ديموقراطيًا، لديه الكثير ليقدمه، وأنا أدعو الجميع لزيارته. وهذا سيكون مساعدة لهذا الشعب ولشبابه، المجبرين للأسف على ترك وطنهم بسب البطالة“.

http://www.abouna.org

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً