Aleteia
الإثنين 26 أكتوبر
الكنيسة

تايلاند منقسمة بين الملك والمسيح

vatican insider - تم النشر في 28/12/16

نقلها إلى العربية: سامح حنا المدانات – المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام، الأردن

عند مدخل كنيسة المخلص وهي إحدى أكبر أماكن العبادة الكاثوليكية في بانكوك، يوجد صورة ملفتة للملك الجديد “ماها فاجيرالونجكورن” تحمل عبارة “يعيش جلالة الملك راما العاشر”. وهذا ليس بالأمر الجديد، وليس أمرًا غير اعتيادي: يمكن مشاهدة عبارات الإجلال، والتماثيل والصور الفوتوغرافية للملك الجديد في كل زاوية من زوايا الشوارع. كما أنها منتشرة في المحلات التجارية الخاصة ومكاتب الشركات التجارية، وكذلك في المكاتب العامة والمؤسسات.

رغم أن “ماها فاجيرالونجكورن” لا يمتلك أي ماض يمت إلى الملكية بصلة، حيث كان يتميز بعادة الإسراف وأسلوب حياة غير مناسب، وهذا أقل ما يقال فيه، فقد قبل دعوة الجمعية الوطنية له ليصبح ملك تايلاند الجديد. سيحكم ابن الملك السابق “بهوميبول”، والذي توفي في 13 من شهر تشرين الأول الماضي، تحت اسم راما العاشر. وسيتم تتويج الملك الجديد في نهاية عام 2017، بعد مراسيم والده وبعد انتهاء فترة الحداد الوطنية الطويلة.

“يمكن مشاهدة صورًا مكبرة للملك وعائلته في كل مكان. وقد تضاعفت أعداد الصور في فترة الحداد هذه. ويمكن مشاهدة صور راما التاسع على وشم الأيدي وعلى كعك المناسبات، وعلى الثياب. وحتى في الكنائس يوجد صور بجانب المذبح وعلى المدخل. ويظهر هذا الأمر تعريفًا جماعيًا وغير قابل للنقاش للشخص أو من يمثله على نطاق واسع. الأمر الذي يجعل المرء يفكر في قوة الصورة، واللافتة التي تبعث برسالة، هذا ما يقوله الأب اتيليو دي باتيستي، وهو مرسل من من رهبنة “فيداي دونوم” وتابع لأبرشية بادوفا. ويقوم الأب دي باتيستي منذ عشر سنين، جنبًا إلى جنب مع أبرشيات أخرى في مقاطعة تريفينيتو، على خدمة الرعية مع ستة من المرسلين في تايلاند.

ويبين الكاهن قائلاً: “الحاجة إلى اللافتات هي جزء من التدين الشعبي. فالناس يتقربون إلى السر عن طريق اللافتات الخارجية. وليس من المستغرب أنه رغم تعاليم بوذا الرصينة، فإن البوذيين مفعمون بوفرة بالرموز والطقوس والأشياء والصور والتفسيرات والألوان”. ولهذا السبب يرجو المرسلون الإيطاليون في تايلاند أن يتم التعبير عن عيد ميلاد السيد المسيح بطريقة مرئية أيضًا “لأنه في نهاية المطاف، هذا هو أيضًا سر التجسد”.

وفي تايلاند، حيث تبلغ نسبة تعداد المسيحيين أقل من 1% من السكان، فإن عيد الميلاد ليس عيدًا رسميًا، ويذهب خلاله المواطنون المسيحيون للعمل، ولكن هذا لا يعني أنه لا يتم الاحتفال بالعيد على المستوى الشعبي، حيث يأخذ الاحتفال كل المظاهر التجارية لعيد الميلاد. فالأطفال التايلانديون يعرفون “سانتاكلوز” أو “بابا نويل” وأشجار عيد الميلاد متوفرة في المناطق المدنية والمناطق السياحية.

ومع ذلك، فأن يعيشوا سر التجسد يعني الوقوف على الفقر المدقع الذي يمر فيه إخوتهم الباكستانيون والذي يصلون بالعشرات طالبين اللجوء السياسي، وبانكوك هي الوجهة المفضلة للمؤمنين الفارين من التفرقة العنصرية أو الاضطهاد الديني، لسهولة الحصول على التأشيرات السياحية لدخول البلد، إضافة إلى أن تكاليف الرحلة في متناولهم.

ووفقًا للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، فهناك أكثر من 12،000 لاجئ باكستاني معظمهم من المسيحيين. لكن تايلاند ليست من بين الدول الموقعة على اتفاقية اللاجئين لعام 1951 أو البروتوكول المعدل المعتمد في عام 1967. وإذا لم تمنحهم البلاد صفة أو وضع طالبي لجوء، فحال انتهاء التأشيرة السياحية، فعليهم إما أن يعيشوا في البلاد بطريقة غير شرعية أو يذهبون إلى السجن.

الخيار الوحيد لدى اللاجئين هو اللجوء إلى المكاتب المحلية للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، ولكن بينما ينتظرون إنهاء إجراءات المعاملة البيروقراطية المعقدة والتي يحاول المكتب بالإسراع بها، لكنها قد تستغرق ما يصل إلى خمس سنوات، يتم تأمين الباكستانيين في مبانٍ تشبه معسكرات الاعتقال، ويُتركون للعيش في حالة من التدهور الإنساني والاجتماعي. المنظمات الإنسانية، والكنائس، وجمعيات المجتمع المدني، إضافة إلى بعض الزعماء المسيحيين الباكستانيين ينتقدون التخلي عن هؤلاء اللاجئين الذين تُركوا في ظروف غير إنسانية. وقد قال بوني مينديز، وهو كاهن باكستاني عاش في تايلاند وعمل رئيسًا لكاريتاس آسيا لمدة 11 عامًا، قال لموقع المطلع على اخبار الفاتيكان، إن “الظروف المعيشية لهؤلاء اللاجئين المسجونين هي أقل من مستوى الكرامة الإنسانية”.

تمر أوروبا في مرحلة تاريخية في الوقت الراهن، وتعاني من أزمة إنسانية مرتبطة بتدفق أعداد كبيرة من اللاجئين اليها. وبالتالي يمكن أن نتفهم ظاهرة جنوب شرق آسيا والتي تؤثر على المسيحيين الباكستانيين في تايلاند والروهينجا المسلمين في ميانمار. ويتطلب الأمر عمل شيء على وجه السرعة حيال ذلك. هؤلاء اللاجئين، الذين فروا من أعمال العنف والتمييز العنصري والمعاناة، يجدون أنفسهم في جحيم جديد، ويقضون عيد الميلاد وراء القضبان في مركز احتجاز لا يستطيعون مغادرته.

http://www.abouna.org

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
ST RITA ; CATHOLIC PRAYER
أليتيا
صلاة رائعة إلى القديسة ريتا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً