Aleteia
السبت 24 أكتوبر
روحانية

القديس يوسف والجانب المذهل بشخصيته

أليتيا العربية - تم النشر في 19/12/16

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar) أصغى القديس يوسف بقلبه، كما يتوجب على جميعنا فعله لكي يميّز مشيئة اللّه لنا.

ولكن فيما هو مفتكر في هذه الأمور، إذا ملاك الرب قد ظهر له في حلم قائلا: «يا يوسف ابن داود، لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك. لأن الذي حبل به فيها هو من الروح القدس. فستلد ابنا وتدعو اسمه يسوع. لأنه يخلص شعبه من خطاياهم». وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل: «هوذا العذراء تحبل وتلد ابنا، ويدعون اسمه عمانوئيل» الذي تفسيره: الله معنا. فلما استيقظ يوسف من النوم فعل كما أمره ملاك الرب، وأخذ امرأته. متى ١، ٢٠ – ٢٤

لا يستعيد الإنجيل أي كلمة للقديس يوسف، زوج مريم. فهو شخصيّة صامتة وداعمة تبقى في الظل خلال فترة زمن المجيء فلا تظهر إلا في الأيام الأخيرة من فترة الانتظار والترقب هذه.

وعلى الرغم من كون تقليدنا الكاثوليكي غالباً ما يشير الى يوسف على اعتباره الرجل البار والصالح إلا ان انجيل الأحد الرابع من زمن المجيء يُظهر جانباً آخر من شخصيّة يوسف ألا وهو الطاعة.

والمقصود بالطاعة هو انه كان يصغي لكن الإصغاء لا يعني الخضوع والإذعان لأوامر الشخص الاخر فالطاعة التي كان القديس يوسف مثالاً لها نابعة عن وعي عميق وطوعيّ. صحيح أن يوسف تميّز بالإصغاء إلا أنه أصغى بقلبه. هذا هو نوع الطاعة التي نحن مدعوون الى التمثل به في علاقتنا مع اللّه ومع بعضنا البعض.

أي وبكلماتٍ أخرى، الطاعة في المسيحيّة هي كالقول: “أحبك كثيراً وأنا أعرف تماماً ما هي احتياجاتك ورغباتك فلا داعي للكلام.” ومثالاً على ذلك، فكروا في شخصِين متزوجَين منذ سنوات عديدة باستطاعتهما معرفة احتياجات بعضهما البعض دون أن يذكرها الطرف الثاني أو أن يتحدث بشأنها. فالطاعة بمعناها الحقيقي ليست الإذعان لإرادة شخصٍ ما بل هي محور العلاقات.

سمعنا، خلال زمن المجيء، وعوداً من الأنبياء والكهنة وتحذيرات من القديس بولس يحثنا من خلالها على الصبر والرجاء. وإضافةً الى ذلك، ذكّرنا يسوع بأنه سيأتي مرّةً بعد ليحقق ملكوت اللّه. كانت هذه الأيام أيام رجاء وانتظار ومثابرة ونعم، طاعة! لأنه وكما قال يوسف ومريم “نعم” لما طُلب منهما، كان اللّه يسأل كلّ واحدٍ منا خلال هذا الزمن القيام ببعض الأمور! فما الذي كان اللّه يطلبه؟ يطلب منا أن نطيعه في الإيمان.

كتبت دوروثي داي في تأمل حول زمن المجيء في العام ١٩٦٦ ما يلي:

“إن الإيمان ضروري عند الحديث عن الطاعة. الإيمان باللّه الذي خلقنا وباللّه الذي هو آب وابن وروح قدس. الإيمان بإله ندين له بالطاعة للسبب نفسه الذي منحنا من أجله الحرية بالطاعة أو عدمها. يملأ الحب والجمال والحقيقة وكلّ مواصفات اللّه التي تنعكس من خلالنا نحن كمخلوقات في أعمالنا كياننا بالجمال والامتنان الذي لا يسعنا إلا أن نطيعه ونعبده”.

وأخيراً، فإن مسيرة المجيء كانت فترةً تلمذة ويُطلب منا الوثوق باللّه الذي التزم  – ولا يزال – بالوعود الروحيّة التي قطعها على أسلافنا مدى قرون. وينطوي جزء من ثقتنا على وعينا كيف ان المسيح موجود وفاعل بيننا اليوم.

ونحن ندخل في هذا الاسبوع الأخير من زمن المجيء، نطلب من القديس يوسف ومريم العذراء مساعدتنا على بناء روح من الطاعة المتواضعة فنميّز ما يطلبه منا اللّه في هذه الأيام المقدسة. اتلو صلاة شكر على نيّة الأساليب التي نختبر من خلالها وجود وقوة عمانوئيل – اللّه معنا.

كيف عسا طاعة القديس يوسف الأمينة والمحبة ان تساعدنا على فهم الطاعة بطريقة جديدة؟

كيف نختبر وجود المسيح في هذه الفترة؟

ما هي آمالك للعالم ونحن نتجه نحو الميلاد؟

كلمات الحكمة: “ ما كان تأثير طاعة مريم ويوسف على تنشئة الطفل يسوع؟ هل تحدثا، في وجوده، عن ملاك اللّه الذي زار يوسف ثلاث مرات؟… عكست طاعة يسوع جو العائلة الديني الذي كان يسوع على رأسه. وفي ما يتعلق بالطاعة للأب السماوي، قال يسوع بعدها: “الذي أرسلني هو معي، ولم يتركني الآب وحدي، لأني في كل حين أفعل ما يرضيه” (يوحنا ٨: ٢٩)

العودة إلى الصفحة الرئيسية

نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة إطلاقًا من جرّائها.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الايمانالقديس يوسفاللهاليتيا
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
عون الكنيسة المتألمة
بيان مؤسسة عون الكنيسة المتألمة – كنيستان تحت...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً