Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 31 أكتوبر
home iconأخبار
line break icon

كيف قرأ المطران بولس مطر المشهد السياسي بعد انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية اللبنانية؟

المسيرة - تم النشر في 16/12/16

 بيروت / أليتيا (aleteia.org/ar) رأى راعي أبرشية بيروت للموارنة المطران بولس مطر، أن انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية منح الصيغة اللبنانية الفريدة دفعاً لكي تكون محترمة في العالم العربي، وكرّس التجربة اللبنانية في وجه الآحادية الطائفية التي تسود المنطقة. واعتبر أن الصراعات في المنطقة أدّت إلى تهجير المسيحيين، وعودتهم تتطلّب قراراً دولياً وإقليمياً. وأكد أن المسيحيين في لبنان متّفقون حول الوطن والكيان، وليس من الضروري أن يتّفقوا على كل شيء. ولاحظ أن تدخّل “حزب الله” في سوريا يعود إلى قناعته بأن النظام السوري يحمي الأقلّيات، مشدّداً على وجوب عودة الدور المسيحي إلى الدولة والإدارات، ولافتاً إلى أن التمثيل الحقيقي يتطلّب بعض الوقت. وأشار إلى أن موقع رئاسة الجمهورية تغيّر بعد اتفاق الطائف، وأن الرئيس القوي قادر على لعب دور كبير. “النجوى ـ المسيرة” التقت المطران مطر، وكان الحوار الآتي:

كيف تقرأ المشهد السياسي العام بعد انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، وانطلاقاً منه كيف تصف المشهد المسيحي؟

من المؤكد أن انتخاب العماد عون أعطى فرصة جديدة للبنان وليس فقط للمسيحيين، وأعني هنا بلبنان الكيان الإنساني والعيش المشترك. ففي المحيط الذي نعيش فيه، لا نرى أن صورة لبنان وكيانه الخاص هي بضاعة رائجة في الوقت الحاضر، ذلك لأن لبنان يمثّل التنوّع والديمقراطية والعيش المشترك والحضارة والتاريخ. فالتعايش يجب أن يبقى جزءاً ثابتاً في المنطقة، وإلا سيصبح جزءاً من ماضيها. وأعتقد أن حضور العماد عون كرئيس للجمهورية يعطي شيئاً من الدفع لكي تكون تجرية التعايش اللبناني محترمة في العالم العربي، وتعطي ثماراً جيداً.

إلى أي مدى تعتبر أن لبنان وصيغة التعايش هو حاجة في المنطقة؟

إن المنطقة بحاجة إلى تعميم الصيغة اللبنانية التي تقوم على التعايش الإسلامي ـ المسيحي. وفي الصراعات التي تجري اليوم، الإستهداف يطال المسيحيين والتعايش المشترك والمسلمين أيضاً الذين يختلفون في ما بينهم بين سنّة وشيعة. فقد عاشت شعوب المنطقة من دون حروب في عصر الإمبراطوريات الفارسية والعثمانية والعربية. ولبنان حُكم من قبل إمبراطوريات فرضت النظام، لكنها لم تفرض المساواة والمواطَنة والشراكة الحقيقية بين كل المواطنين. فالمشاركة قد فُقدت في التاريخ إلى أن أتى العنصر المسيحي والعنصر الدرزي في عهد فخر الدين، بعدما طالبا بأن يتشارك المسلمون والمسيحيون في صناعة المصير، أي عدم الإكتفاء فقط بالعيش بسلام، بل العمل على المساهمة في تسيير أمور الدولة وصنع المصير المشترك، أي أن المسيحيين عملوا خلال مئات الأعوام للوصول إلى ما وصلوا إليه في الحياة السياسية. ومع الأسف، وعند بداية الحرب، حصل انزلاق نحو ضياع لبنان بتجربته الخاصة والفريدة، وبتنا نسمع كلاماً في العالم الغربي ونرى قصر نظر لدى الأميركيين، إذ سمعنا في الولايات المتحدة أن لبنان هو حالة شاذة في المنطقة، وعليه أن يصبح جزءاً من البلدان العربية، ومن الممكن الإستغناء عنه. ولكن عناد اللبنانيين من مسيحيين وبعض المسلمين ساهم في بقاء هذا الوطن، وأعطى فرصة جديدة للتجربة اللبنانية في العالم العربي، لذلك، فإن انتخاب العماد عون ليس مرتبطاً فقط بشخصه، مع احترامنا الكبير له ولصموده ولنضاله، فالمسألة تتخطى الإنتخاب إلى تكريس التجربة اللبنانية التاريخية في وجه الآحادية الطائفية التي تسود في المنطقة، أي أنه شكّل تكريساً للتنوّع الطائفي، ولتجربة العيش المشترك والثقافة والديمقراطية والتلاقي بين الناس. حصلت مبادرات جيدة سُميت بالربيع العربي، ولكن عندما ارتفعت أصوات الشباب مطالبة بالحرية وبالمشاركة بالقرار السياسي، تمّت سرقة هذه المبادرة أو الثورة، وأصبحت ثورة إسلامية. مع العلم أن المطلوب اليوم هو الشراكة بين الإسلام والمسيحية لتحقيق الحرية والديمقراطية والتعايش في وجه الآحادية التي تريد فرض إرادة فريق على الفريق الآخر.

ولكن برأيك هل يصب الصراع الإسلامي ـ الإسلامي في مصلحة بقاء الصيغة اللبنانية وبقاء المسيحيين في لبنان؟

إن الصراع الإسلامي ـ الإسلامي لن يكون في مصلحة أحد إذا استمرّ، لأنه سيأكل الأخضر واليابس. وفي كل الدول التي تشهد صراعاً بين المسلمين، نرى المسيحيين يدفعون الثمن، كما حصل في العراق مثلاً، حيث يدفع المسيحيون ثمن الصراع السنّي ـ الشيعي الذي أدّى إلى هجرتهم. فالأقلّية هي التي تدفع دائماً كلفة الصراعات الدينية. ففي العراق هُجّر المسيحيون وتراجع عددهم من مليون ومئتي ألف إلى أربعماية ألف فقط، أي أن ثمانماية ألف مسيحي تركوا العراق. واليوم إذا جرى تحرير نينوى والموصل، فلن يتمكن المسيحيون من العودة، لأن منازلهم مدمّرة ويتطلّب إعمارها إرادة دولية وقراراً بإعادة الحقوق إلى أصحابها.

هل ترى أن المسيحيين في لبنان يجب أن يتوحّدوا حول قرار واحد؟

إن القرار المسيحي الواحد قد يكون متوافراً في قضية، وغير متوفّر في قضية أخرى. ليس من الضروري أن يكون المسيحيون متّفقين على رأي واحد في كل القضايا، إذ ليس من الضروري أن يكونوا على رأي واحد في الأمور العارضة. والمهم هو أن يتّفقوا على الجوهر، وليس حول التفاصيل. والإتفاق موجود حول الكيان والوطن والدولة.

لماذا لم تنجح بكركي حتى اليوم في ترتيب البيت المسيحي الداخلي، خصوصًا بين “التيار الوطني الحر” و”تيار المردة”؟

إن خلاف الأصدقاء يكون قوياً كما صداقتهم، أي أن “العتب يكون على قدر المحبة”، ولذلك أتمنى أن تتم المصالحة بين العماد عون والنائب سليمان فرنجية، وعلى كل شخص أن يعتبر أن رئيس الجمهورية هو رئيس الكل، وهو يمثّل كل الأطراف وكل اللبنانيين، وعليه أن ينظر بشكل متساوٍ إلى الجميع، حتى إلى الذين لم ينتخبوه. وفي بعض الأحيان، يتوجّه الفائز في أي منصب سياسي إلى خصمه لأنهما سيعملان سوياً، وأتمنى لو أن هذا الأمر قد حصل بين العماد عون والنائب فرنجية.

“حزب الله” وعد النائب فرنجية بالرئاسة المقبلة، وساهم في إيصال العماد عون، فما هو رأيك؟

إن ترشيح النائب فرنجية أتى بمبادرة من الرئيس سعد الحريري وليس “حزب الله”. فالنائب فرنجية اعتبر أنه يتمتّع بفرص كبيرة للنجاح لأنه من فريق 8 آذار، وهو المرشّح إذا لم ينجح العماد عون. لكن ذلك لم يحصل، وبقي الجنرال مؤيدًا من “حزب الله” بعد تبني الدكتور سمير جعجع ترشيحه. فالنائب فرنجية قد يكون مرشّحاً رئاسياً بعد ست سنوات لأنه لا يزال شاباً ويتحمّل الإنتظار.

ولكن إلى أي مدى ترى أن وعد “حزب الله” بترئيس فرنجية هو ديمقراطي؟

الكلام لا يعبّر دائماً عن الواقع. فعلى سبيل المثال، ومنذ ثلاثين عاماً أطلق أحد الأشخاص على العماد عون لقب المسيح عليه السلام، فهل أصبح عون هو المسيح؟ إن الكلام الذي يصدر في المناسبات له مدلولاته، لكنه لا يعبّر عن الواقع.

تقصد أنه كلام إنفعالي؟

طبعاً، طبعاً.

ما هي متطلّبات المصالحة المسيحية الشاملة؟

تحتاج إلى عقل كبير ومنفتح، لأن محبة الوطن هي التي يجب أن تسود، كما أنها ضرورية، لأن التلاقي والمصالحة، يجب أن يحصلا على أساس مصلحة الوطن، وعلى اللبنانيين أن يعتادوا على التوافق حول المصلحة العامة لكل اللبنانيين، والعمل لبناء لبنان الدولة.

ألا ترى أن العرقلة الحاصلة في تشكيل الحكومة تؤدي إلى إفراغ الرئاسة من مضمونها؟

قبل اتفاق الطائف، كان رئيس الجمهورية ملكاً غير متوّج. أما اليوم فالأمر قد تغيّر، وعلى رئيس الجمهورية أن يتقبّل الواقع الجديد. الرئيس يستطيع أن يكون محبوباً وقوياً، ولكنه لن يكون كما كان الرئيس قبل اتفاق الطائف. مع العلم أن الرئيس القوي، ما زال قادراً على القيام بدور كبير، ونتمنى حصول ذلك مع العماد عون.

هل ترى أن التمثيل المسيحي قد تحقّق اليوم على مستوى السلطة، وكيف السبيل لتحقيقه على مستوى الإدارات الرسمية؟

هذا الأمر يحتاج إلى بعض الوقت، لأنه منذ اتفاق الطائف وحتى اليوم، لم ينجح المسؤولون بالحفاظ على هذا التمثيل في الإدارات العامة. والمهم اليوم أن هناك إرادة لاسترجاع الدور المسيحي في الدولة.

هل من رؤية معيّنة لدى الكنيسة حول قانون انتخاب يؤمّن التمثيل الحقيقي للمسيحيين في مجلس النواب؟

الكنيسة لم تقدّم مشروعاً خاصاً، لكنها بحثت في القانون الذي يؤمّن التمثيل العادل مع كل القيادات، كما أنها جمعت رجال القانون والخبراء الدستوريين لعرض هذا الأمر.

كيف تنظر إلى تدخّل “حزب الله” في المعارك الجارية في سوريا؟

“حزب الله” يعتبر أن النظام السوري هو الضمانة لبقاء الأقلّيات في المنطقة، وهو يحارب تنظيم “داعش” الإرهابي. والمهم في الحرب السورية أن لا تنتهي الحرب العسكرية، ويستمرّ الصراع المذهبي، لأنه يؤسّس لحرب جديدة.

ما هي قراءتك لتفجير الكنيسة الأخير في مصر؟

لقد شاركت في المؤتمر المسيحي ـ الإسلامي في الأزهر، حيث كان تأكيد على رفض الإرهاب ورفض “داعش” والتطرّف. والإنفجار الإرهابي الذي استهدف الكنيسة، إنما يستهدف الإستقرار العام في مصر من خلال الكنيسة والمسيحيين.

ما هي تطوّرات قضية المطران الياس نصّار؟

أنا اليوم زائر رسولي لأبرشية صيدا، وأساعد قدر الإمكان، علماً أن المطران نصّار ما زال مطران صيدا ودير القمر ويتراّس القداديس ويتولى العمل الإرشادي، ولكن في القرارات يعود قرار الموافقة إلي أنا في الدرجة الأولى.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: australia@almassira.com

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الموارنةاليتيالبنان
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
هيثم الشاعر
رئيس وزراء ماليزيا السابق في أبشع تعليق على م...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
Medjugorje
جيلسومينو ديل غويرشو
ممثل البابا: "الشيطان موجود في مديغوريه، ولا ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً