Aleteia
الثلاثاء 20 أكتوبر
روحانية

ناطرينَك ؟!

الأب نجيب بعقليني الأنطوني - تم النشر في 13/12/16

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar) يتداول بعض الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعيّ صورة للطفل يسوع، فاتحًا يديه علامة لاستقبال البشر، وعينيه تتجه نحو الأرض، رمزًا لتواضعه، مع كلمة “ناطرينَك”.

“ناطرينَك”؟!… كيف ننتظرك؟ وكيف نستعدّ لاستقبالك؟ هل نحنُ بحالة استعداد تليقُ بكَ؟ أم نكتفي بالاحتفالات الخارجيّة (والتي لا تعبّر دومًا عن حقيقة العيد وجوهره)؟ هل نحنُ “ناطرينَك” أنتَ يا يسوع المخلّص؟ أم ننتظر آخر؟

ناطرينَك لتُعيد للمؤمن حرارة الإيمان وقوّته، وتنفخ من جديد الرجاء، وتذكّر بالمحبّة التي أحببت بها الإنسان وعلّمته أن يحبّ أخيه الإنسان.

ناطرينَك لتضمّد الجراحات والآلام بسبب الخصومات والصراعات على السلطة، والتهافت الفاضح على المادّيات وعدم اكتفاء الإنسان “بخبزنا كفاف يومنا”…

ناطرينَك لتوقف التعدّيات على حقوق الآخر ومخالفات القانون والشرائع الإلهيّة والإنسانيّة، وتحطيم المبادئ والقيم الإنسانيّة والأخلاقيّة.

ناطرينَك لتفصل بين المتخاصمين، وتحدّ من مطامع أصحاب المصالح الذاتيّة، والمشاريع المشبوهة والهدّامة والفاسدة، التي تطاول إخوتك البشر.

ناطرينَك لتضع حدًّا لاحتقار وهيمنة وتسلّط واستغلال الإنسان لأخيه الإنسان لا سيّما الضعيف والفقير والمجروح والمتألّم والمريض والسجين.

ناطرينَك لتبسط الحقّ والحقيقة والعدالة والمساواة وتذكّر بالإنسانيّة والكرامة والحريّة والأمانة والتعاضد.

ناطرينَك لتوزّع خيرات الأرض بالتساوي، وتُلفت إلى ضرورة الاهتمام بالمهمّشين والمجروحين والمُبعدين والمهاجرين قسرًا، والنازحين.

ناطرينَك لتخفّف الآلام الجسديّة والنفسيّة والعلائقيّة. ناطرينَك لتذكّر برحمتكَ وحنانكَ وعطفكَ.

ناطرينَك لتعلّمنا الرحمة والشفقة والغفران والمسامحة والاحترام والعيش بأمان والسلام الحقيقيّ.

ناطرينَك لتحدّ من العنف والفساد والاستغلال والغشّ وإلغاء الآخر والتطرّف والانقسامات والتشرذم والتفرّد والانعزال والفرديّة والأنانيّة والضياع والكبرياء وعدم اللامبالاة.

ناطرينَك لقضايا كثيرة، فأنتَ عارفٌ بها ومدركٌ لها. نعم، نحن بحالة انتظار واستعداد واستقبال لذكرى مجيئِكَ؛ لذا ساعدنا لكي نحضّر ذواتنا وقلوبنا وضمائرنا لاستقبالكَ كما يليق، لكي نعيّ أهميّة استقبال أخينا الإنسان.

ناطرينَك بالصلاة: التضرّع، الابتهال، التأمّل، الطلب والتمجيد، كذلك بالصوم والصمت والإماتة.

ناطرينَك بالشموع والزينة والفرحة والابتهاج، لا بالاستهلاك الفاحش والتعدّي على البيئة.

ناطرينَك لأنّكَ وحدكَ ملجأنا وحامينا ومساعدنا ومخلّصنا، فأنتَ وحدَكَ مَن يعلّمنا محبّة القريب.

ناطرينَك لأنّكَ تستحق كلّ الانتظار والتحضير والاستعداد للاحتفال بذكرى مولدكَ.

ناطرينَك، ولكن هل نحن نستحقّ مجيئكَ؟ وهل ستستقبلنا بضعفنا وخطايانا، ونزواتنا وأنانيتنا وجهلنا وكبريائنا…

ناطرينَك، ونَعِدُكَ بأنّ نستعد بتوبةٍ صادقة معبّرين عنها بأعمال الرحمة، تكفيرًا عن خطايانا، وقناعةً بمحبّة القريب المحتاج.

ناطرينَك لنستقبلكَ بصبرٍ وشوق، كما تريد وتحبّ وكما هو مطلوب للدخول إلى الفردوس الذي أضاعه الإنسان.

ناطرينَك…

ناطرينَك يا ربّ، يا مخلّص، يا محبّ البشر… ناطرينَك                                         

الأب د. نجيب بعقليني

العودة إلى الصفحة الرئيسية

نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة إطلاقًا من جرّائها.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الرباليتيا
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
هيثم الشاعر
رسالة من البابا فرنسيس والبابا الفخري بندكتس ...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
بالفيديو: الحبيس يوحنا خوند: يا مار شربل عجّل...
depressed Muslim woman in Islam
هيثم الشاعر
فاطمة فتاة مسلمة رأت يسوع يرشّ الماء عليها قب...
غيتا مارون
إلى كل الحزانى والمتألمين… ارفعوا هذه الصلاة ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً