Aleteia
الثلاثاء 27 أكتوبر
الكنيسة

البابا فرنسيس ونظرية الإنفجار العظيم...من خلق الكون؟ العدم أم الله؟

Osservatore Romano via AFP

أليتيا العربية - تم النشر في 12/12/16

روما/أليتيا(aleteia.org/ar)

على الرّغم من تناقض وجهاتهم في ما يخص وجود الله إلّا أن اللقاء بينهما كان وديًّا

بالمفاجىء يمكن وصف اللقاء الذي جمع البابا بستيفن هوكينغ. ففيما يتغنّى الأوّل برحمة الله غير المتناهية يرفض الثّاني وجود الله في هذا الكون غير المتناهي. مطلع شهر كانون الأول ديسمبر الجاري التقى الرجلان خلال مشاركتهما في مؤتمر بروما يحاكي نظرية الانفجار الكبير التي تلاقي ترحيبًا من قبل الكثيرين. نظرية كان الكاهن الكاثوليكي جورج لومتر قد وضعها عام 1927.


البابا فرنسيس وستيفن هوكينغ: يكمّل الإيمان والمنطق بعضهما البعض

وجهًا لوجه، إلتقى العالم البريطاني ستيفن هوكينغ بالحبر الأعظم في الثامن والعشرين من تشرين الثاني نوفمبر في الفاتيكان، عقب أيام قليلة من إعلان عالم الفيزياء الفلكية إنّه من غير المجدي التساؤل عن ما سبق الإنفجار الكوني الكبير. فهذا الأمر أشبه بالسّؤال عن ما قد يقع جنوب القطب الجنوبي.
على الرّغم من التناقض الكبير بين الرّجلين، كان اللقاء الذي جمع ممثّل الكنيسة الكاثوليكية وصاحب الشّهرة العالمية (البابا فرنسيس) بصاحب المنطق المبني على الثقافة العلمية (هوكينغ) وديًّا. الرجلان اللذان يتمتّعان بكاريزما مميزة لم يخفيا موقفهما المتناقض كليًّا حيال فكرة الله.



فمن جهة يعتبر البابا فرنسيس أن الله آب ذو رحمة لا متناهية أعظم من الكون. إن الله هو من خلق الكون الذي أمضى هوكينغ عقودًا بدراسته. كون يعتقد هوكينغ أنّه خُلق من العدم ومن دون أي تدخّل إلهي.

هوكينغ أشار إلى أن نظرية الإنفجار الكوني الكبير هي إحدى أهم الاكتشافات الفكرية في الآونة الأخيرة.

ولكن،”مع جايمس هارتل من جامعة كاليفورنا، عملنا على معرفة حالة الكون المادية السابقة في حال لم يكن للمساحة والوقت أي حدود في الماضي. يُعرف اقتراحنا اليوم بالكون المغلق والذي بلا حدود.” قال هوكينغ خلال مؤتمر “العلوم والاستدامة” الذي نظّمته الأكاديمية الباباوية للعلوم في كازينا بيو الرابع بالفاتيكان.


“على الرغم من توافق الخبراء على تبني نظرية الانفجار العظيم الذي ساهم بتكون المجرات والكواكب، لا يوجد إجابة مقنعة حتّى اليوم على ما الذي سبق هذا الانفجار وبالتالي ما الذي تسبب به الأمر الذي قد يفسّر وجودنا. على الرغم من ذلك، تُعتبر نظرية الانفجار العظيم تفسيرًا منطقيًا لوجود الكون. إن رسالة العلم هي لاثبات أنّنا أبناء منطق لا أبناء فوضى.” قال عالم الفيزياء النووي الإيطالي أنطونيو زيشيني، زميل هوكينغ.


البابا فرنسيس ونظرية الإنفجار العظيم


نظرية الإنفجار العظيم هي فعل محبّة من الله”. هذا ما قاله البابا فرنسيس في خطاب له أثناء مشاركته في الجلسة العامة لأكاديمية العلوم في تشرين الأول أكتوبر من العام 2014.

وفي سياق متّصل، يرى البابا أن العلوم والاكتشافات لا تنكر وجود الله؛ لا بل التطور على سبيل المثال هو جزء من تصميم الله لخلقه.


“إن الخلق في حالة تطور منذ قرون وقرون ليصل إلى ما نعرفه اليوم. فإن الله ليس ساحرًا أو خالق الكون المادي بل الخالق الذي يعطي الحياة لجميع الكائنات. إن نشأة العالم لم تكن من الفوضى التي يعود أصلها لأخرى، بل منبثقة مباشرة من المبدأ الأسمى الذي يخلق انطلاقًا من الحب.



“إن نظرية الانفجار العظيم المقترحة اليوم لتفسير نشأة العالم لا تتناقض مع تدخّل خالق إلهي بل تستند إليه. إن التطوّر في الطبيعة لا يتعارض مع فكرة الخلق، فالتطور يفترض مسبقًا خلق كائنات تتطوّر.” أوضح فرنسيس.


معجزة حياة ستيفن هاوكينغ


مغاير هو رأي أحد أهم العلماء في عصرنا الحالي، ستيفن هوكينغ. ففي كتابه “التصميم العظيم” الصادر عام 2010 يقول إن الكون نشأ بشكل عفوي ومن تلقاء ذاته ويقف وراءه علم الفيزياء وقوانينه تاركًا الله خارج موضوع أصل الحياة.
عالم الفيزياء الفلكية الشّهير أعلن عن إلحاده بكل صراحة. الرّجل رأى تناقضًا ما بين الدين (مثال الإيمان بالمعجزات) والمنهج العلمي. “لا وجود لله”. يصرّ هوكينغ.


وهنا لا بد من الإشارة إلى وجود معجزة من المنظور العلمي في حياة هوكينغ. فلا علم يفسّر أن هذا العالِم لا يزال على قيد الحياة عن عمر يناهز 73 عامًا علمًا أنّه قد أصيب وهو لا يزال في سن الحادي والعشرين بمرض التصلب الجانبي الضموري (
ALS) والأمراض التنكسية التي تسبب الشلّل العضلي.


وبحسب التّشخيص الطّبي كان من المفترض ألّا يعيش هوكينغ ما يزيد عن ثلاث سنوات عقب اكتشاف المرض. إلّا أنّه وخلافًا لكل التّوقعات حيًّا يُرزق اليوم وقد تزوج وأنجب أولادًا ويجوب العالم لإعطاء المحاضرات. يستطيع هوكينغ في الوقت الراهن تحريك عينيه وخدّيه فقط ما يسمح له بالتّحكم بجهاز الكومبيوتر للتّواصل مع الآخرين من خلال المزج الصوتي. ومع ذلك يصرّ هوكينغ بلهجته الروبوتية على أن العلم سيشرح يومًا مبدأ الحياة…

العودة الى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
أليتياالباباالله
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً