لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

ساعدنا لنحافظ على الشعلة. تبرع الآن
أليتيا

هل ترامب عدو للمؤسسة الفاتيكانية الكاثوليكية؟

مشاركة

 

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar) ضمن الأسئلة المثيرة للجدل التي خلّفها فوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب بالرئاسة الأميركية، ذلك المتعلق بالعلاقات الثنائية بين واشنطن، عاصمة العصر حتى الساعة، وإن لم تعد المنفردة بمقدرات القرار والأسرار، وبين حاضرة الفاتيكان.

 

لماذا يحظى السؤال بالأهمية؟ ربما لسببين، الأول هو الخلاف الذي ظهر على السطح بين بابا روما فرنسيس الأول، وبين المرشح الذي أضحى رئيسًا في مرحلة تالية، دونالد ترامب، والسبب الثاني غامض يتصل بالعلاقات السرية بين المؤسسة الأميركية ونظيرتها الكاثوليكية، وهي علاقة لعبت دورًا واضحًا ومؤثرًا في نهايات القرن العشرين، وقدّر لها أن تصيب الشيوعية كفكر والاتحاد السوفياتي كإمبراطورية في مقتل.

 

في شباط (فبراير) 2016، كان البابا فرنسيس يزور المكسيك، وعلى بعد أمتار قليلة من الحدود الأميركية، احتفل بالقداس، وفي عظته وجّه لومًا وتقريعًا كبيرين لدونالد ترامب، معتبرًا أن من يفكّر في بناء جدار بين المكسيك والولايات المتحدة لا يمكن أن يكون مسيحيًا، ذلك أن المسيحية تعني المحبة التي تبني الجسور وتهدم الجدران. لم يتأخر رد ترامب، إذ اعتبر أن البابا تجاوز دوره الروحي إلى عالم السياسة، واتهمه بأنه لا يفهم مشاكل أميركا ولا أخطار الحدود المفتوحة مع المكسيك.

 

استطاع ترامب أن يعزف جيدًا على أوتار الخوف والإسلاموفوبيا والهول المرتقب من الجهاديين، وسخّرها جميعًا للنيل من البابا، فيما اعتُبر أسوأ تراشق بين البابوية ومرشح للرئاسة، إذ اعتبر ترامب كذلك أن «تشكيك رجل دين في إيمان أي إنسان أمر مشين»، مشيرًا إلى اعتداء جهادي محتمل على الفاتيكان بقوله: «أعِدكم أن البابا كان ليصلّي ويتمنى أن ينتخب دونالد ترامب رئيسًا لتفادي مثل هذا الاحتمال».

 

هل ترامب عدو للمؤسسة الفاتيكانية الكاثوليكية؟

 

على رغم الخلاف الواضح في الرؤى بين ترامب والبابا، إلا أن للأول تصريحات إيجابية يبدي فيها إعجابه بتواضع البابا فرنسيس، كما أن اهتمامات ترامب بالمؤسسة الفاتيكانية تتجاوز حبرية البابا الحالي، فقد علّق على قرار البابا بندكتس السادس عشر بالاستقالة معربًا بأسلوبه المعتاد عن رفضه التام: «إن قرار البابا بالاستقالة غير مقبول، كان عليه التكيّف، فالقرار هذا يسيء إليه وإلى الكنيسة».

 

عشية انتخاب ترامب الصادم والمفاجئ للجميع، قال الكرسي الرسولي: «سنرى كيف يتحرك الرئيس الجديد للولايات المتحدة الأميركية، فعادة ما يقال أن الترشُّح للرئاسة أمر مختلف تماماً عن خوضها». التصريح جاء على لسان أمين سر دولة الفاتيكان (رئيس الوزراء) الكاردينال بيترو بارولين، لافتًا إلى الاحتكاك الذي وقع بين ترامب والبابا أثناء الحملة الانتخابية، حول مسألة الهجرة في شكل خاطئ. وفي اليوم التالي، وخلال مشاركته في مؤتمر عقد في جامعة اللاتران الحبرية بروما، قال بارولين أنه يحترم إرادة الشعب الأميركي التي تم التعبير عنها في الانتخابات، آملاً بأن تتمكن إدارة الرئيس الجديد من إرساء أسس السلام والرخاء في العالم كله.

 

لم يكن للبابا فرنسيس أن يصمت طويلاً، وما هي إلا ثلاثة أيام بعد فوز ترامب، حتى تحدث إلى صحيفة لاريبوبليكا الإيطالية بالقول: «أنا لا أصدر أحكامًا على الناس والسياسيين، بل أريد أن أفهم فقط ما هي المعاناة التى تسبّبها أعمالهم للفقراء والمهمّشين».

 

إشارة البابا تنسحب ولا شك على الرئيس الجديد، وجلّ ما يهم البابا وفق تصريحاته لـ«أيوجينيو سكالفاري» هو «اللاجئون والمهاجرون»، وقد كان من الواضح أن البابا يقظ لاتجاهات «ترامب» المثيرة أحيانًا والمسيئة أحيانًا أخرى للمسلمين، إذ أشار إلى أن «جزءًا صغيرًا من هؤلاء اللاجئين مسيحيون»، ما يعني أن غالبيتهم من المسلمين، لكن ذلك «لا يغيّر الأمر من ناحيتنا» وفق قول خليفة مار بطرس، فـ«نحن نشعر بالقلق لمعاناتهم، ومحنتهم تتعدّد أسبابها، ونحن نفعل كل ما في وسعنا لإزالتها».

 

يخيّل للناظر إلى الرجلين، رجل أميركا القوي صاحب النزعة الاستعلائية والانعزالية، ورجل الفاتيكان خورخيو بيرغوليو الذي يؤثر روحياً في بليون وثلاثمئة مليون نسمة حول العالم، أنهما من عالمين مختلفين، ولهذا فالصدام مقبل لا محالة، فترامب يسعى الى تفعيل الحواجز وإقامة السدود، وفرنسيس ينادي بأن علينا كسر الحواجز التي تفرّق».

 

علامة استفهام جوهرية أخرى في سياق العلاقات عينها: «هل لعب كاثوليك أميركا دوراً واضح المعالم في فوز ترامب والعمل على إسقاط هيلاري كلينتون؟

 

يشكّل كاثوليك الولايات المتحدة نحو 25 في المئة من سكان البلاد، أي 80 مليون نسمة تقريبًا، وعادة ما توصف اتجاهاتهم بأنها أقرب إلى الأحزاب الاشتراكية المسيحية الأوروبية، لهذا فإن مسألة تصويتهم تراعي دائمًا القيم الإنسانية والأخلاقية بلا غلو أو تطرّف، وتتأثر اتجاهاتهم الانتخابية بشخص المرشح ورؤاه وقناعاته سواء كان ديموقراطيًا أو جمهوريًا.

 

قبل التصويت، تحدّث غريغ سميث، مساعد مدير معهد «بيو» للأبحاث في واشنطن، مؤكدًا أن نحو 45 في المئة من أولئك المتديّنين سيصوّتون لترامب رفضًا لهيلاري، كان الأمر ينسحب على المسيحيين الإنجيليين وكذا الكاثوليك على حد سواء، غير أن تسريبات بعينها لـ«ويكيليكس» تخصّ الكاثوليك وجهت طعنة قاتلة لهيلاري وربما يسّرت فوزًا ساحقًا لترامب.

 

اختار الأميركيون ترامب، وبعد أسبوع من اختياره كان مجلس الأساقفة الكاثوليك الأميركيين برئاسة المونسنيور جوزيف كيرتز، رئيس أساقفة لويزيانا، يبعث برسالة تهنئة للرئيس الجديد، ويعرب فيها عن «العزم على العمل سويًا لمصلحة حماية الحياة وتعزيز كرامة الإنسان»، وفي نص الرسالة «أن خدمة الهاربين من الصراعات والعنف واستقبالهم هما جزء من الهوية الكاثوليكية».

 

هل من أمل إذاً بتحسين العلاقات بين البابا والرئيس وتجاوز خلاف «قداس المكسيك» إن جاز التعبير؟

 

من المصادفات المثيرة، أن إدارة ترامب تحوي عناصر كاثوليكية، وأخرى قريبة فكريًا إلى حد كبير جدًا من مناهج المؤسسة الكاثوليكية، ما يعني أن هناك آمالاً بإحياء تلك العلاقات، لا سيما أن الماضي يلقي بظلاله على الحاضر… ما دلالة هذه العبارة؟

 

في أوائل ثمانينات القرن المنصرم، وهذا ما يجهله كثيرون عن العلاقات الأميركية الفاتيكانية، كانت قنوات الاتصال بين واشنطن وروما مفتوحة على مصراعيها، والهدف الواضح هو محاربة الشيوعية.

 

القصة عميقة وتفاصيلها موجودة باستفاضة في كتاب «جواسيس جدعون» للصحافي البريطاني جوردن توماس، لاسيما الفصل المعنون «مديرو الاستخبارات المباركون»، ويقصد تحديداً مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية ويليام كيسي، الفارس الكاثوليكي، المالطي الأصل، تلميذ الرهبنة اليسوعية، الكاثوليكي حتى النخاع، والدور الذي لعبه في خدمة البابا يوحنا بولس الثاني (كارول فوتيلا البولندي الأصل) من أجل دحر الشيوعية في أوروبا الشرقية.

 

هل الحاضر شبيه بالماضي؟

 

الآن، جلّ هدف ترامب هو محاربة الإسلام الراديكالي، أو في صورة أدق الإرهاب الداعشي. هل لهذا الهدف علاقة بالأسماء التي بدأت تشكّل ملامح إدارته الحالية ومعالمها؟

 

اختيار ترامب بداية لنائبه مايك بنس مدعاة للتأمل، فالرجل – النائب لا يواري أو يداري إيمانه، والمحللون منقسمون حول هويته هل هو كاثوليكي حتى الآن أم أنه تحوّل إلى البروتستانتية؟ لا يهم، ففي كل الأحوال ستلعب الجذور العقائدية الإيمانية دوراً واضحاً في عمله، كما أن هناك أصواتاً ترى أنه سيكون عقل ترامب السياسي، بما لذلك من تبعات وتداعيات سياسية.

 

أخطر شخصية اختارها ترامب حتى الساعة هي ستيف بانون، المستشار الرئاسي الاستراتيجي، بانون كاثوليكي بامتياز، وقد شارك قبل عامين عبر سكايب في مؤتمر له ملامح دينية، وتحدّث باستفاضة حول الثورة المقبلة لأقصى اليمين في العالم، خصوصاً في أميركا وأوروبا، وراح يقيم الشعبية التى حققها موقع «بيرايتبارت» الذي يديره على أنها مؤشر إلى التفاعل الإيجابي للجماهير المسيحية اليمينية مع الرسالة المتشددة التي يقدّمها بانون وآخرون مثله حول العالم.

 

اسم ثالث يؤكد احتمالات التلاقي مع المؤسسة الكاثوليكية الأميركية على الأقل، إن لم يكن مع الفاتيكان مباشرة، إنه ويليام برايور، مرشح ترامب المحتمل للمحكمة العليا، الذي أظهر مرارًا عدائية واضحة لحقوق السحاقيات والمثليين وثنائيي الجنس، والمتحولين جنسيًا.

 

تحمل التعيينات دلالات على وجود خيط مشترك محافظ يمكن أن يربط واشنطن بالفاتيكان برباط قوي، غير أن المخاوف تبقى متصلة بـ«صخرة المهاجرين»، فإذا مضى ترامب في تهديداته فإن هذه العلاقة مرشحة للاهتراء، ولو اقتصر الأمر على تصريحات انتخابية فحسب فالمشهد حكماً سيختلف.

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة إطلاقًا من جرّائها.

أليتيا Top 10
  1. الأكثر قراءة
  2. الأب حنّا خضرا الأنطوني
    وصيّة شيخ درزي الى راهب ماروني
النشرة
تسلم Aleteia يومياً

الملايين من القراء حول العالم - ومنهم الآلاف من المسيحيين في الشرق الأوسط - يأتون الى أليتيا للمعلومات، والتشجيع والإلهام. الرجاء ان تأخذ بعين الاعتبار مساعدة القسم العربي بتبرع بسيط.