Aleteia
الثلاثاء 20 أكتوبر
نمط حياة

قصة حقيقية!!! بين امرأتين: شيعية ومارونية...

الأب حنّا خضرا الأنطوني - تم النشر في 05/12/16

نصرّ على القراءة قبل التعليق

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar) كنت اعرف واؤمن عن اختبار وعلم أن خلاص المسيح ورحمته تطالان كل إنسان يطلب منه بايمان شفاء في نفسه وجسده، اكان هذا الإنسان يهوديا او سامريا او رومانيا او فينيقيا او لاي دين انتمى.

فكان المسيح لا يرد صاحب ايمان خائبا في طلبه، ولم يكن يقدم على اجتراح اعجوبة بدافع التحدي والاستفزاز حتى عندما كان معلقا على الصليب والصالبون ومن خلفهم يحرجون الوهيته علنا وعلى مرأى من الجميع. وما زلت اؤمن ان إيماننا بالمسيح وانتماءنا اليه بالمعمودية التي البستنا موته وقيامته لا يشفعان بنا يوم الدينونة اذا كانت اعمالنا شريرة وقلوبنا خالية من المحبة والرحمة ، وان اشخاصا غير معمدين يعيشون هاتين الفضيلتين واعمال الروح قد يسبقوننا الى ملكوت السماوات.

منذ اكثر من عشر سنوات كنت اصطاد الطيور في سهل البقاع سيرا على الاقدام، وشعرت بعطش قاتل الهب أحشائي ولم اعد اقوى على السير.فكنت اتمنى لو اجد نقطة ماء في قلد صخري ، او ساقية جافة ، او بركة موحلة لابل بها شفتي

اليابستين ولو كانت بحجم النقطة التي طلبها الغني من اليعازر في جحيمه، ولكني لم اجد.

إقرأ أيضاً:

هل انت مسيحي أو مسلم؟ فجاءه الجواب كالصاعقة: أنا…

فقررت ان اغامر واطرق باب منزل في بلدة شيعية تسكنها عشيرة آل زعيتر، وكانت الحرب قد اوجدت حواجز نفسية من الخوف بيننا.فتحت لي الباب امرأة شابة ، فحييتها سريعا لانال طلبي باسرع ما يمكن واعود الى السهل، وطلبت منها شربة ماء باردة.لا يمكنني وصف روح الضيافة عند هذه المرأة الشيعية الزعيترية التي امطرتني بسيل من الكلمات الشرقية القروية المألوفة:” يا اهلااااان. اهلا وسهلا. تكرم عيونك ياخي” دون ان تسألني عن ديني او اسمي.فذكرتني لفظة” ياخي” باننا كلنا اخوة بالإنسانية.

اتتني بالماء البارد فشربت حتى ارتويت وبقيت تردد على مسمعي :” صحة وهنا” .عندما هممت بالانصراف اوقفتني واعطتني قنينة ماء بارد تحسبا لغدر العطش وقالت لي:” خذها معك فالارتواء لا يدوم طويلا بسبب حدة الشمس وبعد المسافة عن قريتك”.وعندما خرجت مثقل العنق بعرفان جميل تجاه صنيع هذه المرأة ، طالبا الرحمة لنفوس موتاها، ودعتني بكلمات خارجة من قلبها لانها خرقت قلبي:”الله معك…ياخي…البيت بيتك”.فتذكرت اهتمام السامري بجريح اريحا قبل سفره وبعده لتكون الخدمة كاملة ومؤكدة.

بعد مرور عدة اشهر على هذه الواقعة، شعرت بالعطش عينه وانا عائد من الصيد الى قريتي وسط طلعة صعبة وعنيدة.فخارت قواي من شدة العطش تحت شمس تموز الكاوية فتمنيت الموت لنفسي.ولكن حب الحياة غريزة لا يمكن المساومة عليها. فقررت ان اطرق باب عائلة مارونية بشراوية تربطنا بها قرابة دموية بعيدة وجيرة عمر ومواسم. كنت خائفا في مغامرتي لان حادثا قديما شوش صفاء هذه الجيرة.

عندما وصلت الى امام المنزل شاهدت طفلة على الشرفة لا يتجاوز عمرها الست سنوات ، فطلبت منها ان تسقيني. فهبت مسرعة وحملت لي مطرة ماء صغيرة ونزلت بها الدرج.انتبهت امها للامر ، فخرجت كالبرق الى الشرفة وكانت الطفلة على وشك ان تناولني مطرة الماء، فنادتها بصوت مزلزل فاق قوة صوت يوحنا المعمدان في بريته ، وامرتها باسترجاع المطرة فورا وراحت تكيل لي الشتائم والاهانات امام تلبك الطفلة وحيرتها.

انستني ماء الكرامة عطش الجسد ، فطلبت من هذه المرأة ان ترحمني اذا كانت تعرف المسيح، وعرفتها عن نفسي باني كاهن غدره العطش وان الناس لبعضها في هذه الظروف.ازداد صياح المرأة لمعرفتها باني كاهن، واني اشكل صيدا ثمينا لها، وامرتني بالانصراف والا اقتل متمنية لي شرب السم القاتل بدل الماء.بصقت على الشر وانسحبت خاسرا من المعركة ولكني قلت للمرأة:” ساخبر صنيعك هذا لكل الاجيال”.

فمن من هاتين المرأتين كانت ابنة الملكوت؟ واكثر مسيحية في اعمالها؟ هكذا سأل المسيح الفريسي في مثل السامري وانا اسألكم السؤال نفسه.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة إطلاقًا من جرّائها.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
اليتيا
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
هيثم الشاعر
رسالة من البابا فرنسيس والبابا الفخري بندكتس ...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
بالفيديو: الحبيس يوحنا خوند: يا مار شربل عجّل...
depressed Muslim woman in Islam
هيثم الشاعر
فاطمة فتاة مسلمة رأت يسوع يرشّ الماء عليها قب...
غيتا مارون
إلى كل الحزانى والمتألمين… ارفعوا هذه الصلاة ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً