Aleteia
السبت 24 أكتوبر
نمط حياة

هل انت مسيحي أو مسلم؟ فجاءه الجواب كالصاعقة: أنا...

© Hamed Parham-CC

https://www.flickr.com/photos/hamedparham/3603473230/

طوني فارس - تم النشر في 04/12/16

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar). – قد لا يفكر المرء ببعض الأمور إلا إذا أجبرته الحياة على ذلك. نعيش حياتنا ونتأثر بمن حولنا، نتأثر بديننا. نعيش حياتنا في بعض الأحيان كردة فعل على مجتمعنا، ننظر الى ما حولنا ولا نراه، الى أن يحصل معنا ما لا نتوقعه، ما لا نحسب له حساباً، ما يوقظ فينا جزءا منا قد نكون فقدناه أو لربما اعطيناه حبة منوّم أسقطته في سبات عميق.

في مجتمعاتنا المختلطة التي تتباهى بأنها غنية بالعيش المشترك، لا نزال نجد الكثير مما لا دخل له بهذا “العيش المشترك”.

أكنا مسيحيين أم مسلمين أم ننتمي لأي ديانة أخرى، هاجس بعضنا الوحيد حين نلتقي بشخص لا نعرفه هوأن نسأل قبل كل شيء عن الاسم. فالاسم في بعض البلدان دليل واضح على الانتماء الديني. ولكن في بعض الأحيان لا يكفي الاسم، فبعض الأسماء، ولأسباب سياسية، دينية، اجتماعية تم اختيارها لتكون محط تفكير للسائل، وكانت في الماضي ربما أيضاً وسيلة لإنقاذ الحياة عندما كان القتل بحسب الانتماء الديني! وعندما لا نتعرف على دين الآخر من الاسم نحاول بشتى الطرق ان نجد وسيلة لنعرف. فمعرفتنا تغيّر مجرى الحديث وتغيّر طريقة التعاطي مع الآخر. نميل الى التعاطي معه ليس من منطلق إنساني وإنما من منطلق “الى اي ديانة ينتمي”.

المهم في كل ذلك كي لا نطيل الحديث، هو اننا لا نزال حتى في يومنا هذا نعاني من مشكلة نفس السؤال: “أأنت مسيحي أو مسلم أو… أو… أو…”

شهدت يوماً على حادثة جعلتني افكر بكل ذلك، و بخطورة الانتماء عندما ينسى هذا الانتماء او بالحري يتناسى الإنسان كإنسان، الإنسان الذي خلقه الله على صورته ومثاله.

كنت ارتاد الى نفس المكان من مدة الى أخرى للطعام. مطعم صغير، لن ينفع ذكر اسمه او ذكر اسم صاحبه فهذا ليس بالأمر المهم. كنت أرى أن صاحب المطعم كان يعطي بعض فضلات الطعام الى بعض الفقراء، وكان من الواضح أنه يعرفهم.

ولكن في تلك المرة جاءه شخص يطلب مساعدة. شاءت الصدفة – ولا أدري لماذا – ان أكون حاضرا ذلك المساء. لم يكن صاحب المطعم يعرف المتسول الذي لم تبدُ عليه علامات شخص متسول، بل لربما شخص غدرته الحياة وعانى، وكان ذلك واضحاً في الطريقة التي طلب فيها سندويشاً.

وهنا كانت الصدمة. صُعقت عندما سمعت صاحب المطعم يسأل المتسول: ” أأنت مسلم ام مسيحي”؟  وقف المتوسل منحني الرأس، ولبرهة تملّكه الصمت ثم تشجع ورفع رأسه وقال: “أنا… جائع!”

كان الجواب كالصاعقة! لم يجب إن كان مسلماً او مسيحيا، وما من جدوى ان نتحدث الآن إن كان صاحب المطعم مسلما أم مسيحيا. لم يقل أنا مسيحي أو أنا مسلم، بل قال: أنا جائع!

ليس الإسلام جائع فيه

ليست المسيحية جائعة فيه

بل الإنسان فيه هو الجائع… الإنسان فيه هو المتألم… الإنسان فيه هو البائس والمحتاج…

لا نحكمن على الأشخاص فقط بسبب دينهم، أو عرقهم او لونهم، فالإنسان هو الإنسان، وكما قال الرب يسوع: “مهما فعلتم لإخوتي هؤلاء الصغار، فلي فعلتموه”. كل واحد منا يفخر ويفتخر بدينه وانتمائه وربه، ولكن ليكن انتماؤنا لمساعدة اخينا الإنسان ومساعدته بمحبة، فعلى ذلك سنحاسب.

الأم تيريزا كانت تقول: “عندما نموت سيأتي وقت يحاسبنا الله وهو لن يسأل كم عدد الأشياء الجيدة التي عملناها في حياتنا بل سيسأل عن مقدار الحب الذي وضعناه في هذه الأعمال”.

العودة الى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
أليتيا
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
عون الكنيسة المتألمة
بيان مؤسسة عون الكنيسة المتألمة – كنيستان تحت...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً