Aleteia
السبت 24 أكتوبر
روحانية

كاهن الكاثوليكي: بفضل المسلمين عرفت أن يسوع هو ابن الله

Zoriah Miller CC

SYLVAIN DORIENT - أليتيا العربية - تم النشر في 02/12/16

إيران / أليتيا (aleteia.org/ar) – عاش الأب هامبلوت في إيران يكرز للإنجيل و يخدم الفقراء رغم الخطر الكبير

واحدة من المرات الأولى التي كان فيها الأب هامبلوت على اتصال مع المسلمين، عندما رأى ظل “إرهابي” خلال الحرب في الجزائر. كان يخدم في ذلك الوقت في الكتيبة الفرنسية، و كان الظل عند طرف بندقيته. كان يعلم أن عليه إطلاق النار، لكنه اختار عدم الضغط على الزناد و انسحب على رؤوس أصابعه. و لم يطلق العدو النار أيضاً. عندما كان لايزال في المعهد الديني قرر أن يكرس حياته لخدمة المسلمين. و أصبح قساً للتبشير في جمعية برادو.

بعدما أنهى الأب هامبلوت دراسة اللاهوت في بيروت في أوائل الستينات، اختار العيش في الأحياء الفقيرة الملاصقة لأحياء المدينة. كان جيرانه اللبنانيين الشيعة في جنوب لبنان أو سورية من عمال الموانئ أو عمال فرز القمامة. ما يفصله عنهم قطعة من الورق المقوى، و كان ملتزماً بعمله في مجتمع الفقراء المسلمين و شاطرهم أعمالهم، في وسط المدينة و في الميناء. كان هدفه مساعدة الإكليريكيين و الكهنة الشبان الذين يرغبون في خدمة الفقراء لا في تأمل فقر يسوع فقط، بل مشاركتهم بضعة أيام من الفقر.

“أعطيت الطفل زجاجة حليب”

أسس علاقة ثقة مع جيرانه الذين عرفوا أنه كاهن كاثوليكي:” كان المصلى خاصتي في العراء و يمكن للجميع أن يراه”. في إحدى الليالي طلب منه رجل في المنزل المجاور المساعدة. كانت زوجته قد غادرت المنزل و لا يعرف كيف يطعم الطفلة فقد كانت تعتمد على الرضاعة الطبيعية … غلى الكاهن زجاجة الحليب و أعطاها للطفلة. و هكذا يمكننا أن نرى كيف يعطي كاهن فرنسي الحليب خاصته لمسلم، من بين اثنين من صناديق الورق في أحد الأحياء الفقيرة في بيروت.

قراءة القرآن

عندما تمطر كان سكان الأحياء الفقيرة أثناء الليل يجتمعون في منازل بعضهم لتجنب الخروج في الشوارع الموحلة. يستمعون للقرآن و يجلسون حول أفضل قارئ. اختير الأب هامبلوت للقراءة، مما شكل مشهداً غريباً آخر: قس كاثوليكي يتلو السور، خاصة سورة مريم، التي شرحها للمستمعين في ضوء الإنجيل. صُدِم شيخان من أنشطة الكاهن و أرادا إيقافه، لكن جيران الأب هامبلوت الذين كانوا معتادين على “كاهنهم” قاموا بطردهما.

في نهاية زيارته علم أن أنشطته و قربه من السكان المحليين أكسبته عدم الثقة من بعض المسلمين، لكن جيرانه قاموا بحمايته أثناء حرب حزيران 1968 مع إسرائيل. “خلال العديد من رحلاتي تبعني اثنين من جيراني الذين ضمنوا حمايتي بسريّة. و لم أكن أعرف شيئاً في ذلك الوقت”.

لا عداء

قال الكاهن الذي أمضى في إيران 45 عاماً:”لم أشعر يوماً بأي عداء من جانب المسلمين الذين عشت معهم”. جاءت مشاكله من الشرطة السياسية الذين نظروا إليه بعين الريبة لأنشطته التبشيرية في ظهران و هددوه لدرجة أن أسقفه حثّه على المغادرة قبل خمس سنوات. منذ 1969، بعد تعلمه اللغة، قام بتعليم المسلمين الذين يريدون اعتناق المسيحية – و هناك العديد منهم – على الرغم من المخاطر.

كان جيرانه يعلمون بهذا لكنهم لم يقفوا ضده. “ذات مرة، أثناء الثورة الإسلامية، وسط جو متقلب بإمكانك تخيله، هاجمتني مجموعة من الشبان عند خروجي للتسوق في محل بقالة محلي: إنه أمريكي! فلنهاجمه”.

أخبرتهم أني فرنسي. و كان جوابهم:”نعم، منذ أن التجأ الإمام الخميني إلى فرنسا، أصبح كل الأجانب فرنسيين”.

عندما وصلت إلى محل البقال الذي يعرفني واصلنا النقاش، و في النهاية عرض علي قائد المجموعة سيكارة مارلبورو. و كان جوابي الفوري:”لا أدخن الدخان الأمريكي … خذ واحدة من هذه”. و أخرجت من جيبي سيكارة إيرانية. فانفجرت العصابة من الضحك و افترقنا كأصدقاء”.

التنشئة المسيحية للكنيسة الكاثوليكية التي ترجمت من قبل آيات الله

في وقت لاحق، دعي الكاهن إلى مدينة قم المقدسة، حيث يتم تدريب آيات الله و القادة الشيعة الآخرين. طلبت منه مجموعة من رجال الدين المسلمين التحقق من ترجمة التنشئة المسيحية للكنيسة الكاثوليكية. و عندما سألهم الأب لما يقومون بترجمتها أجابوا:”لأننا نريد أن نقدم كل دين وفق النصوص الدينية الرسمية له، لا وفقاً لما نفكر به”.

و في المناقشة التي تلت هذا سأله رجال الدين المسلمون:”ما هي أعظم الوصايا في المسيحية؟” و أجاب الأب بأن هناك وصية واحدة فقط و هي الحب الذي يشمل كل شيء. و بدأنا بنقاش حول إله المحبة الواحد، لا لأنه يحبنا فقط، بل لأنه ليس ببعيد أيضاً أو منعزل أو خطر يراقب و يحكم على الخطاة..”.

طبعت التنشئة المسيحية و دمرت فيما بعد على يد الشرطة السياسية و الدينية، لكن أعيد طبعها فيما بعد بمناسبة انتخاب الرئيس الجديد. و هي تباع اليوم في المكتبات في طهران و يستخدمها الأب غالباً للإجابة على أسئلة من يقومون بتعليمها.
“بفضل المسلمين عرفت أن يسوع هو ابن الله”

يتابع الأب هامبلوت حواره الآن من باريس عبر الانترنت مع المسلمين في إيران و أفغانستان و أوروبا الراغبين باعتناق المسيحية، و يتلقى شهادات مؤثرة عن الصداقة مثل أمين، الإيراني، الذي كتب:”أنا مسلم و أحب الكاثوليك لأنه يحترمون الإنسان و يعظون بالحب”. يشكر الأب هامبلوت الله “لتحوله إلى يسوع المسيح من خلال مواقف المسلمين”.

“نشأت في عائلة مسيحية متدينة، أحببت الإنجيل و كنت أرى يسوع أفضل صديق لي. إلى أن أتى ذلك اليوم، في منطقة الجزام حيث يصلي المرضى و يصومون مستسلمين لمشيئة الله، حيث اكتشفت عشقي و خشوعي أمام يسوع، لا كصديق لي فقط بل كابن الله أيضاً”.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
المسلميناليتيا
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
عون الكنيسة المتألمة
بيان مؤسسة عون الكنيسة المتألمة – كنيستان تحت...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً