أليتيا

في عالم اليوم الأولاد هم من يربّون أهلهم والتلميذ يعلّم معلّميه والدساتير لا تُحترم والسلطة لا تهاب…إنه لأمر مخيف

مشاركة
تعليق

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar) في عصرٍ تنقلب فيه كلّ المقاييس الإنسانيّة، الإجتماعية، الثقافيّة والتربويّة، نرى الإنسان يتخبّط ليجد طريقة جديدة للعيش بهروبه إلى الأمام، إلى المجهول. إنّ إنقلاب هذه المفاهيم يطرح علامات إستفهام كثيرة ويجعلنا نفكّر بالأسباب المباشرة والغير مباشرة لهذا الموضوع، وكيفية فهم هذا العصر، وإلى أين نسير، وإلى أين سنصل، وبأية وسلية.


فإذا راقبنا “فنومن” العائلة، يتبيّن لنا أنّه بعدما كان الأهل يقومون بتربية أبنائهم، أضحى الأولاد من يقومون بهذا الدور تجاه ذويهم، لا بل أكثر، فإنّ أبناء اليوم، هم من يستعملون أسلوب التواصل الوهمي لترهيب أهلهم، إذا إقتضى الامر.


أمّا في المدرسة، فالكتب المدرسيّة التي كانت في ما مضى تلقّن الأطفال الأمثولة، أصبحت اليوم تعتمد على المنهجيّة الجديدة، هي أنّ التلميذ هو من يستخرج ويستنتج ويستنبط القاعدة فالحقيقة، بذلك لم يعد المعلّم هو الذي يحمل المعرفة بل أصبح الوسيط لاكتشافها في الحد الاقصى.


وإن كانت هذه المتودولوجيا التي ظهرت في أوروبا، ومن ثم إنطلقت إلى العالم، تجد جذورها من عصر الأنوار، وتبلورت مع الفيلسوف الألماني “كانت” الذي وضع نظريّته وتبنّاها المجتمع، وهي أنّ لا حقيقة خارج العقل البشري، وإذا عقلنا لا يستطيع فهمها فهذا يعني أنّها وهم. ومن هنا تفاعلت هذه النّظريّة وأعطت ظواهر جيّدة، ولكنّها ضربت الكثير من المفاهيم والقيم والرّوحانيّات بحيث أنّ السّلطة المطلقة التي تملك الحقيقة لم تعد موجودة، ليصبح كلّ إنسان هو السّلطة القائمة في حدّ ذاتها. أضف إلى ذلك، النظريّة الأخطر على المستوى الاخلاقي، التي طرحها العالم والفيلسوف “أينشتاين” وهي النسبية، معها أصبح كل شيء نسبي، فلم نعد نتكلّم عن الحقيقة المطلقة، بل عن الحقيقة النسبيّة. ومن هنا، نرى أنّ تغيير المفاهيم يبدأ في العائلة، ويتفاعل وينمو في المدرسة، ومن ثمّ في المجتمع.


في عالم اليوم، الاولاد هم من يربّون اهلهم، والتلميذ من يعلّم معلّميه، والقانون بأيدي واضعيه، والدساتير لا تُحترم ، والسلطة ولا تهاب. هذا جيد إلى حد ما، ولكنّه مخيفٌ ايضًا لأنّ المجتمع يتحول بطريقة سريعة تحت راية التربية إلى الحرية، بمعنى آخر لا حيقيقة خارج القناعة أي نسبية الحقيقة، وكأننا ننتقل من حالة الطفولة إلى حالة المراهقة، ولكن على مستوى المجتمع ومن القمع إلى الفوضى، إذا لم يُرافق بعملية تثقيف مستدامة للمجتمع بكامله. وإلا سيعود المجتمع إلى الحالة السابقة أي إلى القمع بثياب ديمقراطية وبِكيان دكتاتوري استبدادي جديد ومخيف في الوقت عينه.


نحن في عصر التغييرات والتقلّبات، علينا أن نتصرّف بحكمة لنصل إلى النضج الإنساني والوعي الأخلاقي، وإعادة بوصلة القيم لإتّجاهها الصحيح. فالأخلاق والتهذيب والضمير والإلتزام والامانة والصدق والكلمة، أصابها مرض العضال، تترجّى منّا أن ننقذها، في العائلة وفي المدرسة وخاصة في مجتمعاتنا الشّرقية، حتى لا نصل إلى حيث الغرب يتراجع ويعود إلى الأصالة.


الحضارة والنّضوج الفكري والثقافي هما في حالة ديناميكيّة دائما، تصاعدية وإنحدارية في الوقت نفسه، أي من الصغير إلى الكبير وبالعكس. ولا مجتمع متطور إلا من خلال أفراده والعكس صحيح ايضًا.


فلنتربَّ جميعًا كبارًا وصغارًا على القيم التي لا تزول، وهي الحقيقية المطلقة، العدالة الشاملة، والتسامح الواعي والمسؤول، وإحترام الإنسان كل إنسان بمحبة غير مجتزأة، والسلام.

 

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

 

مشاركة
تعليق
أليتيا Top 10
  1. الأكثر قراءة
    |
    الأكثر مشاركة
  2. “أبونا ميلاد” يرقد بجوار القديس شربل في عنايا

  3. شاهد وجه المسيح في أبو ظبي

  4. الشيخ السلفي الذي هز مصر باعتناقه المسيحية…بدأ يبشر غير المسيحيين وهو في زنزانته

  5. فضيحة مدويّة تهزّ الكنيسة!!! تجاوزات لن نسكت عنها بعد اليوم!!!

  6. تزوجت من رجل أعمال ثري لكنها اختارت أن تهب حياتها لخدمة الفقراء إلى أن كرّمها حاكم دبي مؤخراً.. “بحب ربنا ولا يشغلني الفوز بجائزة نوبل للسلام فضحكة طفل عندي أهم”

  7. قيادي بارز في جماعة الإخوان المسلمين يكشف سرّاً كبيراً: “أنا الآن في طريقي لمقابلة السيد المسيح عليه السلام”

  8. كاهن روسي: لم يتبق سوى القليل قبل إعلان موت الحضارة المسيحية بأكملها… أوروبا وروسيا ذات غالبية مسلمة خلال الخمسين سنة المقبلة

  9. شعرت وكأنّ عظامي قد خرجت من جسدي وسقطت على وجهي وبدأت بالبكاء لشعوري بحضور الله فسارعت إلى زاوية الغرفة ووضعت رأسي بين ذراعي صارخًا…بالفيديو إيراني يحكي للعالم قصة معاينته المسيح !!!

  10. المجيء الثاني للرب والدينونة الأخيرة

  11. صلاة القديس أغسطينوس عندما تتعقد الأمور في حياتكم ولا تستطيعون التقدم!

المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً