Aleteia
الخميس 22 أكتوبر
روحانية

كيف نقوم بفحص الضمير؟

أليتيا العربية - تم النشر في 17/11/16

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar). – عزيزي الأب أنطونيو،

انا شابٌ يبلغ من العمر 29 سنة. أسمع منذ كنت في المدرسة الحديث عن فحص الضمير في صفوف التعليم المسيحي إلاّ أنّني لم أفهم حتّى الساعة ما معنى ذلك بالضبط. هل لكَ ان توضح لي هذه الفكرة؟ وهل لفحص الضمير علاقة بالإعتراف؟

أنطونيو مانتويي (إيطاليا)

جواب الأب أنطونيو:

لا يسعنا تقديم الإجابة الشافيّة في أسطرٍ معدودة لذلك، عزيزي أنطونيو، أنصحكَ بمراجعة كتب سيلفانو فوستي “فرصة أو تجربة” وماركو روبنيك “فحض الضمير. للعيش كمُخلّصين”. سأكتفي من جهتي ببعض الملاحظات العامة. ينتمي الكاتبان المذكوران الى الرهبنة اليسوعيّة وهذه ليست بالصدفة إذ ان القديس إغناطيوس هو من نشر ممارسة فحص الضمير في الغرب عن طريق كتابه “الممارسات الروحيّة”. إلاّ أنّ هذه الممارسة كانت موجودة أيضًا عند الشعوب القديمة ولدى الديانات الأخرى. فكان فيثاغورس يقول مثلاً: “لا تسمحوا للنعاس انيغلبكم شيئًا فشيئًا قبل ان تراجعوا كلّ الأعمال التّي قمتم بها خلال النهار.”

إلاّ ان لفحص الضمير في المسيحيّة بعدًا يذهب أبعد من ذلك. فالبعض يربطه حصرًا بالتحضير لسرّ الاعتراف والمقصود بذلك تحديد الخطايا والتوبة عنها قبل الإعتراف. فقد يقتصر على مراجعة ذاتيّة نفسيّة  أي على فعلٍ ميكانيكي. ومن أجل فهم معناه بشكلٍ واضح علينا ان نعي أنّه صلاة وحوارٌ شخصي مع الرّبّ. فأساس فحص الضمير هو ان “نعي” وجود اللّه فينا وان الروح القدس هو الذّي يقود حياتنا.



قد نعيش في بعض الأحيان بعيدين عن ذواتنا منغمسين في المشاكل والهموم غارقين في الضوضاء الذّي يُحيط بنا على وقع العجلة فنكون عرضةً للسطحيّة والتعاسة  واليأس والتعصب فلا نلاحظ الرّبّ الذّي يمر بنا ويُبيّن لنا طريق الخير والفرح والخلاص. فنشعر بقلبنا ينعصر إذ يطمح الى ما هو كبير والى الحياة الكاملة إلاّ أنّه جاف ومرهق. إنّها تجربة القديس أغسطينوس الذّي يقول: “أحببتكَ متأخرًا يا أيّها الجمال القديم والجديد في آن. إذ كنتَ فيّ إلاّ أنني كنتُ خارجَ. فكنتَ معي إلاّ أنني لم أكن معكَ”.

إن جوهر فحص الضمير إذًا هو إدراك عمل اللّه فينا وحضوره وحبّه اللا متناهي لنا. إن ممارسة فحص الضمير تعني بدء حوار مع اللّه من خلال الصلاة بثقة طالبين منه ان يفتح قلوبنا ونفوسنا لكي نفهم في أي أوقاتٍ من نهارنا كنّا فيها قريبين منه أو بعيدين عنه. ولا نعني هنا مقارنة أعمالنا ببعض المعايير بل التحدث مع الرّبّ وإطلاعه على تفاصيل يومياتنا وأفكارنا ومشاعرنا.

لكن عمليًا كيف نقوم بذلك؟ يمكننا قراءة بعض الآيات الانجيليّة مثلاً والطلب من الرّبّ على ضوء ذلك تنوير نهارنا الذّي يُشرف على الانتهاء. ويمكننا تلخيص فحص الضمير بخمس نقاط وهي: شكر اللّه على جميع نعمه، طلب النعمة لمعرفة خطايانا والتوقف عنها، مساءلة جوهر افكارنا وكلامنا وأفعالنا، طلب السماح من اللّه على هفواتنا والطلب منه ان يصفح بنعمته عنّا. وتجدر الإشارة الى ان النقطة الأولى هي شكر اللّه على عطاياه مُتذكرين وجوده وحبّه لنا وان النقطة الثانيّة فرض استذكار أيضًا إنمّا محوره هذه المرّة خطايانا لنتحضر للحصول على مغفرة الآب والانطلاق في مسيرة التوبة.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الصلاة
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً