Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الجمعة 30 أكتوبر
home iconأخبار
line break icon

رسالة خطيرة المضمون بعثها شاب فرنسي إلى الإرهابيين في الذكرى السنوية الأولى لاعتداءات باريس!

© FREDERIC LEGRAND-COMEO/ SHUTTERSTOCK

أليتيا العربية - تم النشر في 15/11/16

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar) عمري 18 عامًا وأنا كاثوليكي. في صباح يوم الإثنين جلست في استراحة الكليّة لاحتساء قهوتي وتصفّح عناوين الجريدة.

لا شيء يخترق روتيني الصّباحي. مذاق القهوة لم يزل نفسه والأشخاص المحاطين بي لم يتبدّلوا… حاولت المرور سريعًا على العناوين البارزة، إلّا أن عنوان الذكرى السنوية الأولى للإعتداءات الإرهابية على فرنسا إستوقفني… “الحزن والغضب” عنونت الصحيفة التي تصدّرت صفحتها الأولى صورة لشاب يبكي أمام باقات من الورود وعدد من الشموع المضاءة، وعلم فرنسا.

ماذا أفعل؟

أمام هذه الصورة التي تعبر عن الحزن والغضب والظلم والمأساة جلست مكبّل اليدين. ماذا عساي أن أفعل؟ للمرّة الأولى خلال هذا العام غادرت المكان باكرًا تاركًا ورائي الصّحيفة وما تحمله من أخبار.  هل أعود إلى منزلي؟ كلا، لقد اخترت أن أسير إلى مكان محبّب إلى قلبي. وها قد وصلت.

هذا المكان هو بمثابة بيتي الثّاني، إنّه بيت الله. دخلت إلى المكان الذي يتّسع للعالم بأسره. سلّمت نفسي للسكون أمام المذبح المخصص لمريم العذراء. كل ما أحتاج إليه هو الصّلاة والتضرع للقديسة ريتا، شفيعة الأمور المستعصية.

تذكرّت في تلك اللّحظة إنجيل القديس متى 5 (44)

وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ.

لم أصل من أجل الضحايا

لم أصلِّ من أجل الضحايا ولا عائلاتهم ولا حتّى من أجل السلام في بلدي. لقد طلبت من القديسة ريتا أن تسامحكم. طلبت منها أن يسامحكم الفرنسيون. صليت كي يتمكن أهالي ضحايا الإرهاب من مسامحتكم.  أن يسامحوا تصرّفكم غير المبرر والبربري. لقد طلبت من الله بكل تقوى أن يساعدني ويساعدنا جميعًا كي نتمكن من مسامحتكم. طلبت من الله أن يبارككم وأن يحل الرّوح القدس عليكم.

صليت لمريم العذراء كي تنظر إلى حالكم. طلبت منها أن تغمركم بحبّها. أن تساعدكم على فهم أنّنا على الارض كي نحب لا كي نقتل. طلبت من العذراء مريم أن تساعدكم على فهم مدى فداحة وغباء عملكم. صليت كي تفهموا أنه وبصرف النّظر عن معتقدات أي شخص أو أصله فهو لا يستحق أن يموت فقط لأنه كان مارًا في مكان وقوع الحادث.

إن اتفق اثنان منكم على الأرض في أي شيء يطلبانه فإنه يكون لهما من قبل أبي الذي في السماوات

عندها تذكرّت أيضًا إنجيل متى18:  (19-20) وأقول لكم أيضا: إن اتفق اثنان منكم على الأرض في أي شيء يطلبانه فإنه يكون لهما من قبل أبي الذي في السماوات.لأنه حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فهناك أكون في وسطهم.

صليّت ألّا أكون الكاثوليكي الوحيد الذي يصلّي على نيّة المغفرة لكم. صليّت كي تتمكنّوا من قبول مسامحة الآخرين، الأمر الذي لا مكان له في إيديولوجياتكم. أنتم الذين تشبهونني، ولدتم في فرنسا وترعرعتم في كنف عائلة… أصلّي كي يساعدكم يسوع المسيح على السير في الطريق السليم.  أن يعلمكم الحب والأخوّة…

أنتم لم تشتتوا المجتمع الفرنسي لا بل أعدتم توحيده، أنتم لم تعمّقوا العنصرية لا بل قضيتم عليها. أنتم لم تقتلوا إيمناننا فقد إنبعث من جديد.

وفي الختام أود أن أقتبس لكم عدد من أقوال الأم تيريزا:

الحياة جمال، اعجب بها.

الحياة نعمة، استخدمها.

الحياة حلم، حققّه.

الحياة تحدي، واجهه.

الحياة واجب، أدِّه.

الحياة لعبة، إلعبها.

الحياة ثمينة، صنها جيّدًا.

الحياة ثروة، حافظ عليها.

الحياة محبّة، استمتع بها.

الحياة لغز، إخرقه.

الحياة وعد، إحفظه.

الحياة حزن، تخطّاه.

الحياة ترنيمة، غنّها.

الحياة معركة، اقبلها.

الحياة مأساة، حارب معها.

الحياة مغامرة، تمتع بالجرأة.

الحياة سعادة، استحقها.

الحياة هي الحياة، دافع عنها.

أعزائي الإرهابيون، أتمنى أن تصلكم هذه الكلمات الخطيرة، الخطيرة بمحبتها، وأن تساهم في إقناعكم أن الموت ليس الحل.

شاب كاثوليكي يحاول أن يغفر

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الارهاباليتيا
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
غيتا مارون
هل مُنح الخلاص للمسيحيين فقط؟ الأب بيتر حنا ي...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً