أخبار حياتية لزوادتك اليومية

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

أليتيا

التحالف الوثيق بين الكاثوليك والمسلمين في جيبوتي

مشاركة

نقله إلى العربية منير بيوك – المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن

العلاقات مع المسلمين هي ودية، وغالبًا ما تكون أخوية. ففي العقود الأخيرة، عاشت هذه الأمة الصغيرة التي تتألف من 900,000 مواطن باستقرار سياسي مميز جلب الفائدة إلى التماسك الاجتماعي. وبالمقارنة مع جيرانه الذين يعانون من عدم الاستقرار مثل إريتريا، والصومال، وإثيوبيا، واليمن، فإن العلاقات بين المسلمين والمسيحيين هي أفضل بلا شك.

نحن في جيبوتي، عاصمة الدولة الإفريقية المتجانسة التي يحمل اسمها العديد من الدلالات. هذا ما قاله أسقف أبرشية جيبوتي جورجيو برتين الفرنسيسكاني (69 عامًا) عندما بدأ حديثه. كان بيرتن أسقف هذه الأبرشية، وهي الأبرشية الكاثوليكية الوحيدة في البلاد، لمدة خمسة عشر عامًا، كما أنه المدبر الرسولي في مقديشو منذ ما يزيد عن خمس وعشرين عامًا.

قطيع صغير

إن الغالبية العظمى من سكان جيبوتي هم من المسلمين السنة ويشكلون 96 بالمئة من السكان، في حين يصل عدد الكاثوليك حوالي 5,000 شخص معظمهم من الأجانب. فهناك الاثيوبيين الذين فروا من بلادهم، والموظفين العاملين في القواعد العسكرية الذين يعيشون هنا مع عائلاتهم. تقع جيبوتي في أقصى جنوب البحر الأحمر، بالقرب من شبه الجزيرة العربية. إنها بلد فقير إلا أنها رحبت بوجود قوى أجنبية غنية تستخدمها كقاعدة استراتيجية في إفريقيا. وعلى مدار السنين بنت فرنسا، وإيطاليا والولايات المتحدة، وألمانيا، والصين، واليابان قواعد عسكرية هنا.

المدارس الكاثوليكية

فلدى الأبرشية التي يرأسها المطران بيرتن خمسًا وعشرين راهبًا وخمسة كهنة. كما يوجد في العاصمة كاتدرائية كبيرة وكنيسة، بينما في بقية البلاد هناك أربع مؤسسات رسولية، لكل منها كنيسة خاصة بها. يقول الأسقف “إن السكان المسلمين يعرفوننا ويحترموننا، لاسيما بالنسبة لنشاطات مؤسسة كاريتاس المحلية والمدارس الإثني عشر التي نديرها في جميع أنحاء البلاد، والتي يدرس فيها ما مجموعه 3,500 طالبًا. “لدينا رياضات أطفال، ومدارس ابتدائية ومتوسطة يرأسها موظفون كاثوليك، في حين أن معظم المدرسين هم من المسلمين. إن أولئك الذين يعلمون في المرحلة الابتدائية يتسلمون رواتبهم من الدولة، التي تعبر عن امتنانها للعمل الذي نقوم به، وبالتالي فإنها توصلت إلى هذا الترتيب معنا: في الحقيقة أنه من الصعوبة لنا دفع رواتب الموظفين العاملين لدينا”.

وبالإضافة إلى هذه المدارس، فإن الكنيسة تدير مشروعًا يدعى “المدرسة للجميع” مما يعطي الأطفال ذو الاحتياجات الخاصة التعليم المطلوب. إن ذلك هو المشروع الأول والفريد من نوعه في هذا البلد. ويشمل المشروع أيضًا مركز مهني ومراكز لمحو الأمية يلتحق بها العديد من الأشخاص الذين لا يستطيعون الالتحاق بمدارس أخرى إما لأنهم ينتمون لعائلات فقيرة جدًا، أو بسبب عمرهم المتقدم أو بسبب افتقارهم إلى الوثائق اللازمة.

مدرس مسلم

يقع أحد هذه المراكز في بولاوس، وهو حي مشهور في جيبوتي. إن اسم هذا المركز مستوحى من اللغة الفرنسية ويحمل الحروف الأولى من كلمات إقرأ، أكتب، وإحسب. وإحدى الموظفات العاملات هنا هي أنيسة أنديلاها (33 عامًا) وهي إمرأة مسلمة عزباء تدرس اللغة الفرنسية. إن ما تقوله بخصوص تجربتها هو: “هنالك محبة صادقة بين الناس هنا. أنا أحب العمل في هذه المدرسة الكاثوليكية وذلك يعود إلى نوعية علاقاتي مع المدرسين الآخرين، ومع المدراء الكاثوليك ومع الطلاب وآبائهم وأمهاتهم أيضًا، إنني ممتنة حقًا لهذه الفرصة التي مكنتني من الإنصات والاهتمام بالشبان والشابات الذين يعيشون بفقر”. وتضيف قائلة “إن علاقاتي مع الكاثوليك جيدة جدًا بصورة عامة، فهنالك قدر كبير من التفاهم والاحترام بيننا مثل الذي يتم بين الأخوة والأخوات. فيكن الجيبوتيون احترامًا كبيرًا للعمل والالتزام لدى الكاثوليك. إنهم يثمنون عملنا لأن كلا الديانتين تقر بإيمانهم بإله واحد”.

دور للأئمة

إن كاريتاس العاملة في جيبوتي صغيرة إلا أنها فعالة جدًا. فقد أطلقت مشاريع انضوى تحت لوائها أئمة ومؤسسات إسلامية تطوعية. يقول الأسقف بيرتن: “خوفًا من أن تبدو جهودنا على أنها هجوم على الإسلام، فقد شرحنا هدفنا إلى عدد من الأئمة، كما قرر بعضهم أن يقف معنا في الحرب ضد التقاليد المقيتة. في العام 2007 بعد أن استمر المشروع لفترة تزيد عن عشر سنوات، أوقفنا المشروع لأن الدولة أصدرت قوانين توقع العقاب على هذه الأعمال، ولأنه في تلك الفترة تبدلت العقلية وقررت منظمات أخرى أن تتعامل مع الموضوع”.

العمل مع المؤسسات غير الحكومية المحلية

ويقول المطران بيرتن: تسعى كاريتاس حاليًا على أخذ الأطفال من الشوارع ومساعدة المرضى بمنحهم المساعدة الأولية التي تشمل مساعدة إقتصادية للحصول على العلاج. كما أنها أطلقت برنامجًا استمر لعدة سنوات لمحاربة الجفاف بعنوان “المطر هو ذهب في جيبوتي، لذلك فقد وضعنا بعض الخزانات لجمع مياه الأمطار”. “ولكوننا نفقتر إلى عدد كافٍ من الموظفين، فإننا نعمل إلى جانب متطوعين مسلمين من بعض المؤسسات المحلية غير الحكومية التي كانت تسعى لتقديم المساعدة كما كانت الحالة منذ عدة سنوات عندما أطلقتا برنامجًا لتعليم الناس اصطياد الأسماك. إن عملنا المشترك مع تلك المؤسسات غير الحكومية المحلية يشمل عمل شاق إلا أنه ينتج نتائج مقبولة. إنه التعاون بين رجال الدين المسيحيين والمسلمين”.

الصعوبات التي يواجهها المسيحيون الفقراء

يضيف بيرتن: “في السنوات الأخيرة، وصلت أيضًا نفحة من الأصولية إلى جيبوتي، إلا أنها لم تترك أثرًا مباشرًا على الحياة اليومية بين المسلمين والمسيحيين الذين استمروا بالعيش بسلام. تذمر المسيحيون الأكثر فقرًا عن بعض الصعوبات الموضوعية. فعلى سبيل المثال، بات من الصعوبة بالنسبة لهم الحصول على العمل فهنا معدلات البطالة مرتفعة، في حين أن المسيحيين الأغنياء يتمتعون بموقع أعلى واحترام أكبر. وحتى في هذا البلد حيث تضمن الدولة حرية العدالة والمساواة بين المواطنين، فهناك حاجة ثابتة مضطردة في الاحترام والاهتمام تجاه الفقراء (الذين يتم استغلالهم بسهولة)”.

بعد الهجوم على شارلي ايبدو

رغب المطران بيرتن أن يثير هذه الفكرة بصورة خاصة عقب الأحداث المختلفة التي جالت بفكره حول قدرة المسيحيين والمسلمين من أن يشكلوا قوة متحدة تنير الطريق، فقال: “بعد الهجوم الإرهابي على الجريدة الساخرة المسماة شارلي إيبدو عام 2015، لم تندد بها الدولة فحسب وإنما شجبها الشعب بأكملة. نظمنا تجمع صلاة في كاتدرائيتنا التي كانت مليئة بالتمام بالناس في تلك الأمسية، وكان نصف الحضور من المسلمين. لقد كانت لحظة ثمينة من الأخوة التي أظهرتنا متحدين في شجبنا لممارسة العنف باسم الله”.

معاً لتقديم الأمل للغير

إن الناس المتدينين حقاً (من مختلف الديانات) يعيشون سويًا في سلام ويقدمون مساهمات فعالة إلى المجتمع الإنساني. ويضيف المطران بيرتن: “بالتأكيد، إنهم يظهرون أن عالمًا يتميز بالأخوة والعدل ليس حلمًا مستحيلاً، بل ممكنًا. عندما يتم العيش بصدق فإن الديانات تكون ذخرًا ثمينًا للمجتمع: إنهم يحافظون على آمال كل الشعوب حتى أولئك الذين ليس لديهم إيمان”.

واختتمت أنيسة أنديلاها حديثها بقولها: “أعتقد أنه يستطيع المؤمنون من مختلف الديانات الذين يعيشون بوئام أن يقدموا عالمًا مليئًا بالسلام والسعادة والفرح، يحفزون التقدم ويساعدون على محاربة سم الإرهاب والمذابح والكراهية ضد الإنسانية”.

أليتيا Top 10
  1. الأكثر قراءة
النشرة
تسلم Aleteia يومياً