Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الإثنين 30 نوفمبر
home iconمواضيع عميقة
line break icon

أفتخر بك قائدي!

Zwiebackesser/Shutterstock

د. سامي باشا - تم النشر في 11/11/16

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar) الحب والتضحية صفات ”يسوع“ القيادية

لا يمكننا غض النظر عن أسلوب المسيح الثوري ضد كل ما هو خطأ قائم واستغلال ونكران للحقيقة والحق وابتعاد عن السلام العادل والمساواة.
وعلى المستوى الشخصي فقد حرص المسيح على عدم الالتباس ما بين المال والحب والسعادة ومضمونها، وقد كان حريصا أيضا على بناء صداقات مع الجميع دون تمييز. بالإضافة الى نظرته الثاقبة والجديدة للحياة التي أحبها ولم يكن للعنف مكان في أسلوبه وطريقته في التعامل والتواصل مع الآخرين.
لا يمكن أن نجد شخصا مثيلا لم يحكم على الظاهر بل تعدى الأعراف وأخذ الناس جميعا في رحلة من التفكير فيما هو صحيح ويتناسب مع إنسانيتنا. فتحدى القانون بشريعة إنسانية وقال لمن أرادوا رجم الزانية: من منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر!!! ووقف امام الفريسيين الذين أرادوا فرض قانون السبت ومنعوه من منح محبته بالشفاء وقال لهم: ان السبت صنع للإنسان وليس الأنسان للسبت. فقد وضع المسيح قوانين جديدة بشخصيته وسلطانه: فوضع الحربة قبل السلطة ـ والحب العامل قبل الكلام والتعاون قبل التنافس والإنسان قبل كل فرائض وقوانين.
إنني متأكد أن صفحة واحدة لا تكفي عن الحديث عن شخصية يسوع المسيح القيادية بل تأخذنا اكثر الى بعد الخدمة عندما قال لتلاميذه: ”الكبير فيكم فليكن كالأصغر، والمتقدم كالخادم“. كلها مضامين اراد ايصالها الى تلاميذه واتباعه حيث لم يتردد في طرح أسلوبه التحرري بطريقة علنية وجديدة لجوهر الحياة وتوق شامل الى عالم أكثر حقيقة وعدل.
لقد استطاع تسليط الضوء حتى على المرأة الفقيرة التي أعطت من حاجتها، فتقديره للناس ليس مرتبط بناء على المقاييس المألوفة في المجتمع الاستهلاكي او الأنظمة الرأسمالية، أو بناء على الوضع الاجتماعي والاستحقاقات السياسية والحزبية ولا على الرتب والشهادات والمركز، بل نظر في عمق الى كمية الجهد والعطاء الذي نقدمه من أجل انجاز المهمات والمشاركة في تسديد احتياج من هو اضعف منا.

ظهرت في الآونة الأخيرة حركات مسيحية في الغرب وخصوصا في أمريكيا تشيد بمفهوم الــ (prosperity) أي الرخاء، ويدعي أصحاب هذا الفكر بأنه توجب قيادة المؤمن ليعيش حياة الرخاء والإزدهار والغناء والرفاه. إنها الأنانية بحد ذاتها حيث يحاول الكثيرون من اتباع هذه النظرية استخدام التبريرات الكافية للبحث عن الراحة وعدم الاكتراث بمشاكل الآخرين وتحميلهم ان سبب عناءهم هو ذنوبهم وخطاياهم وبالتالي هم المؤمنون الطاهرون الباقون الخالدين. ما يميز المسيح كقائد انه لم يعد احد بالرفاه ولا بالرخاء بل المحبة التي تحمل بمضامينها المسؤولية والإلتزام والتضحية سيرا على الأقدام بطريق الجلجلة الى الصليب.
إنه قيادي ثوري دعا الى صنع السلام لكن بدءا بالذات وتكريس العدالة، فالتطويبات لا يمكن أن تمر دون رؤيتها كميثاق وورقة رسمية لصناعة الدساتير الإنسانية بدءا بالمساواة للعطاش والجياع فإنهم سيشبعون.

لا أعتقد أنه كان من البساطة هز وزعزعة حكم نيرون والإمراطور ديوكلسيان، لو لم يكن يسوع إنسانا قياديا قويا ومؤثرا في حياة الكثيرين. فبينما عملت الفلسفة على التأمل بقدر الإنسان ما بين الضرورة والعقل قدم المسيح عرضا جديدا وهو نقيض القدر ومحطما حتمية التاريخ وبدا الأمر وكأنه ولادة جديدة للإنسان.
إذا من هو هذا الرجل…؟ منذ الفي عام ولا يزال مؤثرا في عالمنا وفي اعماقنا وفي فكرنا وتاريخنا. أسئلة تطرح وكثيرة هي الإجابات ولها جوانب مختلف، منها الروحية والدينية وللتأكد أنني لا أزج بهذه الشخصية في المجال السياسي توجب القول بأن صفته القيادية كانت نابعة من قربه بالإنسان ولاهوته العظيم الذي يمكن وصفه بأنه لاهوت الحب الأعظم، فهو يحمل فكرا قلب موازين الملوك والرؤساء بقدرته على الإقناع وقدرته على تقبل الآخر باختلافاته وبخطاياه وبزلاته.
لا يمكنني إلا أن أصف هذا الرجل بصاحب الوهية الحب والتضحية من أجل الإنسان الذي من أجله وجدت السياسة والقيادة. فالقيادي الذي لا يحب ولا يضحي هو قيادي ميت.
العودة إلى الصفحة الرئيسية

Tags:
اليتيايسوع
Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
Wonderland Icon
أليتيا العربية
أيقونة مريم العجائبية: ما هو معناها؟ وما هو م...
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً