أخبار حياتية لزوادتك اليومية

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

أليتيا

أهم علماء العصر اعتبر أن الإيمان خرافة وحاول البحث عن براهين تُثبت عدم وجود الله إلى أن دخل الكنيسة فوجد ما لم يتوقّعه!

مشاركة

 

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar) فيما يعتقد البعض أن التعمّق في العلم قد يتناقض ومفهوم وجود الله ودوره الأساسي في حياة كل إنسان، تأتي شهادة الدّكتور فرانسيس كولينز ليُثبة وجهته المغايرة…

عالم جينات، والرّائد بمشروع الجينوم البشري ومدير معاهد الصحة الوطنية الأمريكية غرق في الإلحاد والعلم فوجد نفسه منفيًّا في صحراء متعطّشة للإنسانيّة. فتّش عن الإنسان فوجد الله وكسر بذلك القاعدة التي ترسم هوّة م بين العلم والله.

الرّجل الذي اعتبر أن الإيمان خرافة وحاول البحث عن براهين تُثبت عدم وجود الله عاد ليعمل داخل الفاتيكان في خدمة الكنيسة الكاثوليكيّة  كمدير للمعهد البابوي للعلوم.

 

حياة الإلحاد

 

وُلد كولينز في كنف عائلة مسيحيّة حيث كان يتم إصطحابه إلى الكنيسة كل يوم أحد. إلّا أنّه لم يكن يعلم الكثير عن الدّين. كان كولينز يشارك بالذّبيحة الإلهيّة كفرد من أفراد الجوقة حيث ظنّ أن الكنيسة هي مكان لتعلّم الموسيقى فقط. الأمر الذي دفعه إلى عدم إعارة المراسم الدّينية أي إهتمام.

أما إعلان إلحاده فكان أثناء أولى سنوات دراسته الجامعيّة. فبينما كان وسط جدال دار بين بعض الأصدقاء حول الدّين والإيمان  وجد  فرنسيس نفسه غير معني بالموضوع إلّا أنّه لاحظ أن معظم أصدقاءه يعتقدون أن الدّين خرافة. دون أي تفكير وافقهم الرّأي وقرر أن يكون ملحدًا.

إلّا أن هذا القرار غير المبني على وقائع حسيّة وبراهين لم يكن مقنعًا بالنّسبة للعالم الشّاب الذي قرّر البحث أكثر في هذا الخصوص.

“قرأت الكثير عن الله واستنادًا لاعتراف اينشتاين بالله قررت أن أعترف أيضًا بوجوده  إلّا أني اعتقدت أن الله موجود في مكان خارج هذا العالم والأكيد أنه لا يهتم لأمري.” قال كولينز.

” كنت أعتقد أن الدّين والإيمان فكرة تم توارثها عبر الأجيال في وقت لم يكن للعلم ثقله. لكن ما لبث أن تكاثرت الدّراسات العلمية وتعمّقت لم يعد لهذه الأفكار أو المعتقدات أي وجود.” أضاف العالم.

هذا وحرص كولينز في تلك المرحلة من حياته على إقناع الجميع من حوله بأن يتخطوا كل المشاعر والإنجرار وراء الأمور غير الحسّيّة وبالتّالي الإحتكام إلى العلم والإيمان بكل ما يمكن قياسه فقط!

 

التّحوّل

 

أنهى كولينز دراسته في الكوانتوم ميكانيكس وفي داخله نزاع حقيقي ما بين العلم والإنسان. فكلّما تعمّق بالعلم بات بعيدًا عن طبيعته الإنسانية والهموم الإنسانيّة ما دفع به إلى التّوجّه إلى كليّة الطّب علّ ذلك يجعله أقرب من النّاس.

“عندما بدأت بعلاج المرضى حيث لفظ البعض أنفاسهم الأخيرة بين يدّي بدأت بالتّفكير أكثر بالموت وتأثيره على الإنسان.”

 

“تفاجأت عند إظهار عدد من المرضى الذين عاينتهم تسليمًا كاملًا لله حيث وضعوا بين يديه آلامهم ومرضهم وحياتهم. كنت أراهم يتخبّطون بأقصى درجات الالم جرّاء مرض لا شفاء منه إلّا أن ذلك لم يدفعهم إلى إلقاء غضبهم على الله بل سلّموا كل شيء لله الأمر الذي منحهم القوّة والرّاحة والتّعزيّة.”

 

عندها قرّر كولينز البدء بجمع المعلومات عن الله على الرّغم من  قناعته بأن الإيمان  خرافة.

“كعالم لا يجوز أن تجزم موقفك تجاه أمر ما دون توفّر المعلومات والإثباتات اللّازمة.”

قصد كولينز كنيسة مجاورة حيث أجرى مع الكاهن حوارًا دافع فيه عن أفكاره واستمع لردّ الكاهن الذي كان متفهّمًا جدًّا. كولينز سأل رجل الدّين من أين عليه أن يبدأ.

 

الكاهن دعا كولينز إلى قراءة الإنجيل  إلّا أن ذلك لم يلفته صراحة فنصحنه بقراءة كتاب كليف ستابلس لويس خرّيج جامعة أوكسفورد.

“لم أكن أعلم شيئًاعن هذا الرّجل ولكن بمجرّد أنّه أكاديمي شعرت بانجذاب لهذا الموضوع حيث علمت أنّي سأتمكن من فهم كلامه.”

وجد كولينز في هذا الكتاب ما لم يتوقّع أن يجده في حياته حيث يشير الكاتب إلى حقيقة أن المرء قد يصل إلى الإيمان بالله عن طريق تفكير عقلاني.

 

“كنت أعتقد أن كل العلماء أيضًا يظنون أن الإيمان هو حالة يتوصّل إليها المرء في عمر الطّفولة كإرث عائلي أو بسبب المرور بتجربة عاطفيّة ما أو لضغوطات ثقافيّة. إلّا أن تسلسل أفكار لويس المنطقي والعلمي تركني في حيرة من أمري حيث أمضيت عدّة أسابيع من الألم والحيرة. ” قال كولينز.

 

لم يكن كولينز يرغب آنذاك بأن يصل إلى خلاصة أن الله موجود. كان مرتاحًا لاعتقاده أنه غير موجود ولا يهتم لأمره. ولكن في الوقت عينه لم يكن بوسعه العودة إلى الوراء. كولينز وجد نفسه مجبرًا على تصفّح أوراق الكتاب مرارًا وتكرارًا وفهم الحجج الموجودة في أسطره.

 

“كان عليّ معرفة إلى أين ستأخذني كل هذه الحجج إلّا أني لم أكن جاهزًا لاتخاذ قرار الإيمان بالله.”

 

على بعد خطوة من الله

 

إقتنع كولينز بالحجج المنطقيّة إلّا أن ذلك لم يكن كافيًا لاتخاذ قرار الإيمان.

“نحن لا نتحدّث عن أمر يمكن قياسه بالطّريقة عينها التي يقيس العلم فيها العالم الطّبيعي. ولكن عندها يتساءل المرء عن ما هي هذه الحقيقة الطّبيعيّة. إنها حقيقة خارقة. ومن هنا يتدخّل الروح إلى جانب العقل.”

أمضى كولينز أشهر وهو يحاول محاربة فكرة وجود الله الذي تمكن أسلافه من تأكيدها. إلى حين أنّه وبينما كان يتسلّق جبال الكسكاد الخلابة شعر بدافع كبير للاعتراف بالله خالق كل هذا الجمال.

 

” كنت في سن السّابعة والعشرين عندما اتخذت ذلك القرار وقلت في نفسي أنّي لن أتراجع عنه أبدًا. تلك اللّحظة شعرت أن الله ليس بعيدًا عنّي. بات لي نظرة شخصيّة تجاه الله. اتخذت قراري لا لأن أؤمن بالله فقط بل كي أبني علاقة شخصيّة معه.”

إذًا ومن على قمّة تلك الجبال إلتقى العلم بالرّوح المتعطّشة لله.

” هذا الإله قد خلق العالم ولديه مشروع يخصّني أنا كإنسان. الله ليس فكرة فلسفيّة بل حقيقة علاقة تجمع الإنسان يخالقه.” يقول كولينز الذي لا يُخفي عن الجميع الصّعوبات التي مرّ بها قبيل إتخاذه هذا القرار.

 

“كان القرار صعبًا حيث ظننت أنّي بقبولي الله سأتخلّى عن بعض من السّلطة…لبناء علاقة مع الله كان عليّ مواجهة حقيقة ضعفي وعدم كمالي أمام الله الكامل. ”

على الرّغم من تعمّق كولينز بالطّب الجيني إلّا أن ذلك لم يدفع كغيره من العلماء إلى نكران دور الله في التّكوين الجيني وبالتّالي تكوين الإنسان.

 

إلّا أن كولينز تمكّن من فهم علاقة الإيمان بالعلم لا بل سار بدراسته طالبًا من الله إعانته على اكتشاف ما قد يعود بالخير على البشريّة داعيًا الجميع لعدم الخوف من أن تؤدي الدّراسات العلمية إلى نتائج قد تتناقد وتعاليم الله، فكل الدّراسات تافهة أمام قدرة الله بحسب قول العالم.

 

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

أليتيا Top 10
  1. الأكثر قراءة
النشرة
تسلم Aleteia يومياً