Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الجمعة 30 أكتوبر
home iconأخبار
line break icon

والدة أحد ضحايا "عبدة الشيطان" تروي تفاصيل حياته...وحده يسوع قادر على تخليص الإنسان من شر إبليس

JerusalemPerspective

أليتيا - تم النشر في 27/10/16

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar)  وجدت ظاهرة عبدة الشيطان طريقها إلى بعض الدول العربية في وقت يزداد فيه عدد الشباب الذين يمارسون هذه الطقوس.

وبدأت هذه الظاهرة في لبنان بدايات عام 1992، بحسب مجلة “القبس” الكويتية السبت 4-2-2006، وكان أول المنتحرين (م. ج ـ 14 سنة) وقد بعث برسالة الى صديقه، طالبا منه دفن أشرطة الروك اند رول التي كان مولعا بها معه. ثم توالت بعدها حوادث الانتحار المماثلة.

عام 2006 روت والدة ب. غ (27 سنة) أحد ضحايا عبدة الشيطان حيث قضى حرقا بعدما أشعل النار في نفسه، تفاصيل حياته قبيل إقدامه على الانتحار، فتقول للعربية “لم أكن أعلم أن وضع ابني خطير الى هذا الحد، وأن جلوسه الطويل أمام شاشة الكمبيوتر وانفراده سيؤديان به الى هذا المصير”. ومضت قائلة “كنت أتحمل كل شيء ولا أحب أن أشكو لأحد عن تصرفاته، لأنني كنت أظن أنها فترة طيش وتمر، ولكن ما كسر صمتي في الفترة الأخيرة الكفر الذي كان يتردد على لسانه وتردي حالته الصحية والنفسية”.

وأضافت “منذ أن عاشر بعض الشباب، لم يعد يتصرف بشكل طبيعي، كان يدخل الى غرفته ويقفل بابها ويقوم بحرق اشياء فيها، وكم من مرة غيرت بعض أثاثها، اضافة الى انه كان يشتري الكثير من مادة «التنر» بحجة استعمالها للرسم ولكن لاحظت في الفترة الاخيرة انه كان يستنشقها وانها تؤثر في صحته وسلوكه. فهو مثلا كان يستيقظ طوال الليل وينام في النهار حتى عمله لم يعد يذهب اليه، مما جعل أصحاب العمل ينذرونه بفصله من العمل”.

“الشيطان سينتصر على العالم”

وبحسب والدته، كان “ب” ( غير المسيحي) يقوم برسم اشياء غريبة، فمثلا رسم في احدى المرات “النبي عيسى وخلف صليب بالمقلوب. كما رسم السيدة العذراء وخلفها أشياء غريبة ورصع اللوحة بالأحجار الملونة، وقال انه سيقدمها لأحد رفاقه”.

ومضت والدته “كان يقول ان الشيطان هو الأقوى وهو من سينتصر على العالم، كما كان يطرد كل شخص متدين يزورنا وينعته بالتزمت والتستر خلف الدين.”

اما شقيقة “ب” الكبرى فإنها تلوم نفسها لعدم دخولها على الانترنت الذي يخصه لأنها بعد وفاته دخلت عليه ووجدت فيه رسائل تدعو الى الممارسات الشاذة والثورة والانتحار.

طقوس شيطانية عجيبة!

لعبدة الشيطان قداسان، الاول الاسود، ويستحضر فيه الشيطان في غرفة مظلمة، مرسومة على جدرانها رموز شيطانية وفيها مذبح مغطى بالأسود. وتوضع على المذبح كأس مليئة بالعظام البشرية، أو الخمور اذا لم تتوافر العظام وخنجر لذبح الضحية ونجمة الشيطان ذات الأجنحة الخمسة، وديك اسود الريش وصليب منكس، ثم يمسك الكاهن او الكاهنة بعصا، وتجري تلاوة القداس لاستحضار الشيطان. بعدها يمسك الكاهن بالخنجر ويذبح الديك ويشرب من دمه ويمرر الكأس بعد أن يملأها بالدم على الجميع.

أما القداس الثاني فهو القداس الأحمر، الذي يذبح فيه بشري، بدلا من الديك، طفل على الأرجح، وهر في بعض الحالات التي يتعذر فيها الوصول الى طفل ابن زنى في الغالب حتى لا يكون له في سجلات الدولة، مما يسهل عليهم ذبحه وشرب دمه ثم أكله.

أول ظهور لعبدة الشيطان في العالم

تختلف المصادر على تحديد أول ظهور لعبدة الشيطان في العالم، فثمة مصادر تشير الى ان اليهودي انطوان لافي هو المؤسس الحقيقي لحركة أو ظاهرة عبدة الشيطان في العالم عام 1966 وهذاانتحر مع المئات من أتباعه. وقد اقنع اتباعه بأن ما ينتظرهم من السعادة أعظم بكثير مما يعرفون وكان يردد دائما انه ذاهب ليعربد في جحيم السماء! وثمة مصادر أخرى تقول ان مفهوم عبدة الشيطان ظهر في اوروبا في القرون الوسطى لكن الشكل التنظيمي لعبادة الشيطان لم يظهر إلا مع اليستر كراولي 1900، ومنذ ذلك الحين وحتى موته 1947، أخذ كراولي ينشر تعاليمه ومبادئه في بلاد عديدة الى ان مات بسبب المخدر. وقد حدد لأتباعه قواعد يتبعونها لاسترضاء الشيطان والاستفادة من السعادة في هذاالعالم، بحيث أباح لهم كل شيء ودعاهم الى السحر والجنس والتضحيات البشرية والحيوانية، وتعاطي المخدرات، وهو يرى أن العالم الآخر لا وجود له، لذا علينا الاستمتاع بهذاالعالم المحسوس بجميع الطرق، وأباح لأتباعه الحق بأن يقتلوا كل من يقف أمام تحقيقهم هذه الرغبات. وهذا ماجعل أنصاره يسكنون في المقابر والخرائب على اعتبار أن لهم الحق بالسكن أينما يريدون وهم يشربون الدماء، ويأكلون لحوم البشر ويمارسون الجنس بشكل لافت وفي جماعات، بمايعرف بالدعارة الجماعية.

أوصى كراولي بضرورة توريث هذه العبادة ونشرها، خصوصا لدى الشباب الذين يعتبرهم قوة تغيير، ولكن يبدو أنه لم يبق أحد منهم ليبشر بذلك لأن الانتحار كان مآل الكثيرين من هؤلاء، بسبب ادمان المخدرات والكحول والموسيقى الصاخبة التي كانت توصلهم الى حالة من الهستيريا، يصبحون معها مستعدين لفعل أي شيء.

المعتقدات الشيطانيّة

إنّ المعتقدات الشيطانيّة قد تتغيَّر بين جماعة وأخرى. فقد يَرون مثلاً، في الشيطان كائنًا رمزيًّا بنوع من الأنواع، وهو تعبير عن مُخالفة العقلانيّة، كما هو أيضًا، في إطار الطقوس، نوع من التمثيل النفساني العنيف(Psychodrame Brutal) يهدف إلى تحرير المؤمن من التكيّفات الدينيّة والأخلاقيّة والثقافيّة المتأتّية إليه من تراثه.

وهناك بعض أتباع الشيطان الذين يجدون نفوسهم في هذا الاتجاه فيؤكّدون أنّ “عبادة الشيطان هي ديانة الجسد، بمعنى أنّ السعادة بالنسبة إلى تابعها ينبغي أن يُفتّش عنها الآن وهنا. فلا سماء موجودة يذهب إليها بعد الممات، ولا جهنّم نار كقصاص للخاطئ”.

وهناك أيضًا أولئك الذين يرون في الشيطان، بعكس ذلك، كائنًا حقيقيًّا هو رئيس الظلمات ويمكن اللجوء إليه من خلال طقوس سحريّة إبتغاء للنعم على أنواعها. وبالإضافة إلى هؤلاء كلّهم، هناك الذين يرون في الشيطان، وخصوصًا لوسيفورس، وجهًا إيجابيًّا يعاكس عمل الله المتبّع في التقليد اليهودي ? المسيح، والمنظور إليه من وجهة سلبية.

فبالعموم، يصعب إعطاء تحديد موحّد للمعتقدات التي تلجأ إليها شيعة شيطانيّة معيّنة. فعلى سبيل المثل، إنّ عبادة الشيطان التي أنشأها (La Vey)، تعتبر في بعض مظاهرها، أنّ الشرّ قوّة حيويّة مألوفة يمكننا السيطرة على قدرتها الهدّامة بواسطة طقوس معيّنة.

وفي بعض المظاهر الأخرى، يتّضح أنّ (La Vey) يتّجه نحو الشيطان كما إلى كائن شخصيّ، حتّى وإن كان ذلك بصورة تشبيهيّة؛ الأمر الذي يخلق هذا الغموض الأساسيّ الذي هو نموذجيّ في أوساط عُبّاد الشيطان.

وهناك تناقض آخر يظهر عند أولئك الذين يلجأون إلى كتب الطقوس العبثيّة المستعملة في “كنيسة الشيطان”، والمتميّزة بتناقض منهجيّ وحادّ مع الإنجيل والكنيسة وليتورجيّتها: فلسنا نعرف لماذا ينبغي أن ينصَبّ على ممارسة القدّاسات السوداء بصورة تعصّبيّة، ذاك الذي لا يؤمن بالشيطان، ولا بالله، ولا بالكنيسة ولا بذبيحة القربان المقدّس.

الأب أمورث رحمه الله 

في العام 2012، فتحت روما دعوى تطويب وتقديس الأب كانديدو أمانتيني وهو كاهنٌ شغل فترة 36 عاماً منصب المقسّم في دولة الفاتيكان وأبرشية روما.

واراد الأب غابريال آمورث، أكثر تلاميذه شهرةً (والذي يُعتبر خلفاً له) المشاركة في حفل افتتاح دعوى تقديسه كما أراد هذا الكاهن الذي نشر منذ فترةٍ ليست ببعيدة كتاباً بعنوان “المقسّم الأخير”  ان يستذكر معلمه والتحدث عن الفترة التي تحدث خلالها الشيطان معه عن الجحيم.

يقول الأب آمورث عن الأب أمانتيني أنه كان يتمتع بكاريزما قويّة فكان يكفيه مثلاً النظر الى صورة لتحديد ما إذا كان الشخص المعني بحاجة الى طرد أرواح أو علاج طبي… سأخبركَ قصة: عرض علي في يومٍ ما ثلاث صور قُدمت له. أخذ الأولى وهي تُظهر رجلاً وقال لي: “أرأيتَ يا أب آمورث؟” فأجبتُ: “لا أرى شيئاً.” ليقول: “لا يحتاج هذا الرجل الى شيء.”

بعدها، أخذ صورة امرأةٍ وسألني من جديد: “أترى يا أب آمورث؟” لأجيبه من جديد: “لا أفهم شيء أبتي” فقال: “تحتاج هذه المرأة الى علاجٍ طبي وعليها ان تراجع طبيب لا مقسّم”. واخيراً، أخذ الصورة الثالثة فكانت لشابةٍ فقال: “أرأيتَ، يا اب آمورث، تحتاج هذه الشابة الى مقسّم، ألا ترى ذلك؟” فأجبته: “ابتي، لا أرى شيئاً، جلّ ما ألاحظه هو إذا كان الشخص جميلاً أو قبيحاً وبكلّ صراحة، أجد ان هذه الشابة لا بأس بها أبداً” انفجر من الضحك فأنا اجبته ممازحاً إلا انه كان قد فهم بأن هذه الفتاة بحاجة الى اللّه.

في الواقع يقول الأب أمورث،  يخاف الشيطان منا جميعاً فيكفينا ان نعيش في نعمة اللّه!

يخبرنا الأب أمورث قصة مهمة جداً لتساعدنا على فهم حقيقة واضحة. في حالات المساس الشيطاني، ينشأ حوار بين المقسم والشيطان. إن الشيطان منافقٌ كبير إلا ان اللّه يجبره في بعض الأحيان على قول الحقيقة. ففي حين كان يحرر الأب كانديدو شخصاً ما بعد عمليات نقسيم كثيرة، قال للشيطان بسخريته المعتادة: “اذهب، فقد أنشأ لكَ اللّه مكان صغيراً ودافئاً وحضر لكَ منزلاً صغيراً جميلاً لن تُعاني فيه من البرد”. قاطعه الشيطان وقال: “أنت لا تفهم شيئاً على الإطلاق”. فما كان قصده؟ عندما يقاطع الشيطان المتحدث معه ليقول له ما قال، يكون اللّه اجبره على البوح بالحقيقة. فقال الأب كانديدو: “غالباً ما يسألني المؤمنون كيف تمكن اللّه من خلق جهنم ولماذا فكر في هذا المكان الممتلئ بالمعاناة.” وهكذا اجاب الشيطان على استفزازات الأب كانديدو كاشفاً عن حقيقة مهمة تتعلق بالجحيم:  “”إن اللّه لم يخلق جهنم بل نحن فعلنا! فهو لما كان ليُفكر بذلك!”  إذاً لا وجود لجهنم في خطة اللّه للخليقة فالشياطين هي التي اخترعته. فخلال عمليات التقسيم، غالباً ما أسألُ الشيطان: “هل انتَ من خلق الجحيم؟” ولطالما كان جوابه واحداً: “كلّنا تعاونا على ذلك”.

وينهي الأب أمورث، أعطاني الأب أمانتيني العديد من النصائح خاصةً في السنتَين الأخيرتَين من حياته. واهم النصائح ان اكون رجل ايمان وصلاة وطلب شفاعة العذراء دائماً. كما نصحني التمتع بالتواضع إذ ان على المقسم ان يعرف انه لا يساوي شيئاً من دون اللّه فالرب هو الذي يقوم بطرد الأرواح فدون تدخله لا قيمة للمقسم.

قصص مذهلة لخمسة قديسين قاوموا الشياطين

على الرغم من ان الأباليس والشياطين قلما تكشف عن نفسها أمام الأناس العاديين إلا أنهم يهاجمون كل من هم أقوياء بالمسيح مثل القديسين.

انتصر يسوع على الشياطين وجميع قوى الشر في هذا العالم إلا ان الشياطين لا تزال تبحث عن نفوس لتأخذها الى الجحيم علماً انه من غير الممكن فصل شخص ثابت في المسيح عن اللّه.

إن الشياطين واغراءاتها موجودة وهذا ما تؤكد عليه قصص القديسين أدناه.

القديس أنطونيوس الكبير:

كان راهباً في الصحراء يعيش بين القرنَين الثالث والرابع. وكان الناس عندما يزورون القديس انطونيوس في منزله في الصحراء “يسمعون أصوات عديدة منها ما هو شبيه بصوت الاشتباكات بالأسلحة. وكانت تظهر ليلاً في الجبال حيوانات مفترسة فكان يكافحها القديس من خلال الصلاة.  وفي احدى المناسبات، قرر القديس أنطونيوس قضاء الليل في مقبرة كبيرة. نزلت عليه مجموعة كبيرة من الشياطين وهاجمت جسده. خدشه الشيطان وكان الألم الناتج عن ذلك كبيراً جداً ما منعه من النهوض عن الأرض فبقي مكانه غير قادر على قول كلمة.  وأكد ان العذاب الذي عاشه كان كبيراً جداً لدرجة ان ما من كدمات من صنع الانسان قد تُحدث كل هذا الألم.

وجده في اليوم التالي أحد الأصدقاء فنقله الى أقرب قرية إلا أنه استعاد الوعي في الليلة نفسها وطلب من الصديق اعادته الى المقبرة. وضع الصديق القديس انطونيوس في القبر فصرخ الأخير: “هذا أنا انطونيوس، لا تهمني جلداتك ولا الألم الذي تلحقه بي فما من شيء يفصلني عن محبة المسيح.”

عادت الشياطين ويصف القديس ما حصل بالكلمات التالية:

“أحدثوا في الليل ضجيجاً هائلاً وكأن بإعصار يعصف بالمكان كله وبجدران المكان الأربعة تتكسر. فبدا لي ان للشياطين أمور مشتركة مع الحيوانات. فامتلأ المكان فجأةً بالأسود والنمور والثيران والافاعي والسراطين والعقارب والذئاب وبدأ كلٌ منها يتحرك حسب طبيعته. فكان الأسد يهدر راغباً في الهجوم والأفعى تبحث عن نقطة هجوم  والذئب يهدر في وجه كل ما يحيط به فكانت الأصوات جميعها رهيبة.”

وعلى الرغم من كون القديس في ألم شديد، إلا انه رد على الشياطين بشجاعة: “إن كانت لديكم أي سلطة لكان واحد منكم أتى وحسب لكن بما ان اللّه جعلكم ضعفاء، اردتم بث الخوف فيّ من خلال هذه المسرحية وتحولكم الى حيوانات لأكبر دليل على ضعفكم.”

وانفتح فجأةً سقف القبر ودخل نورُ شديد. اختفت الشياطين وتوقف الألم. صاح القديس مدركاً ان اللّه خلصه:

“أين كنت؟ لماذا لم تظهر منذ البداية لتوقف الألم؟” فأجاب اللّه: “أنطونيوس، كنت هنا إلا انني انتظرت لرؤية كفاحك وثباتك في الإيمان فانتصرنا. سأكون على استعداد دائم لإنقاذك وسأجعل اسمك معروفاً في كل مكان.” فنهض أنطونيوس وصلى وشعر بقوة تدخل جسده وكأنه أقوى من أي وقتٍ مضى وكان يبلغ من العمر حينها 35 سنة.

القديس بييو: 

ولد القديس بييو في أواخر القرن التاسع عشر وعاش ومات في إيطاليا. كان عند مماته في العام 1968 معروفاً من الجميع. كان الأب بييو كاهناً قديساً صنع العجائب والمعجزات إلا أنه كان يتعرض لهجمات الشيطان أيضاً.

ويقول الأب غابرييل أمورث ان “اعداء الأب بييو الحقيقيين كانوا الشياطين التي حاصرته”.

فكان كفاح الأب بييو الدائم والكبير في حياته يقضي بمواجهته أعداء اللّه والنفوس البشرية أي الشياطين التي حاولت الاستئثار بروحه. وتمتع الأب بييو منذ شبابه بنعمة الظهورات السماوية إلا أنه عانى أيضاً من الهجمات الشيطانية ويقول الأب أمورث:

“كان الشيطان يظهر عليه على شكل هرة سوداء بشعة أو على شكل حيوان يدعو فعلاً الى الاشمئزاز بهدف بث الرعب فيه. وكان يظهر الشيطان في مرات أخرى في جسم نساء عاريات، يرقصن رقصاً فاحشاً لتجربة الكاهن في عفته. شعر الأب بييو بالخطر الأكبر عندما حاول الشيطان خداعه آخذاً شكل أحد رؤسائه أو صورة مقدسة (الرب، العذراء أو القديس فرنسيس).

فشكلت حيلة الشيطان هذه مشكلة كبيرة. وهكذا فعل الأب بييو ليستطيع تمييز إحدى الظهورات:

كان يشعر بخجل معين عند ظهور العذراء أو الرب ومن ثم بشعور بالسلام عند انتهاء الرؤية. وبالإضافة الى ذلك، عندما كان الشيطان يأخذ شكل صورة مقدسة، كان يشعر فوراً بالفرح والانجذاب إلا انه كان يشعر بعدها بالندم الكبير والتعاسة.

وكانت الشياطين تهاجم القديس بييو في بعض الاحيان على المستوى الجسدي. فتطرق الى ذلك في احدى الرسائل التي وجهها الى كاهن الاعتراف:

“لا تتوقف هذه الشياطين أبداً، فهي تضربني حتى وتجعلني أقع من على السرير وتمزق قميصي. إلا أنها لم تعد تضايقني الآن فيسوع يحبني وغالباً ما استيقظ وأعود الى السرير. وفي الواقع، لا يجب أن نخاف الشياطين إن كنا على مقربة من الرب.”

القديسة جيما غالغاني: 

كانت القديسة جيما غالغاني متصوفة إيطالية من القرن التاسع عشر تختبر تجارب روحية يفوق وصفها. كتبت في احدى الرسائل التي وجهتها لأحد الكهنة:

“خلال اليومَين الماضيَين، كان يسوع يقول لي بعد تناول جسده المقدس: “يا ابنتي، سيشن الشيطان قريباً جداً حرباً ضدك.” لا انفك أسمع هذه الكلمات في قلبي باستمرار. فرجاءً، صلي لأجلي…”

سرعان ما أدركت ان الصلاة هي وسيلة الدفاع الأفضل. ورداً عليها، جعلها الشيطان تعاني من آلام حادة في الرأس منعتها من النوم. أصبحت الصلاة أصعب بسبب التعب إلا أنها ثابرت:

“كم يتكبد هذا المخلوق البائس من مجهود ليجعلني لا أقوى على الصلاة. حاول ضربي البارحة ليلاً وكان لينجح لو لم يأتي يسوع سريعاً الى معونتي. كنت خائفة جداً وحافظت على صورة يسوع في ذهني…”

وفي لحظة من اللحظات، خلال كتابتها الرسالة، انتزع الشيطان الريشة منها ومزق الورق وشدها بشرعها بمخالب وحشية لدرجة انه أطاحها أرضاً. وتتحدث أيضاً عن رؤية الشيطان مرة أخرى على شكل عملاق يقول لها: “لا أمل لك في الخلاص. أنت بين يدَي.” أجبته بأن اللّه رحمة ولذلك لا أخاف شيئاً. فضربني ضربةً قوية على الرأس وصب غضبه عليّ قائلاً: “اللعنة عليك” قبل ان يختفي.

عدتُ بعدها الى غرفتي لأجده هناك فبدأ بضربي من جديد راغباً بأن اصغي إليه فكنت أرفض ليعود هو الى ضربي بقوة أكثر بعد ضارباً رأسي بعنف بالحائط. وفي لحظة محددة، تبادر الى ذهني الابتهال الى اللّه الآب فقلت: “يا أيها الآب الأزلي، حررني بحق دماء يسوع الغالية.”

لا أعرف بالتحديد ما حدث بعدها. اختفى هذا الحيوان إلا انني استمريت بضرب رأسي بالحائط وهو لا يزال يؤلمني حتى الآن. بقيت دون احساس متمددة الى حين عادت نفسي إليّ بنعمة المسيح.

القديس جان ماري فيانييه: 

عاش القديس جان ماري فيانييه في فرنسا في القرن التاسع عشر. يُقدر لعمله الكهنوتي الراقي وهو شفيع الكهنة. كافح الشيطان أيضاً في مناسبات عديدة.

أمضت مرةً شقيقته الليلة في منزله المتاخم لكنيسة رعيته. استيقظت لسماعها أصوات غريبة وكأنها ضربات على الحائط والطاولة فذهبت الى القديس جان ماري الذي كان لا يزال في كرسي الاعتراف حتى هذا الوقت المتأخر من الليل فقال لها:

“يا ابنتي، لا تخافي، هذا الشيطان لكنه غير قادر على ايذاءك. أما أنا، فهو يعذبني بأشكال مختلفة. فهو يمسكني بقدمَي في بعض الأحيان ويجرني  وذلك  لأنه باستطاعتي أن أهدي النفوس الى قلب اللّه الطيب”.

ومن الأمثلة الأخرى ، كان القديس في كرسي الاعتراف فأعلمه أحدهم بأن النار أضرمت غرفته. فما كان جوابه؟

“ابليس غاضب جداً لقد فشل في اصطياد فريسته فأحرق الغرفة. هذه علامة جيدة”.

القديسة تيريزا الأفيلية: 

كانت القديسة تيريزا الأفيلية راهبة اسبانية عاشت في القرن السادس عشر تم اعلانه معلمة من معلمي الكنيسة لرؤيتها الاستثنائية وحياتها الروحانية. وكانت غالباً ما تتطرق في صلواتها وتأملاتها الى الشيطان.

فتقول: “شكله مريع، خاصةً فمه. يبدو لي ان جسده أتٍ من لهبٍ كبير. رأيت في احدى المناسبات بعينَي الروح شيطانَين شكلهما مريع وكأن قرونهما الى جانب رقبة الكاهن وهو يحتفل بالقداس.”

وكانت هذه الرؤى نادرة جداً بالنسبة إليها فكتبت: “لم أراه يوماً بالجسد. رأيته في بعض الأحيان دون أي شكل محدد إلا أنني كنت أعرف تماماً من هو.”

فما كانت أسلحتها في وجه قوى الشر هذه؟ الصلاة والتواضع والمياه المباركة التي اعترفت بكونها سلاح فعال جداً.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الخلاصاليتيايسوع
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
غيتا مارون
هل مُنح الخلاص للمسيحيين فقط؟ الأب بيتر حنا ي...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً