أليتيا

من هو المغنّي العالمي الذي طلب الأطباء إجهاضه؟ قصة تتعدى حدود الخيال!!!

مشاركة
تعليق

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar) “أنا مقتنعة بأنّ صراخ الأطفال الذين تُنهى حياتهم قبل ولادتهم تصل إلى مسامع الله.” القدّيسة الأم تيريزا
صوت المغني الأوبرالي الأكثر مبيعا في تاريخ الموسيقى الكلاسيكية أندريا بوشيلّي الذي أطرب الملايين كان سيكون صراخًا صامتًا لجنين لن يسمعه سوى الله.
هذا التينور الإيطالي الذي باع أكثر من ثمانين مليون نسخة لألبوماته كان سيذهب فرق عملة بين شرّ العلم ونُدرة المحبّة في قلوب الكثيرين.

 
في وقت تصدح فيه الأصوات المطالبة بتشريع الإجهاض في حال إكتشاف خلل ما في نمو الجنين، يأتي صوت المغنّي الإيطالي الذي وصل إلى قلوب الملايين من حول العالم ليقلب المقاييس ويعيد التّذكير بقيمة الحياة وتغلّبها على كل شيء حتّى أصعب أنواع الإعاقات.

 
القصّة بدأت عندما كانت والدة بوتشيلي لا تزال تحمله في أحشائها. نُقلت الأم الحامل إلى المستشفى عقب شعورها بألم شديد في أمعائها حيث تبيّن أنّها كانت تعاني من إلتهاب الزّائدة الدّودية. الأمر الذي دفع بالأطباء إلى وضع ألواح من الثّلج على بطن الأم. عقب الإنتهاء من العلاج، إقترح الأطباء على الأم إجهاض الجنين فالعلاج الذي تلقته لا شك سيؤدي إلى بروز إعاقات جسديّة لديه سترافقه طوال حياته. الأمّ “الشّجاعة” بحسب وصف بوتشيلّي أبت الرّضوخ لرغبة الأطباء مرجّحة كفّة الحياة على أي شيء آخر.

 
“الحياة هي أجمل هبة يعطيها الله للبشر، لذلك فالأشخاص والشعوب الذين ينهون الحياة بالإجهاض و القتل الرحيم هم الأفقر.” الأم تيريزا.
وهذا ما حصل فعلًا، وُلد أندريا بوتشيلّي لوالدين كانا يعملان ببيع الآت الزراعية وصناعة النبيذ في قرية صغيرة تدعى لا ستيرزا، أفرزيوني، في لاياتيكو.
لم تكن تعلم والدة بوتشيلّي أن ابنها سيصبح أحد أعظم مغنيي الأوبيرا عبر التّاريخ، إلّا أنّها أحبّته حبًّا عظيمًا، أحبّت ضعفه فمنحته الحياة التي يستحقها… حياة يستحقها كل جنين كوّنه الله على صورته ومثاله كي يكون رسالة محبّة للجميع.

 
في سن الثّانيّة عشرة فقد أندريا بوتشيلّي نظره بشكل نهائي إثر الجلوكوما الخلقية وهي داء يصيب العين حيث يؤدّي تدفّق الكثير من الضّغط عل شبكة العين إلى فقدان النّظر. خسر بوتشيلّي نظره، إلّا أنّه وفي العام عينه أطّل أمام أعين الآلاف ودخل قلوبهم إثر فوزه في مسابقة مارغاريتا دي أورو، لأدائه أغنية ” أو سولي ميو”.
وعن هذا الموضوع يقول بوتشيلّي:”لا أحبّ التّحدّث عن هذا الأمر ففي حياتي أمور أكثر أهميّة أخبر عنها الآخرين: إن حياتي أشبه بقصّة خياليّة…. إنّها قصّة طفل كان يتوق إلى حضور القدّاس أيّام الآحاد ليتسنّى له العزف على البيانو وبالتّالي السّير وراء حلمه.”

 
حلمٌ لا شك تحقق حيث إعتلى بوتشيلّي أهمّ مسارح العالم وغنّى إلى جانب عمالقة الفنّ الذين أصبح واحدًا منهم بطبيعة الحال.
بوتشيلّي كان قد تحدّث عن قصّة حمل والدته وتمسّكها بحياة جنينها بصرف النّظر عن حالته الصّحيّة أمام الجميع من خلال فيديو مصوّر يمكن لمن يرغب بالعودة إليّه من خلال الضّغط هنا.
أمّا هدف نشر هذا الفيديو فهو بحسب بوتشيلي مساعدة الآخرين ومساندة من يمرّون بصعوبات ويريدون ألّا يشعروا بأنهم منسيين أومتروكين: “الحياة صعبة ولكن لا بد من الإصغاء لهؤلاء الأشخاص.” يقول بوتشيلّي.


“الإجهاض ليس أهون الشّرين، بل هو جريمة، إنه يمثل الإجهاز على شخص لإنقاذ شخص آخر، وهو ما تقوم به المافيا.” البابا فرنسيس.
بوتشيلّي الذي صرّح أكثر من مرّة عن تأييده للحياة وإلتزامه الكاثوليكيّ كان قد أدّى والمغنيّة العالمية سيلين ديون أغنية “الصّلاة” التي شكّلت مصدر إلهام للكثيرين. الصّوت الرّائع ليس فقط ما يجمع بوتشلّي وديون التي بدورّها صرّحت أنّه كان سيتم إجهاضها لولا تدّخل كاهن الرّعيّة وإقناعه والدتها بحق الجنين بالحياة.

 
كم من عملاق في الغناء كبوتشيلّي أو ديون، مخترع، مؤلف، كاهن، طبيب، أستاذ جامعي، لاعب كرة قدم، رسّام، عالم، بابا… كانوا سيغيّرون العالم لو أبصروا النّور إلّا أنّ أمّهاتهم قرّرن وضع حدّ لرسالتهم الدنيويّة حتّى قبل بدايتها مقترفين بذلك جريمة بحق الإنسانيّة وجاعلين من عالمنا أكثر وحشيّة…
“يجب ألاّ نتفاجأ عند سماعنا عن جرائم القتل، الحروب، والكراهية. فإذا كانت الأمّ قادرة على قتل طفلها لم يتبقّى سوى أن نقتل بعضنا البعض”.القدّيسة الأم تيريزا.

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

النشرة
تسلم Aleteia يومياً