أليتيا

“الله المربي الأول”

© Antoine Mekary / ALETEIA
مشاركة
لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar) لنتأمل معاً بأسلوب الله الآب التربوي

– لنتأمل مثلاً، ولد ما طلب من أهله دراجة هوائية ليلعب بها مع بداية فصل الشتاء، فقالوا الأهل له: “الآن، كلا”، فاتهمهم بأنهم لا يحبونه و…، نعم، إن طلب الولد لرائع جداً، والحق معه، هذا الطلب مفيد له، ولكن “التوقيت” كان سيء، فبالنسبة للأهل أن الدراجة الهوائية مع بداية السنة الدراسية قد لا تكون لخيره، ولكن مع بداية العطلة الصيفية، سيجلبونها له.

ونحن نتعامل مع الله الآب مثل هذا الولد مرات كثيرة، نطلب منه أشياء رائعة وخيّرة جداً، ونراها ضرورية في حياتنا. نعم هذا لصحيح جداً، ولكن لتتذكر دائماً، بأن الله يعرف خيرنا أكثر منا، فلندع له هو “تحديد الوقت”. نحن علينا أن نطلب ولنترك “الزمان والمكان” للربّ، ولنختم كل طلب قائلاً “لتكن مشيئتك أنت يارب، وإذا رأيت أن هذا الأمر خير لي فليكن”.

– لنتأمل مثلاً، ولد ما طلب من أهله الإنتقام من أخيه أو القيام بعمل شرّ لأخيه، وقيامهم بهذا العمل هو دليل حسيّ له على حبهم، إذا الأهل الذين هم بشر ومعرضين للخطأ، لا يقبلون أن يقوموا بشرّ لإبنهم لإرضاء الإبن الآخر، فكيف الآب السماوي؟
هذا الأب المثالي، الأب الكامل، الحب الكامل، الذي لا يعرف إلا أن يحبنا نحن جبلة يديه. فلا نتوقع يوماً ما قد يجيب على صلاة مملوءة من الشر وذلك لإرضاء رغباتنا.
– لنتأمل مثلاً، أب يصطحب إبنه دائماً للسباحة، وفي كل مرة هذا الأب يبتعد قليلا عن إبنه لكي يتكل على ذاته وخاصة من بعد ما علّمه الأساسيات، فيشعر الولد كل مرة بأنه يغرق، فيبدأ بالصراخ، فيقول له الأب، أنقذ نفسك بنفسك، فيعتبر الولد بأن أباه يكرهه، ولكن الأب في كل مرة، عندما يرى الولد قد تعب جداً، يتدخل لإنقاذه، مرة عن مرة، بالرغم من إتهام الولد لأبيه بأنه أب قاس غير محبّ، توصّل الولد للسباحة بمفرده وأدرك أن كل ما فعله أبيه له كان لمصلحته.

ونحن أيضاً بعلاقتنا مع الأب السماوي، نرى ذواتنا نتخبط في بحر الحياة، فنبدأ بالصراخ له، ونتهمه بالقسوة لأنه لا يتدخل لإنقاذنا، مع أنه في كل مرة عندما نوشك على الغرق فهو يتدخل، الآب يثق بأنننا قادرين على السباحة بمفردنا والمواجهة، ولكن ذلك يتطلب منا، بأن نثق نحن أيضاً بالآب السماوي، لأنه لا يسمح لإبنه بالسباحة إلا عندما يتأكد بأنه أصبح يعرف الأساسيات.

– لنتأمل مثلاً، بوالد يطلب من إبنه الدرس، فبالنسبة للولد هذا قصاص، ولكن سيكتشف الولد لاحقاً، أن هذه الدروس التي طلبها منه أبيه كانت السبب لنجاحه وتفوقه.

فكل مرة يطلب منّا الآب السماوي أن نصلي، أن نقرأ بالإنجيل، أن نتأمل …. نعم، غالباً نشعر بأن هذه “الدروس” لثقل كبير علينا، وبأنها قصاص، ولكن يوماً بعد يوم، سنكتشف بأنها لخلاصنا، لنجاحنا وسبب سعادتنا.

نيّالنا بهيك إله
العودة إلى الصفحة الرئيسية

مساعدة أليتيا تتطلب دقيقة

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً