Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 28 نوفمبر
home iconروحانية
line break icon

الأم تيريزا وجه الرّحمة في زمن البابا فرنسيس وعلامة من علامات العصر

Mother Teresa receiving the Balzan Award for Peace la stampa

la stampa - تم النشر في 11/10/16

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar) “عملت الأم تيريزا بإيمان بطولي وبحبّ لم تستطع فهمه. إن قداستها لعظيمة وبطوليّة للغاية.” هذا ما قاله الأب براين كولوديشاك الرّجل الأخبر بالإمرأة التي تم تقديسها في الرّابع من شهر أيلول سبتمبر.

هل يمكن لمرشّح على القداسة أن يعمل من دون محبّة؟

قبل الإجابة على هذا السّؤال، سيفسّر الكاهن الكندي الذي أصبح بدوره من أفراد إرساليات الأم تيريزا الخيرية، لماذا تُعتبر هذه الرّاهبة “رسالة شخصيّة” في عصرنا.

يقول البابا بندكتس السّادس عشر خلال مقابلة مع اليسوعي جاك سيرفي:” إنّها علامة من علامات العصر أن تصبح فكرة الرّحمة الإلهية أساسية ومهيمنة على نحو متزايد.”

إذًا هل الأم تيريزا علامة من علامات العصر؟

الإجابة ومن دون أي شك:”نعم!” من الممكن القول إن كل قدّيس هو علامة من علامات العصور بحسب الزّمان الذي عاش خلاله. إن الله عادة ما يرفع قدّيسًا بهدف إيصال رسالة خلال ذلك الزّمان. يرغب الله من خلال القدّيسين بإيقاذ ضمير الكنيسة ولفت إنتباه العالم إلى الرّسالة التي تعبّر عن حاجات الزّمن الذي عاش خلاله القدّيس.

البداية كانت مع البابا يوحنّا بولس الثّاني مرورًا بالبابا بندكتس ووصولًا إلى البابا فرنسيس. إن الرّحمة الإلهية لطالما نالت على الحيّز الأكبر من تعاليمهم.

إن عمل الأم تيريزا وإرسالياتها الخيرية إنبثقت كلّها من أعمال الرّحمة الرّوحية والجسديّة.

لماذا قالت الأم تيريزا عن نفسها إنّها تريد أن تكون “قلم رصاص بيد الله”؟

إن قلم الرّصاص شيء تافه وقليل القيمة فهو وسيلة يستخدمها المرء لكتابة رسالة ما. عندما تتلقّى رسالة عادة ما ترغب بمعرفة ماذا يريد المرسل قوله دون أن تركّز على الورقة أو الوسيلة التي تم استخدامها للكتابة.

أن تعرّف الأم عن نفسها على أنّها قلم رصاص، فهو للتّركيز على تواضع هذه الوسيلة (أي نفسها) وعظمة الله. إعتبرت نفسها نكرة لإظهار عظمة الله. إضافة إلى ما تقدّم: قلم الرّصاص زهيد الثّمن ومتاح للجميع. ومُستخدم هذا القلم أي الله يقوم بأشياء عظيمة، هذا طبعًا إذا سمح له القلم بذلك.

عاشت الأم تيريزا لحظات أطلقت عليها إسم “يوم الإلهام”. ففي ذلك اليوم سمعت الأم صوت يسوع وهو يدعوها إلى تأسيس رهبنة جديدة.

لا يستطيع الإنسان فهم الظّلمة ما لم يُدرك النّور، وقليلون قليلون خاضوا هذه التّجربة.

كيف كان وقع هذه التّجربة على الأم تيريزا؟

نعلم الآن أن الأم تيريزا سمعت صوت يسوع للمرّة الأولى في العاشر من شهر أيلول/ سبتمبر من العام 1946. عندها طلب يسوع من الأم تيريزا أن تخدم أفقر الفقراء في أزقّة كالكوتا حاملةً معها نور وحبّ الله.

هذه الرؤى الدّاخلية إستمرت حتّى عام 1947. ولكن قبيل هذه الرّؤى مرّت الأم تيريزا بمرحلة تطهير كان القدّيس يوحنّا الصّليب قد شرحها في كتاباته. هذا التّطهير دفعها في عام 1947 إلى عيش ذلك الإختبار المعزّي وهو الاتحاد العميق والمستمر مع المسيح.

لقد قيل الكثير عن عيش الأم تريزا خمسين عامًا من “ظلام الرّوح”. هل يمكن مساواة هذه الحالة باختبارات قدّيسين آخرين أم أن لدّيها تفسير خاص؟

على الرّغم من إختبارها الإتحاد بيسوع المسيح إلّا أن الأم تيريزا عاشت ضحية إختبارات “الظّلام” على حد تعبيرها. بعد مرور عدد من الأعوام قام كاهن يسوعي بإرشاد الأم تيريزاومساعدتها على فهم هذا الظّلام كجزء روحي من عملها.

إنّها طريقة للإتحاد مع يسوع خلال معاناته الكبرى في جبل الزّيتون وعلى الصّليب. من جهتّها كانت الأم تيريزا تمرّ بما وصفته: الفقر الأعظم بعالم اليوم، وتحديدًا ذلك الفقر النّاجم عن الإفتقار للحب وعدم شعور المرء بأنّه مرغوب ومطلوب.

بالنّسبة للأم تيريزا، فإن ظلام الرّوح الذي مرّت به لم يكن لتنقيتها بل كفّارة تخترق من خلالها ظلمة فقراء الإيمان والحب.

القدّيسون الذين مرّوا بهذه التّجربة المظلمة هم: القدّيس بولس الصّليبي والقدّيسة جان دو شنتال. أما ما هو فريد في تجربة الأم تيريزا فهو أن ظلمة الرّوح رافقتها حتّى ساعة الممات.

كيف يمكن تفسير هذا “السّكون” لدى القدّيس؟ لماذا لا يتعارض هذا مع القداسة؟

القداسة تستند على الإيمان، الأمل والحب وهي لا تتألّف من المشاعر التي قد تراود المرء بل من الأفعال التي يقوم بها. الأم تيريزا عملت بإيمان بطولي وبحب لم تستطع فهمه. لذا فإن قداستها لعظيمة وبطوليّة للغاية.

وبعبارة أخرى يمكننا القول إن أحدًا لا يتقدّس بحسب مشاعره بل بحسب أعماله؛ بالخلاصة: إن أحب المرء فليحب بأعماله، عبارة لطالما ردّدتها الأم تيريزا. تمامًا كما يقول لنا الإنجيل: من ثمارهم تعرفونهم.

تم تطويب الأم تيريزا في عام 2013 على يد البابا يوحنّا بولس الثّاني الذي سرعان ما باشر بالعملية صارفًا النّظر عن مهلة الخمس السّنوات التي تنتظرها الكنيسة عقب الوفاة والتي تنصّ عليها مدوّنة القانون الكنسي. البابا فرنسيس لم يضيّع الوقت بشأن هذه الدّعوة أيضًا.

لماذا كل هذه العجلة؟

إن الأم تيريزا فريدة من نوعها من ناحية أنّها وخلال حياتها كانت تتمتّع بسمعة راسخة تتّسم بالقداسة. لطالما إعتبرها الجميع قدّيسة حتّى في حضورها.

عقب وفاة الأم تيريزا، سمعة القداسة وإنتشار المعجزات التي حصلت بشفاعتها، حثّت البابا يوحنّا بولس الثّاني للقيام بإستثناء للمرة الأولى من حيث فترة الإنتظار التي يجب أن لا تقلّ عن خمس سنوات قبل العمل على دعوة التّطويب.

ولكن وعلى الرّغم من هذا الإستثناء فإن عملية التّطويب وصولًا إلى دعوة التّقديس تمّتا وفقًا للمعايير المتعارف عليها.

بالنّسبة ليوحنّا بولس الثّاني فإن الأم تريزا كانت بمثابة “رسالة شخصيّة” لعصرنا تجسّدت فيها تعاليم أساسية كان قد ركّز عليها خلال حبريته مثال “حضارة المحبّة”، و”إحترام الحياة”.

هذا وكان من المفاجيء نمو إرساليات الأم تيريزا الخيرية بشكل ملحوظ عقب وفاتها. فخلال وجودها كان عدد المتطوّعين نحو 3842 موزّعين على 594 منزلًا. أمّا اليوم فهناك نحو 5000 شخصًا ضمن هذه الإرساليات موزّعين على 758 منزلًا في 139 بلد. هل يجب على المؤسس الموت كي تنتشر المؤسّسة حول العالم؟

بالحقيقة لقد عرفت الإرساليات توسّعًا خلال السّبعينات وبداية الثمانينات عندما كانت الأم تيريزا لا تزال على قيد الحياة. إن توسّع هذه الإرساليات عقب وفاة الأم تيريزا هو مجرّد علامة على الكاريزما التي كانت تتحلّى بها الأم تيريزا لا تزال قائمة وفعّالة في الكنيسة حيث لا تزال تُثمر تلك الثّمرات الحميدة والصّالحة.

هل كنت تعرف أخوات الأم تيريزا الأربعة اللّواتي قُتلن في اليمن؟

كلا، لم أكن أعرفهن.

هل الشّهادة نوع من كاريزما أخوات الأم تيريزا؟

أن تُصبح شهيدًا كما في القدّاسة فهو إحتمال موجود في كل نذر مسيحي. أمّا الشّهادة فهي نعمة من الله ولا نعلم إن كان الله سيمنحنا إيّاها. لطالما رغبت الأم تيريزا بتقديم قدّيسين وشهداء للكنيسة وقد تحقق ذلك بعد وفاتها.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

Tags:
الام تيريزاالباباالرحمةاليتيا
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Top 10
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
MAN IN HOSPITAL
المونسنيور فادي بو شبل
إذا كنتَ تُعاني من مرضٍ مستعصٍ… ردّد هذه الصل...
AVANESYAN
أنجيليس كونديمير
صوت تشيلو يصدح في احدى الكنائس الأرمنيّة المد...
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً