أليتيا

عوضًا عن الإعتذار أطلب المغفرة

مشاركة
تعليق

الفاتيكان/ أليتيا (aleteia.org/ar) فَإِنَّهُ إِنْ غَفَرْتُمْ لِلنَّاسِ زَلاَتِهِمْ، يَغْفِرْ لَكُمْ أَيْضًا أَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ. وَإِنْ لَمْ تَغْفِرُوا لِلنَّاسِ زَلاَتِهِمْ، لاَ يَغْفِرْ لَكُمْ أَبُوكُمْ أَيْضًا زَلاَتِكُمْ.(متّى 6: 14-15)
إن المغفرة للآخرين وطلب مغفرة الله من أهم التّعاليم التي تحرص الكنيسة على غرسها في قلوب مؤمنينها منذ نعومة أظافرهم.
لطالما قال لي راعي الأبرشيّة إن الله أظهر لنا نعمه في وقت لم نكن نستحق أيًّا منها، لذلك علينا القيام بالمثل تجاه أقربائنا وأعدائنا على حدٍّ سواء.
من منّا لا يطمح بتطبيق كلّ تعاليم الإنجيل إلّا أنّنا نجد أنفسنا عاجزين أحيانًا عن الإلتزام ببعضّها. شخصيًّا لدي رغبة دائمة بمسامحة الآخرين والمغفرة لهم إلّا أنّي أجد صعوبة كبيرة بالقيام بذلك. أفشل دائمًا بالمغفرة لم قام بأذيّتي. والأصعب من ذلك هو أن أطلب الغفران من أحدهم في حال أخطأت تجاهه. فهذا الأمر يتطّلب التّخلّي عن الكبرياء والعمل بتواضع ومحبّة.
تشير إحدى الدّراسات الإجتماعيّة إلى أن عدّدًا كبيرًا من المسيحيين (وأنا كنت من بينهم) يفضّلون الإعتذار على طلب المغفرة. فالإعتذار قد يكون أسهل حتّى أنّه قد لا يتداخل وجوهر مشاعرنا أمّا طلب المغفرة فهو تعبير صادق عن النّدم والرّغبة الملّحة لضمان هذه العلاقة الإنسانيّة وغسلها من أيّة شائبة. الإعتذار يُعتبر أسهل للبعض حيث لا يلقي اللّوم على الذّات أو يدفعنا إلى تحمّل المسؤوليّة.
إن عدم لجوئنا إلى طلب المغفرة يُبعدنا عن الله وملكوته يقول المدّون جوردان ستاندريدج.
عن الموضوع عينه كتب ستاندريدج:
إن رفض طلب المغفرة يجعلنا غير مؤهّلين لعبادة الله. “فَاتْرُكْ هُنَاكَ قُرْبَانَكَ قُدَّامَ الْمَذْبَحِ، وَاذْهَبْ أَوَّلاً اصْطَلِحْ مَعَ أَخِيكَ، وَحِينَئِذٍ تَعَالَ وَقَدِّمْ قُرْبَانَكَ.” (متّى 5:24) يقول لنا القدّيس متّى الرّسول من خلال هذه العبارة أن لا نتقدّم من القربان المقدّس في حال خلافنا مع أحدهم. علينا مصالحته ومن ثم العودة إلى مذبح الحمل لنيل جسد ودم المسيح. إذًا علينا القيام بأفضل ما لدينا لتصحيح علاقاتنا الإنسانيّة قبل القيام بأي خطوة روحيّة. على الرّغم من ذلك، يأتي الكثير من المؤمنين أسبوعًا تلو الآخر لتناول القربان، الصّلاة، قراءة الإنجيل وحتّى عظة الآخرين حول تعاليم الكنيسة وفي حياتهم علاقات لم تتم تسويتها. يقول يسوع إنّه من الأفضل عدم عبادة الله بدلًا من التّعبّد له بوجود خلافات ضمن علاقاتنا الإنسانيّة.
لن يقوم كل من أخطأنا تجاههم بمغفرتنا إلّا أنه علينا دائمًا طلب المغفرة بصرف النّظر عن الهويّة الدّينبية لمن أخطأنا إليه. إن هدفنا هو تصحيح العلاقة لذا علينا دائمًا تذكّر كلام القدّيس بولس ” إِنْ كَانَ مُمْكِنًا فَحَسَبَ طَاقَتِكُمْ سَالِمُوا جَمِيعَ النَّاسِ.” (رسالة القدّيس بولس إلى أهل رومية 12:18). نحن مسؤولون عن 50% من هذه العمليّة. إنّها لمسؤوليّة كبيرة وجوهريّة فمن منّا لا يطلب المغفرة أو يغفر لأخاه يُقرر بذلك عصيان الرّب. لذا فلنقم جميعنا بدورنا بصرف النّظر عن ردّة فعل المتلقي.
إن الخط الفاصل ما بين الاعتذار والتوبة الحقيقية هو كالشّعرة إلّا أنّه يشكّل كلّ الفرق.. الله لا يريد لنا ببساطة أن نغفل عن حقّنا بل تصحيح الأمور بأفضل الطّرق وأسماها.
وعند سؤال يسوع عن المغفرة قال فليصفح واحدنا للآخر “سبعين مرة سبع مرات”. حينَئِذٍ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ بُطْرُسُ وَقَالَ: “يَا رَبُّ، كَمْ مَرَّةً يُخْطِئُ إِلَيَّ أَخِي وَأَنَا أَغْفِرُ لَهُ؟ هَلْ إِلَى سَبْعِ مَرَّاتٍ؟” (متّى 18:21-22)
لا يوجد في الإنجيل ما يدعو إلى الأحقاد أو الأعذار الشخصية. لقد غفر الله لنا ذنوبنا لذا علينا القيام بالمثل مع بعضنا البعض.

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

أليتيا Top 10
  1. الأكثر قراءة
    |
    الأكثر مشاركة
  2. رفض أحد المسافرين الجلوس بجانب “كافرة” تقرأ في الإنجيل وكانت المُفاجأة…هذا ما فعله كابتن الطائرة!

  3. أحفاد شقيق مارشربل يعودون من المكسيك ليسألوا عن عمّهم القديس

  4. بعد موتها ما زال صوتها يُسمع باستمرار أثناء الصلاة في الكنيسة كما ويسمعها كهنة ومطارنة وكرادلة وأطباء وغير مؤمنين…من هي؟

  5. الرب يمطر حجارة ونيران على فلوريدا…هُزم الشيطان الأكبر وربح العرب!!!

  6. تاريخ الثالث والعشرين من أيلول سيشهد عودة يسوع وسيعرف العالم سبع سنوات من المحن الفظيعة..الرجاء القراءة قبل التعليق

  7. رفض أحد المسافرين الجلوس بجانب “كافرة” تقرأ في الإنجيل وكانت المُفاجأة…هذا ما فعله كابتن الطائرة!

  8. لماذا لم يتمكّن العرب من نقل رأس يوحنا المعمدان من داخل الجامع الأموي الكبير في دمشق؟ ولماذا أصابهم الذعر والذهول؟

  9. ​طريقة موت هذه الفتاة عبرة لكل شاب وشابة … اقرأوا رسالتها الى امها قبل ان تفارق الحياة

  10. عاجل وبالفيديو: إصابة البابا في كولومبيا!

  11. أحفاد شقيق مارشربل يعودون من المكسيك ليسألوا عن عمّهم القديس

المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً