Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الخميس 26 نوفمبر
home iconروحانية
line break icon

إنجيل اليوم:
أَبِي مَا يَزَالُ يَعْمَلُ وأَنَا أَيْضًا أَعْمَل»

© Thoom / Shutterstock

الخوري كامل يوسف كامل - تم النشر في 07/10/16

إنجيل القدّيس يوحنّا ‪.23-17:5‬

قالَ الربُّ يَسوع: «أَبِي مَا يَزَالُ يَعْمَلُ وأَنَا أَيْضًا أَعْمَل».
لِذلِكَ ٱزْدَادَ طَلَبُ اليَهُودِ لِقَتْلِهِ، لأَنَّهُ مَا كَانَ يَنْقُضُ السَّبْتَ فَحَسْب، بَلْ كَانَ أَيْضًا يَدْعُو اللهَ أَبَاهُ مُسَاوِيًا نَفْسَهُ بِٱلله.
وكَانَ يَسُوعُ يُجِيبُهُم ويَقُول: «أَلحَقَّ ٱلحَقَّ أَقُولُ لَكُم، لا يَقْدِرُ الٱبْنُ أَنْ يَعْمَلَ شَيئًا مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ إِلاَّ مَا يَرَى الآبَ يَعْمَلُهُ. فَمَا يَعْمَلُهُ الآبُ يَعْمَلُهُ الٱبْنُ أَيْضًا مِثْلَهُ. 
فَٱلآبُ يُحِبُّ الٱبْنَ، ويُريهِ كُلَّ مَا يَعْمَل، وسَيُرِيهِ أَعْمَالاً أَعْظَمَ لِتَتَعَجَّبُوا.
فَكَمَا أَنَّ الآبَ يُقِيمُ المَوتَى ويُحْيِيهِم، كَذلِكَ الٱبْنُ أَيْضًا يُحْيِي مَنْ يَشَاء.
فَٱلآبُ لا يَدِينُ أَحَدًا، بَلْ أَعْطَى الٱبْنَ أَنْ يَدِينَ الجَمِيع،
لِيُكَرِّمَ الجَمِيعُ الٱبْنَ كَمَا يُكَرِّمُونَ الآب. مَنْ لا يُكَرِّمُ الٱبْنَ لا يُكَرِّمُ الآبَ الَّذِي أَرْسَلَهُ.

التأمل: “أَبِي مَا يَزَالُ يَعْمَلُ وأَنَا أَيْضًا أَعْمَل”..

رن جرس الباب، فنظرت إلى الساعة، ووجدتها تُشير إلى السابعة مساء، لابدّ أنه اللبّان، لقد أعتاد أن يأتي فى مثل هذا الوقت طوال السنوات الماضية. كان شخصاً مسيحياً، محباً، بشوشاً، لا تفارقه الابتسامة، وهو اعتاد ألا يأتي من تلقاء نفسه في أيام الصوم، لأنه يعرف إننا لن نحتاج إلى اللبن.

‫فتحت الباب ورحّبت به قائلًا “أهلاً بك، كيف حالك يا عم الياس ؟”، “الحمد لله”، قالها باقتضاب شديد وبلهجة حادّة. صبّ لي ما أحتاجه من اللبن، ودخلت لأحضر النقود وأعطيها له وقلت “أراك كئيباً على غير العادة ماذا بك؟”. “أبداً واحدة من الزبائن – مدام ريما – أنتِ تعرفينها، تدين لي بمبلغ كبير من المال، نظير لبن بعته لها طوال الثلاث أشهر الماضية، وقد انتقلت إلى بيت آخر ولم تترك عنوانها الجديد ولا يعرف أحد من جيرانها أين ذهبت”. لم أعرف ماذا أقول فتمتمت ببعض الكلمات مثل “ولا يهمك الله يعوض لك”.‬
‫كنت أعرف ريما، وأراها دائماً مع أولادها الصغار الأربعة. ظروفها المادية كانت صعبة، وزوجها كان يبحث عن عمل.‬

‫مرّت ثلاثة أيام لم أرَ فيها عم الياس ولكن عندما جاء، وجدت أن حاله لم يتحسن، بل بالعكس تحوّلت الكآبة إلى غضب وعصبية، فسألته “هل مازلت متأثراً بما حدث؟” “نعم” كان من الصعب أن أرى شخصاً مرحاً، يمتلئ مرارة بسبب موضوع مادي، فقلت له “نصحتني جدتي زمان أنه عندما يأخذ أحداً شيئاً يخُصني رغماً عني، أقدمه له هدية مني”،‬

‫”ماذا تقصدين؟”
”يجب أن تعطي اللبن هدية منك لريما وأولادها، وتذكّر أنه لولاك لما شرب الأطفال لبناً دافئاً في أشهر الشتاء الباردة”
”ولكن اللبن قيمته حوالي مائة جنيه، وأنا لم اُعط أحداً من قبل هدية ثمينة كهذه”
”تذكر وصيّة الرب يسوع، من أخذ الذي لك فلا تُطالبه”
”لا أقدر على تنفيذ هذه الوصية، فهي صعبة جداً” قال هذا ومضى.‬

‫عندما جاءني اليوم التالي، ضحكت معه قائلة “ما أخبار الهدية يا عم الياس؟” رد “أحاول ولكنني لا أقدر، فمازلت أُريد نقودي”.‬

‫تغيّب يومين وعندما رأيته قال لي “لقد صلّيت كثيراً ليلة أمس، وطلبت قوّة لتنفيذ الوصيّة، لقد أعطيتها اللبن هديّة مني. وكم أنا سعيد بهذا!”. فرحت أنا أيضاً لأنّه نفّذ الوصيّة وعاد لطبيعته المرحة البشوشة.‬

‫في اليوم التالي رأيته يضحك قائلاً لي “هل تدري ماذا حدث أمس بعد أن تركتك؟”‬

‫”أخبرني!”
”واحد من زملائي مريض، وطلب مني أن أقوم ببيع اللبن لزبائنه ريثما يتعافى من مرضه. وفيما أنا راكب الدرّاجة سمعت صوتاً يُناديني “عم الياس….عم الياس …” أوقفت الدراجة لأرى صاحبة الصوت، وإذا بها مدام ريما تركض ورائي وتقول لي “كيف حالك يا عم الياس، أنا آسفة جداً لأنني نقلت بدون ترك عنواني الجديد، أنا مدينة لك بمائة جنيه، صحيح أنا لا أمتلك المبلغ كلّه الآن، ولكن أرجو أن تأخذ عشرين جنيهاً الآن، وتعود مع بداية كل شهر حتى أسدّد الدّين كلّه”. سألته “وهل أخذت العشرين جنيه؟” ردّ بابتسامة عريضة “وهل يأخذ أحد ثمن الهديّة؟؟؟.”‬

بهذه البساطة يعمل الله، فهو يحول الصخر الى غدران، والصوان الى عيون مياه… هو يحول القلوب المتحجرة بكلمةٍ منه الى ينابيع ماء حية، تروي النفوس المتعطشة الى السلام.
إعمل يا رب بِنَا وفينا ومعنا فنحن ما زلنا بحاجة الى دفء حنانك، الى لمساتك، الى نظراتك لتعيد لنا ما خسرناه في معركة الحياة لنخرج منها منتصرين معك.آمين.
نهار مبارك

العودة إلى الصفحة الرئيسية

Tags:
الانجيلاليتيا
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Top 10
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
AVANESYAN
أنجيليس كونديمير
صوت تشيلو يصدح في احدى الكنائس الأرمنيّة المد...
MAN IN HOSPITAL
المونسنيور فادي بو شبل
إذا كنتَ تُعاني من مرضٍ مستعصٍ… ردّد هذه الصل...
غيتا مارون
أمثولة شديدة الأهميّة أعطانا إيّاها مار شربل
TIVOLI
ماريا باولا داوود
على أرضيّة بعض الكنائس في روما رموز سريّة
زيلدا كالدويل
رائد الفضاء الذي جال الفضاء مع الإفخارستيا
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً