أليتيا

من هم اليوم “المنافقون” كما ورد في القرآن؟ ومن هم الفريّسيون وأهل الناموس في الانجيل؟

مشاركة
 

لبنان/ أليتيا ( ar/ aleteia.org) العين على “المنافقين”، خصوصا انه ليس مستغربا انهم “قد ينتشرون مع فريسيّين واهل ناموس في مجتمع متعدد الاديان والمذاهب”. هواجس واقعية تشغل “كرسي الأونيسكو لدراسة الاديان المقارنة والوساطة والحوار” في لبنان، ومنها “خشية ان يتم استغلال الاديان كوسيلة تعبئة ايديولوجية في الصراع على السلطة بعد تراجع ايديولوجيات الماضي”. ولبنان موقع مناسب لذلك.

 

في التعريف، المنافقون هم “من يستغلون العلوم المسماة انسانية، ويلجأون الى تقنيات متطورة علميًا للتلاعب بالعقول”، يقول رئيس الكرسي عضو المجلس الدستوري الدكتور انطوان مسره. التعبير “ورد اكثر من 20 مرة في القرآن”. اما في الكلام العلمي الصريح، فان “استغلال الدين في السلطة والصراع على السلطة او علم السياسة الديني، وبروز حروب بتسميات دينية ومصطلحات تبدو بريئة ظاهرًا حول التطرف والاصولية والتعصب وصورة الآخر… ظواهر تتطلب مقاربات يقظة ووعيًا وقدرة فائقة على التمييز، خصوصا في مجتمع متعدد الاديان والمذاهب، حيث قد ينتشر فريسيّون واهل ناموس ومنافقون”، على قوله.

 

توجه اوّل ضمن “توجهات اخرى مُتميزة ومُتكاملة” حددها له “الكرسي” في مهمة “مقاربة الاديان”. ما يعد به لبنان خطة واضحة، من خلال برامج ومشاريع مُنوعة وميدانية، لـ”حماية تعددية النسيج الديني والثقافي في المجتمعات العربية، انسجامًا مع تراث عربي واسلامي طيلة قرون، وسعيًا الى عصرنة هذا التراث وتأصيله، وانسجامًا مع الشرعات الدولية لحقوق الانسان، مع تخصيب تربوي في المدارس، في سبيل إستدامة العمل وفاعليته”، يشرح مسره.

 

الكرسي يرعاه نظام الكراسي الجامعية في جامعة القديس يوسف، ويرتبط مباشرة برئاسة الجامعة، ويرسي علاقات جامعية بمختلف كليات الجامعة ومؤسساتها. من اهداف برنامجه الممتد على اربع سنوات (2015-2019)، “تنمية توجهات خطة عمل الاونيسكو للعشرية الدولية في سبيل التواصل الثقافي (2013-2022)” التي اقرها المجلس التنفيذي للاونيسكو خلال دورته الـ194، تنفيذًا للقرار 37 C/1 II. انها “الوثيقة الابرز التي تتطلب جهودًا، خصوصا لتحديد اولوياتها في كل بلد وتكاملها على المستوى الدولي”، على قول مسره.

 

التحدي الاكبر في مطلع القرن الحادي والعشرين يكمن، في رأيه، في “تجنب إستعادة حروب دينية تحت ستار تسميات دينية، بريئة ظاهرًا او إختزالية، من خلال مصطلحات التعصب والاصولية والتطرف”. بالنسبة الى “اولويات لبنان” في منطقة بات فيها السلام “مُهددا او هشا”، استخلص الكرسي من الخطة العشرية 4 توجهات رئيسية: الاول “برامج عملانية”. الثاني “التخصيب التربوي”، لا سيما لجهة “مراجعة مضامين برامج التعليم المدرسية والجامعية في سبيل نقل قيم ومواقف وسلوكيات وانماط حياة”. الثالث “اعادة الاعتبار الى موجب الاحترام”، والرابع “ذاكرة سلام للمستقبل”، وتتطلب اساسا “مراجعة مضامين الكتب، خصوصا كتب التاريخ، في سبيل تنزيهها من أساطير ومواقف مُسبقة ومُنمطات، اضافة الى كتب التعليم الديني والثقافة الدينية”.

 

في رأي مسره، اربعة اسباب تستدعي هذه التوجهات: “اولا الايديولوجيات المُستجدة، بحيث يُخشى استغلال الاديان كوسيلة تعبئة ايديولوجية في الصراع على السلطة، بعد تراجع ايديولوجيات الماضي”. ثانيا “الاتنوستراتيجية”، بحيث يُخشى “استغلال بروز الهويات الفردية والجماعية والتقوقع، بحثًا عن ترادف بين مساحة جغرافية وهوية دينية محددة”. ثالثا “تعدد الجهات التي تتكلم باسم الدين”. رابعا “الحق في المعنى”، في ظل “فراغ روحي لدى الجيل الجديد، تسعى ايديولوجيات تبسيطية الى ملئه”.

 

الفكرة واضحة، ولا بديل عنها. “يتوجب على اللبنانيين، في خبرتهم طيلة قرون، العمل على حماية موقع لبنان المعياري، كرسالة وحدة في التنوع في المنطقة وعلى المستوى المقارن، وتقييمها وترسيخها”، يؤكد مسره. واذا كان لا بد من مقاربة الاديان اليوم انطلاقا من “أربعة توجهات مُتميزة ومُتكاملة هي الايمان، الحقوق، السياسة والثقافة”، فقد ادرج الكرسي مشاريعه وبرامجه للسنوات 2015-2019 في 3 مجالات بعناوين كبيرة. وضمّن كلا منها خطة عمل ومشاريع منوعة تخدم الهدف.

 

توثيق مختارات في الفكر الديني الاسلامي المسيحي في لبنان ونشرها، لهدف ثقافي وتربوي وللتعميم في المدارس، بحيث “تُشكّل جوابًا لبنانيًا وعالميًا حول إسلام لبناني في تفاعل يومي مع المسيحية”. “حماية النسيج التعددي في الجبل ولبنان… ومتابعة مسار المصالحة والعودة بالتعاون مع “لقاء أبناء الجبل”. “رصد التعددية الدينية والثقافية في المجتمعات العربية، لا سيما التحولات المستجدة المتعلقة بالادارة الديموقراطية لتلك التعددية وتحليلها، خصوصا في صياغة الدساتير والتشريعات والممارسات…”.

 

امثلة من لائحة طويلة من النشاطات والمشاريع، منها ايضا طاولات مستديرة حول “تراتبية القيم ومفاعيلها”، و”التاريخ والذاكرة”… وتنظيم لقاءات حول التنشئة الدينية “لاستخلاص مجالات تربوية تطبيقية”. ويتوج الكرسي سنة 2016 بنشر كتاب بالعربية: “الثقافة المواطنية في مجتمع الطوائف: لبنان من منظور مقارن”، بالتعاون مع جمعية “تصالح”.

 

ويبقى اهتمام الكرسي كبيرا بـ”علم سياسة الاديان اليوم”. “ما تقنيات استغلال الدين في السلطة والتنافس على السلطة؟ من هم اليوم “المنافقون” كما ورد في القرآن؟ ومن هم الفريّسيون وأهل الناموس في الانجيل؟”.

 

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

مساعدة أليتيا تتطلب دقيقة

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً