Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الثلاثاء 24 نوفمبر
home iconمواضيع عميقة
line break icon

ما علّمني إياه الله عن القلق والتحكّم بأمور الحياة...هكذا يعمل الله بنشاط لتغيير حياتنا

Eelnosiva/Shutterstock

Tod Worner - تم النشر في 27/09/16

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar) كيف وجدت السلام بمعونة توماس ميرتون والطوباوي جون هنري نيومان والقديس يوحنا بولس الثاني؟

دعوني أخبركم شيئاً أنساه في أحيان كثيرة. الله حاضر وهو ناشط. أعني أنه ناشط جداً. لكنني بصدق أجد مشكلة لأفهم ذلك وأقبله تماماً.

سوف أوضح لكم قصدي.

لدي رغبة في السيطرة. عندما كنت فتى صغيراً، قلب حدثان أساسيان عالمي: طلاق والديّ وانتقالنا إلى مدينة أخرى في آن معاً. اتسمت تلك الفترة بقلق شديد. وفي التعامل مع مشاكلي، علمني أبي كيف أحدد أهدافاً. قيل لي أن المفتاح الأساسي يتمثل في تكوين رؤية واضحة عما أريد أن أكون وما أريد أن أفعل، ومن ثم أن أعمل بجهد وأضحي وأبقى أميناً. نجح الأمر. كان من الصعب تحديد هدف واحد وتحقيقه والانتقال إلى آخر.

لم أعد فتى صغيراً، لكن ذلك الصبي يعيش في داخلي. الآن وقد أصبحت كبيراً، أدركت أنه فيما نضجت رؤيتي وتغيرت أهدافي.

أدرك الآن أن بعض الأمور تحصل معنا وتكون خارجة عن سيطرتنا.

نشيخ ونخطئ ولا نستطيع دوماً أن نحل مشاكلنا أو مشاكل أحبائنا من خلال العمل بجهد أكبر. لا يمكننا السيطرة على العالم الذي نعيش فيه أو حتى محيطنا. وهذا محزن.

بالنسبة إلى شخص تخلص من قلق الطفولة من خلال مجرد كتابة قائمة من الأهداف والعمل بشدة لتحقيقها، بإمكان فقدان السيطرة أن يكون مخيباً للأمل، إن لم يكن بصراحة مخيفاً.

لكنني من هنا بدأت أتعلم الإيمان. أعني الإيمان الحقيقي.

إذا كنت أؤمن بالله – أعني الإيمان الحقيقي بأن الله حاضر هنا الآن وناشط يحبني كما أنا، لكنه يريدني أن أكون رائعاً بنظره – أحتاج إلى الثقة به، ويجب أن أتخلى عن مخططاتي الجامدة. يجب أن أتخلى عن السيطرة.

يبدو ذلك صعباً للغاية وخطيراً. فهذه عملية يومية من الإيمان بأن حقيقة الله مطابقة لما يقوله عن نفسه، وبأنني أستطيع الثقة به.

فيما كافحت إزاء هذا الواقع، شعرت بالطمأنينة عندما أدركت أن أشخاصاً أعظم مني كافحوا مثلي أيضاً.

ووجدت المساعدة في صلاة توماس ميرتون العظيمة:

“أيها الرب إلهي، ليس لدي فكرة عن وجهتي. لست أرى الطريق أمامي. لا أستطيع أن أعرف بالتأكيد أين ستنتهي. ولا أعرف ذاتي فعلاً. إن اعتقادي بأنني أعمل بحسب مشيئتك لا يعني أنني أفعل ذلك حقاً. لكنني أعتقد أن الرغبة في إرضائك ترضيك فعلاً. وأرجو أن أشعر بتلك الرغبة في كل أعمالي. أرجو ألا أفعل شيئاً أبداً بعيداً عن تلك الرغبة. وأعلم أنني إذا فعلت ذلك، سوف ترشدني على الطريق القويمة، رغم أنني ربما لا أعرف شيئاً عنها. لذلك، سوف أثق بك على الدوام، رغم أنني قد أبدو تائهاً وفي ظلال الموت. لن أخاف لأنك دائماً معي ولن تتركني أبداً أواجه مخاطري لوحدي”.

كذلك، أرشدتني فطنة الطوباوي جون هنري نيومان:

“لقد خلقني الله لأؤدي له خدمة محددة. عهد إليّ ببعض العمل الذي لم يعهد به إلى آخر. لديّ رسالة. قد لا أعرفها في هذه الحياة، لكنني قد أعلمها في الآخرة… لذلك، سوف أثق به، أياً أكن، لن أُنبَذ أبداً. إذا كنت مريضاً، قد يخدمه مرضي، وإذا كنت مرتبكاً، قد يخدمه إرباكي. إذا كنت حزيناً، قد يخدمه حزني. هو لا يفعل أي شيء سدىً. يعرف ماذا يفعل. قد يُبعد أصدقائي. قد يرميني بين الغرباء. قد يجعلني أشعر بالكآبة، ويحبط معنوياتي ويخفي عني مستقبلي. مع ذلك، يعرف ماذا يفعل”.

بدوره، شجعني القديس يوحنا بولس الثاني:

“لا تخافوا. لا ترضَوا بالعادي. سيروا إلى العمق وألقوا شباككم للصيد”.

هذه الكلمات التي قالها هؤلاء الرجال العظام لم تصل إليّ بجهودي، بل أعتقد أن الروح القدس وضعها أمامي بيده الخفية.

وسط شكوك الحياة، لسنا مدعوين إلى السيطرة، بل إلى التحلي بالإيمان. إذا كنا نؤمن بالله، فإننا مدعوون إلى التخلي عن مخاوفنا ووضع أنفسنا بين ذراعي المسيح. نحن مدعوون إلى الاستمتاع بالحب الذي ولدنا فيه، والفرح الموجود في أسرار الحياة، والسلام الذي سنجده في دارنا السماوية المستقبلية.

ليست لدي سيطرة تامة. ولا بأس في ذلك، لأن الله حاضر هنا وهو يعمل، الأمر الذي يعطيني سلاماً عظيماً.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

Tags:
الحياةالقلقاللهاليتيا
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
غيتا مارون
الطفلة ماريتا رعيدي: الربّ يسوع استجاب صلواتي...
I media
دانيال، الشابة اللبنانيّة التي لبّت نداء البا...
MAN IN HOSPITAL
المونسنيور فادي بو شبل
إذا كنتَ تُعاني من مرضٍ مستعصٍ… ردّد هذه الصل...
غيتا مارون
هل يجوز أن تُزَيَّن شجرة الميلاد بالكمامات وا...
غيتا مارون
أمثولة شديدة الأهميّة أعطانا إيّاها مار شربل
غيتا مارون
إلى كل الحزانى والمتألمين… ارفعوا هذه الصلاة ...
SAINT CHARBEL,CANDLE
ريتا الخوري
مار شربل يطبع بإصبعه علامةَ الصليب في البيت ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً