Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الجمعة 04 ديسمبر
home iconروحانية
line break icon

رفض الدير دعوتها وأيضاً تجديد نذورها المؤقّتة جرّدت من ملابسها وأعدمت بالرصاص وها هي اليوم على درب القداسة

Public Domain

LARRY PETERSON - تم النشر في 26/09/16

الفاتيكان/ أليتيا (aleteia.org/ar) من بين آلاف النّجوم السّاطعة في سماء الكنيسة، المباركة سارة سالكاهازي تسير على درب القداسة بعد أن قادت حياةً عمادها أعمال الرّحمة.
وُلدت سارة في المجر عام 1899.أظهرت منذ نعومة أظافرها إرادةً قويّة وإستقلالًا في الشّخصيّة حتّى أنّ شقيقها كان يصفها بالمُسترجلة. عملت كمدّرسة وهي في مطلع الشّباب. هذا وكانت تكتب مقالات عن الفقراء.
كانت سارة ناقمة جدًّا على طريقة تعامل المجتمع مع المرأة حيث عملت جاهدة على فهم الطّريقة الأفضل لمعارضة هذا التّمييز. ولفهم طريقة تفكير الرّجال تركت وظيفتها كمدّرسة لتعمل في تجليد الكتب. وظيفة لا شك متعبة وشاقة. هذا واستمرّت سارة بالكتابة عن المحرومين.
عقب ذلك توجّهت سارة للعمل في محل قبّعات حيث قامت بصناعة القّبعات النّسائيّة وبيعها. ومذّاك بدأت خطوتها الأولى والخجولة في عالم الصّحافة ككاتبة في صحيفة تابعة للحزب الإشتراكي المسيحي. معظم كتابات سارة كانت تعالج قضايا المرأة.
لم يكن للدّين أي أهميّة في تلك المرحلة من حياتها. كانت أشبه بملحدة إلى حين أن بدأت التّعاطي مع أخوات الخدمة الإجتماعيّة. عندها شعرت بنداء صارخٍ كي تنضم إليهن. كانت الأخوات ينتمين إلى رهبنة جديدة مكرّسة للأعمال الخيريّة، الإجتماعية، والنّسائيّة. إلّا أن سارة المدخّنة، الكثيرة الكلام، وصاحبة الطّاقة الجامحة لم يُرحّب بها بين أخوات الخدمة الإجتماعية. لكنّ ذلك لم يخفف من عزيمتها على العمل ضمن هذه الجماعة الإنسانية.
لم تمل سارة من المحاولة مرارًا وتكرارًا للإنضمام إلى الأخوات، حتّى أنّها أقلعت عن عادة التّدخين الأمر الذي كان بمثابة تحدّ قاس بالنّسبة لها. بمثابرتها وإصرارها دخلت سارة الدّير في 1929 وهي بسن الثّلاثين من العمر. كان شعارها عبارة من أقوال النّبي أشعيا :” هأَنَذَا أَرْسِلْنِي.” (سفر أشعيا 6:8)
الأخت سارة المفعمة بالّطّاقة والحياة بدأت بتنظيم العمل للجمعيّات الخيّرية الكاثوليكيّة، تحرير ونشر مجلة نسائية، إدارة محل لبيع الكتب الدّينية، التّدريس في ملجأ للفقراء والإشراف عليه. هذا وطلب أساقفة سلوفاكيا من سارة تنظيم حركة نسائية وطنيّة. كانت حياتها في تلك المرحلة أكثر انشغالا مما كانت تتصوّر. هذا وكان بانتظارها المزيد والمزيد من المسؤوليات. إلّا أن عددًّا من الأخوات اعتقدن أنها “متباهية وتتفاخر بنفسها.”
ففي عام واحد أوكل لسارة 15 مهمّة مختلفة، من تعليمٍ في مركز التّدريب الإجتماعي إلى الطّهي للمحتاجين. لقد إنتُهِكت قواها الجسديّة والرّوحيّة. أمّا التّحدي الأعظم لسارة فكان تعاملها مع رفض الدّير طلب تجديد نذورها المؤقّتة. كانت سارة مكسورة الخاطر والقلب في تلك المرحلة. واظبت على الصّلاة حيث أصرّت على الإستمرار بالعمل خدمة لله الذي دعاها. عقب عام تقريبًا إستجيبت صلواتها حيث تمّ قبول تجديد نذوراتها.
في تلك الحقبة من التّاريخ، تغلغلت الأيديولوجية النّازية في المجر حيث إكتسب الحزب النّازي المجري قوّة كبرى على السّاحة السّياسيّة. وبطبيعة الحال بدأ اضطهاد اليهود في البلاد. عندها حاولت راهبات الخدمة الاجتماعية توفير ملاذ آمن للشعب اليهودي. افتتحت الأخت سارة ملجأ البنات العاملات لمساعدة من أصبحوا مشردين. في شهر أيّار/ مارس من العام 1944بدأت القوات الألمانية غزوها للمجرّ.
بعد إدراكها حجم الخطر الشّديد الذي كان يهدد كل المجريين، عرضت الأخت سارة أن تكون ضحيّة الرّوح فداءً لأخواتها في الخدمة الإجتماعيّة. كانت تحتاج للموافقة من قبل الرّاهبات الرّئيسات. تم إعطاء الأخت سارة الموافقة إلّا أن ذلك ظلّ سرًّا بين المعنيين في تلك الفترة.
في عام 1943، بدأت الأخت سارة بتهريب اللّاجئين اليهود من سلوفاكيا.
خلال الأشهر الأخيرة من الحرب العالميّة الثّانية، ساهمت بتأمين مأوى للمئات من اليهود في مباني تابعة لراهبات الخدمة الاجتماعية. كمديرة للحركة المجرية الكاثوليكية الخاصة بالمرأة العاملة، نجحت الأخت سارة، وبجهد فردي، في تهريب أكثر من مئة يهودي ويهوديّة إلى برّ الأمان.
لكن، ولسوء الحظ، عامل الوقت لم يكن إلى جانبها.
ففي صباح السّابع والعشرين من شهر كانون الأوّل/ ديسمبر من العام 1939، وبينما كانت الأخت سارة ومعها عدد من الرّاهبات عائدات من زيارة أحد المراكز الخيريّة صُعقن لرؤية النّازيين واقفين أمام منزلهن. لم تكن الرّاهبات يعلمن بأن إحدى الأخوات قامت بخيانتهن لصالح النّازيين. كان من الممكن أن يلذن بالفرار إلّا أن ذلك لم يكن من شيم الأخت سارة خصوصًا وأنّها مديرة المكان. توجّهن إلى المركز حيث تم إلقاء القبض عليهن واعتقالهن على الفور.
في تلك اللّيلة، تم تحميل الأخت سارة وصديقتها إضافة إلى أربع نساء يهوديات وعامل مسيحي في إحدى المركبات التي إتّجهت بهم إلى حافة نهر الدانوب. هناك تم تجريدهم من ملابسهم حيث رميوا بالرّصاص حتّى الموت. قام الجنود برمي أجسادهم العارية في النّهر المتجمّد.بأعجوبة، قبل الرّب تضحية الأخت سارة حيث لم تتعرّض أي من الأخوات التّابعات لجماعتها لأي ضرر.
ورد في إعلان التّطويب:”كانت مستعدة لتحمل المخاطر من أجل المضطَهَدين … خلال أيام من الخوف العظيم. إن استشهادها متعلّق بهدف… ويقدّم أسس إنسانيتنا “..
أيتها الأخت سارة المباركة، صلّي لأجلنا.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

Tags:
اليتيا
Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
ishtartv
مطران عراقي يتشجع ويطلب من ترامب ما لم يطلبه ...
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
bible
فيليب كوسلوسكي
٥ آيات من الكتاب المقدس لطلب الشفاء من اللّه
الاب إدواد ماك مايل
هل القبلة بين الحبيبين خطيئة؟ هل من تّصرفات ...
أليتيا العربية
عادات وتقاليد في المغرب
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً